العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

وساطة دولية وملفات ساخنة من سوريا وفلسطين إلى السودان واليمن

من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

شكّلت المواقف السياسية السعودية خلال عام 2025، تكريساً لمصالح البلاد التي تضمّنت تموضعها كوسيط دولي موثوق للقوى العظمى، ووقف الحرب على غزة، ورفض التهجير، ومواصلة الدفع نحو حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية، ودعم سوريا، إلى جانب تعزيز الأمن الجماعي للمنطقة بما في ذلك أمن مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى تعميق التعاون مع الولايات المتحدة والدول العظمى.

برزت القمتان السعودية - الأميركية، خلال الزيارتين التاريخيتين، الأولى في مايو (أيار) للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السعودية، والثانية للأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لتكشفا بشكل جلي مكانة دولية استثنائية تتمتع بها الرياض، في عام 2025.

ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي خلال توقيع اتفاقيات بين الجانبين ضمن زيارة ترمب الأخيرة إلى المملكة (غيتي)

«فجر رائع»

في الرياض، أشاد الرئيس الأميركي بقيادة ولي العهد السعودي، وقال: «ولي العهد السعودي أفضل من يمثل حلفاءنا الأقوياء»، واعتبر أن «فجراً رائعاً» ينتظر الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن السعودية «قلب ومركز العالم» والرياض في طريقها لتصبح مركز أعمال العالم بأسره.

كما وقّع البلدان خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن حزمة واسعة من الاتفاقيات شملت «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي»، لتكون ثاني اتفاقية دفاعية توقعها البلاد خلال عام 2025، وحزمة مبيعات دفاعية، والتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، والشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي، والإطار الاستراتيجي للشراكة في تأمين سلاسل الإمداد لليورانيوم والمعادن، وتسريع الاستثمارات، وغيرها.

وأعلن الرئيس الأميركي تصنيف السعودية حليفاً رئيسيّاً خارج «الناتو»، ونوّه بقدرات السعوديين التفاوضية معتبراً أنهم «مفاوضون رائعون».

دعم تعافي سوريا

على الرغم من أن الحرب في غزة كانت لا تزال تشغل العالم في 2025، فإن تحركات التغيير الجذري في الملف السوري دفع السعودية ليكون لها دورٌ فاعل لدعم هذا التحوّل بما ينعكس على تعافي سوريا والاعتراف الدولي بقيادتها الجديدة ودعمها أيضاً.

وبعد إعلان السعودية أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي زيارة وفد سعودي برئاسة مستشار الديوان الملكي إلى دمشق، ولقاء «قائد الإدارة الجديدة آنذاك» رئيس الجمهورية حالياً أحمد الشرع، انطلقت السعودية في دعم سوريا وواصل الجسران السعوديان الجوي والبري مساعدة الشعب السوري، إلى جانب مشاريع إنسانية وطبية وتنموية، سوف تتضاعف نهاية العام الجاري، بواقع أكثر من 103 مشاريع بتكلفة إجمالية قاربت 100 مليون دولار.

جانب من اللقاء الثلاثي السعودي الأميركي السوري في الرياض مايو 2025 (واس)

وإلى جانب استقبال السعودية للرئيس السوري أحمد الشرع 3 مرات خلال هذا العام، فهي دفعت أيضاً إلى رفع العقوبات الأميركية عن سوريا بطلب مباشر من الأمير محمد بن سلمان، إضافةً إلى دعم لا محدود شمل تسديد الديون المستحقة على سوريا للبنك الدولي بنحو 15 مليون دولار، علاوةً على تغطية جزء من رواتب موظفي الحكومة عبر مبادرة مشتركة مع قطر، والأمم المتحدة.

كذلك واصلت السعودية مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة، مؤكدةً عبر سلسلة من المواقف المتتالية على لسان كبار مسؤوليها رفض الإجراءات الإسرائيلية التي تجاوزت الحرب في غزة لتصل إلى انتهاك سيادة عدد من الدول منها سوريا وقطر وإيران. وأكد ولي العهد السعودي وقوف المملكة إلى جانب قطر «بلا حد» ردّاً على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مقرّاً سكنيّاً فيها خلال عام 2025.

