تركيا تكثف التحقيقات في أسباب تحطم طائرة رئيس أركان الجيش الليبي

تفاصيل جديدة تؤكد أن الطيار لم يستطع رؤية الشاشات ولم يستخدم عبارة «نحن نسقط» إلا في اللحظة الأخيرة

فرق الإسعاف والإنقاذ التركية في موقع تحطم طائرة رئيس الأركان التركي عقب سقوطها مساء الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
فرق الإسعاف والإنقاذ التركية في موقع تحطم طائرة رئيس الأركان التركي عقب سقوطها مساء الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

تركيا تكثف التحقيقات في أسباب تحطم طائرة رئيس أركان الجيش الليبي

فرق الإسعاف والإنقاذ التركية في موقع تحطم طائرة رئيس الأركان التركي عقب سقوطها مساء الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
فرق الإسعاف والإنقاذ التركية في موقع تحطم طائرة رئيس الأركان التركي عقب سقوطها مساء الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

تكثف النيابة العامة في أنقرة تحقيقاتها في حادث تحطم طائرة كانت تقل رئيس أركان الجيش الليبي، محمد الحداد، وأربعة من مرافقيه، لدى مغادرتهم إلى طرابلس، عقب مباحثات مع مسؤولين عسكريين أتراك.

وفرضت النيابة العامة، في إطار التحقيق الذي يُجرى بإشراف نائب المدعي العام في أنقرة، وبمشاركة أربعة من مدعي العموم إلى جانب وفد ليبي، طوقاً أمنياً حول موقع تحطم الطائرة، ووضعه تحت الحماية.

جندي تركي يقف بالقرب من إحدى الآليات التي تعمل بموقع تحطم طائرة رئيس الأركان الليبي (إ.ب.أ)

وطلبت النيابة تقارير من خبراء فنيين لتحديد ما إذا كانت الطائرة، وهي طائرة رجال أعمال من طراز «داسو فالكون 50» مستأجرة من إحدى الشركات في مالطا وتحطمت نتيجة عطل كهربائي، بحسب ما أفادت الرئاسة التركية، صالحة للطيران أم لا.

تحقيقات دقيقة

خلال التحقيقات، جرى فحص مسؤولية الطاقم الذي تولى أعمال الصيانة الأخيرة للطائرة، أو أي تقصير محتمل من جانبه، والتدقيق أيضاً في أنشطة الطيارين قبل الحادث، حيث يتم فحص كل التفاصيل بدقة، بدءاً من أنماط نومهم ونظامهم الغذائي، وصولاً إلى تعاطيهم الكحول أو المخدرات وحالتهم النفسية.

وفي الوقت ذاته، تجرى عمليات تشريح الجثث وفحوصات السموم لتحديد الأسباب الدقيقة لوفاة أفراد الطاقم، الذين لقوا حتفهم في الحادث، كما تجرى فحوصات للجثث الأخرى في رئاسة مجموعة الطب الشرعي في أنقرة.

وقالت مصادر النيابة العامة في أنقرة، الخميس، إنه تم التحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة في مطار أسنبوغا، وأدرجت جميع الاتصالات اللاسلكية بين برج المراقبة والطائرة ضمن ملف التحقيق.

الوفد الليبي المشارك في تحقيقات تحطم طائرة رئيس الأركان خلال تفقده لموقع الحادث (أ.ف.ب)

كما تم أخذ عينات من ناقلة الوقود ومن حطام الطائرة، تحسباً لاحتمال تلوث الوقود أو استخدام وقود عديم الجودة، وطلبت النيابة أيضاً تقارير الأحوال الجوية المحلية وقت وقوع الحادث.

وأضافت المصادر أنه سيتم توسيع نطاق المسؤولية في حال خلص التحقيق إلى أن الحادث ناجم عن خلل هيكلي أو تصميمي.

وسقطت الطائرة، مساء الثلاثاء، على بعد كيلومترين من قرية «كسيك كاواك»، بعد إقلاعها من مطار «أسنبوغا» في منطقة هايمانا خارج العاصمة أنقرة نحو العاصمة الليبية طرابلس. وتمكنت قوات الدرك وفرق البحث والإنقاذ التركية من التوصل إلى حطام الطائرة، والعثور على الصندوق الأسود وجهاز تسجيل الصوت.

