مسؤول أممي يتوقع عودة مليون لاجئ إلى سوريا في عام 2026

نحو 1.3 مليون لاجئ سوري عادوا فعلاً لبلادهم منذ ديسمبر الماضي

قادمون من لبنان عند معبر «جديدة يابوس» جنوب غربي سوريا في 6 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
قادمون من لبنان عند معبر «جديدة يابوس» جنوب غربي سوريا في 6 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أممي يتوقع عودة مليون لاجئ إلى سوريا في عام 2026

قادمون من لبنان عند معبر «جديدة يابوس» جنوب غربي سوريا في 6 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
قادمون من لبنان عند معبر «جديدة يابوس» جنوب غربي سوريا في 6 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

توقّعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة نحو مليون لاجئ سوري إلى بلادهم خلال عام 2026، في ظل التعافي التدريجي الذي تشهده سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقال غونزالو فارغاس يوسا، ممثل المفوضية في سوريا، إن نحو 1.3 مليون لاجئ سوري عادوا بالفعل إلى بلادهم منذ ديسمبر 2024، إضافة إلى نحو مليونَي شخص من النازحين داخلياً الذين عادوا إلى مناطقهم الأصلية.

وأوضح أن ذلك يعني أن أكثر من 3 ملايين سوري عادوا، خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، إلى مناطقهم في بلد أنهكته الحرب على المستويات الاقتصادية والبنيوية والخدمية.

تكدُّس السوريين أمام البوابات الحدودية في تركيا انتظاراً لعودتهم إلى بلادهم (أ.ب)

وقال المسؤول الأممي لوكالة «الأناضول»، إنه كان في سوريا قبل أشهر قليلة من سقوط النظام المخلوع، وشهد عن قرب مرحلة الانتقال السياسي في البلاد. وأشار إلى أن الخوف الذي كان يهيمن على المجتمع السوري «تراجع بسرعة، ليحلّ محله شعور واسع بالأمل».

وأضاف أنه توجّه مع فريقه يوم 9 ديسمبر 2024 إلى الحدود اللبنانية، حيث شاهد آلاف السوريين يعودون تلقائياً إلى بلادهم بعد أكثر من 14 عاماً من اللجوء القسري. ولفت إلى أن الكثير من العائدين السوريين عبّروا عن فرحتهم ببلوغ وطنهم عبر تقبيل الأرض فور وصولهم.

الحاجة للدعم الدولي

وفي ما يخص التوقعات المستقبلية، قال يوسا: «منذ 8 ديسمبر 2024، عاد لاجئون سوريون بشكل أساسي من تركيا ولبنان والأردن، وبنسب أقل من مصر والعراق».

وأضاف: «تشير تقديراتنا إلى أن عام 2026 قد يشهد عودة نحو مليون شخص إضافي، ما يعني أن أكثر من 4 ملايين سوري سيعودون خلال فترة عامين». وأشار إلى أن «هذا الحجم الكبير من العودة يتم في ظروف بالغة الصعوبة، ما يجعل الدعم المالي الدولي مسألة عاجلة وحاسمة لضمان الاستقرار ومنع تفاقم الأزمات الإنسانية».

السوريون في تركيا يواصلون عودتهم إلى بلادهم منذ سقوط نظام الأسد (أ.ب)

دور تركي فاعل

وأشاد يوسا بدور تركيا، موضحاً أنها استضافت أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين لسنوات طويلة، ولعبت في الوقت ذاته «دوراً إيجابياً» في دعم الحكومة السورية الجديدة عقب 8 ديسمبر 2024.

وأشار إلى أن ممثلين عن القطاع الخاص التركي بدأوا بزيارة سوريا لاستكشاف فرص الاستثمار. واعتبر المسؤول الأممي خطوة المستثمرين الأتراك «مؤشراً مهماً» على بدء مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

عودة بعد عزلة

وفي تقييمه للمرحلة الراهنة، اعتبر يوسا أن ما تشهده سوريا هو عملية انتقالية معقّدة ستستغرق وقتاً، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب على مدى 14 عاماً.

