ما الذي ستجنيه دمشق من «المسارات البديلة» لمضيق هرمز؟

تحويل سوريا إلى دولة رئيسية في معادلة أمن الطاقة الإقليمي

لقاء الرئيس ترمب ونظيره السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
لقاء الرئيس ترمب ونظيره السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
TT

ما الذي ستجنيه دمشق من «المسارات البديلة» لمضيق هرمز؟

لقاء الرئيس ترمب ونظيره السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)
لقاء الرئيس ترمب ونظيره السوري أحمد الشرع خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة يوم 8 يوليو (رويترز)

هل سيكون مشروع «المسارات البديلة» الذي كشف عنه المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق، توم براك، بوابة دخول سوريا في معادلة المصالح الإقليمية والدولية كدولة عبور مستقرة لا كجزء من الصراع؟

وهل ينقلها تدريجياً من موقع الدولة المحتاجة للمساعدات والحماية السياسية إلى دولة تقدم خدمة استراتيجية للأسواق العالمية، بما يعنيه ذلك من مكاسب سياسية كبيرة تحدث عنها خبراء لـ«الشرق الأوسط»، ناهيك بالعائدات الاقتصادية.

تعمل الولايات المتحدة الأميركية بالتنسيق والتعاون مع خمس دول إقليمية، بينها سوريا، على تطوير برنامج استراتيجي يهدف إلى الانتقال نحو مسارات بديلة لمضيق هرمز، بناءً على مفهوم «التسليم الاحترازي»، وفق ما كشفه المبعوث الأميركي توم باراك، مؤخراً، مشيراً إلى أن التحولات الجذرية التي مرت بها المنطقة في الآونة الأخيرة أسهمت في إعادة صياغة وبناء التحالفات الأمنية والاستراتيجية، وأن بوصلة الاهتمام على الصعيدين الإقليمي والدولي قد تحولت من الملف النووي لتتركز حول مضيق هرمز.

ولعل العائد السياسي لسوريا من هذا المشروع «هائل جداً»، حسب المستشار الاقتصادي الأول في وزارة الاقتصاد السورية، أسامة القاضي، مشيراً إلى وجود توافق بين دول المنطقة العربية وتركيا بغطاء أميركي، على «أن سوريا ستكون الخيار الاستراتيجي لاستقرار المنطقة واستقرار النفط والغاز في العالم».

وقال إن المشروع سيدخل سوريا في المعادلة الدولية للمصالح الإقليمية والعالمية «لا كجزء من الصراع بل دولة عبور واستقرار في المنطقة»، وستعظم هذه العوائد «كلما كان مسار نقل النفط والغاز والتجارة عبر الأراضي السورية»، لا سيما وأن تحقق المصالح العربية والأوروبية والتركية سيرتبط باستقرار سوريا ما يعني دوراً أكبر لها، مؤكداً على أن هذا ما يريده الشعب السوري من لحظة إعلان سوريا «سياسة صفر مشاكل مع العالم».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتل المتاخمة لسوريا ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

الكلف السياسية لزعزعة استقرار سوريا ستكون كبيرة جداً، وأي «استهداف للبنية التحتية السورية لن يعود شأناً يخص إسرائيل وسوريا فحسب، إنما يمس مصالح الولايات المتحدة ودول الغرب أيضاً»، وفق الباحث عبد الوهاب عاصي، فالمشروع سيزيد على إسرائيل تكلفة زعزعة الاستقرار في سوريا دون أن يُشكل ورقة ضغط مباشرة عليها.

وحسب عاصي، تحقيق المشروع «لا يحتاج بالضرورة إلى سلام مع إسرائيل لأن المسار لا يمر أصلاً من الجنوب، لكن سياسياً واقتصادياً يحتاج المشروع إلى بيئة أمنية مستقرة، ما يجعل التفاهم مع إسرائيل عاملاً مهماً. وهذا يُفسر طلب الولايات المتحدة الأخير من إسرائيل للانسحاب من الجنوب السوري».