مواجهة «تصفية القضية الفلسطينية»

وواجهت الرياض «تصفية القضية الفلسطينية» وأكد «بيان الفجر السعودي» في فبراير (شباط)، على ثبات الموقف السعودي تجاه قيام الدولة الفلسطينية وأن موقف الرياض «راسخ وثابت لا يتزعزع». وقد أكد الأمير محمد بن سلمان هذا الموقف «بشكل واضح وصريح لا يحتمل التأويل بأي حال من الأحوال»، وأن السعودية لن تقيم علاقات مع إسرائيل دون إقامة دولة فلسطينية، وأن موقف الرياض في هذا الصدد «ثابت لا يتزعزع وليس محل تفاوض أو مزايدات».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران قمة الأمم المتحدة بشأن «حل الدولتين» في مقر الأمم المتحدة بنيويورك سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ولقي البيان السعودي الذي جاء بعد قرابة 60 دقيقة من تصريحات لافتة للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي، في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، إشادةً من السلطة الفلسطينية، ورحّب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان «بالمواقف الأخوية الصادقة التي تصدر تباعاً عن قيادة السعودية الشقيقة الرافضة للاستيطان والضم والتهجير والتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة» مثمّناً في الوقت ذاته «المواقف السعودية الشجاعة والمشرِّفة، إلى جانب الدعم الكبير الذي تقدمه السعودية للشعب الفلسطيني، وآخره المساعدات الإنسانية المستمرة لقطاع غزة، إضافة إلى الدعم المتواصل للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية، وتأسيس التحالف الدولي لحشد الاعتراف بدولة فلسطين، وعقد المؤتمر الدولي للسلام في يونيو (حزيران)».

«حل الدولتين»

عقب عامين جمعت فيهما السعودية قادة جميع الدول العربية والإسلامية بشأن غزة، أسفر المؤتمر الدولي الرفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، الذي عُقد برئاسة سعودية فرنسية، في سبتمبر (أيلول) عن اعتماد «إعلان نيويورك»، الذي حظي بتأييد واسع من الجمعية العامة للأمم المتحدة، في لحظة وصفت بـ«التاريخية والحاسمة للسلام، والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».

وخلال تصريحاتٍ خص بها «الشرق الأوسط»، أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني بـ«مواقف الشقيقة السعودية الصلبة التي ساهمت في إنضاج المواقف الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقديم كل الدعم الممكن لها باعتبار أن تجسيدها ضمن حل الدولتين يمثل أساس السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».

النفوذ الدولي والوساطة

في فبراير 2025، استضافت الدرعية محادثات بين الولايات المتحدة، وروسيا، برعاية سعودية لتحسين العلاقات بين البلدين، ووصفت الخارجية الأميركية القمة بـ«الخطوة المهمة إلى الأمام»، فيما اعتبرها المستشار الدبلوماسي للكرملين يوري أوشاكوف «ناجحة».

وأظهرت اللقطات التلفزيونية وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ووزير الدولة مساعد العيبان يتوسطان طاولة يجلس حولها من الجانب الأميركي وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي السابق مايك والتز والمبعوث الخاص لترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ومن الجانب الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف، والمستشار الدبلوماسي للكرملين يوري أوشاكوف.

محافظة جدة (غرب) استضافت الشهر التالي، مباحثات أميركية - أوكرانية، برعاية الأمير محمد بن سلمان، وشارك فيها الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد العيبان، إلى جانب وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأميركيين، ووزير الدفاع ومدير مكتب الرئيس الأوكرانيين.

جانب من المحادثات بين الوفدين الأميركي والأوكراني برعاية سعودية في جدة (رويترز)

وتعليقاً على ذلك قال مايكل ميتشل، المتحدث الإقليمي لوزارة الخارجية الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إن العالم أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لوقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا بعد مفاوضات السعودية، معبّراً عن تقدير بلاده للدور السعودي في دفع الجهود الدبلوماسية المستمرة، واستضافة المحادثات المهمة، وتأكيد بلاده التزامها بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا.

