انطلاقة «غير آمنة» لمشروع قانون الفجوة المالية في لبنان

تحاصره اعتراضات سياسية ونقابية وشعبية

مودعون يرفعون لافتات اعتراضية على مشروع قانون استعادة الودائع خلال تحركات شعبية على طريق القصر الجمهورية (الشرق الأوسط)
مودعون يرفعون لافتات اعتراضية على مشروع قانون استعادة الودائع خلال تحركات شعبية على طريق القصر الجمهورية (الشرق الأوسط)
TT

انطلاقة «غير آمنة» لمشروع قانون الفجوة المالية في لبنان

مودعون يرفعون لافتات اعتراضية على مشروع قانون استعادة الودائع خلال تحركات شعبية على طريق القصر الجمهورية (الشرق الأوسط)
مودعون يرفعون لافتات اعتراضية على مشروع قانون استعادة الودائع خلال تحركات شعبية على طريق القصر الجمهورية (الشرق الأوسط)

كشف توسّع موجة الاعتراضات في لبنان على مشروع قانون «الفجوة» المالية، الذي أعدته لجنة وزارية وقانونية برئاسة رئيس الحكومة نوّاف سلام، حجم العقبات التي تعترض الوصول إلى محطة تشريع القانون في البرلمان، وشمولها قوى فاعلة على المستويات السياسية والقطاعية، بما يدعم المواقف الرافضة لجمعيات المودعين وجمعية المصارف.

وعكست الإرباكات المسجلة في مواقف وزارية، قبيل عرض الصيغة النهائية للمشروع في الجلسة الخاصة للحكومة، الاثنين، جانباً من الخلافات والسجالات الحادة التي يرجّح تصاعدها بمواجهة مندرجات محورية واردة في القانون المنشود، لدى إحالته وطلب تشريعه من قبل مجلس النواب، حسب مسؤول مالي معني تواصلت معه «الشرق الأوسط»، لا سيما مع قرب استحقاق الانتخابات النيابية في الربيع المقبل، الذي يفرض تلقائياً على المرشحين تجنب أي صدام مع ناخبين أو فئات مؤثرة.

تحول في المقاربة

ووفق المطالعة الحكومية المرتقبة، فإن مشروع قانون الفجوة المالية هو إعلان لنهاية مرحلة الفوضى، وبداية مسار واضح لاستعادة الحقوق، وحماية الاستقرار الاجتماعي، وإعادة بناء الثقة بالنظام المالي، بعد 6 سنوات من الشلل، والتآكل الصامت للودائع، والتخبّط في إدارة الأزمة المالية. وبالتالي فإن هذا القانون لا يأتي بوصفه إجراء تقنياً معزولاً؛ بل بوصفه تحوّلاً في المقاربة؛ من إنكار الخسائر وتركها تتوزّع عشوائياً، إلى الاعتراف بها وتنظيمها ضمن مسار قانوني قابل للتنفيذ.

أما المسوغات التي تستند إليها الحكومة في دفاعها عن المشروع، فأولها تأمين الحماية لنسبة تناهز 85 في المائة من عدد المودعين، سيجري تمكينهم من التصرف بقيمة الحد المضمون من مدخراتهم، والبالغ مائة ألف دولار خلال 4 سنوات، بينما يتم الحفاظ على القيمة الاسمية لمجمل الودائع عبر سندات يضمنها البنك المركزي تستحق بعد 10 و15 و20 سنة.

نواف سلام متحدثاً عن «مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع» بحضور وزير المالية ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد (رئاسة الحكومة)

وفي المقابل، لم تتردّد جمعية المصارف في إشهار «تحفظها الجوهري واعتراضها الشديد على مشروع القانون المعروض على مجلس الوزراء والمتعلق بالانتظام المالي ومعالجة الودائع»، بينما تنضم جمعيات ونقابات مهنية إلى تجمعات المودعين المناوئة بشدة للطروحات الواردة في المشروع، التي تضمر تحميلهم الجزء الأكبر من الخسائر عبر اقتطاعات مباشرة، أو من خلال تمديد مهل السداد بين 10 و20 سنة.

لائحة المعترضين

وانضمت نقابة المهندسين في بيروت إلى لائحة المعترضين، بإعلانها أنها تتابع بقلق بالغ ما يسمى المسودة شبه النهائية لمشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، باعتباره لا يشكل في مضمونه تشريعاً إصلاحياً، بقدر ما يؤسس لإدارة الانهيار المالي وتوزيع خسائره بصورة غير عادلة، على حساب المودعين والقطاعات المنتجة، من دون أن يلحظ أي بند صريح يحمي ودائع النقابات المهنية.

