10 أيام فاصلة... ما ملامح خطة أميركا لوقف حرب السودان؟

روبيو: 99% من تركيزنا الآن ينصب على تثبيت هدنة إنسانية في أسرع وقت ممكن

TT

10 أيام فاصلة... ما ملامح خطة أميركا لوقف حرب السودان؟

روبيو في حديث هامس مع الرئيس ترمب خلال طاولة مناسبات سابقة (أ.ف.ب)
روبيو في حديث هامس مع الرئيس ترمب خلال طاولة مناسبات سابقة (أ.ف.ب)

وضع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مدى زمنياً من 10 أيام لتثبيت هدنة إنسانية في السودان، مع بداية العام المقبل، وهي المرة الأولى التي تحدد فيها الإدارة الأميركية مواقيت زمنية أمام طرفي النزاع؛ الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ إعلان تدخل واشنطن بقوة في هذا الملف.

وذكر روبيو في تصريحات صحافية، الجمعة، أن «هدف واشنطن الفوري وقف الأعمال القتالية في السودان قبل بداية العام الجديد». وقال إن بلاده منخرطة «بشكل مكثف» مع أطراف إقليمية عديدة، لافتاً إلى محادثات أجرتها واشنطن مع مسؤولين في السعودية والإمارات ومصر، بالتنسيق مع المملكة المتحدة، في إطار الدفع نحو هدنة إنسانية تسمح بتوسيع عمليات الإغاثة.

روبيو في حديث هامس مع الرئيس ترمب خلال طاولة مناسبات سابقة (أ.ف.ب)

وأكد روبيو في مؤتمر صحافي أن «99 في المائة من تركيزنا ينصب على هذه الهدنة الإنسانية والتوصل إليها في أسرع وقت ممكن». وأضاف: «نعتقد أن العام الجديد والأعياد المقبلة تمثل فرصة عظيمة لكلا الجانبين للاتفاق على ذلك، ونحن نبذل قصارى جهدنا في هذا الصدد».

وقال روبيو إن كلا الجانبين انتهك التزاماته، وأعرب عن قلقه إزاء التقارير الجديدة التي تفيد بتعرض قوافل مساعدات إنسانية لهجمات. وأضاف: «ما يحدث هناك مروع، إنه فظيع». وتابع: «سيأتي يوم تُعرف فيه القصة الحقيقية لما حدث هناك، وسيبدو كل من شارك في الأمر بمظهر سيئ».

ضغوط على السودان

وفي هذا الصدد، قال مصدر سوداني مطلع لــ«الشرق الأوسط»، إن رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، اطلع خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض على دعوة عاجلة للامتثال لخريطة الرباعية للموافقة على تهدئة القتال، وإنه طلب أسبوعاً للرد عليها بعد إجراء مشاورات مع حلفائه في الداخل.

وأوضح المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن الخطة التي طرحت على البرهان، لا تخرج عن إطار خريطة الرباعية المتفق عليها بين الدول الأربع؛ الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر. وفي حين لم يشر وزير الخارجية الأميركي إلى أي خطة جديدة، لكنه ألمح إلى أن الإدارة الأميركية قد تلجأ لممارسة المزيد من الضغوط من أجل الوصول إلى المرحلة الأولى، التي تشمل الهدنة الإنسانية، وربطها في الوقت نفسه بإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين في مناطق النزاع.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وربط المصدر السوداني حديث روبيو في هذا التوقيت، بزيارة البرهان إلى السعودية، وتزامنها مع وجود كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، الذي عاد إلى واشنطن بعد جولة طويلة شملت السعودية والإمارات ومصر.

تدخل سعودي حاسم

وصعد ملف الحرب في السودان إلى سلم أولويات الإدارة الأميركية، بعد التدخل السعودي الحاسم، وطلب ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان من الرئيس دونالد ترمب التدخل لوقف الحرب. ووفقاً لوزارة الخارجية السودانية، أكد البرهان خلال زيارته إلى الرياض الأسبوع الماضي، حرصه على العمل مع السعودية والرئيس دونالد ترمب ومبعوثه للسلام مسعد بولس لوقف الحرب في السودان.

وبحسب المصدر نفسه، تعكس تصريحات البرهان تحولاً كبيراً في موقف الحكومة السودانية التي سبق أن رفضت مقترح «الآلية الرباعية» بهدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، مشيراً إلى أن دول الرباعية أكدت مراراً وتكراراً التزامها بالعمل في إطار هذه المبادرة لوقف الحرب عبر الحل السلمي المتفاوض عليه.

