غضب يتصاعد بسبب جدول «كأس أفريقيا» وتزامنها مع «أعياد الميلاد»

المغرب يسعى لإنهاء انتظار دام نصف قرن

ترقب كبير لانطلاق كأس أمم أفريقيا وسط غضب على التوقيت (أ.ف.ب)
ترقب كبير لانطلاق كأس أمم أفريقيا وسط غضب على التوقيت (أ.ف.ب)
TT

غضب يتصاعد بسبب جدول «كأس أفريقيا» وتزامنها مع «أعياد الميلاد»

ترقب كبير لانطلاق كأس أمم أفريقيا وسط غضب على التوقيت (أ.ف.ب)
ترقب كبير لانطلاق كأس أمم أفريقيا وسط غضب على التوقيت (أ.ف.ب)

أدى غياب اهتمام الاتحاد الدولي لكرة القدم بكرة القدم الأفريقية، باعتبارها المصدر المالي الأهم، إلى تقليص فترة الإعداد بشكل غير كافٍ، وذلك وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

ومع انطلاق مباراة الافتتاح في كأس الأمم الأفريقية، حيث يواجه المنتخب المغربي المضيف نظيره من جزر القمر في الرباط اليوم (الأحد)، لا يمكن إنكار حالة الحماس التي تعم القارة. كرة القدم أشبه بالدين لدى سكان أفريقيا الشباب؛ إذ إن 60 في المائة من أصل 1.5 مليار نسمة تقل أعمارهم عن 25 عاماً. لكن توقيت هذه النسخة من البطولة، التي تُقام خلال فترة عيد الميلاد ورأس السنة، في الرباط والدار البيضاء ومراكش وأغادير وطنجة وفاس، لم يحدث منذ انطلاق البطولة عام 1957، وهو ما أشعل موجة غضب واسعة في أوساط مجتمع كرة القدم الأفريقية.

عبّر المدرب الفرنسي لأنغولا، باتريس بوميل، البالغ من العمر 47 عاماً، عن مشاعر كثير من زملائه عندما هاجم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم و«فيفا» بسبب تقليص فترة إعداد المنتخبات قبل البطولة من أسبوعين إلى أقل من سبعة أيام. وقال: «إطلاق سراح لاعب في 15 ديسمبر (كانون الأول) من أجل بطولة تبدأ في 21 ديسمبر... هذا أمر غير منطقي. لا يمكنك إعداد فريق جاد في حصتين أو ثلاث فقط».

أما غيرنوت روهر، مدرب منتخب بنين حالياً في المغرب، والذي سبق أن قاد الغابون ونيجيريا في نسختَي 2012 و2019، فقال: «هناك افتقار خطير للاحترام تجاه كأس أفريقيا. في اجتماع جمع الطواقم الفنية لكل المنتخبات المتأهلة مع (كاف)، سألنا: متى سيتم تحرير لاعبينا، ومعظمهم ينشطون في أندية أوروبية، من أجل بدء التحضيرات؟ (كاف) لم يستطع إعطاء إجابة واضحة».

والسبب غير المعلن لذلك يرتبط بمناقشات بين «فيفا» والأندية الأوروبية، انتهت بإعلان «فيفا» في 3 ديسمبر، على غرار ما حدث في كأس العالم 2022 في قطر، أن يوم 15 ديسمبر سيكون موعد إطلاق سراح اللاعبين.

وأفاد إشعار «فيفا» بأن اللجنة التنفيذية لـ«كاف» وافقت على إقامة كأس الأمم الأفريقية «من 21 ديسمبر 2025 حتى 18 يناير (كانون الثاني) 2026، لتجنب أي تعارض مع دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي».

وقال الحارس الكاميروني السابق جوزيف أنطوان بيل، بسخريته المعهودة: «إنها حقاً نسخة خاصة من كأس أفريقيا... إيجاد فترة ثابتة ومناسبة للبطولة يجب أن يكون أولوية».

واعترف مسؤول رفيع في «فيفا»، لديه معرفة بمشكلات جدولة كأس أفريقيا، لصحيفة «الغارديان»، بأن الإدارة الحالية للازدحام في الروزنامة الكروية العالمية، والتي تقف مباشرة وراء توقيت هذه البطولة، «لا تعمل».

