ما خطط شركات الشحن البحري للعودة إلى قناة السويس؟

باخرة شحن تعبر قناة السويس (أرشيفية - أ.ب)
باخرة شحن تعبر قناة السويس (أرشيفية - أ.ب)
TT

ما خطط شركات الشحن البحري للعودة إلى قناة السويس؟

باخرة شحن تعبر قناة السويس (أرشيفية - أ.ب)
باخرة شحن تعبر قناة السويس (أرشيفية - أ.ب)

تضع شركات الشحن الكبرى استراتيجيات للعودة المحتملة إلى قناة السويس بعد عامين من التعثر بسبب الأخطار الأمنية في البحر الأحمر.

وغيرت هذه الشركات مسار ​السفن عبر طرق أطول وأعلى تكلفة حول أفريقيا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بعد هجمات تعرضت لها سفن تجارية من قوات جماعة الحوثي في اليمن، الذين يقولون إنهم شنوا هذه الهجمات تضامناً مع الفلسطينيين خلال الحرب في قطاع غزة.

وأدى اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) إلى استكشاف ‌بعض الشركات ‌خططاً لاستئناف العمل على الرغم من ‌أن ⁠الأمن ​لا يزال ‌مصدر قلق.

وهنا أحدث المستجدات:

«ميرسك»:

قالت شركة الشحن الدنماركية، اليوم الجمعة، إن إحدى سفنها أبحرت بنجاح في البحر الأحمر ومضيق باب المندب للمرة الأولى منذ ما يقرب من عامين. وأوضحت أنها لا تملك خططاً فورية للعودة الكاملة إلى هذا المسار، وأنها لا تفكر في تغيير أكبر في ⁠شبكة النقل بين الشرق والغرب باتجاه العودة إلى ممر قناة السويس، لكنها ‌تعتبر هذا الإنجاز «نهجاً تدريجياً» لاستئناف ‍المرور.

«سي إم إيه ‍سي جي إم»:

أشارت ثالث أكبر شركة شحن للحاويات ‍في العالم، التي كانت تُسيّر رحلات محدودة عبر قناة السويس عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، إلى أنها ستستخدم الممر في خدمتها الملاحية «إنداميكس» بين الهند والولايات المتحدة اعتباراً من يناير (كانون الثاني)، وذلك ​حسب جدول زمني منشور على موقعها الإلكتروني.

«هاباج-لويد»:

في وقت سابق من ديسمبر (كانون الأول)، قال ⁠الرئيس التنفيذي للمجموعة الألمانية للشحن البحري إن عودة قطاع النقل البحري إلى قناة السويس ستكون تدريجية مع فترة انتقالية تتراوح بين 60 و90 يوماً لضبط الخدمات اللوجيستية وتجنب الازدحام المفاجئ في المواني.

«فالينيوس فيلهيلمسن»:

قال متحدث باسم الشركة، اليوم، إن المجموعة ‌النرويجية لشحن السيارات لا تزال تُقيّم الوضع، ولن تستأنف الإبحار حتى استيفاء شروط معينة.


مقالات ذات صلة

«هاباغ - لويد»: عودة الشحن عبر قناة السويس ستكون تدريجية

الاقتصاد حاويات شركة «هاباغ - لويد» في محطة تحميل بميناء هامبورغ (رويترز)

«هاباغ - لويد»: عودة الشحن عبر قناة السويس ستكون تدريجية

قال الرئيس التنفيذي لشركة «هاباغ-لويد»، خامس أكبر شركة حاويات في العالم، يوم الخميس، إن عودة قطاع الشحن للإبحار عبر قناة السويس لن تكون فوريةً، بل ستكون تدريجية

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد سفينة الحاويات العملاقة «ماجيستيك ميرسك» في ميناء الجزيرة الخضراء بإسبانيا (رويترز)

«ميرسك»: سنعود إلى مسار البحر الأحمر فور تحسّن الظروف

قال فينسنت كليرك، الرئيس التنفيذي لشركة «ميرسك» للشحن، الثلاثاء، إن الشركة ستباشر اتخاذ خطوات لاستئناف الملاحة عبر البحر الأحمر وقناة السويس فور توفر الظروف.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله المبعوث الإيطالي لمشروع الممر الاقتصادي الهند - الشرق الأوسط - أوروبا فرانسيسكو تالو (قناة السويس)

16 % زيادة في الملاحة بقناة السويس خلال شهر أكتوبر على أساس سنوي

قال رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، إن مؤشرات الملاحة بالقناة بدأت تتحسن مع عودة الهدوء إلى المنطقة، خلال شهر أكتوبر الماضي على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي تأمل قناة السويس استعادة جاذبيتها للسفن بعد هدوء توترات البحر الأحمر (هيئة القناة)

«أعلى معدل شهري»... تحسن نسبي في حركة الملاحة بقناة السويس

سجلت حركة الملاحة بقناة السويس أعلى معدل شهري للسفن العائدة للملاحة بالقناة منذ بداية «حرب غزة» قبل عامين، وذلك بالتزامن مع التوصل لاتفاق «وقف إطلاق النار».