من جهته، قال مستشار «قوات الدعم السريع»، محمد المختار، إن «موقفنا المبدئي هو الترحيب بأي مبادرة لوقف الحرب ومعالجة جذور الأزمة في السودان». وأضاف أن «الدعم السريع وتحالف تأسيس (المرجعية السياسية لحكومة السلام) في نيالا، على اتفاق تام بالتعاطي مع أي جهود أو تسوية تؤدي إلى إحلال السلام في البلاد... وظللنا منذ اندلاع الحرب نستجيب لكل المساعي الإقليمية والدولية في هذا الصدد».

التحركات الأميركية

وقال دبلوماسي سوداني سابق، إن الإدارة الأميركية لا تلجأ في العادة لتحديد سقف زمني لأي ملف تتحرك فيه دون مؤشرات واضحة أو حصولها على ضوء أخضر، مضيفاً: «صحيح أن القيد الزمني الذي وضعته ضيق جداً، لكنها قد تنجح في اقتلاع موافقة نهائية من طرفي الحرب بخصوص الهدنة الإنسانية في الأيام القليلة المقبلة».

وأشار الدبلوماسي السوداني إلى أن وقف إطلاق النار يتوقف على كلا الجانبين، من حيث الوفاء بالتزاماتهما في تنفيذ المقترح المطروح من قبل «الآلية الرباعية». وأضاف الدبلوماسي، الذي طلب أيضاً عدم ذكر اسمه، أن إدارة ترمب تركز في الوقت الحالي على جمع الطرفين في مفاوضات مباشرة للاتفاق على تنفيذ المرحلة الأولى للهدنة الإنسانية التي تمهد الانتقال إلى مرحلة إيقاف دائم لإطلاق النار، يعقب ذلك تنفيذ الرؤية المضمنة في خريطة الرباعية بخصوص العملية السياسية والانتقال إلى الحكم المدني.وتوقع الدبلوماسي أن تتسارع وتيرة تحركات الرباعية بكثافة في الأيام المقبلة، بعد حديث روبيو، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع طرفي الصراع للالتزام بتنفيذ الهدنة فوراً دون تأخير.

وتنص خريطة «الرباعية» على التنفيذ السريع لمقترح الهدنة الإنسانية لمدة 3 أشهر، وإيقاف فوري لإطلاق النار دون قيد أو شرط، وتطويره إلى وقف إطلاق نار دائم، ثم البدء في مفاوضات سياسية.

ترحيب إماراتي

من جهته، جدّد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، التأكيد على أن الوقف الفوري لإطلاق النار في السودان، وضمان وصول إنساني آمن من دون عوائق إلى المدنيين، يمثلان أولوية قصوى في ظل تفاقم الاحتياجات الإنسانية واتساع دائرة المعاناة في السودان.

ورحّب الشيخ عبد الله بن زايد بتصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشأن السودان، التي شدد فيها على أن الهدف العاجل لواشنطن يتمثل في وقف الأعمال العدائية مع دخول العام الجديد بما يسمح للمنظمات الإنسانية بإيصال المساعدات إلى مختلف أنحاء البلاد.

الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي (وام)

وأثنى وزير الخارجية الإماراتي على ما تضمنته التصريحات الأميركية من تركيز على دفع مسار التهدئة الإنسانية والتخفيف من وطأة الأزمة، مؤكداً أن أي تقدم عملي يبدأ بوقف إطلاق النار على نحو عاجل، بما يوفر حماية للمدنيين ويؤسس لتهيئة بيئة سياسية أكثر قابلية للحل.

كما رأى أن تثبيت الهدنة الإنسانية وفتح الممرات أمام الإغاثة «يمهدان الطريق» لمسار سياسي يفضي إلى انتقال مدني مستقل يحقق تطلعات السودانيين إلى الأمن والاستقرار والسلام.

وفي هذا السياق، أكد الشيخ عبد الله بن زايد التزام دولة الإمارات بالعمل مع المجموعة الرباعية بقيادة الولايات المتحدة، ضمن جهود تستهدف دعم مسار سياسي مدني مستدام يضع مصلحة الشعب السوداني فوق كل اعتبار.

إدريس إلى نيويورك

من جهة ثانية، توجّه رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، إلى نيويورك، السبت، للاجتماع بالأمين العام للأمم المتحدة ومسؤولين آخرين ومناقشة سبل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية ووقف محتمل لإطلاق النار، وفق ما أفاد مصدران في الحكومة السودانية.