وأضاف: «من الواضح أن هناك حاجة إلى نقاش أوسع داخل كرة القدم لحل المشكلات المرتبطة بهذا الجدول. يجب أن نجلس معاً، ننظر إلى جميع المسابقات ونجد حلاً وسطاً مناسباً لإنهاء هذه الإشكالات». لكن إلى أي مدى يحترم جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» أهم مسابقة قارية في أفريقيا؟ ففي فبراير (شباط) 2020، وأثناء حديثه إلى اللجنة التنفيذية لـ«كاف» في الرباط، وصف إنفانتينو كأس الأمم الأفريقية، التي تُقام كل عامين، بأنها «غير مفيدة»، واقترح إقامتها كل أربع سنوات، على غرار بطولة أمم أوروبا.

وقال آنذاك: «المسابقات لا تمنحنا ما يفترض أن تمنحنا إياه»، مشيراً إلى إمكانية إقامة البطولة في يناير أو يونيو (حزيران) وفقاً للظروف المناخية، ثم في ديسمبر 2021، وقبل انطلاق نسخة يناير - فبراير 2022 في الكاميرون، غيّر إنفانتينو موقفه، واقترح إقامة البطولة بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «إذا استطعنا تنظيم الجدول وضمان إقامة كأس الأمم الأفريقية ضمن نافذة دولية أطول في الخريف، فأعتقد أننا سنحقق شيئاً مهماً للغاية».

من الواضح أن إنفانتينو لم يكن يعلم أو تجاهل أمرين أساسيين: أن كأس الأمم الأفريقية هي مصدر الدخل الرئيسي لـ«كاف»، على عكس بطولة أمم أوروبا التي لا تمثل الدجاجة التي تبيض ذهباً لـ«يويفا»؛ إذ يحتفظ دوري أبطال أوروبا بهذا الدور، وأن التباين الكبير في الظروف المناخية عبر القارة الأفريقية يجعل من الصعب للغاية، إن لم يكن مستحيلاً، تحديد موعد واحد ثابت للبطولة.

ويأمل «كاف» الحصول على أكثر من مليار دولار (750 مليون جنيه إسترليني) كدخل مضمون من عقد حقوق إعلان وتسويق مرتقب لمدة ثماني سنوات تتنافس عليه شركتا «آي إم جي» و«آريس سبورت ميديا»، وهو يعتمد على استمرار إقامة كأس الأمم الأفريقية كل عامين. وقد لعب رئيس «كاف»، باتريس موتسيبي، دوراً محورياً في هذه المفاوضات. لكن كل ذلك لا يعني الكثير بالنسبة للمغاربة، الذين يرون أن الفوز بكأس الأمم الأفريقية أولوية قصوى قبل أن تستضيف البلاد كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

إلى ذلك، لم يُتوج المغرب بلقب كأس الأمم الأفريقية منذ عام 1976 في إثيوبيا، ولم يبلغ النهائي منذ نسخة تونس 2004. كما أن «أسود الأطلس»، كما يتذكر جيداً من عاصر تلك الفترة، فشلوا في بلوغ النهائي عندما استضافوا البطولة عام 1988، بعد خسارتهم أمام الكاميرون، التي تُوجت لاحقاً باللقب، بهدف دون رد في نصف النهائي.

وقال بيل لموقع «كاف»: «أفكر أيضاً في الحزن الذي تسببنا فيه للمغرب. كان ذلك خيبة أمل كبيرة لهم: خرجوا أمامنا، ثم اضطروا لمشاهدة النهائي في منازلهم من دون فريقهم. الملعب شجع نيجيريا في النهائي، لكننا فزنا رغم ذلك. كان لدينا مشجع مغربي واحد فقط في ذلك اليوم؛ سائق حافلتنا! عندما أستعيد الذكريات الآن أبتسم، لكنه كان موقفاً مؤثراً جداً».

يحظى وليد الركراكي بشعبية كبيرة في المغرب بعد قيادته المنتخب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، في إنجاز غير مسبوق لمنتخب أفريقي. غير أن المدرب يدرك جيداً أن هذا الإنجاز قد لا يكون كافياً كرصيد من الثقة إذا فشل المغرب في إنهاء صيامه الممتد 50 عاماً، بعدم التتويج بطلاً لأفريقيا في 18 يناير بالرباط.