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد سفينة شحن تحمل حاويات تمر عبر قناة السويس (رويترز)

إيرادات قناة السويس تصعد 14 % مع تراجع التوتر في البحر الأحمر

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الثلاثاء، إن إيرادات القناة صعدت 14.2 في المائة على أساس سنوي بين يوليو وأكتوبر، مشيرة إلى هدوء الأوضاع في البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

برلين تعلن عن مؤتمر لدعم السودان في أبريل

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز)
TT

برلين تعلن عن مؤتمر لدعم السودان في أبريل

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز)

تخطط ألمانيا لاستضافة مؤتمر خلال الربيع يهدف لجمع مساعدات طارئة للسودان، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية، الجمعة.

ودمّرت المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» البلاد، في ظل تقارير عن فظاعات وعمليات قتل جماعي وتجويع.

وقالت ناطقة باسم وزارة الخارجية الألمانية: «يحيي اليوم العالم تاريخاً حزيناً: ألف يوم على الحرب في السودان... ما زال العديد من الناس يعانون ويموتون هناك، إنهم ضحايا الجوع والعطش والنزوح والاغتصاب».

وأضافت أن مؤتمراً سيعقد لمناسبة ذكرى اندلاع الحرب في 2023 في أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُقدت مؤتمرات لتقديم مساعدات للسودان في باريس عام 2024 وفي لندن عام 2025.

وأفادت المتحدثة بأن «أكبر أزمة إنسانية في العالم زجّت بالفعل بملايين المدنيين في الفقر، وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف».

وأضافت أن «ألمانيا تبذل كل ما في وسعها، سياسياً وإنسانياً، لمساعدة الناس على الأرض ولوضع حد للقتال».

وفشلت الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار حتى الآن في وضع حد للقتال بين الحكومة السودانية الداعمة للجيش و«قوات الدعم السريع» التي تعود جذورها إلى ميليشيا الجنجويد المتهمة بارتكاب الإبادة في دارفور قبل عقدين.

واتُّهم الطرفان بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع.


ليبيون يتساءلون: لماذا تتجاهل «الوحدة» تسليم معاقبين دولياً؟

الدبيبة خلال استقباله كشلاف (حكومة «الوحدة» الليبية)
الدبيبة خلال استقباله كشلاف (حكومة «الوحدة» الليبية)
TT

ليبيون يتساءلون: لماذا تتجاهل «الوحدة» تسليم معاقبين دولياً؟

الدبيبة خلال استقباله كشلاف (حكومة «الوحدة» الليبية)
الدبيبة خلال استقباله كشلاف (حكومة «الوحدة» الليبية)

أعاد استقبال رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، محمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، والمدرج على قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، التساؤلات حول موقف الحكومة من تسليم قادة ميليشيات معاقبين دولياً.

وشهدت ليبيا حالةً من الجدل عكستها بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول صورة يظهر فيها الدبيبة خلال مصافحته كشلاف خلال لقاء مع وفد من مسؤولي بلدية الزاوية (غرب)؛ لمتابعة مشروعات البنية التحتية. وبدا هذا الموقف منتَقداً من طرف المحلل السياسي خالد الشارف، بوصفه «خطأ بروتوكولياً، ورسالةً خطيرةً، مفادها أن القانون الدولي قابِل للتجاوز حين تقتضي مصلحة السلطة»، بحسب ما قال لـ«الشرق الأوسط».

وكشلاف هو قائد ميليشيا «سرية الإسناد» المعروفة أيضاً باسم «سرية النصر»، الواقعة في مدينة الزاوية، وهو مدرج على قوائم العقوبات الدولية منذ يونيو (حزيران) 2018، مع 6 أشخاص متهمين بالانخراط في «شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر في ليبيا». وكان النائب العام الليبي، الصديق الصور، قد أصدر أمراً بحبسه قبل عامين بتهم تتعلق «بتهريب النفط».

