عقوبات قاصرة... الحوثيون يُعيدون رسم خريطة التهديد

دراسة دولية كشفت عن تجاوز الجماعة الردع الدولي في البحر الأحمر

بعد أكثر من عامين من التطورات التي شهدتها المنطقة تضاعفت التهديدات الحوثية للأمن الإقليمي (أ.ب)
بعد أكثر من عامين من التطورات التي شهدتها المنطقة تضاعفت التهديدات الحوثية للأمن الإقليمي (أ.ب)
TT

عقوبات قاصرة... الحوثيون يُعيدون رسم خريطة التهديد

بعد أكثر من عامين من التطورات التي شهدتها المنطقة تضاعفت التهديدات الحوثية للأمن الإقليمي (أ.ب)
بعد أكثر من عامين من التطورات التي شهدتها المنطقة تضاعفت التهديدات الحوثية للأمن الإقليمي (أ.ب)

على الرغم من تجديد مجلس الأمن الدولي عقوباته على الحوثيين لاحتواء تهديداتهم، تُشير كثير من الوقائع والآراء إلى أن هذه الضغوط لم تُحقق التأثير المأمول منها، إذ يتواصل الكشف عن مؤشرات على أن الجماعة المتحالفة مع إيران تُعيد إنتاج نفسها بوصفها تهديداً أكثر تعقيداً واتساعاً، وتطوّر قدراتها العسكرية، وتوسع نطاق عملياتها البحرية.

وكان مجلس الأمن الدولي قد جدد منتصف الشهر الماضي العقوبات على الجماعة الحوثية، بما في ذلك حظر الأسلحة المفروض منذ أكثر من عقد، ومدّد ولاية فريق الخبراء المعنيّ بمراقبة تنفيذ العقوبات حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وذلك على خلفية استمرار أنشطتها وهجماتها على الشحن التجاري وعلى دول المنطقة، وتهديدها المدنيين والشحن الدولي والسلام والأمن الإقليميين.

وبينما يعكس القرار الأممي إدانة متجددة لسلوك الحوثيين، تستمر الجماعة في نقل تكلفة العزلة الدولية إلى مستويات أخرى من الأنشطة المزعزعة للأمن، وتنقل عزلتها الخارجية إلى توسع في الأنشطة والعلاقات العسكرية مع كيانات وأطراف معزولة بدورها، تأكيداً على أن الضغط على القرار السياسي لم يكسر بعد منطق القوة الذي يحكم سلوكها.

في هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز لاهاي للدراسات الاستراتيجية» عن أنه، ورغم تراجع الهجمات، فإن التهديد الحوثي في البحر الأحمر أصبح خلال العام الحالي، أكثر خطورة وتعقيداً مقارنة ببداية أزمة الممر المائي العام قبل الماضي، بعد مسارعة الجماعة للارتباط بشبكات تعاون مع تنظيمات إرهابية.

صورة عبر قمر اصطناعي تظهر النفط المتسرب من سفينة «روبيمار» بعد هجوم حوثي قبالة سواحل الحديدة (أ.ب)

ولا يُعدّ انخفاض وتيرة العمليات تراجعاً في قدرات الجماعة وفقاً للدراسة، بل هو تحول في طبيعة الهجوم إلى أساليب أشد تأثيراً، بعد مراكمة الخبرات وتطوير منظومات تسليحها، واتساع نطاقها.

وتمتلك الجماعة الحوثية، بعد كل ما تعرضت له من هجمات، ترسانة عسكرية متقدمة تشمل صواريخ باليستية مضادة للسفن، وقوارب مسيّرة انتحارية، وطائرات دون طيار، إلى جانب توسع جغرافي لعملياتها بين شمال البحر الأحمر وبحر العرب إلى محيط أرخبيل سقطرى في المحيط الهندي، وفقاً لتقديرات أميركية استندت إليها الدراسة.

روافد تمويل جديدة

وتلفت الدراسة إلى احتمالية أن تكون الجماعة قادرة على تهديد مناطق أبعد، بما فيها البحر الأبيض المتوسط، بوصف ذلك قفزة نوعية مقارنة بقدراتها قبل عامين. ويفرض هذا التحول، حسب «مركز لاهاي»، تحديات مباشرة على دول المنطقة، في ظل استمرار هشاشة التنسيق الأمني الإقليمي، وغياب استراتيجية شاملة لأمن البحر الأحمر، في حين مكّن استمرار الوضع غير المستقر في اليمن، ووقوعه في حالة «اللاسلم واللاحرب» الجماعة، من تعزيز تفوقها النوعي، وفرض قواعد اشتباك جديدة، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة لأمن أحد أهم الممرات المائية في العالم.

الجماعة الحوثية تستغل العقوبات داخلياً لقمع السكان وإجبارهم على مناصرتها وفق الخبراء (أ.ب)

يذهب علي الخولاني، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني، إلى أن تراخي المجتمع الدولي «مكّن الجماعة الحوثية من التوغل، حتى أصبحت اليوم تهديداً حقيقياً لدول الجوار والملاحة الدولية، في حين يُمثل استمرار المجتمع الدولي في رفع راية الحوار السياسي والسلام معها، دعماً لتفكيك اليمن إلى كانتونات ميليشاوية، مذهبية، جهوية وطائفية لابتزاز واستنزاف دول الخليج».