رئيس الوزراء الباكستاني مستقبلاً الوزير السعودي عادل الجبير في إسلام آباد مايو 2025 (إ.ب.أ)

وفي إطار دور الوساطة، ساهمت الجهود السعودية مع دول أخرى في احتواء التوتر الذي طرأ بين باكستان والهند، ونتج عنه أسوأ تصعيد عسكري بين القوتين النوويتين، قبل أن يصل الإعلان عن وقف فوري وشامل لإطلاق النار بين الجانبين في مايو، وشدّد أحمد فاروق سفير باكستان لدى السعودية عبر «الشرق الأوسط» في حينه، على أن السعودية لعبت دوراً حاسماً في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الرياض انخرطت بشكل فاعل منذ البداية، وقامت بدور الوسيط، ومن ذلك سلسلة من الاتصالات أجراها الأمير وزير الخارجية السعودي مع نائب رئيس الوزراء الباكستاني خلال الأزمة، إلى جانب زيارة وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية إلى الهند وباكستان، ما يعكس الأهمية والجدية التي توليها السعودية «لتهدئة الوضع المتدهور بسرعة في جنوب آسيا، وتسهيل المباحثات من أجل وقف إطلاق النار».

الجبير لدى لقائه وزير الخارجية الهندي جايشانكار في نيودلهي (الخارجية الهندية)

فاروق اعتبر أن جهود المملكة في بناء السلام في العديد من النزاعات الدولية برهان على نفوذ قيادتها المتزايد، والاحترام الذي تحظى به داخل المنطقة وخارجها، كما تؤكد هذه الجهود أن السعودية هي «قوة خير تقود من الأمام في تعزيز السلام حول العالم»، وفقاً لتعبيره.

باكستان

اعتبر المعهد الأطلسي أن التعزيز الحديث للتعاون الدفاعي بين واشنطن والرياض يعكس «شراكة عملية ومصالح مشتركة أكثر منها تبعية»، لافتاً إلى أن هذا التعاون لا يقتصر على صفقات السلاح، بل يتضمن تبادل معلومات استخبارية، وتنسيقاً تكتيكياً في حماية الممرات البحرية، وجهوداً مشتركة لبناء قدرات دفاعية داخلية لدى السعودية.

قبل ذلك، وفي لحظةٍ أعقبت تطورات خطيرة في المنطقة، وقّعت السعودية وباكستان «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك»، خلال الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى السعودية، في سبتمبر الماضي، ونصت الاتفاقية على أن «أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما».

ولقي توقيع الاتفاقية تناولاً واسعاً على جميع وسائل الإعلام الدولية، مسجّلاً إشادة كبيرة من الأوساط السياسية والعسكرية الدولية، بتوسيع التعاون العسكري والدفاع المشترك بين «بلدين في الشرق الأوسط لا تربطهما حدود مباشرة» خاصةً وسط التطورات الراهنة في المنطقة.

وعن ذلك لم يخفِ المختص بشؤون الأمن القومي الدكتور أحمد القريشي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الاتفاقية «رسالة مهمة لأكثر من طرف إقليمي»، واستدرك بأن تأكيد مصادر سعودية خلال حديثها لوسائل إعلام دولية آنذاك، أن الاتفاقية ليست رداً على دول أو أحداث محددة، يعد «نظرة استراتيجية ناضجة من البلدين، تتمثّل في أن الاتفاقية تشكّل رسالة غير مباشرة ربما لمن يفكر في الاعتداء على أي من البلدين»، غير أن التصريح السعودي واضح وفقاً للقريشي: «لا نية عدائية وراء هذا الترتيب الثنائي بين البلدين».