وتأتي هذه الزيارة في ظلّ احتدام المعارك بين الجيش السوداني و«قوّات الدعم السريع» في جنوب كردفان، ما يثير مخاوف من فظائع جديدة شبيهة بتلك التي ارتكبت في مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر (تشرين الأول). وترافقت سيطرة «قوّات الدعم السريع» على آخر معقل للجيش في إقليم دارفور (غرب) مع تقارير عن عمليات قتل جماعي واغتصاب واختطاف.


مقالات ذات صلة

تصعيد دبلوماسي إثيوبي ضد السودان يشعل توترات «القرن الأفريقي»

شمال افريقيا البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)

تصعيد دبلوماسي إثيوبي ضد السودان يشعل توترات «القرن الأفريقي»

أجج قرار إثيوبي بإغلاق قنصلية سودانية في مدينة أصوصا الحدودية، حسب تأكيدات مصادر سودانية، التوتر مع دول الجوار.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من الجولة الثالثة لمشاورات آلية (2+2) الاثنين لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تلوح باتفاقية الدفاع المشترك لعدم تجاوز «الخطوط الحمراء» في السودان

اجتماع رباعي مصري - سوداني جديد احتضنته القاهرة برئاسة وزراء الخارجية والري بالبلدين، وسط توترات مع إثيوبيا غداة شكوى تقدمت بها الخرطوم ضد أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)

السودان يتقدم بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن على خلفية هجمات المسيَّرات

قالت الخرطوم إنها تقدمت بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، على خلفية ما وصفته بـ«الاعتداء» على مرافق مدنية بطائرات مسيَّرة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

خاص المسيّرات تضرب 15 محطة كهرباء في السودان خلال أيام

في تصعيد لافت لحرب المسيّرات، واصلت «قوات الدعم السريع» هجماتها على منشآت الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، مستهدفة 15 محطة حتى الان الأحد.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان والخسائر الكارثية التي تلحقها هذه الهجمات بالمدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

طمأنة مصرية جديدة لإسرائيل بشأن مشاريع سيناء

وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)
وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)
TT

طمأنة مصرية جديدة لإسرائيل بشأن مشاريع سيناء

وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)
وزير النقل يتفقد خط السكك الحديدية في سيناء (وزارة النقل المصرية)

وجهت مصر رسالة طمأنة جديدة إلى إسرائيل بشأن مشروعات التنمية التي تنفذها في شبه جزيرة سيناء، في وقت عبرت فيه تقارير عبرية عن القلق من تلك المشروعات.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن رسائل الطمـأنة المصرية تهدف للتأكيد على أن تعمير سيناء بمثابة «أمن قومي لا يمكن التراجع عنه، وأن القاهرة لا تلتفت إلى أي ادعاءات أو تحفظات إسرائيلية في هذا الشأن، وخططها نحو التعمير والبناء شأن داخلي مصري بحت».

وصاحب التلفزيون الرسمي المصري، وزير النقل والمواصلات الفريق كامل الوزير، في زيارة هي الثانية من نوعها بغضون شهر ونصف الشهر تقريباً، إلى شمال سيناء لمتابعة مشروعات التنمية، وأبرزها خط قطار السكك الحديدية (العريش - طابا)، وبدا أن هناك رغبة في تسليط الضوء على طبيعة المشروعات التي يتم إنجازها بهدف جذب المواطنين إلى سيناء بما يساهم في تعميرها.

وقال الوزير إن خط سكك الحديد في سيناء تنموي بالدرجة الأولى، ولا داعي للقلق منه قائلاً: «ماحدش (لا أحد) يخاف... هذا قطار تنمية»، مشيراً إلى أن تنفيذ «قطار التنمية وإنشاء قرى ومصانع يعمل بها مواطنون من محافظات مختلفة، يعني أن المصريين سيأتون مع إخوتهم أبناء سيناء ليعيشوا ويعمروا هناك، وهو ما يعني تأمين سيناء»، مؤكداً أن «هذا هو الأمن القومي الحقيقي».

وفسّر الوزير في تصريحات للتلفزيون الرسمي، القلق الإسرائيلي بالقول: «إنهم يتخيلون أن سيناء عندما تظل بلا سكان تصبح مطمعاً وآمنة بالنسبة لهم»، لافتاً إلى أن «خط العريش - طابا يرتكز بشكل أساسي على التنمية والتعمير السلمي، ولا يوجد أي مبرر للخوف أو القلق منه».

