ترمب بين إنهاء «حروب أبدية» وتسخين جبهات باردة

مزاعم بنشر الديمقراطية واقتناص الفرص الاقتصادية

ترمب في ميامي في 10 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب في ميامي في 10 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب بين إنهاء «حروب أبدية» وتسخين جبهات باردة

ترمب في ميامي في 10 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب في ميامي في 10 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

«لا للحروب الأبدية»، هكذا بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عهده الثاني، متعهداً بإنهاء حرب روسيا، وأوكرانيا في 24 ساعة، ووضع أميركا أولاً. قال إنه سيسحب القوات الأميركية من العراق، وسوريا، وأكد أنه أنهى ثماني حروب، وتفاخر بأنه الرئيس الأميركي الأول منذ أجيال لم يبدأ حرباً جديدة.

لكن القول أسهل بكثير من الفعل في عالم متعدد الأقطاب، ومتشعب التحديات؛ فها هو ترمب يقف على مشارف نهاية العام 2025 ويقترب من ذكرى عام على تسلمه لولايته الثانية، والحرب الروسية الأوكرانية مستمرة، مع تغيرات بارزة في منطقة الشرق الأوسط أدت إلى إعادة تموضع القوات الأميركية في العراق، وسوريا، وتحول الأنظار إلى منطقة أميركا اللاتينية مع فتح جبهات جديدة تحت عنوان الحرب على المخدرات مع فنزويلا.

عقيدة مونرو بنفحة ترمبية

ترمب مع مجموعة من الجنرالات في البيت الأبيض في 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

تحركات أربكت الكثيرين في الداخل، والخارج، خاصة أنها تتناقض بشكل كبير مع سياسة «أميركا أولاً» التي يتغنى بها ترمب، لتأتي استراتيجيته للأمن القومي الجديدة، وتوفر بعض الأجوبة للمتسائلين. فهذه الاستراتيجية التي غيرت بشكل جذري من الأولويات الأميركية، مستعيدة بعضاً من عقيدة مونرو بنفحة ترمبية، أظهرت بشكل واضح أن التصدي للهجرة غير الشرعية، وحماية الحدود يشكلان أساس الاستراتيجية الأمنية، وهذان من أحد الأسباب التي دفعت ترمب إلى فتح جبهة فنزويلا، على حد قوله، إضافة إلى حرب على المخدرات التي تهرب إلى الولايات المتحدة، وتؤذي الأميركيين، لتصب المواجهة أيضاً في خانة «أميركا أولاً»، وتهدف إلى حماية الولايات المتحدة.

معركة فنزويلا و«الفناء الخلفي»

مظاهرات في نيويورك معارضة للحرب على فنزويلا في 6 ديسمبر 2025 (رويترز)

لكن ما هو بارز في الاستراتيجية التركيز على أميركا اللاتينية، أو «فناء أميركا الخلفي» على حد تعبير البيت الأبيض، إذ وضعت خطاً أحمر يمنع أي نفوذ غير أميركي من التوسع هناك، ليس هذا فحسب، بل أشارت بعض التقارير إلى أن الأهداف الأميركية هناك تتخطى التصدي للمخدرات، والهجرة غير الشرعية هناك، وتصل إلى حد تغيير الأنظمة، بدءاً من نظام مادورو في فنزويلا، ووصولاً إلى نظام كاسترو في كوبا، لتتناقض تحركاته مع الاستراتيجية الأمنية التي انتقدت مساعي الإدارات السابقة لتغيير الأنظمة. لكنها سياسة تتناغم مع حلم لوزير خارجية ترمب ماركو روبيو الكوبي الأصل، والذي بنى تاريخه السياسي متوعداً بالتصدي للأنظمة الشيوعية اليسارية في أميركا اللاتينية. وهذا ما تحدث عنه هيوغو لورانس السفير الأميركي السابق إلى هندوراس، ومستشار الرئيس الأميركي سابقاً لشؤون فنزويلا قائلاً: «روبيو هو من أصول كوبية، وهو متشدد ضد اليسار في أميركا اللاتينية. بالنسبة له فنزويلا عدو وهو من بين أعضاء الإدارة الذين يودون تغيير النظام في فنزويلا. بالمقابل هناك أعضاء من حركة ماغا مثلاً الذين يحذرون من الدخول في هذه المعركة، لهذا يحاول ترمب التركيز على قضية المخدرات الشعبوية، والسعي دبلوماسياً للضغط على مادورو لمغادرة البلاد من دون الدخول في عملية عسكرية مع فنزويلا».