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني بعد توقيع الاتفاقية الدفاعية (واس)

الكاتب الصحافي الباكستاني عبد الرحمن حيات تحدّث لـ«الشرق الأوسط» بأن هذه الاتفاقية تعبِّر من ناحية استراتيجيّة عن «قطب إسلامي جديد»، يجسّد المكانة الإقليمية والإسلامية المهمة للسعودية، والقوة النووية الإسلامية الوحيدة في العالم لباكستان.

ولأن المنطقة تشهد تجاوزات للقانون الدولي واعتداءات على سيادة الدول الأخرى، وميليشيات منفلتة، يعتقد حيات أن هذه الاتفاقية من شأنها «تعزيز الصف والثقل الإسلامي بقيادة السعودية، وستكون بداية لردع إسلامي من أي تجاوزات خارجية، كما يأتي في إطار تتويج التعاون الاستراتيجي الدفاعي والعسكري القائم بين الرياض وإسلام أباد».

تكريس الاهتمام بالسودان واليمن

علاوةً على مواصلة جهودها ضمن «الرباعية الدولية» المعنية بالسودان، لعب ولي العهد السعودي دوراً في إقناع ترمب بضرورة وقف الحرب في السودان، الأمر الذي دفع واشنطن لزيادة انخراطها فيما بعد بتلك الجهود لوقف الحرب والاهتمام بالأزمة الإنسانية، قبل أن يستقبل ولي العهد السعودي في الرياض، رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان لتعزيز تلك المساعي.

وفي ديسمبر الجاري، وعلى خلفية التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، زار وفد سعودي برئاسة اللواء محمد القحطاني، وأقام فيهما لأكثر من 10 أيام أكد خلالها أن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

بينما أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن رشاد العليمي، بالدور السعودي لإنهاء التوتر في شرق اليمن، داعياً القوى السياسية والقبلية والاجتماعية في محافظتي حضرموت والمهرة، إلى توحيد الصف خلف جهود الدولة، لاحتواء تداعيات التصعيد في المحافظتين.

المحلل السياسي أحمد آل إبراهيم لخّص حصاد عام من السياسة الخارجية السعودية قال فيه لـ«الشرق الأوسط» إن «السعودية عزّزت قدراتها الدفاعية، وبدبلوماسية «رصينة» رسّخت مواقفها وأكسبتها حالة القطعية كما جرى في سوريا ووقف الحرب على غزة، وأرست واقعاً مستجداً دوليّاً من خلال تأسيس منصة جديدة للوساطة الدولية يمكن اللجوء إليها بثقة كبيرة عند الحاجة».


مقالات ذات صلة

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الاتفاق النووي يرسخ موثوقية السعودية عالمياً

خاص لقاء جمع الأمير عبد العزيز بن سلمان بوزير الطاقة كريس ريات أثناء زيارة الأخير إلى المملكة العام الماضي (إكس)

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الاتفاق النووي يرسخ موثوقية السعودية عالمياً

أكد خبراء ومختصون اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق النووي بين السعودية والولايات المتحدة يُدشن مرحلة جديدة وغير مسبوقة من التعاون الاستراتيجي والنوعي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي في المنامة وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان يبحث مع روبيو ونظيريه القطري والعُماني تطورات الاتفاق الأميركي - الإيراني

التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، الخميس، في المنامة، وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو، ونظيريه القطري والعُماني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد لبنى العليان تتولى رئاسة المجلس من الجانب السعودي

مجلس الأعمال الأميركي السعودي يُحصّن شراكة الاقتصادين بنخوبيين

أعلن مجلس الأعمال الأميركي السعودي إعادة تشكيل وتوسيع مجلس إدارته بشكل غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى تقليده الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا وسام الملك عبد العزيز (وزارة الدفاع السعودية)

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

قلّد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في الرياض الخميس (واس)

محمد بن سلمان وغراهام يستعرضان علاقات الصداقة بين البلدين

استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، علاقات الصداقة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«اتفاقية مكة» تمضي نحو تشكيل آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية

TT

«اتفاقية مكة» تمضي نحو تشكيل آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية

الأمير محمد بن سلمان يتوسَّط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)
الأمير محمد بن سلمان يتوسَّط الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» (واس)

أعلنت وزارة الدفاع التركية، أنَّ السعودية وتركيا وباكستان تتَّجه إلى تشكيل آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية لتنفيذ «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، في خطوة من شأنها تحويل الاتفاقية التي أُبرمت قبل أيام إلى إطار مؤسسي مستدام للتعاون الدفاعي بين الدول الثلاث.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء، عن زارة الدفاع التركية، قولها الخميس، إن «ميثاق الدفاع» بين الدول الثلاث يهدف إلى إنشاء هيكل مؤسسي مستدام، مشيرة إلى أنَّ التعاون بموجب الاتفاقية سيشمل إجراء مناورات عسكرية مشتركة، وتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية وتبادل التكنولوجيا، وصولاً إلى الإنتاج المشترك في هذا القطاع.

وأضافت الوزارة أنَّ الدول الثلاث ستعمل على وضع الآليات والترتيبات اللازمة لتفعيل الاتفاقية، موضحة أنَّ دولاً أخرى قد تنضم إليها بعد استكمال تشكيل الآليات ووضع الترتيبات المطلوبة.

حديث بين الأمير محمد بن سلمان وإردوغان وشريف عقب توقيع «اتفاقية مكة للدفاع» المشترك (الرئاسة التركية)

وتفتح التصريحات التركية الباب أمام انتقال «اتفاقية مكة» من مستوى الالتزام السياسي إلى بناء هياكل وآليات عملية للتنسيق الدفاعي، بما يشمل التعاون العسكري والصناعي والتقني، مع إبقاء الاتفاقية مفتوحةً أمام انضمام دول أخرى.

اتفاقية للردع والتنسيق

وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقَّعت في مكة المكرمة، في 7 أغسطس (آب)، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، خلال قمة جمعت الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف.

وتقوم الاتفاقية على تعزيز الردع المشترك، والتنسيق والتكامل الدفاعي بين الدول الثلاث، وتنصُّ على أنَّ أي هجوم مسلح على أي دولة من الأطراف يُعدُّ هجوماً عليها جميعاً، بما يعزِّز مبدأ الدفاع المشترك في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها.

وجاء توقيع الاتفاقية تحت مظلة «قمة مكة للدفاع المشترك»؛ وبهدف تعزيز أمن الدول الثلاث، والمساهمة في دعم الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأكد الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، عقب توقيع الاتفاقية، أنَّها ترسِّخ إطاراً لشراكة دفاعية طويلة المدى، وتعزِّز الردع والتنسيق والتكامل، بما يسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

شراكة دفاعية مفتوحة

وأعطت الأطراف الثلاثة منذ الإعلان عن الاتفاقية مؤشرات على أنَّها لا تستهدف تشكيل تحالف مغلق، إذ قال الرئيس التركي إنَّ الاتفاقية «مفتوحة لمشاركة جميع الدول الشقيقة التي تسعى إلى تحقيق السلام والازدهار والاستقرار في منطقتنا».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال توقيعه «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الجمعة (واس)

وتأتي التصريحات التركية الجديدة لتُوضِّح أحدَ المسارات المحتملة لتوسيع الاتفاقية، إذ ربطت انضمام دول أخرى باستكمال الآليات المؤسسية والترتيبات اللازمة لتفعيلها، بما يشير إلى أنَّ التَّوسُّع سيكون مرتبطاً ببناء الإطار التنظيمي للتحالف أولاً.

وكان مسؤول سعودي قد شدَّد عقب توقيع الاتفاقية على أنَّها لا تمثل توجهاً لبناء «محور عسكري» أو تكتل طائفي أو مذهبي، كما أنَّها ليست مرتبطةً بمساعٍ نووية أو سباق تسلح، وإنما تستهدف بناء قدرات ذاتية مستدامة.