مقالات ذات صلة

529 تدخلاً أمنياً بكأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب

رياضة عالمية من التدخلات الأمنية خلال النهائي الفوضوي الذي توج فيه السنغال بطلاً لكأس الأمم الأفريقية (رويترز)

529 تدخلاً أمنياً بكأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب

كشف بيان مشترك صادر عن وزارة العدل المغربية، رئاسة النيابة العامة، والمديرية العامة للأمن الوطني عن حصيلة المكاتب القضائية المحدثة بالملاعب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية رئيس «كاف» يعيش لحظات صعبة (أ.ف.ب)

تبعات نهائي أفريقيا: الأمين العام في مهب الريح والغموض يحيط بالنسخ المقبلة

لم تهدأ أروقة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) رغم مرور شهر على نهائي كأس أمم أفريقيا الذي توجت به السنغال في المغرب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية مدرب السنغال بابي تياو (رويترز)

«كاف» يرفض طلب المغرب بإلغاء نهائي كأس أفريقيا… وإيقافات بالجملة تطول لاعبي السنغال

أوقف الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف)، اليوم الخميس، مدرب السنغال بابي تياو ​5 مباريات وغرّمه 100 ألف دولار بسبب «السلوك غير الرياضي».

«الشرق الأوسط» (دكار)
رياضة عالمية النهائي الفوضوي لأمم أفريقيا... الاتحاد السنغالي يمثل أمام «كاف» (رويترز)

النهائي الفوضوي لأمم أفريقيا: الاتحاد السنغالي يمثل أمام «كاف»

مثل الاتحاد السنغالي لكرة القدم، الثلاثاء، أمام لجنة الانضباط في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، على خلفية النهائي الفوضوي بين «أسود التيرانغا» ومنتخب المغرب.

«الشرق الأوسط» (دكار)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو من حضوره مباراة نهائي كأس أفريقيا (رويترز)

نهائي كأس أفريقيا يتحول إلى أزمة انضباطية تحت أنظار «فيفا»

دعا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى اتخاذ «الإجراءات المناسبة» على خلفية ما وصفه بـ«المشاهد القبيحة».

The Athletic (الرباط)

سانتياغو برنابيو يستضيف «الفيناليسما» بين الأرجنتين وإسبانيا

سانتياغو برنابيو (رويترز)
سانتياغو برنابيو (رويترز)
TT

سانتياغو برنابيو يستضيف «الفيناليسما» بين الأرجنتين وإسبانيا

سانتياغو برنابيو (رويترز)
سانتياغو برنابيو (رويترز)

أفادت تقارير إعلامية بأن مباراة «الفيناليسما» التي تجمع بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية، إسبانيا والأرجنتين، مرشحة للإقامة على ملعب سانتياغو برنابيو في العاصمة الإسبانية مدريد.

وذكرت صحيفة «ماركا» الإسبانية أن المباراة، التي ستجمع بين بطل كأس أمم أوروبا 2024 وبطل كوبا أميركا في العام نفسه، قد تقام يوم 27 مارس (آذار) الجاري، في حال لم يطرأ أي تغيير على الموعد المحدد.

وأشارت الصحيفة إلى أن قرار نقل المباراة من قطر بات شبه محسوم، بعدما تقرر نهائياً عدم إقامتها هناك بسبب تداعيات الحرب في المنطقة.

وكان من المقرر في البداية أن تُقام المواجهة على ملعب لوسيل في العاصمة القطرية الدوحة، بعد اتفاق بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الأميركي الجنوبي لكرة القدم (كونميبول). إلا أن الاتحاد القطري لكرة القدم أعلن إلغاء جميع البطولات والمنافسات التي كان من المقرر تنظيمها على أراضيه في الفترة الحالية بسبب الأوضاع المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، ما دفع الجهات المنظمة إلى البحث عن دولة بديلة لاستضافة اللقاء.

وتعد بطولة «الفيناليسما» مواجهة تجمع بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية، وقد أقيمت سابقاً بشكل متقطع قبل أن تختفي لعدة سنوات، ثم عادت إلى الواجهة مجدداً عام 2022 عندما التقى منتخبا الأرجنتين وإيطاليا على ملعب ويمبلي في لندن، حيث فاز المنتخب الأرجنتيني آنذاك بهدفين دون رد.


قائد مونشنغلادباخ يقترب من الانتقال إلى لايبزغ

روكو ريتز قائد بوروسيا مونشنغلادباخ (موقع النادي)
روكو ريتز قائد بوروسيا مونشنغلادباخ (موقع النادي)
TT

قائد مونشنغلادباخ يقترب من الانتقال إلى لايبزغ

روكو ريتز قائد بوروسيا مونشنغلادباخ (موقع النادي)
روكو ريتز قائد بوروسيا مونشنغلادباخ (موقع النادي)

اقترب انتقال روكو ريتز، قائد بوروسيا مونشنغلادباخ، إلى صفوف لايبزغ، مُنافسه في الدوري الألماني لكرة القدم، خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.

