مشتبهان في إطلاق نار سيدني التقيا بزعماء مسلمين في الفلبين

أجهزة الاستخبارات أفادت بأن الأب وابنه ربما تسللا من مدينة دافاو خلال إقامتهما التي استمرت شهراً

صورة عامة لواجهة فندق جي في حيث أقام المسلحان المزعومان الأب وابنه اللذان أطلقا النار على شاطئ بونداي في سيدني خلال احتفالات عيد الأنوار (حانوكا) أثناء زيارتهما للفلبين الشهر الماضي في مدينة دافاو الفلبين 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
صورة عامة لواجهة فندق جي في حيث أقام المسلحان المزعومان الأب وابنه اللذان أطلقا النار على شاطئ بونداي في سيدني خلال احتفالات عيد الأنوار (حانوكا) أثناء زيارتهما للفلبين الشهر الماضي في مدينة دافاو الفلبين 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

مشتبهان في إطلاق نار سيدني التقيا بزعماء مسلمين في الفلبين

صورة عامة لواجهة فندق جي في حيث أقام المسلحان المزعومان الأب وابنه اللذان أطلقا النار على شاطئ بونداي في سيدني خلال احتفالات عيد الأنوار (حانوكا) أثناء زيارتهما للفلبين الشهر الماضي في مدينة دافاو الفلبين 19 ديسمبر 2025 (رويترز)
صورة عامة لواجهة فندق جي في حيث أقام المسلحان المزعومان الأب وابنه اللذان أطلقا النار على شاطئ بونداي في سيدني خلال احتفالات عيد الأنوار (حانوكا) أثناء زيارتهما للفلبين الشهر الماضي في مدينة دافاو الفلبين 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

قالت سلطات استخباراتية في الفلبين الأحد إن الأب والابن المتهمين بتنفيذ الهجوم الدامي على شاطئ بونداي الشهير في أستراليا يُرجَّح أنهما قد التقيا بزعماء دينيين مسلمين محليين خلال إقامتهما المؤقتة القصيرة في الفلبين الشهر الماضي.

جندي يتفقد حافلة عند نقطة تفتيش على طريق سريع في مدينة دافاو (الفلبين) يوم الخميس (غيتي)

وأضافت السلطات أن ساجد أكرم وابنه نافيد قد غادرا مدينة دافاو الجنوبية، خلال إقامتهما التي استمرت شهراً في نوفمبر (تشرين الثاني)، لزيارة زعماء دينيين مسلمين في مدينة بانابو، وهي منطقة زراعية تبعد نحو 20 ميلاً شمالاً. ولا تزال هوية من التقوا بهما على وجه الدقة، أو طبيعة ما دار في تلك اللقاءات، قيد التحقيق وفق ما أفادت به الجهات المعنية.

وأثار وجود المشتبهين في دافاو، قبيل تنفيذ الهجوم على شاطئ بونداي في سيدني، الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً خلال احتفال بعيد «حانوكا»، تساؤلات بشأن احتمال عودة النشاط المسلح في جنوب الفلبين. وكانت السلطات الأسترالية قد وصفت هجوم 14 ديسمبر (كانون الأول) بأنه عمل إرهابي مستلهم من آيديولوجيا تنظيم «داعش».

وتُعد دافاو أكبر مدن جزيرة مينداناو، المركز الجنوبي للبلاد، التي تحتضن منذ زمن طويل عدداً من حركات التمرد الإسلاموية، من بينها جماعات أعلنت ولاءها لتنظيم «داعش».

وذكرت معلومات أولية، قدمها خبراء مكافحة الإرهاب في أستراليا، أن الرجلين تأثرا بأفكار التنظيم، وأنهما سافرا إلى الفلبين بغرض تلقي تدريب. مع ذلك قال مجلس الأمن القومي الفلبيني يوم الأربعاء إنه لا يستطيع تأكيد ما إذا كانا قد «تلقيا أي نوع من التدريب في الفلبين».

المشهد بعد تفجير سوق في دافاو عام 2016 (رويترز)

وقال العميد ليون فيكتور روزيتي، مدير الشرطة الإقليمية القومية في الفلبين، في بيان الأحد، إن أفراد الشرطة في دافاو «فحصوا أي أنشطة قد يكون الرجلان قاما بها خلال إقامتهما، بما في ذلك تحديد الأشخاص الذين تفاعلوا معهما، وتقييم أي صلات محتملة، أو شبكات دعم»، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الأحد.