وأكد المسؤول أنَّ الاتفاقية لا تأتي على حساب العلاقات الاستراتيجية للسعودية مع دول الخليج والدول العربية وشركائها الدوليِّين، ولا تستهدف أمن أي دولة في المنطقة أو تمثل تصعيداً في التوتر بين أي دولتين.

مناورات وإنتاج دفاعي مشترك

وتكتسب تصريحات وزارة الدفاع التركية أهميةً خاصةً في ضوء تركيزها على الجانب العملي من الاتفاقية، خصوصاً المناورات العسكرية المشتركة والإنتاج الدفاعي.

ومن شأن إجراء تدريبات مشتركة بين القوات السعودية والتركية والباكستانية أن يعزِّز مستويات التنسيق والتوافق العملياتي وتبادل الخبرات، في حين يفتح التعاون في الصناعات الدفاعية مجالاً أوسع أمام تطوير القدرات المحلية ونقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك.

ويعكس ذلك توجهاً يتجاوز التعاون العسكري التقليدي إلى بناء قاعدة دفاعية وصناعية مشتركة، يمكن أن تشمل تطوير التقنيات والأنظمة الدفاعية وتبادل الخبرات، بما يدعم أهداف الدول الثلاث في تعزيز قدراتها الذاتية.

وتتزامن هذه الخطوات مع توجه سعودي متزايد نحو توطين الصناعات والخدمات الدفاعية، في حين تمتلك تركيا وباكستان خبرات وصناعات دفاعية متنامية في مجالات تشمل الطائرات المسيَّرة والأنظمة البرية والجوية والبحرية والتقنيات العسكرية.

3 قوى إقليمية

وتجمع «اتفاقية مكة» 3 دول تتمتع بثقل سياسي وعسكري واقتصادي في مناطق جغرافية متصلة، تمتد من الخليج والشرق الأوسط إلى الأناضول وجنوب آسيا.

وتمنح الشراكة السعودية ــ التركية ــ الباكستانية الاتفاقية بُعداً إقليمياً يتجاوز العلاقات الثنائية، خصوصاً مع وجود مصالح مشتركة للدول الـ3 في أمن المنطقة ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، وتعزيز قدراتها الدفاعية.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الحالي (الرئاسة التركية)

ومع إعلان تركيا العمل على إنشاء آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية، تتجه الاتفاقية إلى مرحلة جديدة عنوانها المأسسة، في حين سيُحدِّد شكل هذه الآليات واختصاصاتها وطبيعة مشاركة الدول الأخرى لاحقاً مدى تحوُّل «اتفاقية مكة» إلى منظومة دفاعية إقليمية أكثر اتساعاً.


«البيئة العُمانية» تكشف عن تلوث زيتي يطال شواطئ «رأس مدركة»

النتائج جاءت نتيجة متابعة تداعيات حادثة السفينة الجانحة بالقرب من جزيرة القبلية الواقعة ضمن أرخبيل جزر الحلانيات (هيئة البيئة العمانية)
النتائج جاءت نتيجة متابعة تداعيات حادثة السفينة الجانحة بالقرب من جزيرة القبلية الواقعة ضمن أرخبيل جزر الحلانيات (هيئة البيئة العمانية)
TT

«البيئة العُمانية» تكشف عن تلوث زيتي يطال شواطئ «رأس مدركة»

النتائج جاءت نتيجة متابعة تداعيات حادثة السفينة الجانحة بالقرب من جزيرة القبلية الواقعة ضمن أرخبيل جزر الحلانيات (هيئة البيئة العمانية)
النتائج جاءت نتيجة متابعة تداعيات حادثة السفينة الجانحة بالقرب من جزيرة القبلية الواقعة ضمن أرخبيل جزر الحلانيات (هيئة البيئة العمانية)

كشفت عُمان، الأربعاء، عن تأثر شواطئ في منطقة رأس مدركة بالتلوث الزيتي، مع التوقع بتأثر نطاق شاطئي قد يصل طوله إلى 40 كيلومتراً في المنطقة ذاتها، واحتمال تأثر الشواطئ الجنوبية لـ«جزيرة مصيرة» بنطاق يتراوح بين 10 و20 كيلومتراً؛ وذلك على خلفية تداعيات حادثة السفينة الجانحة «كارولين بيزنغي» قرب جزر الحلانيات.