وأكد وزير النقل التركي، عبد القادر أورال أوغلو، الأربعاء، أنه «سيجري تحليل مسجل الصوت، ومسجل بيانات الرحلة (الصندوقين الأسودين للطائرة)؛ لتحديد سبب تحطمها، في دولة محايدة، وستعلن النتائج بشفافية.

رئيس أركان الجيش التركي سبجوق بيرقدار أوغلو وقادة القوات المسلحة يستمعون إلى شرح حول الحادث في منطقة تحطم الطائرة (الجيش التركي - إكس)

من جهته، جدد وزير الداخلية التركي، على يرلي كايا، تأكيد أن الطائرة أبلغت بتعرضها لـ«عطل كهربائي» بعد نحو ربع ساعة من الإقلاع، قبل أن يُفقد الاتصال في منطقة هايمانا بعد عشرين دقيقة.

وقالت مصادر في وزارة الدفاع التركية، الخميس، إن المؤسسات الرسمية المختصة تجري تحقيقاً شاملاً ودقيقاً، بالتعاون مع السلطات الليبية لتحديد سبب تحطم الطائرة.

تفاصيل عن الحادث

ظهرت تفاصيل جديدة بشأن تحطم الطائرة الخاصة التي كانت تقلّ رئيس الأركان العامة الليبية، اللواء محمد علي الحداد، ووفده المرافق، الذين كانوا في أنقرة، بدعوة من رئيس الأركان العامة التركية، اللواء سلجوق بيرقدار أوغلو.

وظهرت معلومات عن آخر الاتصالات اللاسلكية بين قائد الطائرة المنكوبة، وبرج مراقبة مطار إسنبوغا في الدقيقتين الحاسمتين قبل تحطم الطائرة، تبين أنها بدأت إصدار إشارة عطل، بعد نحو 14 دقيقة من إقلاعها في الساعة 20:17، مساء الثلاثاء، (تغ+3)، وأن الطيار الذي أبلغ عن حالة الطوارئ للمرة الأولى الساعة 20:31، كافح بهدوء لمدة دقيقتين لإنقاذ الطائرة، التي اختفت من على شاشات الرادار الساعة 20:38.

إحدى فرق البحث والإنقاذ التركية في موقع تحطم الطائرة (إ.ب.أ)

وبحسب ما نشرت صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية، الخميس، تبين أنه نتيجةً لعطل كهربائي، انطفأت شاشات قمرة القيادة تماماً، فقام الطيار بالاتصال بوحدة مراقبة الاقتراب الجوي في مطار إسنبوغا لطلب المساعدة، وأوضح أنه لا يستطيع رؤية الشاشات، وسأل: «هل ترونني؟»، فأجابه برج المراقبة: «أراك، أنت على ارتفاع 32 ألف قدم، لقد أخليت مدارج مطار إسنبوغا، اهبط».

وفي هذا الوقت، كان قد تم إيقاف جميع الرحلات الجوية في مطار إسنبوغا تمهيداً للهبوط الاضطراري، وتم تحويل مسار الطائرات الأخرى، التي كانت تنتظر الهبوط إلى مطاري قيصري وكونيا في وسط تركيا. إلا أن الطائرة، التي كانت تحاول الاقتراب من إسنبوغا عبر هايمانا، فقدت ارتفاعها وتحطمت في أثناء هبوطها من ارتفاع 15 ألف قدم، بعد أن انحرفت مقدمتها إلى اليسار.

وتبين أن الطيار لم يستخدم عبارة «نحن نسقط» في اتصالاته اللاسلكية إلا في اللحظة الأخيرة، وأن الطائرة اختفت من على شاشات الرادار نتيجة عطل فني وفقدانها للارتفاع في غضون ثوانٍ.

وقال سكان قرية إيكيزديره، الواقعة بالقرب من موقع تحطم الطائرة، إنهم شعروا بهزة أرضية مدوية، وشاهدوا كرة نارية ضخمة تتصاعد في السماء.


مقالات ذات صلة

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

شؤون إقليمية فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».