وأكد روفن شرودر، المدير الرياضي لنادي بوروسيا مونشنغلادباخ، اليوم الخميس، أن بقاء اللاعب مع الفريق في الموسم المقبل يبدو مستبعَداً، قائلاً: «ليس من المرجَّح أن يبقى معنا روكو في الموسم المقبل».

وذكرت تقارير إعلامية أن ريتز توصّل إلى اتفاق مع لايبزغ بشأن الشروط الشخصية للعقد، بينما لا تزال المفاوضات جارية بين الناديين حول المقابل المالي للصفقة.

ويرتبط اللاعب بعقدٍ مع مونشنغلادباخ يمتد حتى عام 2028، ويتضمن شرطاً جزائياً تبلغ قيمته 25 مليون يورو (29 مليون دولار)، إلا أن الصفقة قد تُحسَم مقابل مبلغ أقل يقدَّر بنحو 20 مليون يورو.

وأضاف شرودر: «لم يُحسَم أي شيء بعد، لكن الأمر لن يستمر إلى الأبد، فهناك قرارات يجب اتخاذها».

ومن المقرر أن يغيب ريتز عن المباراة المقبلة لفريقه أمام سانت باولي، المقررة غداً الجمعة، بعد تعرضه للإيقاف على أثر طرده في المباراة الماضية.

ويحتل بوروسيا مونشنغلادباخ المركز الثاني عشر بجدول ترتيب «الدوري الألماني»، بفارق نقطة واحدة فقط عن سانت باولي، صاحب المركز السادس عشر، الذي يخوض صاحبُه ملحق تفادي الهبوط.


هافيرتز: آرسنال لم يكن في أفضل حالاته أمام ليفركوزن

من مواجهة ليفركوزن وآرسنال في دوري أبطال أوروبا (رويترز)
من مواجهة ليفركوزن وآرسنال في دوري أبطال أوروبا (رويترز)
TT

هافيرتز: آرسنال لم يكن في أفضل حالاته أمام ليفركوزن

من مواجهة ليفركوزن وآرسنال في دوري أبطال أوروبا (رويترز)
من مواجهة ليفركوزن وآرسنال في دوري أبطال أوروبا (رويترز)

اعترف كاي هافيرتز، لاعب آرسنال الإنجليزي، بأن فريقه لم يقدم أفضل مستوياته خلال مواجهة باير ليفركوزن الألماني، أمس (الأربعاء)، في ذهاب دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن ثقته بقدرة فريقه على حسم التأهل في مباراة الإياب الأسبوع المقبل.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن آرسنال، الذي كان قد حقق العلامة الكاملة في مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا بعد فوزه في مبارياته الثماني، فقد سجله المثالي بعدما اكتفى بالتعادل 1 - 1 على أرض ليفركوزن في مواجهة الذهاب.

واضطر متصدر الدوري الإنجليزي إلى الاعتماد على هدف من ركلة جزاء، سجّله هافيرتز لتجنب تعرضه للهزيمة الرابعة في جميع المسابقات هذا الموسم.

ورغم التعادل، يظل الفريق اللندني المرشح الأوفر حظاً لبلوغ الدور ربع النهائي عندما يستضيف مباراة الإياب على ملعب الإمارات في العاصمة البريطانية لندن، يوم الثلاثاء المقبل، في ظل سعيه للحفاظ على آماله في تحقيق الرباعية هذا الموسم.

وقال هافيرتز: «لا، الأمر لم يكن مفاجئاً بالنسبة لي. كنا نعرف أننا سنواجه فريقاً كبيراً، وقد تحدثنا كثيراً عن ذلك».

وأضاف: «كنا ندرك أن اللعب على أرض ليفركوزن سيكون صعباً، وأنا أعرف ذلك شخصياً. من الصعب اللعب في ملعب باي أرينا، خاصة في دوري أبطال أوروبا، ولذلك كنا نتوقع مباراة قوية».

وتابع لاعب آرسنال: «لا أعتقد أننا قدّمنا أفضل مباراة لنا، لكننا سنخوض الإياب على ملعبنا بنتيجة جيدة، وسنرى ما سيحدث الأسبوع المقبل».