ويدخل كل ذلك «في إطار مخطط الشرق الأوسط الجديد الذي يسعى إلى تفكيك الدول الوطنية في الوطن العربي، بما يخدم ويُحافظ على مصالح الولايات المتحدة وعلى أمن إسرائيل»، طبقاً لحديث الخولاني لـ«الشرق الأوسط» الذي ذكّر فيه: «بمنع القوى الدولية تحرير الساحل الغربي للبلاد حيث محافظة الحديدة».

ويخلص الخولاني، وهو أيضاً رئيس «المركز اليمني المستقل للدراسات الاستراتيجية»، إلى أن قرار مجلس الأمن لا يُقدم جديداً في الإجراءات سوى توسيع نطاق المراقبة والتفتيش، لكنه يعكس نفوذ الدول دائمة العضوية فيه، على المنطقة.

الجماعة الحوثية أظهرت تحدياً لمختلف القوى الدولية رغم ما تعرضت له من هجمات (أ.ب)

وباتت علاقات الجماعة أكثر إثارة للقلق بعد تعاونها مع تنظيمات إرهابية، مثل «القاعدة» في جزيرة العرب و«حركة الشباب» الصومالية، حسب الخبراء الأمميين، وهي تطورات جعلت من الجماعة، مورداً رئيسياً للسلاح بوصفه رافداً حيوياً لتمويلها واستمرار عملياتها، طبقاً للدراسة الدولية.

إجراءات غير كافية

لم تدفع العقوبات الجماعة إلى المرونة بل رفعت منسوب التهديد العسكري والإقليمي، واستخدمت التصعيد ورقةَ تفاوض غير مباشرة.

ويرى فيصل المجيدي، الباحث القانوني ووكيل وزارة العدل اليمنية، «أن تجديد مجلس الأمن العقوبات على الجماعة الحوثية، لا يُعدّ إجراءً دوريّاً بقدر ما يُمثل تثبيتاً قانونياً جديداً لوضعها بوصفه تهديداً للأمن والسلم الدوليين، لا طرفاً محلياً في نزاع داخلي»، متوقعاً: «بدء الانتقال من إدارة العقوبات إلى تفعيلها عملياً، وتحويل الضغط القانوني إلى أداة ردع فعلي».

وهذا التوصيف القانوني، حسب حديث المجيدي لـ«الشرق الأوسط»، يُعزز الإطار القانوني الدولي الذي يسمح بملاحقة شبكات التمويل والتهريب الداعمة للجماعة، ويوسّع صلاحيات تتبّع مصادر التسليح والمكونات العسكرية، وتشديد الخناق الدبلوماسي والاقتصادي والأمني عليها.

مخاوف كبيرة يبديها المراقبون من تأثير العقوبات الدولية على السكان في مناطق سيطرة الحوثيين (غيتي)

ودعا المجيدي «مجلس القيادة الرئاسي اليمني والحكومة الشرعية، إلى تعزيز التعاون المباشر مع فريق الخبراء، وتفعيل منظومة وطنية للملاحقة المالية تشمل قوائم سوداء محلية للأفراد والكيانات، وتحويل العقوبات إلى رافعة سياسية لدعم موقف الحكومة في المسار التفاوضي، بحيث لا يُكافأ الحوثيون سياسياً، وهم يخرقون القرارات الأممية».

وتلجأ الجماعة إلى استثمار العقوبات وتوظيفها دعائياً، لتبرير أعمال القمع والتجنيد وتشديد القبضة الأمنية.

ويتوقع خبراء اقتصاد الحرب أن العقوبات لن تضعف اقتصاد الجماعة إلا بشكل محدود، ما لم تُقترن بمسار سياسي صارم وضغط وتعاون إقليميين.

من جهته، يجد فارس البيل، الباحث السياسي والأكاديمي اليمني، في تمديد العقوبات على الجماعة الحوثية، «تعميقاً لعزلتها السياسية بوصفها طرفاً منبوذاً، وتقييداً لقدرتها على التحرك السياسي أو الاستفادة من المناورات السياسية التي تجريها، ومحاولة فتح ممرات سياسية تستفيد منها وتراوغ من خلالها أو تحتمي بها».

التعاون بين الحوثيين و«حركة الشباب» الصومالية يضاعف من المخاطر على الأمن الإقليمي وأمن الملاحة (أ.ف.ب)

لكنه يلفت إلى أن هذه الإجراءات «قد تنعكس بشكل غير مباشر على الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرة الجماعة، دون أن تُمَكِّن من هزيمتها عسكرياً بالضرورة، وإن كانت ستُسهم في إضعاف قدراتها اللوجيستية والعسكرية، خصوصاً المرتبطة بالبحر الأحمر، وتعزز الرقابة الدولية».

ومع ذلك، يخلص البيل إلى «محدودية فاعلية العقوبات بوصفها أداة ضغط دون دمجها بضغوطات كبيرة سياسية وتمويلية وعسكرية أيضاً، وإلحاقها بتوجهات للتعامل مع الحوثيين بكونهم جماعة إرهابية متطرفة تؤذي اليمن والإقليم والأمن الدولي».

يشار إلى أنه بات واضحاً أن الجماعة الحوثية تتعامل مع العزلة والعقوبات بوصفهما عبئاً يمكنها تحميله للسكان من خلال الجبايات وإجراءات تزيد من معاناتهم، وليس إنذاراً يجبرها على التراجع.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.