كما أن المشروع سيُسهم في «تحويل سوريا إلى دولة رئيسية في معادلة أمن الطاقة الإقليمي؛ حيث إنّ مرور جزء ملموس من النفط العراقي إلى المتوسط عبر سوريا يجعل استقرارها مصلحة مباشرة للعراق والولايات المتحدة والدول الأوروبية وشركات الطاقة الكبرى».

ويعتبر عاصي أن المشروع ينقل «سوريا تدريجياً من موقع الدولة التي تحتاج إلى مساعدات وحماية سياسية إلى دولة تقدم خدمة استراتيجية للأسواق العالمية». كما يخلق «مصالح أميركية ثابتة داخل سوريا، عبر (شيفرون) وشركات أميركية في خط يصل إلى الساحل السوري، مما قد يُؤدي إلى تثبيت رفع العقوبات وعدم العودة إليها وتخفيض تصنيف المخاطر المرتبطة بالاستثمار في سوريا، ويسهل الضمانات والتمويل الدولي».

شاحنات نفط عراقية في طريقها إلى ميناء بانياس في سوريا 11 مايو الماضي (رويترز)

من العائدات السياسية، أيضاً، ما يتصل بالعلاقات مع العراق، وقال المستشار أسامة القاضي إنها ستصبح علاقات مميزة لبلدين «يبحثان عن الاستقرار والعلاقات الإيجابية وليس كما هو الحال منذ عهد حافظ الأسد»، حيث كانت «علاقات بين دول مأزومة تحاول خلق أي نوع من أنواع الصراعات بينها»، لافتاً إلى أن «السوريين سعداء بتغير الخطاب السياسي العراقي تجاه سوريا وهذا يعود بالنفع والخير والتنشيط الاقتصادي للبلدين وللدول العربية».

اقتصادياً، ستتم «إعادة تأهيل ميناء بانياس ومحطات الضخ والتخزين والمصفاة وشبكة الأنابيب الداخلية. وبالتالي إمكانية حصول سوريا على رسوم وعوائد مالية كبيرة تساعد في نهوض الاقتصاد وتمويل عمليات إعادة الإعمار»، وفق الباحث عبد الوهاب عاصي.

ازدحام المتسوقين في سوق بدمشق القديمة أكتوبر الماضي (أ.ب)

ويتوافق «المسارات البديلة» الأميركي مع «مبادرة البحار الأربعة» (الربط بين البحر المتوسط، الخليج العربي، بحر قزوين، والبحر الأسود)، التي تبنتها سوريا، كما يعد مشروع المسارات البديلة هو عين مشروع (أربعة زائد واحد) الذي سبق وطرحه المستشار الاقتصادي أسامة القاضي، الذي يقول إن المقصود بالزائد واحد هو القطار السريع الجاري العمل عليه بين تركيا والمملكة العربية السعودية ويمر بسوريا والأردن بسرعات كبيرة 200 إلى 300 كم/ الساعة.

ويرى القاضي أن هذا المشروع سيوفر الأمن الغذائي والصناعي والسياحة والتبادل التجاري بين دول المنطقة العربية وتركيا، إضافة إلى وصل الخليج وتركيا بخط التوابل من الهند إلى المملكة السعودية إلى أوروبا. وأن هذا المشروع «خيار استراتيجي وعملي» لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيه خط التابلاين من المملكة العربية السعودية إلى بانياس السورية، كذلك خطوط الغاز من قطر إلى تركيا مروراً بسوريا، ويمكن أن تكون هناك ذراع إلى بانياس لتصدير الغاز أيضاً منها أيضاً، إضافة إلى خط من كركوك إلى بانياس.