وأضاف أن الشرطة المحلية، مدعومة بعناصر استخباراتية، وبالتنسيق مع جهاز الاستخبارات الأسترالي، تُجري «عمليات تتبع لإعادة بناء تحركاتهما خلال فترة إقامتهما»، مشيراً إلى أن ذلك يشمل مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، وسجلات الفنادق، وبيانات السفر، وغيرها من المعلومات الاستخباراتية المتاحة، مع التأكيد على أن عملية جمع المعلومات لا تزال مستمرة.

من جانبه، قال يوسف باسيغان، المفتي الأكبر في دافاو، في مقابلة، إنه على تواصل مع السلطات، وقد وُزِّعت صور المشتبهين على مساجد المدينة. وأضاف أنه ناشد كل من تواصل مع الرجلين إبلاغ الشرطة، مؤكداً أنه، بحسب علمه، لم يُشاهدا في أي من مساجد دافاو، التي يُقدَّر عددها بنحو 70 مسجداً.

وقال: «عندما جاءت شرطة (سلام) إلى هنا بعد الهجمات في أستراليا، شعرت بالصدمة»، في إشارة إلى وحدة شرطية متخصصة تُعنى بشؤون المسلمين. وأضاف أن أفراد الأمن في المساجد هم أيضاً كانوا من عناصر الشرطة في السابق، ويستندون إلى شبكة استخباراتية واسعة خاصة بهم.

الغرفة التي أقام فيها المشتبه بهما في فندق جي في بدافاو (رويترز)

وعرض باسيغان صور المشتبهين على أبواب مسجد جمجوم، أحد أكبر مساجد دافاو، بحيث يراها الشبان أثناء خروجهم، وأخذ أحذيتهم. ويحمل الملصق دعوة للتواصل مع السلطات لمن شاهد أو تفاعل مع «مشتبهي إطلاق النار في شاطئ بونداي–أستراليا». ووفق باسيغان، لم تتلقَّ شرطة دافاو حتى الآن أي إفادات من المجتمع المحلي.

وتحمل دافاو آثاراً عميقة للتطرف، والعنف المسلح. في عام 2016، أسفر تفجير في سوق ليلية شهيرة عن مقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً، وحمّلت السلطات لاحقاً المسؤولية لمجموعة صغيرة من المسلحين كانت تسعى إلى لفت انتباه تنظيم «داعش». وبعد عام، ساهمت جماعات موالية للتنظيم في قيادة هجوم أوسع على مدينة مراوي، ما أدى إلى معركة استمرت شهوراً، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألف من المسلحين، وقوات الحكومة، والمدنيين.

أداء صلاة الظهر في مسجد في دافاو (غيتي)

ولا تزال المخاوف الأمنية قائمة في مناطق عدة من الجنوب، الذي يضم أقلية مسلمة كبيرة، حيث كبّلت عقود من النزاعات الانفصالية النمو، والازدهار. وكانت «جبهة تحرير مورو الإسلامية»، والتي كانت أبرز الجماعات الانفصالية المسلمة، قد وقّعت اتفاق سلام مع الحكومة الفلبينية عام 2014، وتسيطر حالياً على إقليم يتمتع بالحكم الذاتي. مع ذلك انضم الكثير من عناصرها، ومعظمهم من المقاتلين المخضرمين، لاحقاً إلى تنظيم «داعش»، وما زالوا يشكلون تهديداً.

ومع ذلك لم تشهد البلاد عودة ملموسة للعنف في الآونة الأخيرة، وتؤكد الحكومة الفلبينية عدم وجود أدلة على استخدام البلاد مركزاً لتدريب عناصر التطرف العنيف. وقالت سيدني جونز، الأستاذة المشاركة في جامعة نيويورك، التي درست الحركات المسلحة في جنوب شرقي آسيا لسنوات طويلة، إن قدرات الشبكات الإرهابية المحلية في مينداناو –تلك التي نجت من معركة مراوي، والحملات العسكرية اللاحقة– باتت محدودة.

صورة عامة لفندق جي في حيث أقام المسلحان المزعومان الأب وابنه اللذان أطلقا النار على شاطئ بونداي في سيدني خلال احتفالات عيد الأنوار (حانوكا) أثناء زيارتهما للفلبين الشهر الماضي في مدينة دافاو الفلبين 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

وبحسب موظفي فندق جي في في دافاو، أقام المشتبهان في الغرفة رقم 315 من 1 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني). ودفعا نحو 930 بيزو (قرابة 16 دولاراً) لليلة، وكانا يسددان أسبوعاً بأسبوع مع تمديد إقامتهما. والغرفة متواضعة، تضم سريرين منفصلين، وتقع على مسافة قريبة من دار بلدية دافاو

وكاتدرائية سان بيدرو، وهي كنيسة كاثوليكية تعرضت لتفجيرين في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

ووصف موظفو الفندق الرجلين بأنهما كانا مهذبين، لكنهما متحفظان، وغير ودودين. وقالت أنجليكا يتانغ (20 عاماً)، موظفة الاستقبال: «لقد أقاما قرابة شهر، ولم يكن بيننا تفاعل يُذكر. كانا يمكثان غالباً في غرفتهما». وأضافت: «لم يكونا سهلَي التعامل. كانا يبتسمان فقط. أحياناً يسألان عن الماء أو مكان شراء البقالة، لا أكثر. لم أرهما مع أشخاص آخرين قط، ولم نرَ أحداً يأتي لاصطحابهما. كانا يتحركان سيراً على الأقدام في الغالب».

صورة عامة لواجهة فندق جي في حيث أقام المسلحان المزعومان الأب وابنه اللذان أطلقا النار على شاطئ بونداي في سيدني خلال احتفالات عيد الأنوار (حانوكا) أثناء زيارتهما للفلبين الشهر الماضي في مدينة دافاو الفلبين 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

ورجّحت يتانغ أن يكونا رجلَي أعمال، أو سائحين، أو ربما لهما أقارب بين الجالية الهندية الكبيرة في المدينة. وأضافت: «في مرة سأل الابن، نافيد، عن مكان شراء فاكهة الدوريان»، مشيرة إلى أن ذلك كان من أندر الأحاديث الودية بينهما. في المقابل، بدا الأب، ساجد، أكثر انطوائية، إذ «كان يتجنب التواصل البصري، ولا يحييني عند مكتب الاستقبال».

وقالت يتانغ إن موظفي الفندق تعرفوا فوراً عليهما عندما بُث خبر الهجوم في أستراليا على التلفزيون، وشعروا بمزيج من الخوف، والذهول، مع إدراك مفاجئ بأن «ما فعلاه هناك كان يمكن أن يحدث لنا».

من جهته، قال إيرميليتو ليغود، عامل الصيانة في الفندق، إنه لم يشعر بأن الرجلين كانا متدينين على نحو لافت، إذ لم يسألا قط عن اتجاهات المساجد المحلية.

وفي مسجد جمجوم، خرج عدد من الشبان بعد صلاة الظهر يوم السبت، وتجمعوا تحت شجرة مانجو، مندّدين بالهجمات في أستراليا، محذرين من أن تداعياتها ستنعكس محلياً. وقال حسنال عباس (28 عاماً)، وهو أب لطفلين، إن الهجوم ألقى مجدداً بظلاله على الإسلام، مضيفاً بحدة: «يجب أن يلوموا الأشخاص لا الدين». وأردف قائلاً: «نحن على علم بهذه الصور، لكن لا أحد يعرفهما هنا. ما فعلاه دمّر سمعة الإسلام»، مستحضراً «تجارب مؤلمة» عاشها المسلمون بعد هجمات سابقة في مراوي ودافاو.

وعقب انتشار أنباء إقامة المشتبهين في دافاو، شوهدت دوريات من الشرطة بعتاد قتالي كامل تجوب أجزاء من المدينة.

وقال غاغان تاندا (34 عاماً)، وهو من أبناء الجيل الثاني للمهاجرين الهنود ويملك مطعماً، إن الشرطة سألته عما إذا كان المشتبهان قد تناولا الطعام لديه، وطلبت مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، إلا أن موظفيه أكدوا أنهم لم يروهما. وأضاف قائلاً: «صُدمنا عندما علمنا أنهما أقاما هنا لفترة وجيزة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن كثيراً من أبناء بلده يمرون عبر الفلبين لأغراض الدراسة».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري في كوهات بباكستان يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

ارتفاع حصيلة تفجير وهجوم مسلّح في باكستان إلى 31 قتيلاً

ارتفعت حصيلة عملية التفجير والهجوم المسلح على المقر العام للشرطة الباكستانية في كوهات بشمال البلاد إلى ما لا يقل عن 31 قتيلا بينهم 16 شرطياً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

أقر مجلس الشعب السوري، الأربعاء، إلغاء «قانون محكمة قضايا الإرهاب» رقم «22» لعام 2012، مع إبطال كل المفاعيل والآثار القانونية المترتبة عليه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصيب ثلاثة أشخاص بينهم جنود كوريون جنوبيون، بانفجار يُشتبه بأنه ناجم عن لغم داخل المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، وفق ما أفادت قناة يونهاب التلفزيونية الكورية الجنوبية الاثنين.

وتُعد المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين شطري شبه الجزيرة الكورية منذ انتهاء الحرب بين الشمال والجنوب باتفاق هدنة عام 1953، واحدة من أكثر المناطق المزروعة بالألغام في العالم.

وقال مسؤول عسكري «أصيب جندي بجروح خطيرة خلال عملية شاركت فيها فرقة المشاة الـ25 في المنطقة المنزوعة السلاح» التي تفصل بين الكوريتين. وذكرت قناة «يونهاب» أن ثلاثة جنود أصيبوا في الحادث، حيث جرى نقلهم إلى مستشفى القوات المسلحة الرئيسي.

وأضافت أنه لم يتضح بعد ما إذا كان اللغم قد زُرع بواسطة القوات الكورية الشمالية أم أنه تابع للجيش الكوري الجنوبي.

وتشير بيانات عسكرية نقلتها وكالة أنباء «يونهاب» إلى وجود ما يقدر بنحو 800 ألف لغم في محيط المنطقة، ويعود تاريخ الكثير منها إلى فترة الحرب الكورية، رغم أن عمليات زرع الألغام لم تتوقف في السنوات الأخيرة.

وفي عام 2024، وعقب تصنيف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لكوريا الجنوبية على أنها «العدو الرئيسي» لبلاده، أمضى جيش بيونغ يانغ أشهرا في زرع الألغام وبناء حواجز مضادة للدبابات على طول الحدود، في إطار جهود تهدف إلى إغلاقها بشكل دائم.


باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
TT

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

شنت مقاتلات باكستانية هجمات جوية، الاثنين، على ما وصفه المسؤولون الأمنيون بمخابئ للمسلحين في شرق أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل 28 منهم.

وقالت السلطات في كابل إن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قُتلوا في الهجمات.

وقال مسؤولان أمنيان باكستانيان إن 28 مسلحاً مشتبه بهم قتلوا في هجمات اليوم. مع ذلك، قالت الحكومة الأفغانية إن الهجمات أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين. ولم يتسن التأكد من تصريحات الجانبين بصورة مستقلة.

أشخاص يحملون جثمان ضحية قُتلت فيما قالت حركة «طالبان» إنه غارة جوية باكستانية وذلك قبيل الدفن في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

وأدان المتحدث باسم حكومة «طالبان» بأفغانستان ذبيح الله مجاهد في منشور عبر منصة «إكس» الهجمات الجوية، وقال إنه سيكون هناك رد عليها، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وظلت العلاقات بين الحليفين السابقين متوترة منذ فبراير (شباط)، عندما خاض الجانبان أسوأ اشتباكات بينهما منذ سنوات.

ويركز النزاع على نشاط المتشددين في باكستان؛ إذ تتهم إسلام آباد كابل بإيواء مسلحين ‌يشنون هجمات ‌عبر الحدود انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي ​حكومة ‌«طالبان» ⁠في ​أفغانستان هذه ⁠الاتهامات وتقول إن التشدد مشكلة داخلية في باكستان.

وجاءت الغارات الجوية اليوم بعد أيام من هجوم على منشأة للشرطة في شمال غرب باكستان أسفر عن مقتل 16 شخصاً على الأقل.

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

وقال حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم «طالبان»، في منشور على «إكس» إن منزلاً ⁠واحداً على الأقل أصيب في الغارات ‌في إقليم كونار؛ ما أسفر ‌عن مقتل ثلاثة أفراد من ​أسرة واحدة وإصابة أربعة ‌آخرين.

وأضاف: «في مديرية برمل بإقليم بكتيكا، تعرض موقعان... ‌للقصف؛ ما أدى إلى تدمير متجر ومنزل غير مأهول، دون ورود أنباء عن وقوع خسائر بشرية».

ولم يرد الجيش الباكستاني على الفور على طلب للتعليق.

وكانت أفغانستان قد أطلقت طائرات مسيَّرة ‌ضد باكستان في يوليو (تموز)، وقالت إسلام آباد إن قواتها اعترضتها وأسقطتها.

ووقع أسوأ ⁠حادث ⁠منفرد في مارس (آذار)، عندما قُتل أكثر من 400 شخص في غارة جوية باكستانية على كابل، وقالت «طالبان» الأفغانية إنها استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات.

ونفت إسلام آباد ذلك، قائلة إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية وبنية تحتية لدعم الإرهابيين».

وتشير بيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي مقره لندن إلى أن باكستان لديها قوة جوية كبيرة تضم 422 طائرة مقاتلة وأكثر من 260 طائرة هليكوبتر.

