ترمب بين إنهاء «حروب أبدية» وتسخين جبهات باردة

مزاعم بنشر الديمقراطية واقتناص الفرص الاقتصادية

ترمب في ميامي في 10 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب في ميامي في 10 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب بين إنهاء «حروب أبدية» وتسخين جبهات باردة

ترمب في ميامي في 10 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب في ميامي في 10 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

«لا للحروب الأبدية»، هكذا بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عهده الثاني، متعهداً بإنهاء حرب روسيا، وأوكرانيا في 24 ساعة، ووضع أميركا أولاً. قال إنه سيسحب القوات الأميركية من العراق، وسوريا، وأكد أنه أنهى ثماني حروب، وتفاخر بأنه الرئيس الأميركي الأول منذ أجيال لم يبدأ حرباً جديدة.

لكن القول أسهل بكثير من الفعل في عالم متعدد الأقطاب، ومتشعب التحديات؛ فها هو ترمب يقف على مشارف نهاية العام 2025 ويقترب من ذكرى عام على تسلمه لولايته الثانية، والحرب الروسية الأوكرانية مستمرة، مع تغيرات بارزة في منطقة الشرق الأوسط أدت إلى إعادة تموضع القوات الأميركية في العراق، وسوريا، وتحول الأنظار إلى منطقة أميركا اللاتينية مع فتح جبهات جديدة تحت عنوان الحرب على المخدرات مع فنزويلا.

عقيدة مونرو بنفحة ترمبية

ترمب مع مجموعة من الجنرالات في البيت الأبيض في 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

تحركات أربكت الكثيرين في الداخل، والخارج، خاصة أنها تتناقض بشكل كبير مع سياسة «أميركا أولاً» التي يتغنى بها ترمب، لتأتي استراتيجيته للأمن القومي الجديدة، وتوفر بعض الأجوبة للمتسائلين. فهذه الاستراتيجية التي غيرت بشكل جذري من الأولويات الأميركية، مستعيدة بعضاً من عقيدة مونرو بنفحة ترمبية، أظهرت بشكل واضح أن التصدي للهجرة غير الشرعية، وحماية الحدود يشكلان أساس الاستراتيجية الأمنية، وهذان من أحد الأسباب التي دفعت ترمب إلى فتح جبهة فنزويلا، على حد قوله، إضافة إلى حرب على المخدرات التي تهرب إلى الولايات المتحدة، وتؤذي الأميركيين، لتصب المواجهة أيضاً في خانة «أميركا أولاً»، وتهدف إلى حماية الولايات المتحدة.

معركة فنزويلا و«الفناء الخلفي»

مظاهرات في نيويورك معارضة للحرب على فنزويلا في 6 ديسمبر 2025 (رويترز)

لكن ما هو بارز في الاستراتيجية التركيز على أميركا اللاتينية، أو «فناء أميركا الخلفي» على حد تعبير البيت الأبيض، إذ وضعت خطاً أحمر يمنع أي نفوذ غير أميركي من التوسع هناك، ليس هذا فحسب، بل أشارت بعض التقارير إلى أن الأهداف الأميركية هناك تتخطى التصدي للمخدرات، والهجرة غير الشرعية هناك، وتصل إلى حد تغيير الأنظمة، بدءاً من نظام مادورو في فنزويلا، ووصولاً إلى نظام كاسترو في كوبا، لتتناقض تحركاته مع الاستراتيجية الأمنية التي انتقدت مساعي الإدارات السابقة لتغيير الأنظمة. لكنها سياسة تتناغم مع حلم لوزير خارجية ترمب ماركو روبيو الكوبي الأصل، والذي بنى تاريخه السياسي متوعداً بالتصدي للأنظمة الشيوعية اليسارية في أميركا اللاتينية. وهذا ما تحدث عنه هيوغو لورانس السفير الأميركي السابق إلى هندوراس، ومستشار الرئيس الأميركي سابقاً لشؤون فنزويلا قائلاً: «روبيو هو من أصول كوبية، وهو متشدد ضد اليسار في أميركا اللاتينية. بالنسبة له فنزويلا عدو وهو من بين أعضاء الإدارة الذين يودون تغيير النظام في فنزويلا. بالمقابل هناك أعضاء من حركة ماغا مثلاً الذين يحذرون من الدخول في هذه المعركة، لهذا يحاول ترمب التركيز على قضية المخدرات الشعبوية، والسعي دبلوماسياً للضغط على مادورو لمغادرة البلاد من دون الدخول في عملية عسكرية مع فنزويلا».