وقال القاضي إن «ما قصده المبعوث الأميركي هو تلك المسارات التي بدأت مع خط كركوك - بانياس الذي كان هو مقترحنا سابقاً، أن يكون الرفع من 300 ألف برميل يومياً كما كان سابقاً قبل توقفه في الثمانينات إلى مليونين ثم ثلاثة ملايين برميل يومياً، خاصة وأن أكثر من 95 في المائة من موازنة العراق تعتمد على النفط، ولا تكفي ألف شاحنة يومياً إلى سوريا لأنها بالكاد تشكل 200 ألف برميل يومياً». وحسبه، فإن تحقيق هذا المشروع سيسهم في تقليص عبور التجارة العالمية لمضيق هرمز إلى أقل من 5 في المائة بحلول عام 2035.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الأجهزة اللبنانية تتوسع بتحقيقاتها مع شبكة «حزب الله» وفلول الأسد

المشرق العربي اعتقال عنصر تابع لخلايا «حزب الله» في منطقة السيدة زينب قرب دمشق (أرشيفية-«الداخلية السورية»)

الأجهزة اللبنانية تتوسع بتحقيقاتها مع شبكة «حزب الله» وفلول الأسد

وسعت دائرة التحقيقات مع الشبكة السورية اللبنانية التي فككتها الأجهزة الأمنية اللبنانية خلال الأيام الماضية، مع ظهور معطيات جديدة حول طبيعة نشاطها ومصادر تمويلها

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

أعرب البعض عن ارتياحه لتلك التطورات التي بدأت بدخول قوى الأمن الداخلي لمدينة الحسكة في حين رأى آخرون أن من المبكر الحكم على التغيير الجاري لأنه ما زال في بدايته

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي (حسابه عبر منصة «إكس»)

سوريا بدأت تدمير أسلحة كيميائية تعود إلى عهد الأسد

أبلغت سوريا مجلس الأمن الدولي، الخميس، أنها بدأت عملية تدمير المواد الكيميائية التي تعود الى حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

نفت تركيا ادعاءات بشأن عودة عناصر أجنبية نشطت ضمن «قسد» إليها بعد إعلان حلها وانتهاء دمجها في مؤسسات الدولة السورية، مجددةً دعمها لدمشق في هذه المرحلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي لبنانيون وسوريون يحتفلون في بيروت بسقوط النظام السوري ورئيسه بشار الأسد (أ.ف.ب)

دمشق طالبت لبنان بتسليم العشرات من فلول الأسد في قائمتين

مع الإعلان عن إحباط السلطات اللبنانية مخططاً أمنياً يستهدف الأمن في لبنان وسوريا، وتفكيك شبكة أمنية خطيرة تنشط بين البلدين وتتبع «حزب الله» وفلول النظام السوري

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
TT

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة أنها نقلت إلى لبنان أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل، غداة الإفراج عن مدني.

وقالت المنظمة الدولية في بيان: «بناء على طلب الأطراف المعنيين، سهلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل خمسة أشخاص أفرج عنهم إلى لبنان»، موضحة أنه «تم نقل شخص واحد الخميس وأربعة آخرين الجمعة».

وطالبت الحكومة اللبنانية إسرائيل خلال جولة التفاوض الأخيرة التي جرت بين الطرفين في روما برعاية أميركية في أغسطس (آب)، بإطلاق دفعة أولى من هؤلاء الأسرى، وفق ما أفاد مصدر لبناني رسمي حينها «وكالة الصحافة الفرنسية».

جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل بجنوب لبنان (يونيفيل)

وتسلّم الجيش اللبناني عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أحد هؤلاء الخمسة بعد ظهر الخميس، حسب ما أفاد مصدر عسكري لبناني. وأوضح أن الصليب الأحمر نقل المفرج عنه عبر معبر الناقورة الحدودي في جنوب لبنان. تزامناً، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «تقرر الإفراج عن خمسة مدنيين لبنانيين أوقفوا في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان».