وأوضحت هيئة البيئة العمانية، في بيان، أن هذه النتائج جاءت نتيجة متابعة تداعيات حادثة السفينة الجانحة بالقرب من جزيرة القبلية الواقعة ضمن أرخبيل جزر الحلانيات بمحافظة ظفار، وتنفيذ أعمال الرصد والمسح والتعامل البيئي بالتنسيق مع الجهات المعنيّة، والاستعانة بوسائل الرصد الفنية وصور الأقمار الصناعية والنماذج العددية؛ لتتبع حركة بقع الزيت وانتشارها، والتنبؤ بالمواقع المحتملة لوصولها.

وانتقلت تداعيات السفينة الجانحة قبالة سواحل عمان نحو مرحلة جديدة، مع وصول كميات من النفط المتسرب إلى البر الرئيسي للسلطنة، في الوقت الذي تعيق فيه الرياح الموسمية عمليات الإنقاذ والوصول للسفينة الجانحة منذ 30 يونيو (حزيران) الماضي، وفقاً لما نقلته «المنظمة البحرية الدولية».

 

مواصلة المتابعة

 

أكدت هيئة البيئة العمانية، مواصلة الفرق المختصة أعمال المتابعة والاستجابة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من انتشاره وتقليل آثاره المحتملة، مع إعطاء الأولوية للمناطق ذات الحساسية البيئية العالية.

ودعت الهيئة، الصيادين ومرتادي المناطق الساحلية وأفراد المجتمع بعدم الاقتراب من أي مواد أو ملوثات يتم رصدها، وضرورة الإبلاغ عنها للجهات المختصة، مؤكدة استمرار متابعة المستجدات والإعلان عن أي تطورات عبر القنوات الرسمية.

وأشارت «المنظمة البحرية الدولية» في وقت سابق، الأربعاء، إلى «تفعيل خطط الطوارئ الخاصة بالتعامل مع حوادث التسرب النفطي»، من دون تحديد المنطقة التي وصل إليها التلوث، وأوضحت أن السفينة تقع حالياً على بعد 22 ميلاً بحرياً، أي نحو 40 كيلومتراً، من شاطئ شربثات على الساحل الجنوبي للسلطنة.

ويأتي هذا التطور بعد يومين من إعلان الهيئة العُمانية أن بقعة التلوث النفطي الناتجة عن الناقلة الجانحة بلغت نحو 390 كيلومتراً مربعاً، وتمتد شمال شرقي جزر الحلانيات باتجاه ساحل البر الرئيسي.

تداعيات السفينة الجانحة انتقلت إلى مرحلة جديدة مع وصول كميات من النفط المتسرب إلى البر الرئيسي للسلطنة (وكالة الأنباء العمانية)

ناقلة محملة بالنفط

يبلغ طول الناقلة «كارولين بيزنغي» نحو 274 متراً، وتحمل 800 ألف برميل من النفط الروسي المتجه إلى آسيا، وواجهت مشكلات قبالة سواحل اليمن في يونيو الماضي قبل أن تتوقف إشارات التتبع الخاصة بها، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية لاحقاً وجودها قرب جزيرة القبلية أمام محافظة ظفار، وتكتسب الحادثة حساسية بيئية خاصة بسبب موقعها قبالة جزر الحلانيات، التي تقع ضمن منطقة ذات قيمة بيئية عالية.

 

 

 

اقرأ أيضاً


السعودية ومصر تبحثان مستجدات المنطقة وجهود تعزيز الاستقرار

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية ومصر تبحثان مستجدات المنطقة وجهود تعزيز الاستقرار

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لتعزيز أمنها واستقرارها.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الوزير المصري، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس).

وتناول الاتصال التطورات الإقليمية والجهود المشتركة الرامية إلى دعم أمن المنطقة واستقرارها.