«عرس دم» في غزة جراء قصف إسرائيلي

إسرائيل تشجع اليونان على المشاركة بقوة الاستقرار الدولية

فلسطيني يبكي شقيقه البالغ من العمر 5 أشهر الذي قُتل بقصف إسرائيلي على حفل زفاف في مركز إيواء للنازحين بغزة السبت (أ.ف.ب)
فلسطيني يبكي شقيقه البالغ من العمر 5 أشهر الذي قُتل بقصف إسرائيلي على حفل زفاف في مركز إيواء للنازحين بغزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«عرس دم» في غزة جراء قصف إسرائيلي

فلسطيني يبكي شقيقه البالغ من العمر 5 أشهر الذي قُتل بقصف إسرائيلي على حفل زفاف في مركز إيواء للنازحين بغزة السبت (أ.ف.ب)
فلسطيني يبكي شقيقه البالغ من العمر 5 أشهر الذي قُتل بقصف إسرائيلي على حفل زفاف في مركز إيواء للنازحين بغزة السبت (أ.ف.ب)

تحوّلت لحظات من الفرح المسروق من بين ثنايا الألم الذي يعيشه قطاع غزة إلى ساحة من الدماء والأشلاء، بعد أن سقطت قذيفتان مدفعيتان على عائلة فلسطينية كانت تزف ابنها عريساً، مع عروسته، في أبهى وأسعد لحظات حياتهما بعد حرب مدمرة استمرت عامين.

وتسبب القصف الإسرائيلي بمقتل 7 فلسطينيين من عائلة الندر، بينهم رضيع وسيدة، بعد أن سقطت القذيفتان بشكل مباشر على صف مدرسي كان يشهد على إقامة هذا العرس البسيط جداً، الذي كان يحضره نحو 50 شخصاً تقريباً.

ونُظم حفل الزواج في مركز إيواء مدرسة «شهداء غزة» بحي التفاح، شرق مدينة غزة، وعلى بعد لا يقل عن 500 متر من أقرب نقطة لـ«الخط الأصفر»، أي أنه في منطقة آمنة تماماً، لكن الضربات الإسرائيلية، كما كان الحال في خضم الحرب، ما زالت كما هي لا تفرق بين مدني آمن ومسلح فلسطيني، فالجميع سواسية تحت القصف.

خلال تشييع جثامين قتلى القصف الإسرائيلي على حفل زفاف في مركز إيواء للنازحين بغزة السبت (رويترز)

 

وقع الحدث عند الساعة السابعة من مساء الجمعة، بالتوقيت المحلي الفلسطيني، كما يذكر أقارب الضحايا، في حديث للصحافيين عند مجمع الشفاء الطبي الذي نقلت إليه الجثامين، مشيرين إلى أن القصف تسبب بتحويل أجساد الضحايا إلى أشلاء، ما صعب من مهمة انتشالهم، ونقلهم للمستشفيات إلى جانب المصابين، بعد أن مرت أكثر من 3 ساعات حتى سُمح لجهاز الدفاع المدني وطواقم طبية بدخول المنطقة، بعدما استهدفت القوات الإسرائيلية تلك الطواقم كلما حاولت الوصول إلى المكان رغم أنه في منطقة تعتبر آمنة.

وتعيش في مركز الإيواء المستهدف 80 عائلة فلسطينية، لم تجد لها مأوى سوى تلك المناطق التي تصنف بعض الشيء على أنها خطيرة بفعل الخروق الإسرائيلية المستمرة يومياً، حيث اضطروا للبحث عن أماكن بديلة لهم بعد القصف الذي طال المدرسة المتضررة جزئياً بفعل الحرب.

وعمل جهاز الدفاع المدني على إخلاء المدرسة بعدما سمح له بعد 3 ساعات من وقوع الحدث بالدخول إلى المكان. وقال الجهاز في بيان له إن أفراده لم يتمكنوا من انتشال الجثث إلا بعد التنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

مشيعون يرافقون جثامين قتلى القصف الإسرائيلي على حفل زفاف في مركز إيواء للنازحين بغزة السبت (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إنه أطلق النار تجاه مشتبه بهم خلال نشاط عملياتي لقواته في منطقة «الخط الأصفر»، مشيراً إلى أنه فتح تحقيقاً بالحادثة، معرباً عن أسفه لوقوع إصابات بين المدنيين وأنه يعمل قدر الإمكان على تقليل الإضرار بهم، كما زعم بيانه.