وزارة الحرب

ختم وزارة الحرب الجديد بعد تغيير اسمها (أ.ب)

رئيس السلام لم يكتفِ بفتح جبهة أميركا اللاتينية، بل عمد إلى تغيير آخر في إدارته أربك هو الآخر الأوساط السياسية في واشنطن، هذه المرة من وزارة الدفاع الأميركية التي أصبحت في عهده الثاني رسمياً وزارة الحرب، ما أرسل رسائل متناقضة حيال وعوده بإنهاء الحروب. وهو أمر يحذر جيم تاونسند نائب مساعد وزير الدفاع السابق لسياسة الناتو وكبير الباحثين في مركز الأمن الجديد تاونسند من أنه يشتت الانتباه عن الأمور المهمة التي يتعين على الولايات المتحدة القيام بها، ومنها تفاصيل تطبيق استراتيجية الأمن القومي بشكل واضح وتموضع القوات الأميركية «في هذا العالم الخطير للغاية الذي نعيش فيه الآن» على حد تعبيره.

لكن الجنرال مارك كيميت مساعد وزير الخارجية السابق ونائب مساعد وزير الدفاع الأميركي فيذكّر بأن وزارة الدفاع كانت تسمى وزارة الحرب من عام 1776 إلى عام 1947، مضيفاً: «إن ما فعلوه هو العودة إلى الاسم الأصلي بدلاً من ابتكار اسم جديد، فقد أرسلنا الكثير من الجنود إلى الحرب من وزارة الحرب على مدار 175 عاماً. ولا مانع لدي في تغيير الاسم». وهذا ما يؤكد عليه أنتوني شافر المسؤول الاستخباراتي السابق في الجيش الأميركي، ومدير مركز لندن للأبحاث الذي يعتبر أن التغيير كان ضرورياً لإظهار الهوية الجديدة لأميركا، والتشديد على وجود «أسلوب جديد في النظر للأمور، والتعاطي معها». وهي فعلياً تحركات تجسد الهوية التي يسعى إليها ترمب ويكررها، تحت عنوان «السلام من خلال القوة».

ترمب والحروب الثماني

ترمب مع رئيسي الكونغو ورواندا في واشنطن إثر توقيع اتفاق السلام بين البلدين في 4 ديسمبر 2025 (رويترز)

رغم إعادة تسمية وزارة الدفاع وفتح جبهة أميركا اللاتينية الجديدة، وحرب ترمب على المخدرات، فإن الرئيس الأميركي يقول إنه تمكن من إنهاء ثماني حروب في عهده الثاني، ويستاء أشد الاستياء بأنه لم يحظَ بجائزة نوبل للسلام تتويجاً لجهوده، فما هذه الحروب التي أنهاها؟

هو يذكر الحروب التالية: الكونغو ورواندا، إسرائيل وإيران، الهند وباكستان، أرمينيا وأذربيجان، كمبوديا وتايلاند، صربيا وكوسوفو، إثيوبيا ومصر، «حماس» وإسرائيل. لكن تأكيداته بإنهاء هذه النزاعات فضفاضة، خاصة أن معظم هذه «الحروب» هي نزاعات وخلافات تاريخية تمتد جذورها، وتتشعب، ولا يمكن مقارنتها بحروب «أبدية» تدخلت فيها أميركا، منها الحرب على الإرهاب التي تجسدت بشكل أساسي في حربي العراق وأفغانستان، وامتدت إلى سوريا، ومكافحة تنظيم «داعش»، ومنع عودته، وهي مهمة مستمرة حتى يومنا هذا. فهل تمكن ترمب من إنهاء هذه النزاعات؟

الكونغو-رواندا

فيما احتفلت إدارة ترمب بتوقيع اتفاق سلام بين الكونغو ورواندا في يونيو 2025 لإنهاء عقود من النزاع، إلا أن أعمال العنف لا تزال مستمرة بين الجيش في كونغو وحركة إم 23 المسلحة.