وأوضح في بيان أنه «بعد الانتهاء من استجوابهم، تبيّن أنهم مدنيون ليسوا أعضاء في أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أعمال إرهابية، ولا يوجد سبب لمواصلة احتجازهم في إسرائيل». وفي وقت لاحق، أفاد مصدر رسمي لبناني بإرجاء عملية الإفراج عن المدنيين الأربعة الآخرين، وهم لبنانيان وسوريان، إلى الجمعة.

وأوضح أن إطلاق سراحهم يأتي تمهيداً لاستكمال مفاوضات روما التي لم يتم بعد تحديد موعد لجولتها المقبلة. وربط مكتب نتنياهو الإفراج عن المدنيين الخمسة «بجهود مكثفة» بذلها كل من لبنان وإسرائيل، عقب جولة محادثات روما، لتحديد مكان دفن شخصيات يهودية لبنانية، خطفوا وقتلوا في لبنان في منتصف الثمانينات، إبّان الحرب الأهلية (1975-1990).


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)
فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل عملية اختطاف مسؤول بارز في «حماس»

فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)
فلسطينيون بموقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

كشفت مصادر من «حماس» تفاصيل جديدة من عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في الحركة، معين العرابيد، يوم الثلاثاء الماضي، على يد قوة خاصة إسرائيلية، نفذت عملية نادرة في قلب مناطق سيطرة الحركة غرب مدينة غزة.

وأدت العملية لمقتل سماح العرابيد، زوجة المختطف، وإصابة اثنين من أبنائه، وابنته، واثنين من مرافقيه، إلى جانب مقتل طفلين كانا في المنطقة لحظة تنفيذ القوة الخاصة الإسرائيلية العملية.

بداية العملية

المصادر المطلعة على تفاصيل التحقيقات كشفت لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية الأمنية بدأت قبل نحو شهرين، عندما انتحل ضباط من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) هوية مؤسسة دولية إغاثية، ستقدم دعماً لفلسطينيين بإقامة مشاريع صغيرة منها «بسطات» لبيع الخضار والمشروبات وغيرها في منطقة الحدث، وتحديداً في ما يعرف بشارع «الفلل» في حي الكتيبة، غرب مدينة غزة.

دُمى أطفال ملطخة بالدماء بموقع الهجوم الإسرائيلي الذي أدى لاختطاف مسؤول أمني في «حماس» بمدينة غزة يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

ووفقاً للمصادر، فإن «الشاباك» استخدم عناصر فلسطينية بينهم سيدات لتنفيذ المشروع، وإمدادهم بالخضار يومياً على اعتبار أنها مساعدة من المؤسسة وما يجمع من بيعها يكون لصالح المستفيدين من المشروع، قبل أن يطلب لاحقاً منهم رصد بعض المنازل والتحركات المعينة لأشخاص معينين في المكان بينهم العرابيد.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع تبين لاحقاً بعد العملية أنهم متخابرون لصالح «الشاباك»، مبينةً أنه يوم العملية تحديداً ظهر أشخاص جدد كانوا موجودين عند بعض البسطات، فيما كان آخرون موجودين منذ اليوم السابق، وكانوا يبيعون الخضار، ليتبين أنهم عناصر في «الشاباك» وصلوا للمكان وأخفوا أسلحتهم داخل تلك البسطات، وحين بدأت ساعة الصفر لتنفيذ الهجوم، شاركوا في العملية ثم اختفوا لاحقاً وانسحبوا من المكان.

وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل صفة مؤسسات دولية لتنفيذ عمليات داخل القطاع، منها ما جرى خلال تسلل قوة خاصة لمجمع الشفاء الطبي في مارس (آذار) 2024، قبل وصول تعزيزات عسكرية للمكان، في عملية استمرت لاحقاً لمدة أسبوعين، قتل وأسر خلالها نشطاء من «حماس» وأجهزتها المختلفة، بينهم قيادات في «كتائب القسام».