وكانت تقارير عبرية أشارت إلى أن «مشروع السكك الحديدية في سيناء، الذي يمتد لمسافة 500 كيلومتر ليربط القلب اللوجستي لمصر بعمق شبه الجزيرة وصولاً إلى طابا، يثير قلقاً استراتيجياً في تل أبيب، باعتباره تحولاً دراماتيكياً يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية مدنية»، بحسب ما نشرته منصة «ناتسيف نت»، الشهر الماضي.

وتتركز المخاوف الإسرائيلية، بحسب المنصة العبرية، «على البعد اللوجستي والعسكري المحتمل». وزعم التقرير أن السكك الحديدية «لديها القدرة على نقل كميات هائلة من المعدات والبضائع والأفراد بسرعة تفوق النقل بالشاحنات على الطرق الصحراوية بعشرات المرات».

وفي 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، تفقد وزير النقل المصري كامل الوزير خط سكك حديدية يبلغ إجمالي طوله 500 كيلومتر، ويربط مدن القناة (السويس والإسماعيلية وبورسعيد) بسيناء. وأشار إلى أن ميناءي العريش وطابا ستربط بينهما شبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة، مروراً بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية، وبعدها وجه رسائل طمأنة بشأن «قطار طابا - العريش» مشيراً إلى أنه يخدم خطط التنمية.

خط قطار سيناء يثير قلقاً في إسرائيل (وزارة النقل المصرية)

الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء أيمن عبد المحسن، يرى أن تصريحات وزير النقل «ترسخ مفهوم الأمن القومي عبر مشروعات التنمية، وتؤكد أن تأمين سيناء لا يقتصر على البعد العسكري، وأن جذب السكان إليها يشكل هدفاً مصرياً، لكي يكونوا بمثابة صمام أمان» حقيقي للبلاد.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تجديد رسائل الطمأنة «يبرهن على أن مصر تمضي في استكمال مشروعات البنية التحتية في سيناء دون التفات إلى أي ادعاءات أو تحفظات من جانب إسرائيل، والتأكيد على أن الأمر شأن مصري، كما أن تلك الرسائل تعكس الرفض الحاسم لما تثيره تقارير إسرائيلية من قلق بشأن تطوير خط السكك الحديدية والممرات اللوجستية في سيناء».

فيما أشار مستشار «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، إلى أن تصريحات وزير النقل تأتي بعد تصريحات «موتورة» من الجانب الإسرائيلي بشأن سيناء، وأن الرد المصري يأتي عبر خطوات واقعية على الأرض تبرهن على استكمال خطط التنمية والتأمين الكامل لشبه جزيرة سيناء، موضحاً أن الدولة المصرية في طريقها لتنفيذ ما خططت له بشأن توطين ما يقرب من 3 إلى 8 ملايين مواطن مصري في سيناء بحلول عام 2030.

تنمية سيناء جزء من خطوات تأمينها (وزارة النقل المصرية)

وأشار اللواء عادل العمدة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وضع خطة من ثلاثة محاور لتنمية وتأمين سيناء، أمنية وتنموية وفكرية، مشيراً إلى أن الجانب الأمني تم تنفيذه عبر عدة عمليات أمنية، كما أن مصر توسعت في المدن الجديدة في شبه جزيرة سيناء وبالقرب منها مثل مدن رفح الجديدة - الإسماعيلية الجديدة - بورسعيد الجديدة وربطها بطرق وشبكة مواصلات، وتستمر في تدشين المشروعات، وعلى المستوى الفكري، هناك محاضرات وندوات عديدة يتم تنظيمها في سيناء لرفع وعي المواطنين.

وتمضي مصر في مشروعاتها التنموية بمناطق متفرقة في سيناء، وتتحدث الحكومة عن «طفرة» فيها خلال السنوات الأخيرة. وفي نهاية عام 2023، صرَّح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن حكومته أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال 10 سنوات أكثر من 600 مليار جنيه (نحو 11.6 مليار دولار)، شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية، بداية من البنية التحتية والطرق والإسكان والمياه والأنفاق.


من «الكلاحة» إلى زغرودة الفوز... مصريون يحتفون بـ«عبدول» على طريقتهم

عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»
عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»
TT

من «الكلاحة» إلى زغرودة الفوز... مصريون يحتفون بـ«عبدول» على طريقتهم

عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»
عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»

وجد مصريون في فوز السياسي الأميركي من أصل مصري عبد الرحمن السيد، مناسبة لإضفاء روح الدعابة على حدث انتخابي أميركي، وتحوّلت مقاطع الفيديو المتداولة له، إلى مادة للتعليقات الطريفة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تفاعل جمع بين الفخر بأصوله المصرية، والمزاح حول اسمه وطريقته في الحديث، وصولاً إلى استدعاء مفردات شعبية من بينها «الكلاحة».