إسرائيل-إيران

أما الحرب بين إسرائيل وإيران فقد تمكن ترمب من خلال الضربات الجوية على المفاعلات النووية في إيران من كبح جماح طهران، لكن التوترات بين الطرفين مستمرة في غياب اتفاق سلام ملموس.

الهند-باكستان

وفيما يتعلق بـ«الحرب» بين الهند وباكستان، فقد تمكن ترمب من وقف التصعيد بين الطرفين الذي قد يؤدي إلى حرب عبر التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار في مايو (أيار) 2025، لكن التوترات التاريخية مستمرة بين القوتين النوويتين.

أرمينيا-أذربيجان

في 8 أغسطس (آب) 2025 شهد البيت الأبيض توقيع اتفاق سلام بين أرمينيا وأذربيجان أنهى صراعاً تاريخياً وحرباً مستمرة بدأت منذ أكثر من ثلاثة عقود، وحلت النزاع على إقليم ناغورني قرة باغ.

تايلاند-كمبوديا

في صيف 2025، بعد اشتباكات حدودية بين تايلاند وكمبوديا على الحدود، تدخل ترمب مستخدماً سلاحه المفضل، الرسوم الجمركية، ليدفع الدولتين للموافقة على هدنة مؤقتة. وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أثناء قمة آسيان في كوالالمبور، تم التوقيع على اتفاق تهدئة موسّع بين قادة البلدين.

صربيا وكوسوفو

«صربيا وكوسوفو كانتا على وشك الاشتباك، وكانت ستندلع حرب كبيرة. قلت لهما: إذا اشتبكتما، فلن تكون هناك تجارة مع الولايات المتحدة. فقالا: حسناً، ربما لن نفعل ذلك». هذا ما كتبه ترمب في 27 يونيو على منصته «تروث سوشيال»، لكن ورغم وجود نزاع قديم بين البلدين، فإنهما لم يكونا في حالة حرب فعلية، لكن البيت الأبيض يذكر بالجهود الدبلوماسية التي بذلها ترمب في ولايته الأولى حين وقع البلدان اتفاقات لتطبيع العلاقات الاقتصادية في المكتب البيضاوي عام 2020، لكنهما لم يكونا في حالة حرب في ذلك الوقت.

إثيوبيا ومصر

لا حرب فعلية بين البلدين لإنهائها، بل اختلافات على سد النهضة لم تشهد أي حلحلة بعد.

«حماس»-إسرائيل

أما حرب غزة، والنزاع مع إسرائيل، فهو موضوع معقد وشائك، صحيح أن ترمب تمكن بعد جهد جهيد من التوصل إلى وقف إطلاق نار في الحرب المستعرة منذ هجمات أكتوبر، إلا أن اتفاق السلام الشامل الذي طرحه يشهد عراقيل وتحديات جمة، ويغيب عن أي ذكر لحل الدولتين الذي تطالب به دول المنطقة.

حرب السودان

هي شوكة في خاصرة ترمب وفريقه، فبعد وعود الرئيس الأميركي بالتدخل شخصياً لحل الأزمة، لا تزال جهود التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مستمرة من دون حلحلة تذكر في حرب مستعرة منذ أكثر من عامين.

ترمب وبوتين في آلاسكا في 15 أبريل 2025 (أ.ب)

رئيس السلام

من الواضح أن ترمب يسعى جاهداً إلى تصوير نفسه في عهده الثاني بوصفه رئيس السلام، المصر على إنهاء الحروب. لكن خلف هذا الالتزام العلني، يبرز تموضع عسكري برغماتي يُبقي الولايات المتحدة منخرطة بعمق في الخارج. فبدلاً من إنهاء الحروب التي لا تنتهي، أعاد ترمب رسم مكان وكيفية خوض الولايات المتحدة لحروبها معدلاً أهدافها من نشر الديمقراطية إلى المصالح الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

الولايات المتحدة​ مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.