وزارة الحرب

ختم وزارة الحرب الجديد بعد تغيير اسمها (أ.ب)

رئيس السلام لم يكتفِ بفتح جبهة أميركا اللاتينية، بل عمد إلى تغيير آخر في إدارته أربك هو الآخر الأوساط السياسية في واشنطن، هذه المرة من وزارة الدفاع الأميركية التي أصبحت في عهده الثاني رسمياً وزارة الحرب، ما أرسل رسائل متناقضة حيال وعوده بإنهاء الحروب. وهو أمر يحذر جيم تاونسند نائب مساعد وزير الدفاع السابق لسياسة الناتو وكبير الباحثين في مركز الأمن الجديد تاونسند من أنه يشتت الانتباه عن الأمور المهمة التي يتعين على الولايات المتحدة القيام بها، ومنها تفاصيل تطبيق استراتيجية الأمن القومي بشكل واضح وتموضع القوات الأميركية «في هذا العالم الخطير للغاية الذي نعيش فيه الآن» على حد تعبيره.

لكن الجنرال مارك كيميت مساعد وزير الخارجية السابق ونائب مساعد وزير الدفاع الأميركي فيذكّر بأن وزارة الدفاع كانت تسمى وزارة الحرب من عام 1776 إلى عام 1947، مضيفاً: «إن ما فعلوه هو العودة إلى الاسم الأصلي بدلاً من ابتكار اسم جديد، فقد أرسلنا الكثير من الجنود إلى الحرب من وزارة الحرب على مدار 175 عاماً. ولا مانع لدي في تغيير الاسم». وهذا ما يؤكد عليه أنتوني شافر المسؤول الاستخباراتي السابق في الجيش الأميركي، ومدير مركز لندن للأبحاث الذي يعتبر أن التغيير كان ضرورياً لإظهار الهوية الجديدة لأميركا، والتشديد على وجود «أسلوب جديد في النظر للأمور، والتعاطي معها». وهي فعلياً تحركات تجسد الهوية التي يسعى إليها ترمب ويكررها، تحت عنوان «السلام من خلال القوة».

ترمب والحروب الثماني

ترمب مع رئيسي الكونغو ورواندا في واشنطن إثر توقيع اتفاق السلام بين البلدين في 4 ديسمبر 2025 (رويترز)

رغم إعادة تسمية وزارة الدفاع وفتح جبهة أميركا اللاتينية الجديدة، وحرب ترمب على المخدرات، فإن الرئيس الأميركي يقول إنه تمكن من إنهاء ثماني حروب في عهده الثاني، ويستاء أشد الاستياء بأنه لم يحظَ بجائزة نوبل للسلام تتويجاً لجهوده، فما هذه الحروب التي أنهاها؟

هو يذكر الحروب التالية: الكونغو ورواندا، إسرائيل وإيران، الهند وباكستان، أرمينيا وأذربيجان، كمبوديا وتايلاند، صربيا وكوسوفو، إثيوبيا ومصر، «حماس» وإسرائيل. لكن تأكيداته بإنهاء هذه النزاعات فضفاضة، خاصة أن معظم هذه «الحروب» هي نزاعات وخلافات تاريخية تمتد جذورها، وتتشعب، ولا يمكن مقارنتها بحروب «أبدية» تدخلت فيها أميركا، منها الحرب على الإرهاب التي تجسدت بشكل أساسي في حربي العراق وأفغانستان، وامتدت إلى سوريا، ومكافحة تنظيم «داعش»، ومنع عودته، وهي مهمة مستمرة حتى يومنا هذا. فهل تمكن ترمب من إنهاء هذه النزاعات؟

الكونغو-رواندا

فيما احتفلت إدارة ترمب بتوقيع اتفاق سلام بين الكونغو ورواندا في يونيو 2025 لإنهاء عقود من النزاع، إلا أن أعمال العنف لا تزال مستمرة بين الجيش في كونغو وحركة إم 23 المسلحة.