وجود مسبق

بينت المصادر عن العملية الأخيرة غرب مدينة غزة، أن عناصر القوة الخاصة الإسرائيلية لم يدخلوا إلى المنطقة مسبقاً فيما يبدو سوى عدة مرات بشكل خاطف، لهدف الحصول على تصور أكبر لوضع الخطة الأخيرة لتنفيذ العملية، لكنهم اعتمدوا على ما كان يرصد من قبل المتخابرين، الذين يبدو وفق التحقيقات الجارية حتى الآن أنهم لم يعرفوا هدف العملية تحديداً ولا يعلمون الخطة الحقيقية، كما أن بعضهم كان يوثق بالتصوير ما يطلب منه من قبل مشغليهم الإسرائيليين.

وتشير التحقيقات إلى أن عناصر «الشاباك» الذين نفذوا العملية كان بعضهم قبل يوم واحد أو يومين في المكان داخل مركبات متحركة، منها واحدة على الأقل قصفت ودمرت بعد الحدث من قبل طائرات إسرائيلية.

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

لحظة الصفر

عند لحظة بدء الهجوم، حاولت القوة الخاصة مباغتة العرابيد بإطلاق النار عليه عند خروجه من منزله برفقة مرافقه، إلا أنه تمكن من إطلاق النار تجاههم، فيما أطلقوا تجاهه رصاصاً يحمل مادة مخدرة، في وقت أطلق مرافق آخر النار تجاه القوة، كما أطلق اثنان من أبنائه وزوجته النار تجاه القوة، قبل أن يصابوا جميعهم بالرصاص، فيما ألقت طائرة مسيرة صغيرة «كواد كابتر» قنبلة على المنزل.

وتسبب الهجوم بمقتل الزوجة وإصابة أحد الأبناء بجروح خطيرة، فيما تم استئصال عين شقيقه الآخر، الذي كان من المفترض أن يتم عقد قرانه ذلك اليوم، كما أصيب آخرون من المرافقين وأفراد الأسرة.

وحسب التحقيقات مع المصابين، فإنه في تلك اللحظة التي جرت فيها الاشتباكات، حاول العرابيد الفرار من الجهة الخلفية للمنزل، إلا أنه فوجئ بأن هناك قوة أخرى من القوات الإسرائيلية، ولاحقته وهو مصاب وكان يزحف، وأطلق النار اتجاههم إلا أنهم أطلقوا قنبلة صوتية بالقرب منه ومن ثم اختطفوه.

وقال أحد المصادر إن نفي اختطاف العرابيد في البداية كان نتيجة تأكيدات نجله أنه تمكن من الفرار، ولم تكن العائلة تعلم أن قوة أخرى كانت بالمكان قد اختطفته، وهذا الأمر الذي أثار اللبس في المعلومات بداية الحدث.

وتكشف التحقيقات أن القوة الخاصة الإسرائيلية بعدما هرب العرابيد تفقدت الجرحى لمحاولة تشخيص هويته، قبل أن تتركهم وكان بعضهم ينزف في المكان بينهم زوجته، قبل أن يتم اعتقاله من الشارع الخلفي للمنزل خلال محاولته الهرب رغم إصابته.

اعتقال متخابرين

حسب ما كشفه أحد المصادر، فإنه تم اعتقال 36 مشتبهاً بهم على الأقل حتى الآن، ويجري التحقيق معهم، للاشتباه بتورطهم في تقديم المساعدة إلى القوة الخاصة الإسرائيلية، مبيناً أن بعضهم اعترف بالتخابر لصالح إسرائيل وما زالت التحقيقات جارية معهم.

وفي رواية قريبة لما أوردته مصادر «الشرق الأوسط»، كشفت منصة «الحارس» الأمنية بغزة، أنه تم اعتقال 3 متخابرين، بينهم سيدة، وأنهم كانوا ينتحلون صفة مؤسسة إغاثة دولية لتسهيل الحركة في المنطقة وجمع المعلومات، مشيرةً إلى أن اعترافاتهم أشارت إلى أن القوة الخاصة حضرت لمسرح العملية قبل انكشافها بساعات فقط ولم يكن لها أي وجود مسبق في المكان، مشيرين إلى أن وقوع الاشتباكات دفع القوة الخاصة لطلب النجدة من قبل الطائرات الإسرائيلية.