واحتفى متابعون بفوز السيد، الذي اشتهر بـ«عبدول»، معتبرين أن وصول شخصية من أصول مصرية إلى موقع سياسي أميركي يستحق الاهتمام، فيما رأى آخرون أن ما لفت الأنظار لم يكن الفوز وحده، وإنما حضور ملامح من الشخصية المصرية في طريقة حديثه ومواجهاته السياسية، التي أعادت إلى أذهانهم أسلوب المشاحنات والمجادلات المصرية المألوفة.

واستحوذت أصوله «الإسكندرانية» على جانب كبير من التعليقات الساخرة، خصوصاً مع تداول مقطع فيديو يهاجم فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ علق أحد المتابعين: «وقع مع واحد إسكندراني»، فيما وصف آخرون حديثه بأنه «على الطريقة المصرية»، واعتبروا أن «إسكندرانياً انتصر على ترمب».

وامتدت السخرية والتفاعل على المنصات، وامتدت التعليقات الساخرة إلى خطاب الفوز نفسه، إذ كتب أحد مستخدمي منصة «إكس»: «جينات الكلاحة المصرية تظهر في خطاب عبد الرحمن السيد»، مشيراً إلى مخاطبته نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قائلاً: «حبيبي»، قبل أن يسخر من المفارقة المتمثلة في أن فانس، رغم اختلافهما السياسي، سيكون ملزماً بحكم منصبه برئاسة جلسة مجلس الشيوخ التي يؤدي فيها عبد الرحمن السيد اليمين الدستورية في يناير (كانون الثاني) المقبل.

ولم يفوّت السيد فرصة الرد على ترمب، الذي سبق أن سخر من اسمه، إذ خاطبه خلال الاحتفال بالفوز قائلاً إنه يعلم صعوبة نطق اسمه بالنسبة إليه، لكنه يستطيع الآن أن يناديه ببساطة «سيناتور»، في عبارة لاقت اهتماماً بين المتابعين المصريين، الذين رأى بعضهم فيها رداً «مصرياً» عاصفاً على الهجمات التي تعرض لها خلال حملته الانتخابية.

وكانت «الزغرودة» المصرية التي انطلقت خلال الاحتفال بالفوز من أبرز المشاهد المتداولة، بعدما فاجأت إحدى السيدات الحضور بزغرودة مدوية أثارت الضحكات والتصفيق، في مشهد بدا أقرب إلى أجواء الأفراح المصرية منه إلى مناسبة انتخابية أميركية.

ويأتي هذا التفاعل عقب فوز السيد (42 عاماً)، المعروف باسم «عبدول»، بمقعد ولاية «ميشيغان» في مجلس الشيوخ الأميركي، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس.

وحظي ظهور زوجته المحجبة، الطبيبة النفسية سارة جوكاكو، إلى جواره خلال الاحتفال بالفوز باهتمام المتابعين، خصوصاً بعدما كانت قد حضرت معه في منشور مثير للجدل نشره ترمب في أغسطس (آب) الماضي، وضع فيه صورة تجمعه بزوجته ميلانيا مقابل صورة لعبد الرحمن وسارة، تحت عبارة «أميركتان مختلفتان تماماً»، في مقارنة أثارت انتقادات وُصفت بالـ«تمييزية».


موريتانيا وإسبانيا لتعزيز التعاون في محاربة الجريمة العابرة للحدود

الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا وإسبانيا لتعزيز التعاون في محاربة الجريمة العابرة للحدود

الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)

أجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الثلاثاء في نواكشوط، مباحثات مع وزير الداخلية الإسباني فرناندو مارلاسكا، تناولت تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير القانونية والجريمة العابرة للحدود، في إطار التعاون مع موريتانيا والاتحاد الأوروبي، استناداً إلى الاتفاق الموقع عام 2024 بين نواكشوط وبروكسل.

وقال وزير الداخلية الإسباني، عقب اللقاء، إنه بحث مع الرئيس الموريتاني «التعاون الاستراتيجي في مجال مكافحة الهجرة غير القانونية»، كما «تعمق البحث في قضايا الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود»، موضحاً أن «العلاقة في هذا المجال جيدة، ويحق لنا وصف الشراكة بالاستراتيجية، استناداً إلى الثقة القائمة بيننا، ما يضفي فاعلية على تعاوننا».