كما برزت اعتراضات قانونية موازية، نظير إدراج مواد ذات «مفعول رجعي» لضرائب واقتطاعات وتعديلات في القيم الدفترية للمدخرات المحوّلة بعد انفجار الأزمة المالية والنقدية في خريف عام 2019، والعوائد المحصّلة على الودائع في سنوات سابقة، ما أثار اعتراضاً فورياً من المصارف «لما ينطوي عليه المشروع من أحكام وإجراءات تشكل، في مجملها، مساساً غير مبرر وغير مقبول بحقوق المصارف والمودعين، وتفتقر إلى المعايير القانونية والمالية العلمية، وعلى السوابق المعتمَدة لمعالجة الأزمات المصرفية».

ثغرات قابلة للطعن

ويلاحظ المسؤول المالي أن هذه الثغرة القانونية قابلة للطعن لدى مجلس شورى الدولة، حيث تتنافى مع مبدأ سريان القوانين بعد إقرارها ونشرها في الجريدة الرسمية، وليس لفترة سابقة، مع اقتضاء التنويه بأن معظم العمليات والتحويلات جرت وفق القوانين السارية في حينها، ووفق تعاميم وموافقات السلطة النقدية. في حين عمدت الحكومات السابقة إلى إلزام البنك المركزي بإنفاق أكثر من 11 مليار دولار على قرارات دعم غير منضبط لسلع استهلاكية وأدوية ومحروقات، وسط تهريب مكشوف لجزء كبير من المواد إلى الخارج، خصوصاً إلى الأسواق السورية.

مودعون يرفعون لافتات اعتراضية على مشروع قانون استعادة الودائع خلال تحركات شعبية على طريق القصر الجمهورية (الشرق الأوسط)

وتؤكد المصارف أن أي مقاربة قانونية ومالية سليمة لمعالجة الأزمة، لا سيما ما يتعلق بما يُسمّى «الفجوة المالية»، تقتضي، بوصفها شرطاً مسبقاً، تحديداً دقيقاً وشفافاً لحجم هذه الفجوة لدى مصرف لبنان، استناداً إلى بيانات محاسبية مدققة وموحدة. كما تقتضي إجراء محاكاة مالية واقعية تأخذ بعين الاعتبار الحجم الفعلي للخسائر، والقيمة الحقيقية للأصول غير المنتظمة، بحيث يظهر بشكل واضح أن المشروع يؤدي إلى شطب الأموال الخاصة للمصارف، وما يليها في سلّم تراتبية تحمّل الخسائر المنصوص عنه في قانون 23/2025، ليطال أموال المودعين.

كما يشكل التوجه لتحميل الجزء الأكبر من الخسائر على عاتق المودعين والمصارف، ركيزة لتصاعد الاعتراضات، لا سيما أن التدابير والحلول المقترحة في المشروع، لا تراعي القدرات الفعلية للمصارف على الإيفاء بالتزاماتها تجاه المودعين، وهي لا تقبل، حسب بيان الجمعية، أن توضع في مواجهة معهم، في ظل تهرب الدولة من الوفاء بديونها المستحقة تجاه مصرف لبنان، وامتناعها عن تغطية العجز في ميزانيته.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

تحليل إخباري طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع كلفة الخسائر المادية

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

قال «حزب الله» اإن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكدت أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه،

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

خاص لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

يقف لبنان على بعد أيام من اجتماع المسار الأمني-العسكري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 مايو (أيار) الجاري في البنتاغون، استعداداً لاستئناف المفاوضات

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آثار دمار في مدينة صور جنوب لبنان بعد استهداف بغارة إسرائيلية (د.ب.أ)

لبنانيون تحت الإنذار... الغارات تُحوّل الهواتف إلى مصدر خوف يومي

تسبق اليد العين إلى الهاتف لدى كثير من اللبنانيين، لا بحثاً عن الرسائل أو تصفحاً لمواقع التواصل الاجتماعي، بل لمعرفة ما إذا كانت ساعات النوم حملت غارات جديدة.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

خاص أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية، في وقت اعترف فيه صندوق النقد بأن الأزمة نظامية.

علي زين الدين (بيروت)

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
TT

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع تكلفة الخسائر المادية في صفوف الجيش الإسرائيلي واستباقاً لأي تجدد للحرب سواء في الداخل اللبناني أو في إيران، مما يسهّل وصول الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي، حسبما يقول خبراء.