 

«حماس»: جريمة وحشية

اعتبرت حركة «حماس» ما جرى «جريمة وحشية» ارتكبت بحق مدنيين أبرياء، وأنها «خرق فاضح ومتجدد» لاتفاق وقف إطلاق النار، مشيرةً إلى أن هذه الخروق أدت لمقتل أكثر من 400 فلسطيني منذ التوصل إليه قبل أكثر من شهرين، مطالبةً الوسطاء الضامنين للاتفاق والإدارة الأميركية بالاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه هذه الانتهاكات، والتدخل الفوري للجم محاولات حكومة نتنياهو فرض معادلات تتناقض مع مضمون الاتفاق وتنقلب عليه بوضوح، كما قالت.

وحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة بغزة، فإن ما وصل إلى مستشفيات القطاع حتى ظهر السبت 13 قتيلاً، ليرتفع إجمالي الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 401، وأكثر من 1108 إصابات، ما رفع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 70925 قتيلاً و171185 إصابة منذ السابع من أكتوبر 2023.

 

البحث عن جثامين

يأتي ذلك في وقت بدأت طواقم الدفاع المدني، السبت، بالبحث عن جثامين 55 مواطناً تحت أنقاض 13 منزلاً في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وذلك بعد أيام من انتشالها أكثر من 70 جثة أخرى من تحت أنقاض منزل في حي الرمال بمدينة غزة.

وحسب التقديرات، فإن هناك نحو 9 آلاف جثة لفلسطينيين قُتلوا خلال الحرب، تحت أنقاض منازل مدمرة في القطاع.

وخلال السبت، انهارت 3 بنايات متضررة بفعل الحرب، نتيجة الأمطار السابقة والتصدعات التي نشأت نتيجةً لذلك، من بينها بناية مكونة من 4 طوابق في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وبرج «العودة» بحي تل الهوى، جنوب غرب المدينة، ومنزل مكون من طابقين في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

ومنذ نحو 10 أيام، انهار أكثر من 16 منزلاً في قطاع غزة نتيجة تضررها في الحرب، وغزارة الأمطار في الأيام الأخيرة ما تسبب بتصدعات جديدة في بنيتها والبنية التحتية بشكل عام، الأمر الذي تسبب بوفاة العديد من الفلسطينيين.

 

خلال تشييع جثامين قتلى القصف الإسرائيلي على حفل زفاف في مركز إيواء للنازحين في غزة السبت (أ.ب)

مشاركة يونانية؟

ذكرت قناة «12 العبرية»، السبت، أن اليونان تدرس إرسال قوة إلى قطاع غزة كجزء من تنفيذ خطة «اليوم التالي» للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مشيرةً إلى أن هذا سيبحث خلال لقاء سيجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع نظيره اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، الاثنين المقبل.

ووفقاً للقناة العبرية، فإن إسرائيل تشجع اليونان على المشاركة الفعالة في مستقبل غزة، إلى جانب الدول التي تعزز العلاقات معها، في محاولة لوقف نفوذ تركيا بالمنطقة، مشيرةً إلى أن أثينا أبدت استعدادها للمشاركة في اليوم التالي بغزة.

وأكد مصدر سياسي إسرائيلي أن حكومته مهتمة بمشاركة اليونان بهذه القوة، وقال: «إسرائيل تريد وجوداً يونانياً في القوة المستقبلية التي ستنشر في القطاع، لكن لم يتم الاتفاق بعد على تفاصيل محددة».



«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنات إسرائيلية بالصواريخ

بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنات إسرائيلية بالصواريخ

بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني، في ثلاثة بيانات منفصلة، الجمعة، استهداف مستوطنات كريات شمونة والمطلة ومسكاف عام الإسرائيلية بالصواريخ، مؤكداً أن ذلك يأتي رداً على خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاتها المتكررة على قرى الجنوب.

وأوضح الحزب أنه استهدف مستوطنة كريات شمونة عند الساعة 00:08 صباحاً، كما استهدف مستوطنتي المطلة ومسكاف عام بصلية صاروخية صباحاً، ليعود ويستهدف كذلك مسكاف عام للمرة الثانية.

وشدد الحزب في بياناته على أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأميركي على بلدنا وشعبنا»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن «حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، أطلق مجدداً قذائف باتجاه شمال إسرائيل، صباح اليوم، وذكرت أن منزلاً أُصيب وتضرر جراء صاروخ أطلقه الحزب.

ولم ترد تقارير أولية عن وقوع إصابات، فيما أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم الصاروخي.

وكان «حزب الله» قد أعلن في وقت سابق اليوم عن سلسلة عمليات شملت استهداف مستوطنتي المطلة وشلومي، وتجمعات لجنود إسرائيليين في بلدتي الخيام ورشاف، جنوب لبنان، وفي ثكنة برانيت وموقع المرج، بالإضافة إلى استهداف مرابض مدفعية شمال مستوطنة جورن بالصواريخ والمسيرات.

ويقصف «حزب الله» أهدافاً إسرائيلية في جنوب لبنان وداخل إسرائيل منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من ذلك الشهر.

وترد إسرائيل بشن غارات جوية على الضاحية الجنوبية في بيروت وعدد من المناطق في جنوب شرقي وشمال لبنان، وكذلك في بيروت ومحيطها، ويتخلل الهجوم توغل بري إسرائيلي في جنوب لبنان.


رئيس الأركان الإسرائيلي: القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية»

جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية»

جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية» للجيش.

وقال زامير خلال زيارة قام بها بالأمس إلى مشارف بلدة بنت جبيل جنوب لبنان، حيث يخوض الجيش معارك ضد «حزب الله»: «إن الجيش الإسرائيلي في حالة حرب، ولسنا في حالة وقف إطلاق نار. نحن مستمرون في القتال هنا في هذا القطاع، فهذه هي ساحة قتالنا الأساسية»، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأضاف زامير، في مقطع فيديو نشره الجيش صباح الجمعة: «أما بخصوص إيران، فنحن في حالة وقف إطلاق نار، ويمكننا العودة للقتال هناك في أي لحظة، وبطريقة قوية للغاية»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

يُشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن وقف إطلاق النار مع إيران لا يشمل «حزب الله».

وذكرت وكالة «فارس» أن ممثلاً عسكرياً إيرانياً لم تكشف عن هويته، هدد إسرائيل بمزيد من الهجمات إذا استمرت الهجمات على «حزب الله».

وتشن إسرائيل غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان، يتخللها توغل بري، منذ قيام «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بهجمات على إسرائيل على خلفية الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).


سلسلة غارات وقصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

سلسلة غارات وقصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شهد جنوب لبنان منذ ليل الخميس وفجر الجمعة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت عدة بلدات وأسفرت عن قتيل ومصاب.

وشملت الغارات بلدات حاريص والمجادل وجويا وحناويه، إضافة إلى السلطانية ودبعال وتبنين والصرفند والبيسارية، كما طالت الهجمات ليلاً بلدات حبوش وكفرتبنيت (ما أدى لتدمير منزل)، والمناطق الواقعة بين زفتا والمروانية والمحمودية والجرمق، وفقاً لما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

واستهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة البابلية فجراً، بينما نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة لمنازل في بلدتي الخيام وعيتا الشعب.

وتزامن ذلك مع قصف مدفعي عنيف استهدف بلدات دبين ومرتفعات الريحان، المنصوري والقليلة وسهل المعلية ورأس العين وصربين وبيت ليف.

يُشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان، تخللها توغل بري، بعد قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) بهجمات على إسرائيل على خلفية الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).