وقال: «بعد حرب طويلة، من الطبيعي أن تكون البلاد مدمرة اقتصادياً وبنيوياً، وهذا التعافي لن يكون فورياً. ومع ذلك، فإن الحكومة والشعب السوري يستحقون إشادة كبيرة لنجاحهم في إعادة ربط البلاد بالعالم خلال فترة قصيرة نسبياً».

وأشار إلى أن سوريا كانت معزولة عن الساحة الدولية لأكثر من 14 عاماً، قبل أن تعود خلال عام واحد فقط إلى إقامة علاقات مع عدد متزايد من الدول، وهو ما اعتبره «تطوراً بالغ الأهمية».

وأكد المسؤول الأممي أن رؤية أعداد كبيرة من السوريين يعودون إلى ديارهم «تمثّل مؤشراً إيجابياً، إلا أن تحسن الأوضاع الاقتصادية بشكل ملموس سيحتاج إلى وقت، ما يستدعي دعماً دولياً منسقاً ومستداماً».

محل صرافة وتحويل أموال في دمشق يوم 18 ديسمبر بعد أن أُلغيت عقوبات «قيصر» الصارمة التي فُرضت على سوريا في عهد الرئيس السابق بشار الأسد (رويترز)

مفتاح التعافي

وسلّط ممثل «المفوضية» الضوء على جملة من العوامل الضرورية لتسريع عملية التعافي في سوريا، وفي مقدمتها الرفع الكامل للعقوبات.

وأعرب عن أمله أن يفتح رفع العقوبات الباب أمام استثمارات واسعة من القطاع الخاص في خطوة ضرورية لمرحلة إعادة الإعمار والتنمية.

وأوضح أن «المفوضية» وشركاءها يقدّمون دعماً مباشراً للعائدين، خاصة في ما يتعلق بإعادة استخراج الوثائق الرسمية.

ولفت إلى أن أكثر من ربع العائدين يفتقرون إلى وثائق أساسية مثل الهويات الشخصية أو سندات الملكية.

مطار دمشق الدولي يستقبل آلاف السوريين منذ سقوط النظام (سانا)

والخميس، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حفل بالبيت الأبيض قانون تفويض «الدفاع الوطني» لعام 2026 المتضمن بنداً لإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب «قانون قيصر»، وبذلك تم رفع العقوبات رسمياً عن سوريا.

وفي 11 ديسمبر 2019 أقر الكونغرس الأميركي «قانون قيصر» لمعاقبة أركان نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد على «جرائم حرب» ارتكبها بحق المدنيين.

وجرى توقيع «قانون قيصر» خلال ولاية ترمب الرئاسية الأولى (2017 ـ 2021)، لكن تطورات سوريا أواخر العام الماضي دفعته إلى العمل على إلغائه.

ورحبت «الخارجية السورية» في بيان، الجمعة، بـ«الإزالة النهائية» للعقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا بموجب «قانون قيصر»، وما تضمنه من إجراءات أثرت على مختلف مناحي الحياة المعيشية والاقتصادية.

وأضافت الوزارة أن الخطوة «تطور مهم يسهم في تخفيف الأعباء عن الشعب السوري، ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعافي والاستقرار».


مقالات ذات صلة

دمشق: اعتقال معاون مدير مخابرات الأسد

المشرق العربي قيس حسان العبد الرجب (سانا)

دمشق: اعتقال معاون مدير مخابرات الأسد

أكد وزير الداخلية أنس خطاب أن «إدارة مكافحة الإرهاب تواصل بالتنسيق والمشاركة مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات العمل على ملاحقة المجرمين والقبض عليهم».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

الرئاسة السورية تعلن حصرية الإعلان عن الزيارات «عبر القنوات الرسمية»