وبدا أن التركيز على استهداف منصات القبة الحديدية تحوُّل لافت في مسار المعركة العسكرية، بالنظر إلى أن «حزب الله»، وطوال شهر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 17 أبريل (نيسان) الماضي، نفّذ ضربة واحدة ضد منظومة دفاع جوي إسرائيلية، بينما نفذ، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، 6 استهدافات لمنصات قبة حديدة في مواقع عسكرية إسرائيلية حدودية، حسب إعلانات «حزب الله»، الذي قال إنه استهدفها بـ«محلّقات انقضاضية».

وقال الحزب في 3 بيانات منفصلة، السبت، إنه استهدف 4 منظومات للدفاع الجوي (قبة حديدية) في ثكنة برانيت الحدودية مع لبنان، وثكنة راميم أيضاً، تُضاف إلى منظومة أخرى في ثكنة برانيت الجمعة، علماً بأن ثكنة برانيت هي المركز القيادي الرئيسي لـ«الفرقة 91» (فرقة الجليل) المسؤولة عن تأمين القطاع الشرقي للحدود الشمالية، وتقع قبالة بلدة عيتا الشعب الحدودية مع لبنان، وتتمتع بأهمية استراتيجية؛ كونها من أكبر الثكنات العسكرية الواقعة في موقع متقدّم على الحدود، وتدير جزءاً من العمليات العسكرية على الحدود مع لبنان. كما أعلن الحزب، الاثنين الماضي، أنه استهدف القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمحلّقة انقضاضية.

أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية

ويعيد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد سعيد القزح، تكثيف تلك الاستهدافات إلى أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية، ويقول إن «حزب الله» يواصل عملياته العسكرية؛ كونه «لا يعترف بأي مندرجات تترتب على المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ومن ضمنها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار؛ كون الحزب يريد أن تكون ورقة المفاوضات بيد إيران، وليس بيد الدولة اللبنانية، بعدما خسر ورقة التفاوض التي اعتاد أن تكون بيده، كما في السابق، أي في مفاوضات 2006، أو ترسيم الحدود البحرية، أو اتفاق وقف الأعمال العدائية 2024».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزّعه «حزب الله» لما قال إنه استهداف لمنصة «قبة حديدية» في مركز عسكرية قرب الحدود مع لبنان (متداول)

أما الأسباب غير السياسية، فيشرح القزح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «يحاول استهداف ما يستطيع استهدافه، سواء من قبة حديدة أو دبابات أو مدرعات أو أفراد»، مضيفاً: «وكون أداة الاستهداف الرئيسية التي تتمثل في الوقت الحالي بالمسيرات الموجهة بألياف ضوئية ممكن أن تعطل المدرجات بشكل مؤقت ولا تدمرها بشكل كامل، فإن الأضرار التي تترتب على استهداف القبة الحديدية، ستكون أكبر»، شارحاً أن «إصابة صواريخ القبة ستؤدي إلى انفجارها. أما إصابة الرادار فتؤدي إلى تدميره»، وبالتالي فإن الحزب «يرفع تكلفة الأضرار التي يتسبب بها في صفوف الجيش الإسرائيلي، ويعمل على إيقاع خسائر مهمة في صفوفه، لا سيما أن تعطيل الدفاع الجوي له مكاسب عسكرية ومادية واستراتيجية على حد سواء».

ويشير القزح إلى أسباب أخرى تقف وراء تكثيف استهدافات القبة الحديدية، أبرزها «محاولة تعطيلها، في ظل احتمالات تجدد الحرب في إيران، أو توسع الحرب في لبنان التي تُعدّ احتمالات تجددها عالية». ويوضح: «إذا تجددت الحرب على الجبهتين، فإن استئناف إطلاق الصواريخ سيكون متوقعاً؛ لذلك يحاول تحييد منظومات الدفاع الجوي مما يتيح لصواريخه أو للصواريخ الإيرانية العبور إلى الداخل الإسرائيلي». ويعرب عن اعتقاده بأن تجدد الحرب في إيران «يعني انخراط الحزب في المعركة أيضاً؛ كون إيران ستستعمل كل أوراقها، سواء (حزب الله) أو جماعة الحوثي أو الميليشيات العراقية لتكثيف الهجمات على إسرائيل والدول العربية والمصالح الأجنبية في المنطقة، لعلمها بأن الضربات الثالثة ستكون قاسية ومدمرة، ولن تقتصر على الأهداف العسكرية الإيرانية، بل قد تشمل المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة العباسية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسيرات الألياف الضوئية