إسرائيل-إيران

أما الحرب بين إسرائيل وإيران فقد تمكن ترمب من خلال الضربات الجوية على المفاعلات النووية في إيران من كبح جماح طهران، لكن التوترات بين الطرفين مستمرة في غياب اتفاق سلام ملموس.

الهند-باكستان

وفيما يتعلق بـ«الحرب» بين الهند وباكستان، فقد تمكن ترمب من وقف التصعيد بين الطرفين الذي قد يؤدي إلى حرب عبر التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار في مايو (أيار) 2025، لكن التوترات التاريخية مستمرة بين القوتين النوويتين.

أرمينيا-أذربيجان

في 8 أغسطس (آب) 2025 شهد البيت الأبيض توقيع اتفاق سلام بين أرمينيا وأذربيجان أنهى صراعاً تاريخياً وحرباً مستمرة بدأت منذ أكثر من ثلاثة عقود، وحلت النزاع على إقليم ناغورني قرة باغ.

تايلاند-كمبوديا

في صيف 2025، بعد اشتباكات حدودية بين تايلاند وكمبوديا على الحدود، تدخل ترمب مستخدماً سلاحه المفضل، الرسوم الجمركية، ليدفع الدولتين للموافقة على هدنة مؤقتة. وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أثناء قمة آسيان في كوالالمبور، تم التوقيع على اتفاق تهدئة موسّع بين قادة البلدين.

صربيا وكوسوفو

«صربيا وكوسوفو كانتا على وشك الاشتباك، وكانت ستندلع حرب كبيرة. قلت لهما: إذا اشتبكتما، فلن تكون هناك تجارة مع الولايات المتحدة. فقالا: حسناً، ربما لن نفعل ذلك». هذا ما كتبه ترمب في 27 يونيو على منصته «تروث سوشيال»، لكن ورغم وجود نزاع قديم بين البلدين، فإنهما لم يكونا في حالة حرب فعلية، لكن البيت الأبيض يذكر بالجهود الدبلوماسية التي بذلها ترمب في ولايته الأولى حين وقع البلدان اتفاقات لتطبيع العلاقات الاقتصادية في المكتب البيضاوي عام 2020، لكنهما لم يكونا في حالة حرب في ذلك الوقت.

إثيوبيا ومصر

لا حرب فعلية بين البلدين لإنهائها، بل اختلافات على سد النهضة لم تشهد أي حلحلة بعد.

«حماس»-إسرائيل

أما حرب غزة، والنزاع مع إسرائيل، فهو موضوع معقد وشائك، صحيح أن ترمب تمكن بعد جهد جهيد من التوصل إلى وقف إطلاق نار في الحرب المستعرة منذ هجمات أكتوبر، إلا أن اتفاق السلام الشامل الذي طرحه يشهد عراقيل وتحديات جمة، ويغيب عن أي ذكر لحل الدولتين الذي تطالب به دول المنطقة.

حرب السودان

هي شوكة في خاصرة ترمب وفريقه، فبعد وعود الرئيس الأميركي بالتدخل شخصياً لحل الأزمة، لا تزال جهود التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مستمرة من دون حلحلة تذكر في حرب مستعرة منذ أكثر من عامين.

ترمب وبوتين في آلاسكا في 15 أبريل 2025 (أ.ب)

رئيس السلام

من الواضح أن ترمب يسعى جاهداً إلى تصوير نفسه في عهده الثاني بوصفه رئيس السلام، المصر على إنهاء الحروب. لكن خلف هذا الالتزام العلني، يبرز تموضع عسكري برغماتي يُبقي الولايات المتحدة منخرطة بعمق في الخارج. فبدلاً من إنهاء الحروب التي لا تنتهي، أعاد ترمب رسم مكان وكيفية خوض الولايات المتحدة لحروبها معدلاً أهدافها من نشر الديمقراطية إلى المصالح الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

تحليل إخباري إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

جاء إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، تأييد بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية في صالح اليمين الحاكم؛ لكن هل يمكنه أن يغير النتائج؟

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
أوروبا دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle 02:21

ترمب يؤيد نتنياهو بقوة... وآيزنكوت يرفض تدخله في الانتخابات

أعلن ‌الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، اليوم ⁠(الأحد)، ‌تأييده لحليفه ‌رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين ‌نتنياهو، ‌في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ⁠المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الناخبون الأميركيون مهتمون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في المنطقة

الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الناخبون الأميركيون مهتمون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في المنطقة

الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية، أظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة «إبسوس» بالتعاون مع قناة «الشرق» أن «موقف المرشح من التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط» يحضر ضمن حسابات الاختيار الانتخابي لدى 57 في المائة من البالغين الأميركيين المستطلعة آراؤهم. وفي حين يؤيد 54 في المائة من هؤلاء «خفض الرسوم الجمركية»، تكشف النتائج عن تباين حزبي في صلاحيات استخدام القوة وسياسات التجارة والطاقة.

وأُجري الاستطلاع بين 9 و11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، على عيّنة من 1020 بالغاً أميركياً، في سن 18 عاماً فأكثر، عبر لوحة «نوليدج بانِل (KnowledgePanel)» التابعة لـ«إبسوس»، قبل انتخابات الكونغرس المقررة يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويسعى الحزب الجمهوري للحفاظ على غالبيته في مجلسَي النواب والشيوخ، في حين يراهن الحزب الديمقراطي على تحقيق اختراق في المجلسَين، أو أحدهما؛ الأمر الذي يمكن أن يعرقل بعض سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب.

التدخل العسكري وصلاحيات الكونغرس

نتائج الاستطلاع بشأن «مواقف المرشحين من التدخل العسكري الأميركي في المنطقة» (الشرق الأوسط)

وكشف الاستطلاع عن أن 31 في المائة من الناخبين المستطلعة آراؤهم يعدّون موقفَ المرشح من التدخل العسكري في المنطقة «مهماً جداً»، و26 في المائة يعدّونه «مهماً إلى حد ما». وتبلغ نسبة من يعدّونه «مهماً» 78 في المائة لدى من هم في سن 65 عاماً فأكثر، مقابل 46 في المائة لدى من تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.

وتشمل قاعدةُ الاستطلاع جميعَ البالغين، ومنهم 22 في المائة قالوا إنهم لن يصوّتوا هذا العام، وفق الأرقام التي جاءت في استطلاع «الشرق» و«إبسوس».

ويؤيد 55 في المائة من هؤلاء الناخبين «إلزام الرئيس الأميركي الحصول على موافقة الكونغرس قبل بدء عمل عسكري ضد دولة أخرى»، باستثناء «الرد على هجوم يستهدف الولايات المتحدة أو قواتها المسلحة»؛ ويعارض 15 في المائة ذلك، فيما يقول 28 في المائة إنهم «غير متأكدين». ويبلغ التأييد 78 في المائة بين الديمقراطيين، و33 في المائة بين الجمهوريين، بفارق وصفَي قدره 45 نقطة مئوية، وفق ما جاء في نتائج الاستطلاع.

إسرائيل وفلسطين وغزة

وبشأن القضية الفلسطينية والعلاقات الأميركية مع إسرائيل، يفضل 30 في المائة من الناخبين المستطلعة آراؤهم «وقف المساعدات العسكرية الأميركية المستقبلية لإسرائيل»، و22 في المائة «استمرارها بشروط إضافية لحماية المدنيين»، و16 في المائة «استمرارها دون شروط جديدة»، في حين تبلغ نسبة «عدم التأكد» 31 في المائة. ويختار «وقف المساعدات» 40 في المائة من الديمقراطيين، و13 في المائة من الجمهوريين. أما «استمرارها دون شروط جديدة» فيؤيده 35 في المائة من الجمهوريين، و4 في المائة من الديمقراطيين.