قالت مديرية الإعلام في رئاسة الجمهورية لوكالة سانا، اليوم الخميس، إن الإعلان عن زيارات الرئيس أحمد الشرع يتم حصراً عبر القنوات والمنصات الرسمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - واشنطن)
شؤون إقليمية مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

عين قائد جديد للجيش الإسرائيلي على الجولان المحتل هو العقيد «ي»، الذي وعد بأن يكمل مسيرة سلفه في تعزيز سيطرته ومواصلة القيام في «مبادرات لمباغتة العدو».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

مصدر دبلوماسي: الشرع تلقى دعوة لزيارة واشنطن منتصف يونيو

تلقى الرئيس السوري أحمد الشرع دعوة لزيارة الولايات المتحدّة في 14 يونيو، وفق ما أفاد به مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الخميس)، وذلك بعد أشهر

«الشرق الأوسط» (دمشق)
رياضة عربية فراس تيت قال إن الأموال ليست مجمدة بالمعنى الحقيقي (الاتحاد السوري)

من الأموال المجمدة إلى فوضى الإدارة... ما الذي يحدث في الاتحاد السوري لكرة القدم؟

يواجه الاتحاد السوري لكرة القدم انتقادات لاذعة ومتصاعدة على خلفية أزمات إدارية متلاحقة حمّلها كثير من المهتمين بالشأن الرياضي لضعف التخطيط وغياب الشفافية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إسرائيل تعلن «السيطرة العملياتية» على وادي السلوقي... وخبراء يشرحون أبعادها العسكرية

عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن «السيطرة العملياتية» على وادي السلوقي... وخبراء يشرحون أبعادها العسكرية

عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

أعاد إعلان الجيش الإسرائيلي «السيطرة العملياتية» على منطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان تسليط الضوء على أحد أكثر المواقع حساسية في القطاع الأوسط، في وقت تزداد فيه المؤشرات إلى سعي إسرائيل لتوسيع نطاق سيطرتها النارية على المحاور والوديان التي تشكل تقليدياً ممرات للحركة والقتال في الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «قوات تابعة للواء السابع ووحدة (إيغوز) العاملة تحت قيادة (الفرقة 36) أنجزت عملية هدفت إلى (فرض السيطرة) على المنطقة الواقعة قرب خط الدفاع الأمامي وتطهيرها»، مضيفاً أن المنطقة كانت تُستخدم لإطلاق الطائرات المسيّرة المتفجرة والقذائف باتجاه القوات الإسرائيلية العاملة في الجنوب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود ترسيخ «السيطرة العملياتية» على جنوب لبنان وإزالة ما وصفه بـ«التهديد المباشر» على مستوطنات إصبع الجليل والمطلة.

التحكم بالنار لا الاحتلال الميداني

ويشرح خبراء عسكريون لبنانيون أن مفهوم «السيطرة العملياتية» لا يعني بالضرورة وجود قوات إسرائيلية داخل الوادي، بل يرتبط أساساً بالقدرة على مراقبته واستهداف أي تحرك داخله.

وقال اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي لـ«الشرق الأوسط»، إن المقصود بـ«السيطرة العملياتية» على منطقة وادي السلوقي «لا يعني بالضرورة وجود قوات عسكرية داخلها، بل القدرة على التحكم بها نارياً ومراقبتها بشكل كامل».

وأضاف: «السيطرة العملياتية تعني السيطرة بالنار من الأرض ومن الجو من دون الوجود داخل المنطقة نفسها. أي أن الطرف المسيطر يكون قادراً على رصد أي تحرك واستهدافه ومنع استخدام الأرض، حتى وإن لم تكن لديه قوات منتشرة فيها بصورة مباشرة».

وأوضح أن أهمية السيطرة على الضفة الشمالية لوادي السلوقي تنبع من هذه القدرة تحديداً، إذ «تصبح أي حركة داخل المنطقة مكشوفة وتحت السيطرة النارية، فلا يعود أحد قادراً على التحرك بحرية».

تصاعد الدخان من إحدى مناطق جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية كما بدا من مدينة مرجعيون (رويترز)

وأشار شحيتلي إلى أن وادي السلوقي «يمتد من الشمال إلى الجنوب، وتتفرع منه (سِلال) ومجارٍ مائية طبيعية تقع بين التلال والمرتفعات»، موضحاً أن الوادي «يقع في الوسط، وفي جنوبه باتجاه المستوطنات توجد سِلال ومجارٍ مائية يمكن استخدامها للتسلل أو للرمي باتجاه المستوطنات».

وأضاف: «هذه السِلال هي مجارٍ مائية تقع بين تلة وأخرى، وتسمح عادةً بمرور الأشخاص أو استخدام مواقع للرمي من دون أن يُرصدوا. لكن عندما تتم السيطرة على الضفة الشمالية للوادي تصبح هذه السِلال مكشوفة بالكامل».

وتابع: «عند السيطرة على الضفة الشمالية، لا يعود بالإمكان استخدام هذه السِلال للتسلل أو للرمي باتجاه المستوطنات، لأن جميع هذه المسارات تصبح تحت المراقبة المباشرة. فالسيطرة على الجهة المقابلة تكشف كل التحركات التي يمكن أن تتم داخل هذه المجاري الطبيعية».

ورأى أن أهمية هذه المواقع ازدادت بعد حوادث التسلل التي شهدتها المنطقة أخيراً، مشيراً إلى أن «الهدف من السيطرة عليها هو منع استخدام هذه السِلال مجدداً كممرات للتسلل أو كنقاط للرمي باتجاه المستوطنات».

وعن نطاق التأثير الميداني لهذه السيطرة، قال شحيتلي إنها «تؤثر على القرى الواقعة شمال الخط الأصفر، لا سيما الغندورية وما يليها باتجاه حداثا»، لافتاً إلى أن تأثيرها يمتد أيضاً إلى «قرى قضاء صور نتيجة القدرة على الرصد والسيطرة النارية على المحاور والوديان والمرتفعات المحيطة».

أشخاص يركضون قرب سيارات محترقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في مدينة صيدا الساحلية جنوب لبنان (أ.ب)

محاور نحو الغندورية والقاسمية... وقراءة في الأهداف الإسرائيلية

من جهته، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح، أن السيطرة النارية على المنطقة الشمالية من الوادي يمكن أن تتيح التقدم نحو بلدة الغندورية، ومنها إلى محاور عدة باتجاه دير قانون النهر والعباسية وبرج رحال والقاسمية ومصب نهر الليطاني.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت القوات الإسرائيلية قد وصلت فعلاً إلى التلال الشمالية المشرفة على الوادي، فإن ذلك يفتح أمامها محاور تقدم باتجاه الغرب وصولاً إلى القاسمية ومصب الليطاني وشمال مدينة صور، كما يتيح لها التقدم نحو العباسية ومحيطها».

ورأى أن القراءة العسكرية لهذه الخطوة ترتبط بإمكانية تطويق مدينة صور من الجهات البرية المحيطة بها من دون الحاجة إلى دخولها مباشرة، موضحاً أن «أي تقدم من المحور الساحلي جنوب المدينة بالتزامن مع السيطرة على المحاور الآتية من وادي السلوقي باتجاه شمال صور، يمكن أن يحقق عملياً نوعاً من الطوق العسكري حول المدينة».

وأضاف: «إذا كان الهدف الإسرائيلي أبعد من مجرد السيطرة النارية على الوادي، فقد تكون الغاية فتح المجال أمام التقدم لاحقاً نحو القاسمية ومصب الليطاني، وربما استخدام المحور الساحلي باتجاه نهر الزهراني».

وادٍ ارتبط بأبرز معارك الجنوب

ويقع وادي السلوقي بين عدد من قرى وبلدات القطاع الأوسط في جنوب لبنان، ويُعد امتداداً طبيعياً لوادي الحجير، ويمتاز بتضاريسه الوعرة وانحداراته الحادة التي جعلت منه ممراً استراتيجياً وموقعاً عسكرياً بالغ الأهمية على مدى عقود.

وتاريخياً، شكّلت الوديان في جنوب لبنان ممرات طبيعية للمقاتلين بسبب ما توفره من غطاء جغرافي وحماية، وكان وادي السلوقي من أبرز هذه الممرات منذ العهد العثماني مروراً بفترة الانتداب الفرنسي وصولاً إلى العقود الأخيرة.

واكتسب الوادي أهمية خاصة خلال فترة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1978 و2000، إذ شكّل معبراً أساسياً للمقاتلين نحو الشريط الحدودي المحتل.

وبرز اسم وادي السلوقي بصورة لافتة خلال حرب يوليو (تموز) 2006، عندما تحوّل إلى أحد أبرز مسارح المواجهة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي بسبب موقعه الذي يربط مناطق واسعة من القطاعين الأوسط والشرقي في الجنوب.

كما يرتبط الوادي جغرافياً بوادي الحجير المجاور، الذي عُرف باسم «مقبرة الميركافا» بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي في دباباته خلال حرب عام 2006.

تصعيد ميداني متزامن

جاء الإعلان الإسرائيلي بالتزامن مع توسيع نطاق العمليات العسكرية في جنوب لبنان، حيث وجّه الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء جديداً إلى سكان بلدات صرفند وتفاحتا ومزرعة سيناي، داعياً إياهم إلى التوجه شمال نهر الزهراني، بالتوازي مع سلسلة غارات استهدفت بلاط ودبين وجبشيت وكفرتبنيت والنبطية وقلاويه والبياض وفرون وتولين ومجدل زون وكفرا ودير أنطار، إضافة إلى قصف مدفعي طال المنصوري وغارات على معركة وعريض دبين.

كما شهد القطاع الشرقي عمليات تفجير إسرائيلية في منطقة السهل في الخيام وقصفاً لأطراف بيوت السياد، فيما أعلن «حزب الله» استهداف تجمع لجنود وآليات إسرائيلية في شمع بصليات صاروخية وقذائف مدفعية، رداً على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.

وفي موازاة ذلك، قالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، إن القوات الإسرائيلية تواصل العمل على «ثلاث جبهات بالتوازي»، مشيرة إلى تنفيذ مئات الغارات ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دمشق: اعتقال معاون مدير مخابرات الأسد

قيس حسان العبد الرجب (سانا)
قيس حسان العبد الرجب (سانا)
TT

دمشق: اعتقال معاون مدير مخابرات الأسد

قيس حسان العبد الرجب (سانا)
قيس حسان العبد الرجب (سانا)

تمكّنت «إدارة مكافحة الإرهاب» السورية من إلقاء القبض على اللواء قيس حسان العبد الرجب، معاون مدير إدارة المخابرات العامة (أمن الدولة) في زمن نظام بشار الاسد، على ما أفادت وكالة «سانا» الرسمية.

وحسب ما ذكرته وزارة الداخلية عبر قناتها على «تلغرام»، الجمعة، يُعد الموقوف «من أبرز المسؤولين المتورطين في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الأهالي في حي الحجر الأسود، ومدينتي داريا ومعضمية الشام، إضافة إلى عدد من القرى والبلدات في محافظة درعا».

وأشارت الوزارة إلى أن عملية القبض عليه «جاءت بعد متابعة أمنية مستمرة لتحركاته ومحاولاته التواري عن الأنظار والإفلات من الملاحقة القانونية»، كما لفتت إلى أن الجهات المختصة تواصل التحقيقات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص.

وزير الداخلية السوري أنس خطاب (إكس)

في هذا الإطار، أكد وزير الداخلية أنس خطاب «أن إدارة مكافحة الإرهاب تواصل بالتنسيق والمشاركة مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات، العمل على ملاحقة المجرمين والقبض عليهم، لتقديمهم للقضاء ومحاسبتهم على أفعالهم، وذلك عبر عمليات البحث والرصد والتحري لجمع المعلومات، تطبيقاً لوعد قطعناه أمام شعبنا الصابر، أنه لا تهاون مع من تلطخت أيديهم بالدماء».

وأوضحت «سانا» أن هذه العملية «تأتي ضمن جهود وزارة الداخلية والجهات المعنية ‏في ملاحقة ومحاسبة ‏المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب ‏السوري، انطلاقاً من تطبيق مبدأ عدم ‏الإفلات من العقاب، وتحقيق العدالة ‏الانتقالية، وضمان حقوق ذوي الضحايا».

في السياق ذاته، أكدت 18 منظمة سورية وروابط تمثل ضحايا الانتهاكات، في ورقة موقف صدرت الخميس بمناسبة الذكرى الثالثة لإطلاق المبادرة الهولندية الكندية أمام محكمة العدل الدولية، «أن سقوط نظام الأسد البائد يشكل فرصة تاريخية أمام الدولة السورية للمضي في تفكيك إرث التعذيب والانتهاكات الجسيمة، وترسيخ أسس العدالة والمساءلة».

وأعربت المنظمات، التي تضم من بينها «رابطة معتقلي سجن صيدنايا» و«المركز السوري للعدالة والمساءلة» و«حقوقيات»، عن تقديرها لحكومتي هولندا وكندا على جهودهما في إطلاق الدعوى أمام محكمة العدل الدولية، معتبرةً «أن القضية المرفوعة عام 2023، والتدابير المؤقتة الصادرة عنها، تمثلان محطة مهمة في مسار تحقيق العدالة للضحايا السوريين»، حسب ما ورد في تقرير لشبكة «شام».

محامون وقضاة داخل قاعة «محكمة العدل الدولية» في لاهاي (أ.ف.ب)

ورحبت بالموقف الذي أعلنته الحكومة السورية في يونيو (حزيران) 2025 بشأن التزامها بمعالجة إرث التعذيب والانتهاكات، معتبرةً «أن المرحلة الحالية تتيح فرصة حقيقية للشروع بإصلاحات جوهرية تبدأ بإغلاق السجون السرية، وتفكيك البنى المرتبطة بالتعذيب، وتعزيز التعاون مع الآليات القضائية والحقوقية الدولية».

ودعت المنظمات إلى «اعتماد مقاربة شاملة وعادلة تقوم على محاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات دون استثناء، بما يضمن حقوق الضحايا ويعزز الثقة بمؤسسات العدالة».

وأكدت في ختام ورقتها أن مسار محكمة العدل الدولية «يمثل إحدى الركائز الأساسية لبناء سوريا جديدة قائمة على سيادة القانون، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، وترسيخ العدالة وحماية كرامة الإنسان».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون 12 يونيو 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون 12 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون 12 يونيو 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون 12 يونيو 2026 (رويترز)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظهر الجمعة، غارة استهدفت بلدة مجدل زون في جنوب لبنان. كما أغار صباح الجمعة على بلدتي قلاويه والبياض في جنوب لبنان. وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة بيوت السياد في جنوب لبنان.

وأسفرت الغارة على بلدة البياض عن إصابة شخص بجروح، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد أغار، صباح الجمعة، على منطقة عريض دبين في جنوب لبنان. كما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية صباحاً بلدة جبشيت في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي ليلاً، عملية تفجير في بلدة الخيام في جنوب لبنان.

يُذكر أن الغارات الإسرائيلية مستمرة على مناطق واسعة في جنوب لبنان منذ الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي، وتم تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع. وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عُقدت على مدى يومي 2 و3 يونيو (حزيران) الحالي، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل عن اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار. ويعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران (حزب الله)، وإخلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب الليطاني».