ويكثف «حزب الله» من استخدامه للمسيرات الموجهة بألياف ضوئية التي يصعب رصدها ويستحيل التشويش عليها أو التصدي لها، مثل المسيرات الأخرى اللاسلكية، مما يتيح لها الوصول إلى أهدافها أفضل من المسيرات الأخرى. ويقول القزح إن تلك المسيرات «قادرة على حمل أوزان تتراوح بين 3 و5 كيلوغرامات من المتفجرات، مما يتسبب بخسائر بشرية في حال استهداف التجمعات، كما تؤذي المدرعات والدبابات إذا استهدفت المنظار أو أجهزة الرصد عليها»، لافتاً إلى أن هذا النوع من المسيرات «لا يوجد دواء ناجع له، لا في روسيا وأوكرانيا، ولا على الجبهة اللبنانية بعد».

وفي المقابل، وسعت إسرائيل إنذارات الإخلاء إلى قضاء جزين القريب من صيدا على بُعد نحو 45 كيلومتراً عن الحدود، في أوسع مروحة للإخلاءات شملت 15 بلدة وقرية لبنانية في محافظتي الجنوب والنبطية بجنوب لبنان، وذلك غداة تعرّض مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار جراء غارات شنّتها إسرائيل ليلاً.

وتواصلت الغارات المكثفة، السبت. وأفادت الوكالة الوطنية عن «غارة عنيفة على منطقة جل البحر بمحيط صور»، إضافة إلى سلسلة من الضربات في أكثر من موقع في جنوب لبنان، طالت إحداها «أحد بساتين الحمضيات في بلدة البازورية؛ ما أدى إلى إصابة عدد من العمال السوريين أثناء عملهم هناك».

إنذارات صور

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر، نحو منتصف ليل الجمعة - السبت، بالتوقيت المحلي، إنذاراً بإخلاء مبنيين ومحطيهما في منطقة صور، قبل القيام بقصفهما بذريعة استهداف «حزب الله». وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن أحد المبنيين المهددين يقع قرب مستشفى حيرام في صور، وأن أضراراً بالغة لحقت به بعدما نفذت الدولة العبرية تهديدها بقصف المبنى.

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لمبانٍ في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وأوضحت: «أدَّت الغارة إلى أضرار جسيمة بمستشفى حيرام وفي غرف العمليات والممرضين والمرضى والعيادات، وشبكات الكهرباء وزجاج مبنى المستشفى». وقال رئيس مجلس إدارة المستشفى سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقلنا المرضى إلى أماكن أخرى أكثر أمانا». وأكد أن أياً من المرضى لم يُصب بأذى، لكن نحو 30 شخصاً من طاقم المستشفى تعرضوا لجروح طفيفة. وأشار إلى أن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، وأن المستشفى يواصل العمل في هذه الظروف، رغم توقف قسم الطوارئ لفترة وجيزة.

وأشار إلى أن هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها غارة إسرائيلية محيط المستشفى، منذ اندلاع الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار) الماضي. ويقع المبنيان اللذان تمّ تدميرهما في أحياء سكنية في المدينة التي تتعرض لضربات إسرائيلية شبه يومية. وبعيد التحذير الإسرائيلي، قام عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية بدعوة الناس عبر مكبرات الصوت إلى المغادرة. وشهدت الشوارع زحمة سير، مع مسارعة سكان إلى ترك منازلهم إثر الإنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، السبت، إنه استهدف ليلاً «بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في منطقة صور». كما طالت الغارات وفقاً له «موقعاً تحت أرضي تابعاً لـ(حزب الله) الإرهابي استخدمه لإنتاج وسائل قتالية»، في منطقة البقاع بشرق لبنان.


إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

قال «حزب الله»، السبت، إن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكدت أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه، وإن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة شدد على شمول لبنان.

وأورد «حزب الله»، المدعوم من طهران، في بيان، أن عراقجي أكد في رسالته أن «الجمهورية الإسلامية حتى اللحظة الأخيرة لن تتخلى عن دعم الحركات المطالبة بالحق والحرية، وعلى رأسها (حزب الله) المقاوم والمنتصر»، مضيفاً أن إيران طرحت منذ بدء وساطات إقليمية لخفض التوتر بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق.

طفل يتفقد آثار الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وقال في الرسالة التي نشرها الحزب: «منذ اللحظة الأولى التي تدخلت فيها بعض دول المنطقة وسيطاً بقصد خفض التوتر بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية، طرحت إيران ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق، وهذا الموضوع المهم حتى يومنا هذا بقي بمثابة مبدأ لا ريب فيه، وهو من جملة المطالب المحقة للحكومة الإيرانية وشعبنا البطل وسيبقى كذلك».