وأكد وزير الداخلية الإسباني أن موريتانيا «شريك استراتيجي ومحاور أساسي لإسبانيا»، وأن التعاون بين البلدين حال دون وصول أكثر من 4300 مهاجر إلى جزر الكناري هذا العام.

جاءت هذه التصريحات في ختام زيارة مارلاسكا إلى موريتانيا، بعد لقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ووزير الداخلية والصيد والدفاع، فيما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن السلطات الموريتانية اعترضت هذا العام 37 قارباً كانت متجهة إلى الكناري، وكانت تحمل أكثر من 4300 شخص «في ظروف شديدة الخطورة».

وزير الداخلية الإسباني خلال استقباله من طرف نظيره الموريتاني أمس (وزارة الداخلية الموريتانية)

وأشاد مارلاسكا بمستوى تنسيق البلدين في مواجهة الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود، وأعلن دعم بلاده لاستمرار «شراكة استراتيجية شاملة» بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي. وقال في هذا السياق إن «بناء مناخ من الثقة كان أساسياً» لنجاح الجهود المشتركة، مشيراً إلى تجربته وزيراً للداخلية منذ 8 سنوات، قبل أن يشكر جهود موريتانيا في «إنقاذ الأرواح وحماية الفئات الأكثر ضعفاً ومحاربة شبكات الجريمة».

مطالب مدريد

كما أشاد مارلاسكا بنموذج التعاون بين موريتانيا وإسبانيا في مجال محاربة الهجرة غير النظامية، خصوصاً من خلال وجود ضابط اتصال موريتاني ملحق بمركز التنسيق الإقليمي في جزر الكناري، وفريق التحقيق الشرطي، العامل المشترك في مدينة نواذيبو الموريتانية، وطلب تكرار هذه التجربة في نواكشوط.

ودعا وزير الداخلية الإسباني كذلك إلى تعزيز عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين، وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، قائلاً إنها «عنصر أساسي» في سياسة هجرة فعالة بسبب أثرها الرادع، وإنها تتطلب تعاوناً وثيقاً.

وتنشر إسبانيا في موريتانيا 40 عنصراً من الشرطة الوطنية والحرس المدني، يملكون قاربين ومروحية واحدة و14 مركبة رباعية الدفع. وتُرسل طائرات وسفن عابرة للمحيطات بين وقت وآخر، خصوصاً للدوريات المشتركة.

وفي ختام الزيارة التي استمرت عدة ساعات، لم يعلن عن اتفاقيات جديدة أو تمويل جديد، فيما شدد مارلاسكا، على أن بلاده ستدفع نحو تعزيز تعاون الاتحاد الأوروبي مع موريتانيا.

موقف موريتانيا

من جانبها، قالت وزارة الداخلية الموريتانية، في بيان، إن المحادثات مع الجانب الإسباني تناولت سبل تطوير التعاون وتعزيز الشراكة، خصوصاً فيما يتعلق بالجانب الأمني.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الداخلية الموريتاني المختار ولد أحمد بوسيف أن بلاده تعتمد مقاربة شاملة لمكافحة الهجرة غير النظامية، وتراهن على دعم الشركاء في هذا المجال.

وأوضح ولد بوسيف أن المقاربة الموريتانية «تجمع الأبعاد الأمنية والقانونية والإنسانية والتنموية، وتركز على التصدي لشبكات التهريب والاتجار بالأشخاص، وتعزيز مراقبة الحدود، ومنع استخدام الأراضي الموريتانية معبراً نحو أوروبا»، وفق تعبيره.

وزير داخلية إسبانيا خلال تصريح صحافي بعد استقباله من الغزواني أمس (الرئاسة الموريتانية)

وشدد الوزير الموريتاني على أن مواجهة شبكات التهريب «تتطلب تنسيقاً مستمراً مع الشركاء الإقليميين والدوليين»، قبل أن يؤكد أن موريتانيا حريصة على استمرار الشراكة مع إسبانيا وتعزيزها وتوسيع آفاقها، وفق تعبيره.

وقالت وزارة الداخلية الموريتانية، في بيان، إن الوزير الإسباني وصف خلال مباحثاته مع نظيره الموريتاني علاقات البلدين بأنها «جد متميزة»؛ حيث تعتبر بلاده أن موريتانيا «شريك وحليف استراتيجي»، قبل أن يدعو إلى تنويع مجالات التعاون لتشمل الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى الجانب الأمني.