ناخبة أميركية في مركز تصويت بولاية كارولاينا الشمالية يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي سؤال منفصل ضمن استطلاع «الشرق» و«إبسوس»، تبيّن أن 33 في المائة يؤيدون «إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل في إطار اتفاق سلام يُتفاوَض عليه». وتبلغ «المعارضة لذلك» 14 في المائة (وفق الإجمالي المنشور)، و«الحياد» 21 في المائة، و«عدم التأكد» 29 في المائة. ويصل «التأييد» إلى 47 في المائة بين الديمقراطيين، و20 في المائة بين الجمهوريين.

وعن «استخدام أموال الحكومة الأميركية للمساعدة في إعادة بناء مساكن غزة ومستشفياتها وشبكات مياهها»، يؤيد 24 في المائة ذلك، بينما يعارضه 35 في المائة، في حين بلغت الإجابة بـ«غير متأكد» 38 في المائة، وهي الإجابة الأكثر اختياراً. وتبلغ «معارضة التمويل الأميركي» 52 في المائة بين الجمهوريين، و23 في المائة بين الديمقراطيين.

إيران والسعودية

وأوضح استطلاع «الشرق» و«إبسوس» أن مقترح «رفع بعض العقوبات الاقتصادية الأميركية عن إيران مقابل قيود على برنامجها النووي يجري التحقق منها دولياً» يحصل على «تأييد» 32 في المائة، و«معارضة» 18 في المائة، مع «حياد» 18 في المائة، و«عدم تأكد» 29 في المائة.

وبشأن «تعهد أميركي رسمي باستخدام القوة للدفاع عن السعودية إذا هاجمتها دولة أخرى»، يبلغ «التأييد» 19 في المائة، و«المعارضة» 25 في المائة، مقابل 23 في المائة من «المحايدين»، و30 في المائة «غير متأكدين». ويؤيد «التعهد» 34 في المائة من الجمهوريين، و10 في المائة من الديمقراطيين.

الرسوم الجمركية وأمن النفط

ترمب يحمل مخططاً إلى جانب وزير التجارة هيوارد لوتنيك خلال كلمة عن الرسوم ألقاها في حديقة البيت الأبيض يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

وعلى الصعيد الاقتصادي، يؤيد 54 في المائة من المشاركين في الاستطلاع خفض الرسوم الجمركية الأميركية، التي عرّفها السؤال بأنها «ضرائب على السلع المستوردة»، مقابل معارضة 12 في المائة، في حين يقول 31 في المائة إنهم «غير متأكدين». ويصل «التأييد» إلى 77 في المائة بين الديمقراطيين، و53 في المائة بين المستقلين، و35 في المائة بين الجمهوريين. وداخل الفئة الجمهورية؛ «يعارض الخفض» 26 في المائة، ويقول 38 في المائة إنهم «غير متأكدين».

وبخصوص تقليل التعرض لاضطرابات إمدادات النفط العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة، يمنح 20 في المائة من الناخبين المحتملين الأولوية لـ«زيادة الإنتاج الأميركي»، و20 في المائة لـ«خفض الاستهلاك بالكفاءة والبدائل»، و28 في المائة لـ«النهجين بالتساوي»، بينما يقول 28 في المائة إنهم «غير متأكدين». ويعطي 48 في المائة من الجمهوريين الأولوية لـ«زيادة الإنتاج»، مقابل 7 في المائة من الديمقراطيين؛ وفي الاتجاه الآخر، يفضل 36 في المائة من الديمقراطيين «خفض الاستهلاك»، مقابل اثنين في المائة من الجمهوريين.

وأوضح الاستطلاع أن الفارق بين الحزبين في «تأييد خفض الرسوم» يبلغ 42 نقطة مئوية، وفي «أولوية زيادة إنتاج النفط» 41 نقطة. لكنه لفت إلى أن هذه المقارنات تصف التفضيلات المعلنة للسياسات؛ في حين يحتاج تقدير أثر الخيارات على الأسعار والأسواق إلى بيانات اقتصادية مستقلة.

وأشار الاستطلاع إلى أن نسبة «عدم التأكد» بشأن «التمويل الأميركي لإعمار غزة» تأتي عند 38 في المائة، مقابل 31 في المائة بشأن كل من «المساعدات العسكرية لإسرائيل» و«خفض الرسوم الجمركية».

وتتعلق هذه المقارنات بأسئلة تختلف خيارات إجاباتها؛ وتحتاج أسباب «عدم التأكد» إلى أسئلة متابعة، وفق ما أوضح بيان تضمن النتائج التفصيلية لاستطلاع الرأي الأميركي.

حقائق

التدخل العسكري وخفض الرسوم... بالأرقام

57 في المائة من الناخبين الأميركيين يعدّون موقف المرشح من التدخل العسكري في الشرق الأوسط «مهماً»، و55 في المائة يؤيدون «موافقة الكونغرس قبل العمل العسكري مع استثناء الرد على هجوم»، و54 في المائة يؤيدون «خفض الرسوم الجمركية»...


إيلون ماسك يتعهد بمنح سهم في «سبايس إكس» لكل طفل في أميركا العام المقبل

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
TT

إيلون ماسك يتعهد بمنح سهم في «سبايس إكس» لكل طفل في أميركا العام المقبل

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

أعلن الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن خطط لمنح سهم من أسهم شركة «سبايس إكس» لكل طفل في الولايات المتحدة العام المقبل، في خطوة قد تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار.

وقال الملياردير رائد الأعمال، اليوم الاثنين، في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي «إكس»، إن هذه الهبة ستكون مبادرته الأولى من نوعها ضمن «مبادرات عديدة»، لكنه لم يقدم تفاصيل عن كيفية تنفيذ هذه المبادرة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

ووفقاً لأحدث بيانات التعداد السكاني الأميركي، يزيد عدد من تقل أعمارهم عن 18 عاماً في البلاد قليلاً على 70 مليون شخص.

وحسب سعر سهم «سبايس إكس» الحالي، فإن توزيع سهم واحد على كل طفل سيكلف أكثر من 10 مليارات دولار.

وربما جاء إعلان ماسك مدفوعاً بخطوة اتخذتها شركة الذكاء الاصطناعي المنافسة «أنثروبيك» خلال مطلع الأسبوع؛ إذ أعلنت أنها ستخصص مبدئياً 5 في المائة من أسهمها لصندوق يهدف إلى تحقيق منفعة عامة.

ورداً على ذلك، كتب ماسك مخاطباً شركة «أنثروبيك» عبر منصة «إكس»: «أوصي بمنح الأسهم مباشرة للجمهور».

وتُعد «سبايس إكس» الشركة الأم لشركة «إكس إيه آي» التابعة لماسك والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي.


روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي بآسيا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
TT

روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي بآسيا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)

يبدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، في سمرقند بأوزبكستان جولة خاطفة على آسيا الوسطى والجنوبية يزور خلالها الهند أيضاً؛ سعياً لتعزيز العلاقات التجارية مع منطقة غنية بالموارد الطبيعية وتواجه فيها بلاده منافسة كبيرة من الصين.

وبعد وصوله، مساء الأحد، إلى أوزبكستان، يزور روبيو، الاثنين، الوسط التاريخي لسمرقند، المدينة التي كانت محطة مهمة على طريق الحرير، قبل أن يشارك في سلسلة من الاجتماعات الثنائية والمشتركة لدول ما يُعرف بصيغة «سي5+1» التي تضم كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)

والهدف المعلَن لهذه الجولة هو بحث المسائل الدبلوماسية والتجارية، والتصدي للنفوذ الصيني المتنامي بالمنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنها تجري وسط الحربيْن في أوكرانيا والشرق الأوسط، ما يوحي بأن روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، يترك الملفات الساخنة لموفدَي الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ولا سيما في خضم حملة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقود روبيو وفداً تجارياً ضخماً يضم 200 من قادة الأعمال إلى هذا الاجتماع الوزاري الذي ينظَّم برعاية الموفَد الخاص لترمب إلى آسيا الوسطى والجنوبية سيرجيو غور، الذي يشغل منصب السفير الأميركي لدى الهند، وهو نفسه وُلد في عاصمة أوزبكستان؛ طشقند.

كان ترمب قد استقبل قادة هذه الدول الخمس في البيت الأبيض، في نوفمبر 2025.

وآسيا الوسطى منطقة شاسعة لا يتخطى عدد سكانها 80 مليون نسمة، وتحتوي على احتياطات هائلة من المواد الأولية.

وأشار مسؤول كبير بوزارة الخارجية، الجمعة، إلى أن واشنطن تريد «تعزيز الشراكة عبر آسيا الوسطى»، ولا سيما في قطاع الطاقة.

وقال مسؤول أميركي كبير آخر، طلب عدم كشف هويته، الجمعة، إن الجولة «جرى التخطيط لها منذ عدة أشهر، وهي تُمثل فرصة استثنائية لتعزيز حضور الولايات المتحدة في منطقة بالغة الأهمية على مستوى العالم».

روبيو وزوجته جانيت روبيو يقفان لالتقاط صورة مع وزير خارجية أوزبكستان بختيور سعيدوف (اليسار) ورئيسة الإدارة الرئاسية بأوزبكستان سعيدة ميرزيويفا في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند (أ.ب)

اتفاق تجاري

ولا تزال الجمهوريات السوفياتية السابقة الخمس ترتبط بموسكو عبر شبكات للطاقة والهجرة والأمن، إلا أن النفوذ الروسي يتراجع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وهو ما صبّ في مصلحة الصين.

وبكين هي الشريك التجاري الرئيسي لجمهوريات آسيا الوسطى. وتُوقِّع الشركات الصينية عدداً متزايداً من الاتفاقات في قطاع الطاقة، تُمكّنها مثلاً من التزود بالغاز الطبيعي من تركمانستان، وباليورانيوم من كازاخستان، وبالمعادن النادرة من طاجيكستان.

من جانبها، جعلت الولايات المتحدة تأمين إمدادات بالمعادن النادرة وتنويع مصادر الطاقة لديها ركيزتين أساسيتين في سياستها الخارجية.

روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو يتجولان في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (رويترز)

وبعد أوزبكستان، يتوجه روبيو إلى الهند، حيث يزور بومباي ثم جامناغار في ولاية غوجارات. وتُعد المدينتان مركزين صناعيين وميناءين رئيسيين على المستوى الدولي.

وستكون هذه هي الزيارة الرسمية الثانية لوزير الخارجية الأميركي إلى الهند، هذا العام، بعد زيارته الأولى، في مايو (أيار) الماضي، إلى نيودلهي وكالكوتا، ما يعكس مساعي واشنطن لتعزيز روابطها مع هذا البلد.

وقال المسؤول رفيع المستوى معلقاً على الاتفاق، الذي يجري التفاوض بشأنه منذ أشهر بين الولايات المتحدة والهند، إن الجانبين «قريبان جداً» من إبرامه.

وتوصّل البلدان، في فبراير (شباط) الماضي، إلى اتفاق تجاري مؤقت يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الهندية.

لكن بعد بضعة أيام، أبطلت المحكمة العليا الأميركية عدداً كبيراً من الرسوم الجمركية المعممة التي فرضها ترمب، ما زاد الغموض بشأن موعد دخول الاتفاق حيّز التنفيذ.

وتجري مفاوضات منذ ذلك الحين بين البلدين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو يقفان لالتقاط صورة خلال جولة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (رويترز)

وشهدت العلاقات توتراً عندما فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على السلع الهندية؛ رداً على شراء نيودلهي النفط الروسي، لكن هذه الرسوم أُلغيت لاحقاً.

وخلال زيارته بومباي وجامناغار، سيمزج روبيو بين الدبلوماسية والأعمال بلقائه قادة شركات هنوداً.

وسيبحث، بصورة خاصة، مسألة مصفاة نفط في ولاية تكساس تعتزم تمويلها مجموعة «ريلاينس إندستريز»، التي يترأسها الملياردير الهندي أنانت أمباني.