وتابع أن آخر مقترح قدمته إيران عبر الوسيط الباكستاني بهدف «إيقاف الحرب بشكل دائم ومستقر»، أكد «مطلب شمول لبنان في وقف إطلاق النار».

مسار مستقل

ويسلك لبنان خطاً دبلوماسياً مستقلاً مع الولايات المتحدة بهدف خفض التصعيد وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، وتمثلت في جلستين تمهيديتين بين سفيري البلدين في واشنطن، تلتها مفاوضات على مدى يومين في مقر الخارجية الأميركية.

وقبل جلسة مفاوضات أمنية ستُعقد في 29 مايو (أيار) الحالي، يواصل لبنان اتصالاته الدبلوماسية مع الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار، لكن إسرائيل تتجاهل الطلب، كما أن «حزب الله» لا يستجيب.

ويرفض «حزب الله» و«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وأكد عضو كتلة «التنمية والتحرير» قبلان قبلان أن «الموقف من إسرائيل ثابت ولا يتغير»، قائلاً «إنها كانت عدواً وما زالت وستبقى عدواً»، مشدداً على أن «هذا الأمر راسخ في الوعي الوطني والسياسي والديني، ولا يمكن لأي ظرف داخلي أو خارجي أن يبدل هذه الحقيقة أو يفرض مقاربات مختلفة». كما اعتبر أن «محاولات تغيير هذه المعادلات أو الترويج لخيارات بديلة لن تنجح، في ظل ما يرتكبه الاحتلال من اعتداءات مستمرة».


10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

أعلن في دمشق اليوم (السبت) أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين، وصل إلى 2892 طلباً عائلياً، تشمل تفويضاً قانونياً لتجنيس 10516 فرداً. وكشفت وزارة الداخلية السورية أن الغالبية العظمى من الطلبات كانت في الحسكة (شمال شرقي البلاد)، بواقع 2772 طلباً، تليها حلب (شمال) بواقع 75 طلباً، ثم دمشق بواقع 38 طلباً، تليها الرقة (شمال شرقي سوريا) ودير الزور (شرق).

وبموجب قرار وزير الداخلية رقم 144/م الصادر في مارس (آذار)، بدأت لجان مختصة بتسلم طلبات منح الجنسية لمكتومي القيد اعتباراً من 6 أبريل (نيسان) الماضي. وبعد انتهاء المهلة المحددة تم في السابع من مايو (أيار) الحالي تمديد فترة استقبال الطلبات في مراكز الأحوال المدنية في الحسكة والقامشلي والجوادية (في منطقة المالكية بمحافظة الحسكة)، بهدف استكمال تسلم وتنظيم الطلبات وفق الأصول القانونية المعتمدة، ومنح المتقدمين فرصة إضافية لاستكمال إجراءاتهم الرسمية، وفق إدارة الأحوال المدنية في سوريا.

ومن المنتظر بعد انتهاء المرحلة الأولى المتضمنة استقبال الطلبات، الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن قيام لجان تتألف من قضاة وموظفين من الشؤون المدنية وأعيان بإجراء مقابلات مع المتقدمين، وتدقيق البيانات ومطابقتها للوصول إلى بيانات صحيحة، ومن ثم المرحلة النهائية المتضمنة الحصول على الجنسية، ووثيقة قيد تتيح للمستفيد التمتع بالحقوق المدنية الكاملة.

احتفالات كردية بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

وتشمل عملية منح الجنسية للمواطنين الكرد مكتومي القيد في سوريا، الأكراد المغتربين، وذلك بالسماح لأحد أفراد الأسرة من الدرجة الأولى بتقديم الطلب نيابة عن المغترب، على أن يستكمل الأخير ملفه لاحقاً في دمشق للحصول على الجنسية.

وضمن خطة لتغطية مناطق توزع الأكراد في سوريا افتتحت وزارة الداخلية مراكز استقبال الطلبات في الحسكة والقامشلي والجوادية والمالكية والدرباسية، وفي حلب والرقة ودير الزور ودمشق. ويأتي ذلك في إطار تنفيذ المرسوم 13 الذي نص على إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962 الذي تسبب في حرمان شريحة واسعة من الأكراد من الجنسية السورية لعقود.

ويعتبر المرسوم 13 الأكراد السوريين جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة.