غضب يتصاعد بسبب جدول «كأس أفريقيا» وتزامنها مع «أعياد الميلاد»

المغرب يسعى لإنهاء انتظار دام نصف قرن

ترقب كبير لانطلاق كأس أمم أفريقيا وسط غضب على التوقيت (أ.ف.ب)
ترقب كبير لانطلاق كأس أمم أفريقيا وسط غضب على التوقيت (أ.ف.ب)
TT

غضب يتصاعد بسبب جدول «كأس أفريقيا» وتزامنها مع «أعياد الميلاد»

ترقب كبير لانطلاق كأس أمم أفريقيا وسط غضب على التوقيت (أ.ف.ب)
ترقب كبير لانطلاق كأس أمم أفريقيا وسط غضب على التوقيت (أ.ف.ب)

أدى غياب اهتمام الاتحاد الدولي لكرة القدم بكرة القدم الأفريقية، باعتبارها المصدر المالي الأهم، إلى تقليص فترة الإعداد بشكل غير كافٍ، وذلك وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

ومع انطلاق مباراة الافتتاح في كأس الأمم الأفريقية، حيث يواجه المنتخب المغربي المضيف نظيره من جزر القمر في الرباط اليوم (الأحد)، لا يمكن إنكار حالة الحماس التي تعم القارة. كرة القدم أشبه بالدين لدى سكان أفريقيا الشباب؛ إذ إن 60 في المائة من أصل 1.5 مليار نسمة تقل أعمارهم عن 25 عاماً. لكن توقيت هذه النسخة من البطولة، التي تُقام خلال فترة عيد الميلاد ورأس السنة، في الرباط والدار البيضاء ومراكش وأغادير وطنجة وفاس، لم يحدث منذ انطلاق البطولة عام 1957، وهو ما أشعل موجة غضب واسعة في أوساط مجتمع كرة القدم الأفريقية.

عبّر المدرب الفرنسي لأنغولا، باتريس بوميل، البالغ من العمر 47 عاماً، عن مشاعر كثير من زملائه عندما هاجم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم و«فيفا» بسبب تقليص فترة إعداد المنتخبات قبل البطولة من أسبوعين إلى أقل من سبعة أيام. وقال: «إطلاق سراح لاعب في 15 ديسمبر (كانون الأول) من أجل بطولة تبدأ في 21 ديسمبر... هذا أمر غير منطقي. لا يمكنك إعداد فريق جاد في حصتين أو ثلاث فقط».

أما غيرنوت روهر، مدرب منتخب بنين حالياً في المغرب، والذي سبق أن قاد الغابون ونيجيريا في نسختَي 2012 و2019، فقال: «هناك افتقار خطير للاحترام تجاه كأس أفريقيا. في اجتماع جمع الطواقم الفنية لكل المنتخبات المتأهلة مع (كاف)، سألنا: متى سيتم تحرير لاعبينا، ومعظمهم ينشطون في أندية أوروبية، من أجل بدء التحضيرات؟ (كاف) لم يستطع إعطاء إجابة واضحة».

والسبب غير المعلن لذلك يرتبط بمناقشات بين «فيفا» والأندية الأوروبية، انتهت بإعلان «فيفا» في 3 ديسمبر، على غرار ما حدث في كأس العالم 2022 في قطر، أن يوم 15 ديسمبر سيكون موعد إطلاق سراح اللاعبين.

وأفاد إشعار «فيفا» بأن اللجنة التنفيذية لـ«كاف» وافقت على إقامة كأس الأمم الأفريقية «من 21 ديسمبر 2025 حتى 18 يناير (كانون الثاني) 2026، لتجنب أي تعارض مع دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي».

وقال الحارس الكاميروني السابق جوزيف أنطوان بيل، بسخريته المعهودة: «إنها حقاً نسخة خاصة من كأس أفريقيا... إيجاد فترة ثابتة ومناسبة للبطولة يجب أن يكون أولوية».

واعترف مسؤول رفيع في «فيفا»، لديه معرفة بمشكلات جدولة كأس أفريقيا، لصحيفة «الغارديان»، بأن الإدارة الحالية للازدحام في الروزنامة الكروية العالمية، والتي تقف مباشرة وراء توقيت هذه البطولة، «لا تعمل».

وأضاف: «من الواضح أن هناك حاجة إلى نقاش أوسع داخل كرة القدم لحل المشكلات المرتبطة بهذا الجدول. يجب أن نجلس معاً، ننظر إلى جميع المسابقات ونجد حلاً وسطاً مناسباً لإنهاء هذه الإشكالات». لكن إلى أي مدى يحترم جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» أهم مسابقة قارية في أفريقيا؟ ففي فبراير (شباط) 2020، وأثناء حديثه إلى اللجنة التنفيذية لـ«كاف» في الرباط، وصف إنفانتينو كأس الأمم الأفريقية، التي تُقام كل عامين، بأنها «غير مفيدة»، واقترح إقامتها كل أربع سنوات، على غرار بطولة أمم أوروبا.

وقال آنذاك: «المسابقات لا تمنحنا ما يفترض أن تمنحنا إياه»، مشيراً إلى إمكانية إقامة البطولة في يناير أو يونيو (حزيران) وفقاً للظروف المناخية، ثم في ديسمبر 2021، وقبل انطلاق نسخة يناير - فبراير 2022 في الكاميرون، غيّر إنفانتينو موقفه، واقترح إقامة البطولة بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «إذا استطعنا تنظيم الجدول وضمان إقامة كأس الأمم الأفريقية ضمن نافذة دولية أطول في الخريف، فأعتقد أننا سنحقق شيئاً مهماً للغاية».

من الواضح أن إنفانتينو لم يكن يعلم أو تجاهل أمرين أساسيين: أن كأس الأمم الأفريقية هي مصدر الدخل الرئيسي لـ«كاف»، على عكس بطولة أمم أوروبا التي لا تمثل الدجاجة التي تبيض ذهباً لـ«يويفا»؛ إذ يحتفظ دوري أبطال أوروبا بهذا الدور، وأن التباين الكبير في الظروف المناخية عبر القارة الأفريقية يجعل من الصعب للغاية، إن لم يكن مستحيلاً، تحديد موعد واحد ثابت للبطولة.

ويأمل «كاف» الحصول على أكثر من مليار دولار (750 مليون جنيه إسترليني) كدخل مضمون من عقد حقوق إعلان وتسويق مرتقب لمدة ثماني سنوات تتنافس عليه شركتا «آي إم جي» و«آريس سبورت ميديا»، وهو يعتمد على استمرار إقامة كأس الأمم الأفريقية كل عامين. وقد لعب رئيس «كاف»، باتريس موتسيبي، دوراً محورياً في هذه المفاوضات. لكن كل ذلك لا يعني الكثير بالنسبة للمغاربة، الذين يرون أن الفوز بكأس الأمم الأفريقية أولوية قصوى قبل أن تستضيف البلاد كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

إلى ذلك، لم يُتوج المغرب بلقب كأس الأمم الأفريقية منذ عام 1976 في إثيوبيا، ولم يبلغ النهائي منذ نسخة تونس 2004. كما أن «أسود الأطلس»، كما يتذكر جيداً من عاصر تلك الفترة، فشلوا في بلوغ النهائي عندما استضافوا البطولة عام 1988، بعد خسارتهم أمام الكاميرون، التي تُوجت لاحقاً باللقب، بهدف دون رد في نصف النهائي.

وقال بيل لموقع «كاف»: «أفكر أيضاً في الحزن الذي تسببنا فيه للمغرب. كان ذلك خيبة أمل كبيرة لهم: خرجوا أمامنا، ثم اضطروا لمشاهدة النهائي في منازلهم من دون فريقهم. الملعب شجع نيجيريا في النهائي، لكننا فزنا رغم ذلك. كان لدينا مشجع مغربي واحد فقط في ذلك اليوم؛ سائق حافلتنا! عندما أستعيد الذكريات الآن أبتسم، لكنه كان موقفاً مؤثراً جداً».

يحظى وليد الركراكي بشعبية كبيرة في المغرب بعد قيادته المنتخب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، في إنجاز غير مسبوق لمنتخب أفريقي. غير أن المدرب يدرك جيداً أن هذا الإنجاز قد لا يكون كافياً كرصيد من الثقة إذا فشل المغرب في إنهاء صيامه الممتد 50 عاماً، بعدم التتويج بطلاً لأفريقيا في 18 يناير بالرباط.


مقالات ذات صلة

نهائي كأس أفريقيا يتحول إلى أزمة انضباطية تحت أنظار «فيفا»

رياضة عالمية جياني إنفانتينو من حضوره مباراة نهائي كأس أفريقيا (رويترز)

نهائي كأس أفريقيا يتحول إلى أزمة انضباطية تحت أنظار «فيفا»

دعا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى اتخاذ «الإجراءات المناسبة» على خلفية ما وصفه بـ«المشاهد القبيحة».

The Athletic (الرباط)
رياضة عربية وليد الركراكي (رويترز)

الركراكي: كرة القدم كانت قاسية... وأتحمل مسؤولية فشل منتخب المغرب

أقر وليد الركراكي مدرب المنتخب المغربي بصعوبة خسارة نهائي كأس أفريقيا للأمم، مؤكداً أن كرة القدم قد تكون قاسية في مثل هذه اللحظات.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)

أمم أفريقيا: هزيمة المغرب تترك «مرارة» لدى جماهيره

حزن، وإحباط، وخيبة أمل كبيرة... هزيمة «أسود الأطلس» تركت «طعماً مرّاً» لدى الجماهير المغربية التي رأت حلمها بالفوز بكأس أمم أفريقيا لكرة القدم على أرضها يتبخر.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز (أ.ب)

أمم أفريقيا: المشجعون السنغاليون فرحون بالفوز و«الأخوة» مع المغاربة

أعرب مشجعون سنغاليون تابعوا فوز منتخب بلادهم بكأس أمم أفريقيا لكرة القدم مساء الأحد على حساب المغرب المضيف في منصة للمشجعين وسط العاصمة الرباط.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية المغرب يسير بخطى ثابتة نحو استضافة مونديال 2030 (أ.ف.ب)

أمم أفريقيا: المغرب يسير بخطى ثابتة نحو استضافة مونديال 2030

أكَّد المغرب باستضافته الناجحة لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم مكانة المملكة كقوة كروية راسخة على أرض الملعب وعزمها على أن تكون شريكاً ناجحاً يسير بخطى ثابتة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

فينيسيوس يلامس القاع في «مدريد» قبل مواجهة «موناكو»

فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)
فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)
TT

فينيسيوس يلامس القاع في «مدريد» قبل مواجهة «موناكو»

فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)
فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)

كان يُتوقَّع له، قبل عامين، أن يُتوَّج بالكرة الذهبية، لكنه تعرّض، السبت، لصافرات استهجان مدوّية في سانتياغو برنابيو. يُجسّد البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي يُنتظر تمديد عقده مع «ريال مدريد»، الأزمة التي يمرّ بها فريق العاصمة الإسبانية قبل استقبال «موناكو» الفرنسي، الثلاثاء، في «دوري أبطال أوروبا لكرة القدم».

ويتأثر المهاجم بالصدمة الثلاثية، التي تلقّاها خلال 72 ساعة، الأسبوع الماضي: الخسارة في «نهائي الكأس السوبر» أمام برشلونة 3-2، والتي أدّت إلى استبدال ألفارو أربيلوا بشابي ألونسو مدرباً، ثم الإقصاء من مسابقة «الكأس» على يد ألباسيتي من الدرجة الثانية.

وقبل بداية مباراة «الليغا» أمام «ليفانتي»، السبت، أطلق الجمهور المدريدي صافرات استهجان قوية ضد اللاعبين، وفي مقدمتهم الإنجليزي جود بيلينغهام وفينيسيوس، ملوّحين بالمناديل البيضاء، ومطالبين باستقالة الرئيس فلورنتينو بيريس.

وأظهرت لقطاتٌ فينيسيوس في النفق المؤدي إلى الملعب، جالساً على درجات وقد دفن وجهه بين يديه، مثقلاً بسماع موجة الصافرات العارمة عند تلاوة اسمه بين الأساسيين.

وخلال المباراة، لم يغفر له المشجعون شيئاً، فكانوا يطلقون الصافرات ضده كلما فقَدَ الكرة، وحتى عندما حاول المراوغة أو التسديد أو تمرير كرة إلى أحد زملائه.

ومنذ عام 2024، يلعب فينيسيوس بعيداً عن البريق الذي كاد يرفعه نحو إحراز الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، بعد الفوز بـ«دوري أبطال أوروبا»، ويُعدّ أحد أبرز المسؤولين عن إقالة ألونسو، منذ المشادّة التي تسبَّب بها عند استبداله، خلال «الكلاسيكو» الذي فاز به «ريال مدريد» في أكتوبر (تشرين الأول).

وفي هذا المناخ المتوتر، يُجري النادي مفاوضات لتمديد عقده الذي ينتهي في 2027، كما أن مطالبة اللاعب البرازيلي، البالغ 25 عاماً، برفع راتبه في فترة تراجع أدائه (5 أهداف في الليغا، صفر هدف في دوري الأبطال) أثّرت في علاقته بجماهير الميرينغي.

ويوم السبت الماضي، لم يردّ الجناح الأيسر على الجمهور، وأسهم، طوال 90 دقيقة، في فوز الفريق (2-0). ومع صافرة النهاية، كان أول من غادر أرض الملعب، متوجهاً جرياً إلى غرفة الملابس.

وقال أربيلوا، الذي خاض مباراته الأولى مدرباً، أمام جماهيره: «لا أعتقد أن فينيسيوس هو الأكثر تعرضاً للصافرات. يريد برنابيو أفضل نسخة منه ومن جميع اللاعبين. لا ننسى أنه منَحَنا لقبين في دوري الأبطال» في عاميْ 2022 و2024.

وأضاف: «لا يخشى ارتكاب الأخطاء، وهو شجاع، يطلب الكرة دائماً، يحاول مراراً، لديه شخصية، ودافَعَ عن هذا الشعار بكل ما أوتي. ما فعله هنا وهو لا يزال صغيراً، لا يحققه كثير من اللاعبين في تاريخ هذا النادي».

وقال ألفارو بينيتو، اللاعب السابق والمحلل بإذاعة «كادينا سير»: «من المفاجئ أن يتركز الحديث بهذا الشكل على فينيسيوس، فالمسألة أوسع من ذلك بكثير. عليه هو أن يقلب الوضع. اليوم قاتل وأثبتنا أنه حين نريد، نستطيع».

وأضاف: «نحن نتحدث عن لاعب مذهل، وبالتالي فالأمور بين يديه».

وبعد ساعات من فوز السبت وعودة الهدوء، نشر فينيسيوس رسالة على «إنستغرام» ظهر فيها مبتسماً ويحمل القميص التذكاري لمباراته الـ350 مع ريال مدريد، وإلى جانب الصورة وضع رمز قلب.

وأمام موناكو الذي يمر بأزمة مع 7 هزائم في آخِر 8 مباريات بـ«الدوري الفرنسي»، سيحاول الدولي البرازيلي مصالحة الجماهير، فالفوز سيساعد النادي الملكي، السابع حالياً في مجموعته في «دوري الأبطال»، على البقاء ضمن المراكز الثمانية الأولى المؤهلة مباشرة إلى الدور ثمن النهائي.


«فيفا» يكشف عن كأس العالم للأندية للسيدات

جرى عرض الكأس للمرة الأولى أمام تلاميذ إحدى المدارس (فيفا)
جرى عرض الكأس للمرة الأولى أمام تلاميذ إحدى المدارس (فيفا)
TT

«فيفا» يكشف عن كأس العالم للأندية للسيدات

جرى عرض الكأس للمرة الأولى أمام تلاميذ إحدى المدارس (فيفا)
جرى عرض الكأس للمرة الأولى أمام تلاميذ إحدى المدارس (فيفا)

كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم، في لندن، اليوم الاثنين، عن الكأس الجديدة لبطولة الأندية البطلة للسيدات، في خطوة رمزية تؤذن بانطلاق فصل تاريخي جديد في مسيرة كرة قدم السيدات على مستوى الأندية، وذلك قبل أيام من إقامة المرحلة الختامية الحاسمة للمسابقة.

وجرى عرض الكأس للمرة الأولى أمام تلاميذ إحدى المدارس القريبة من ملعب برنتفورد، الذي يستضيف مباريات الدور نصف النهائي، في مبادرة هدفت إلى ربط الحدث العالمي بالجيل الجديد وإشراكه في لحظة مفصلية من تطور اللعبة. وتولت مراسم الكشف النجمة السابقة لمنتخب إنجلترا للسيدات ونادي آرسنال، أليكس سكوت، الحاصلة على وسام الإمبراطورية البريطانية، إلى جانب جيل إليس، الرئيسة التنفيذية لقسم إدارة كرة القدم في الاتحاد الدولي، والفائزة بلقب كأس العالم للسيدات مرتين كمدربة.

وتعرّفت الأندية الأربعة المتأهلة إلى المرحلة النهائية، خلال هذا الحدث، على الكأس التي ستتنافس عليها في أول بطولة عالمية لأندية السيدات ينظمها الاتحاد الدولي، على أن يُتوَّج أول بطل لهذه المسابقة القارية في لندن يوم الأحد الأول من فبراير (شباط).

تشهد المرحلة نصف النهائية مواجهتين من العيار الثقيل (فيفا)

وقالت جيل إليس إنها سعدت بقضاء الوقت مع الأطفال ومشاركة حماسهم وهم يشاهدون الكأس عن قرب، مؤكدة تطلعها لرؤيتهم في المدرجات خلال المباريات المقبلة. وأضافت أن التواصل مع الأجيال الشابة يمثل مسؤولية أساسية، وأن هذه البطولة تشكل فرصة حقيقية لنقل قيم اللعبة وسحرها، وتسهم في إلهام جيل جديد من المشجعين والممارسين، من الفتيات والفتيان على حد سواء، ودعم النمو المستدام لكرة قدم السيدات.

من جانبها، أعربت أليكس سكوت، سفيرة بطولة الأندية البطلة للسيدات لعام 2026، عن فخرها بانطلاق النسخة الأولى من البطولة في لندن، حيث تلتقي بطلات الأندية من مختلف القارات في منافسة عالمية حقيقية. وأشارت إلى أن مثل هذه اللحظات تحمل أهمية خاصة للاعبات السابقات، لما تمثله من اعتراف بمكانة كرة قدم السيدات، مؤكدة أن المستوى الفني المنتظر سيكون عالمياً، وأن البطولة قادرة على توسيع آفاق أحلام الجيل القادم. ووصفت استضافة لندن للحدث بأنها لحظة فارقة في تاريخ كرة قدم أندية السيدات.

وشهدت الفعالية توزيع المنتجات الرسمية للبطولة على الأطفال، إلى جانب تنظيم جلسة حوار مفتوحة مع إليس وسكوت، أتيحت خلالها الفرصة للتفاعل المباشر مع الكأس. كما سيحضر التلاميذ، في الأسبوع التالي، إحدى مباراتي الدور نصف النهائي على ملعب برنتفورد، المقررتين يوم الأربعاء 28 يناير (كانون الثاني).

وتشهد المرحلة نصف النهائية مواجهتين من العيار الثقيل، حيث يلتقي بطل اتحاد أميركا الشمالية مع بطل أميركا الجنوبية، فيما تجمع المباراة الثانية بين بطل أوروبا وبطل أفريقيا، في مشهد يعكس الطابع العالمي للبطولة وتنوع مدارسها الكروية.

وفي يوم الأحد الأول من فبراير، يحتضن ملعب آرسنال المباراتين الختاميتين للبطولة، إذ تُقام مباراة تحديد المركز الثالث، تليها المباراة النهائية التي ستشهد تتويج أول بطلات للأندية على مستوى القارات، في ختام يُنتظر أن يكون استثنائياً لهذه النسخة الافتتاحية.

وتُعد هذه البطولة محطة مفصلية في مسار كرة قدم السيدات، لما تحمله من أثر مباشر في تعزيز حضورها العالمي ورفع مكانتها التنافسية، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام الجيل القادم من اللاعبات على مستوى النخبة.

أما الكأس نفسها، فقد صُممت لتعكس القيم الجوهرية للمسابقة، وفي مقدمتها الوحدة العالمية والتميز الرياضي. وتحمل الكأس ست خرائط ترمز إلى مواقع الدول المشاركة، موزعة حول شعار مركزي يجسد الانتشار العالمي لكرة قدم أندية السيدات وأهميتها المتنامية. وصُنعت الكأس بمواد فاخرة وتصميم أنيق، لتكون رمزاً للهيبة والإنجاز.

ومن المقرر أن تُرفع الكأس الجديدة لأول مرة في سماء لندن يوم الأحد الأول من فبراير، احتفاءً بأول بطلات قاريات للأندية أمام جمهور عالمي، في لحظة تؤرخ لمرحلة جديدة من تطور كرة قدم السيدات على مستوى الأندية.


إرضاء «غرور النجوم» مفتاح أربيلوا للنجاح مع ريال مدريد

مبابي هو الوحيد بين النجوم الذي لم يستهدفه جمهور الريال في صافرات الاستهجان (إ.ب.أ)
مبابي هو الوحيد بين النجوم الذي لم يستهدفه جمهور الريال في صافرات الاستهجان (إ.ب.أ)
TT

إرضاء «غرور النجوم» مفتاح أربيلوا للنجاح مع ريال مدريد

مبابي هو الوحيد بين النجوم الذي لم يستهدفه جمهور الريال في صافرات الاستهجان (إ.ب.أ)
مبابي هو الوحيد بين النجوم الذي لم يستهدفه جمهور الريال في صافرات الاستهجان (إ.ب.أ)

يبدو واضحاً بالفعل أن مدرب ريال مدريد الإسباني، ألفارو أربيلوا، يؤمن بأن النجاح مع بطل أوروبا 15 مرة لن يتحقق إلا بإدارة حذرة ودقيقة لغرور النجوم داخل جدران النادي «الملكي».

ويستضيف «لوس بلانكوس» نظيره موناكو الفرنسي، الثلاثاء، ضمن دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، سعياً لتعزيز موقعه ضمن المراكز الثمانية الأولى في دور المجموعة الموحدة، ولطي صفحة فترة مضطربة يمرُّ بها.

واهتزت أركان النادي بعد الهزيمة في كأس السوبر أمام برشلونة في آخر مباراة للمدرب السابق شابي ألونسو، إلى جانب الظهور الأول المحبط تحت قيادة أربيلوا في كأس الملك، وهو ما قابله المشجعون، السبت، بالتعبير عن استيائهم، عبر إطلاق صافرات الاستهجان ضد لاعبيهم.

وعلى الرغم من تخطي ليفانتي 2-0 في «لا ليغا»، فإنَّ الأجواء شهدت اعتراضات كبيرة، وكان أربيلوا رفقة النجمين: البرازيلي فينيسيوس جونيور، والإنجليزي جود بيلينغهام، على وجه الخصوص، هدفاً لها.

وبدأ سقوط سلف أربيلوا وزميله السابق ألونسو عندما استبدل فينيسيوس خلال مواجهة الفوز في «الكلاسيكو» على برشلونة في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما قابله البرازيلي بغضب شديد.

كما أغضب المدرب السابق الأوروغواياني فيديريكو فالفيردي، بإشراكه في غير مركزه، واعتماد مبدأ المداورة مع بيلينغهام، إلى أن ازداد الضغط عليه من داخل غرفة الملابس.

ومع أن المدرب الباسكي أعاد فينيسيوس وبيلينغهام إلى مكانتهما كنجمين غير قابلين للمسِّ، فإن النتائج لم تتحسن، وفي النهاية أُجبر ألونسو على الرحيل.

على نهج أنشيلوتي

ويبدو أن مقاربة أربيلوا قائمة على منح اللاعبين الأكثر موهبة في الفريق القدر عينه من الاهتمام والثقة، كما الإيطالي كارلو أنشيلوتي، والفرنسي زين الدين زيدان، خلال فترتيهما الناجحتين في العاصمة الإسبانية.

وعلى الرغم من معاناة فينيسيوس في مباراة الخسارة ضمن كأس الملك أمام ألباسيتي من الدرجة الثانية، فإن أربيلوا أشاد بالمهاجم بطريقة مبالغ فيها بالنظر إلى الظروف.

وقال المدرب الجديد «كان يريد أن يحمل الفريق على كتفيه، وأن يهاجم، وألا يختبئ أبداً، وهذا هو فيني الذي أريد رؤيته».

وأتبع ذلك بالإشادة بالإنجازات السابقة لفينيسيوس بعد صافرات الاستهجان ضده أمام ليفانتي، مؤكداً أن السبيل الأمثل يمرُّ عبر إيصال الكرة إليه في كل فرصة.

وأضاف: «سأطلب من زملائه في الفريق البحث عنه أكثر، ومنحه الكرة قدر الإمكان. أنا فخور بأن أكون مدربه».

وكان أداء بيلينغهام سيئاً للغاية أمام برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسبانية، ولم يسجل سوى هدف واحد في آخر 11 مباراة.

وقال أربيلوا عن لاعبه الإنجليزي، السبت: «عن قرب، هو أفضل بكثير مما يظهر على شاشة التلفاز، بخبرته ونضجه وروح القيادة لديه».

وأكمل: «هو أحد قادة الفريق، مثل كيليان وفيني وفيدي. إنهم لاعبون يُطلب منهم القيام بأمور عظيمة لريال مدريد، وعندما لا تسير الأمور على ما يُرام، علينا البحث عنهم باستمرار... علينا أن نجعلهم سعداء».

ولا يقتصر دور أربيلوا على الاهتمام باللاعبين فحسب؛ بل يشمل أيضاً الرئيس فلورنتينو بيريز.

وغيَّر أربيلوا نبرته قليلاً بشأن الأجواء في ملعب «سانتياغو برنابيو» عند سؤاله عن هتافات بعض المشجعين المطالبين رئيس النادي بالتنحي، بعدما كان قد اعتبر أن من حقهم التعبير عن آرائهم.

وأردف مُظهراً ولاءه لرئيس ريال مدريد: «لا تأتي (صافرات الاستهجان) من أشخاص لا يحبون فلورنتينو؛ بل من أشخاص لا يحبون ريال مدريد. نحن محظوظون بوجود رئيس يُعدُّ أهم شخصية في تاريخ هذا النادي إلى جانب سانتياغو برنابيو».

لغز مبابي

لاعب واحد لم يستهدفه مشجعو ريال مدريد، السبت، هو الهداف الفرنسي للفريق كيليان مبابي.

وعلى عكس كثير من زملائه، لم يعانِ النجم الفرنسي من مشكلات على صعيد الأداء هذا الموسم، محرزاً 30 هدفاً في 26 مباراة ضمن كافة المسابقات.

وخاض مبابي مواجهة ليفانتي رغم التوقعات الأوليَّة بغيابه عنها بسبب تعافيه من التواء في الركبة، ونجح في الحصول على ركلة جزاء ترجمها بنفسه مفتتحاً التسجيل.

وما لم تحدث أي انتكاسات، من المتوقع أن يبدأ مبابي أساسياً أمام فريقه السابق الثلاثاء، ساعياً لتعزيز صدارته ترتيب الهدافين في دوري الأبطال.

ولم يستبدل أربيلوا الهداف الفرنسي على الرغم من مشكلته في الركبة، كما لم يستبدل أياً من نجوم الفريق الأساسيين أمام ليفانتي، متجنباً بذلك أخطاء سلفه.

لكن بمجرد أن يشعر قادة الفريق ونجومه بالرضا، يكمن التحدي الأكبر في تحقيق الانسجام فيما بينهم، وجعلهم يقدمون أداء جماعياً متجانساً.

إنه لغز لم ينجح أنشيلوتي في حلِّه في موسمه الأخير، ولا ألونسو خلال الأشهر التي قضاها على رأس الجهاز الفني.

عندما كان فينيسيوس وبيلينغهام المهاجمين الرئيسين، كان ريال مدريد يتمتع بتوازن كافٍ للتتويج بالدوري المحلي ودوري الأبطال في 2024، ولكن وصول مبابي لاحقاً جعل الفريق يعاني من زيادة هجومية على حساب التوازن.

ومع هدوء الوضع المحيط بالنادي نسبياً، قد تمنح مباراة موناكو لمحة عن كيفية تخطيط أربيلوا لجعل المهاجمين يعملون بانسجام من دون الإضرار بالمنظومة الدفاعية خلفهم.