ولا تملك أفغانستان طائرات مقاتلة، ​لكن من المعروف أنها ​تمتلك ست طائرات على الأقل و23 طائرة هليكوبتر وطائرات مسيَّرة استُخدمت من قبل في القتال مع باكستان.


كوريا الشمالية تطلق صاروخين باتجاه ساحلها الشرقي خلال 3 ساعات

شاشة تلفزيون تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً خلال أحد البرامج في محطة سيول للقطارات الأحد (أ.ب)
شاشة تلفزيون تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً خلال أحد البرامج في محطة سيول للقطارات الأحد (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صاروخين باتجاه ساحلها الشرقي خلال 3 ساعات

شاشة تلفزيون تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً خلال أحد البرامج في محطة سيول للقطارات الأحد (أ.ب)
شاشة تلفزيون تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً خلال أحد البرامج في محطة سيول للقطارات الأحد (أ.ب)

أطلقت كوريا الشمالية صاروخين باتجاه ساحلها الشرقي، اليوم الأحد، في ثاني عملية من التجارب التي تقوم بها في ​نحو أسبوع وبعد أيام من اتهام الولايات المتحدة بتأجيج التوتر في شبه الجزيرة الكورية بالمشاركة في سلسلة من المناورات العسكرية.

وقالت وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت مقذوفاً آخر غير محدد بعد ثلاث ساعات فقط من إطلاق صاروخ باليستي قصير المدى صوب البحر الشرقي (بحر اليابان) بعد ظهيرة اليوم الأحد.

وإذا تأكد أن الإطلاق الثاني كان لصاروخ باليستي أيضاً، فسيشكل ذلك اختبارين متتابعين لصاروخين باليستيين ‌تجريهما كوريا الشمالية في ‌غضون ثلاث ساعات. وقالت هيئة الأركان المشتركة ​في ‌كوريا ⁠الجنوبية إنها ​رصدت اختبار ⁠إطلاق من منطقة وونسان في حوالي الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي (06:00 بتوقيت غرينيتش) وحددت أن السلاح هو صاروخ باليستي. وذكرت وزارة الدفاع اليابانية أيضاً أن كوريا الشمالية أطلقت، اليوم الأحد، ما بدا أنه صاروخ باليستي.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (الثالث من اليمين) وهو يتفقد مصنعاً للذخيرة والصواريخ في موقع غير معلن عنه (أ.ف.ب)

وأشارت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كيه) إلى أن المقذوف سقط خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقال جيش كوريا الجنوبية إن المقذوف الأول حلق لمسافة نحو 450 كيلومتراً، ⁠ويفترض أنه من طراز (هواسونغ-11). ولم تتح بعد ‌أي تفاصيل عن تحليق المقذوف الثاني.

وقالت هيئة ‌الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية: «سلطات المخابرات في كوريا ​الجنوبية والولايات المتحدة تتابع وتتبادل المعلومات ‌المتعلقة منذ المرحلة الأولى للإطلاق، وتبادلت أيضاً معلومات تتعلق بالأمر... مع ‌اليابان».

وندّد مجلس الأمن القومي في كوريا الجنوبية بإطلاق الصاروخ قصير المدى الذي جاء بعد اختبار جرى في 12 سبتمبر (أيلول)، وحث بيونغ يانغ على التوقف فوراً عن الأنشطة الصاروخية، وحذّر من أن الاختبار يُشكل انتهاكاً مباشراً لقرارات مجلس الأمن ‌الدولي.

وأشار تقرير نشرته صحيفة «نيكي» إلى أن اليابان قدمت أيضاً احتجاجاً عبر قنوات دبلوماسية في بكين ⁠على عملية الإطلاق.

ونقل ⁠التقرير عن وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي قوله: «هذه السلسلة من الأفعال من كوريا الشمالية تهدد الأمن والسلام في اليابان وفي المنطقة والمجتمع الدولي».

وأمس السبت، رفضت كوريا الشمالية، عبر بيان نشرته وسائل إعلام رسمية، قراراً أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ضد برنامجها النووي.

ونددت بيونغ يانغ الأسبوع الماضي بمناورات بحرية بقيادة الولايات المتحدة شاركت فيها كوريا الجنوبية واليابان، وأجريت قرب جوام في الفترة من 29 أغسطس (آب) إلى العاشر من سبتمبر.

وقالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم كيم جونغ أون وصاحبة النفوذ الكبير، يوم الجمعة إن المناورات العسكرية ​التي تقودها الولايات المتحدة مسؤولة ​عن التوتر «الآخذ في التفاقم» في شبه الجزيرة الكورية، وتعهدت بعدم تغيير نهج البلاد الرامي إلى تعزيز ترسانتها النووية.