عربة عسكرية إسرائيلية عند حدود قطاع غزة يوم الثلاثاء الماضي حين قامت إسرائيل باختطاف مسؤول بارز في «حماس» (رويترز)

وكانت «حماس» قد اعتقلت العشرات من المشتبه بهم بعملية مماثلة بعد تسلل قوة خاصة إسرائيلية وتنفيذها نشاطاً واسعاً في القطاع لأشهر، وذلك عام 2018.

محاولة اختطاف جديدة..

في سياق متصل، كشفت «سرايا القدس»، الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي»، فجر الجمعة، أن عناصر من العصابات المسلحة حاولوا اختطاف أحد عناصرها في شارع «الجميزة» ببلدة القرارة شمال شرق خان يونس، مشيرةً إلى أن تلك العناصر تقدمت في تلك المنطقة بمساندة من طائرات مسيرة إسرائيلية، قبل أن يتم اكتشافها ووقوع اشتباكات في المكان، ما أدى لمقتل وإصابة عدد من أفراد تلك العصابة.

وبينت أن الطائرات المسيرة الإسرائيلية تدخلت لمساعدة القوة الخاصة على الانسحاب من المكان، فيما قام عناصر منها بتصفية أحد عناصر السرايا، وهو فادي العبادلة، بعد إطلاق النار عليه وتركه في المكان.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن العبادلة وصل إلى مجمع ناصر الطبي مكبل اليدين ما يشير إلى أن عملية الاختطاف كانت ستنجح، وأنه قد يكون تعرض لتحقيق قبل محاولة اختطافه ثم تعرض للإعدام، مشيراً إلى أن التحقيقات مستمرة بهذا الصدد.


ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في بغداد يطالبون باريس بـ21,5 مليون يورو

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
TT

ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في بغداد يطالبون باريس بـ21,5 مليون يورو

مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)
مبنى وزارة الخارجية الفرنسية في باريس (رويترز)

يقاضي ورثة مالكي مبنى السفارة الفرنسية في العراق، وهم يهود عراقيون، الدولة الفرنسية في باريس للمطالبة بـ21,5 مليون يورو بعدما لجأوا سابقا إلى القضاء الإداري.

في هذه القضية الاستثنائية المتعلقة بـ«ممتلكات يهودية مصادرة»، يرى المدعون أن هذا المبلغ يغطي الإيجارات غير المدفوعة منذ أكثر من خمسين عاما والضرر المعنوي، بحسب المحاميين جان بيار مينيار وعمران غيرمي.

وتعود ملكية العقار إلى الشقيقين عزرا وخضوري لاوي، وهما عراقيان يهوديان غادرا بلدهما في الأربعينات من القرن العشرين ضمن هجرة اليهود الواسعة.

وفي العام 1964، وقعت سفارة فرنسا في العراق عقد إيجار معهما.

لكن، في السنوات التالية، صادرت السلطات العراقية أملاك اليهود الذين غادروا البلاد، فوقّعت السلطات الفرنسية العقد اللاحق مع بغداد.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن الإدارة الفرنسية انتهت إلى إبرام عقود إيجار مع السلطات العراقية لأن المالكين التاريخيين حرموا من أصولهم العقارية بموجب التشريعات العراقية المتعلقة باليهود الذين غادروا البلاد.

لكن المحامي جان بيار مينيار قال لوكالة فرانس برس في نهاية أكتوبر (تشرين الأو) 2025 «للأسف، تشغل الجمهورية الفرنسية مبنى ليس ملكها».

وأقام المحامي دعوى أمام المحكمة الإدارية في باريس في مايو (أيار) 2024، ثم تقدم بطلب تعجيل نظر في فبراير (شباط) 2025.