النائب العام الليبي الصديق الصور خلال لقائه قيادات أمنية في طرابلس (مكتب الصور)

وتطرقت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا إلى هذه الواقعة، متحدثة عمّا وصفته بأنه «صمت وغض طرف عن المطلوبين للآليات الدولية، وضمان تسليمهم إلى السلطة القضائية». وهنا يشير الشارف إلى «استمرار عدم تسليم حكومة (الوحدة) لشخصيات أخرى، مثل أسامة نجيم مدير إدارة العمليات والأمن القضائي السابق، وصلاح بادي قائد ما يُعرف بـ(لواء الصمود)، رغم المطالبات الدولية»، مشيرًا إلى أن ذلك يضع الحكومة أمام خيارين صعبين: «إما العجز عن فرض القانون، أو حماية الإفلات من العقاب»، مستنتجاً أن «الجهاز الحكومي يخسر شرعيته في جهود بناء الدولة في كلتا الحالتين».

ونجيم هو الآخر مطلوب دولياً بموجب مذكرة من المحكمة الجنائية الدولية، بتهم «ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، وسبق أن طالب المدعي العام للمحكمة، كريم خان، بضرورة تسليمه، رغم قرار النائب العام اعتقال نجيم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. أما بادي، فقد أُدرج اسمه رسمياً على قوائم العقوبات الدولية التابعة لمجلس الأمن في نوفمبر 2018؛ بسبب دوره في النزاع والاشتباكات المسلحة، وقد أثار جدلاً خلال ظهوره في مظاهرات بمدينة مصراتة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

في هذا السياق يشير عضو المجلس العلمي بمركز البحوث الجنائية بمكتب النائب العام، الدكتور شعبان عكاش، إلى أن التعامل مع هذه الحالات يجب أن يكون فردياً؛ نظراً لتعقيدات الوضع في ليبيا، عادّاً أن حكومة الدبيبة «ليست لديها القدرة على مواجهة بعض هؤلاء القادة المسلحين».

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أ.ف.ب)

ويضيف عكاش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تسليم المطلوبين دولياً «هو قرار قانوني يتم عبر جهات الاختصاص وفق القوانين الليبية والاتفاقات الدولية». وذكّر في هذا السياق بأن ليبيا ليست طرفاً في اتفاقية روما، عادّاً أن «اختصاص المحكمة الجنائية الدولية تكميلي، بينما يبقى القضاء الوطني هو الاختصاص الأصلي».

ومع استمرار الانقسام السياسي والأمني بين شرق ليبيا وغربها، تبدو قضية تسليم المطلوبين دولياً معقدة للغاية، خصوصاً في ضوء هيمنة مجموعات ميليشياوية متباينة القوة والولاءات على المشهد العسكري في غرب البلاد.

وينظر المحلل السياسي الليبي، حسام فنيش، إلى هذه الإشكالية على أنها «تبرز في بيئة تتشابك فيها العدالة مع الأمن، وتتصادم الالتزامات الدولية مع حسابات البقاء السياسي»، معتقداً أن «المحكمة الجنائية الدولية تعتمد على أولويات مدروسة وخيارات انتقائية، ما يجعل تحريك الملفات في ليبيا مرتبطاً بالواقعَين الأمني والسياسي المحليَّين، أكثر من كونه مجرد إجراء قضائي».

يقول فنيش: «الحكومة تستخدم أحياناً قنوات غير رسمية لإدارة المخاطر وتهدئة التوترات، دون انتهاك الالتزامات الدولية بشكل مباشر»، مضيفاً أن ملفات المطلوبين للعدالة «تتحوَّل في بعض الأحيان إلى أوراق ضغط سياسية وأمنية، وأي تعديل وزاري مرتقب يزيد من تعقيد إدارة هذه الملفات، وهو ما يجعل العدالة في ليبيا مرتبطة بتوازنات القوة ومقتضيات المرحلة، وليس فقط بالمعايير القانونية».

كما أوضح الشارف أن الدولة «لا تُبنى بالمساومات أو إدارة التوازنات مع السلاح، بل بسيادة القانون، وأي سلطة تشرعن الإفلات من العقاب لا تؤسِّس دولةً، بل تمهِّد لفوضى جديدة مهما رفعت شعارات الاستقرار».

وكانت السلطات الإيطالية قد اعتقلت نجيم في يناير (كانون الثاني) 2015، بناءً على مذكرة «الجنائية الدولية»، التي تتهمه بـ«القتل والتعذيب والاغتصاب بحق معتقلين في ليبيا». لكنها أطلقت سراحه لاحقاً، وأعادته إلى طرابلس على متن طائرة حكومية ليبية، ما أثار وقتها انتقادات واسعة، وفتح تحقيقاً دولياً حول مدى التزام إيطاليا بالتعاون القضائي مع المحكمة.


الأمم المتحدة تناشد الليبيين الاتفاق «بحسن نية» على وقف «التشظّي المؤسسي»

صالح مستقبِلاً خوري في مدينة القبة شرق ليبيا (المركز الإعلامي لصالح)
صالح مستقبِلاً خوري في مدينة القبة شرق ليبيا (المركز الإعلامي لصالح)
TT

الأمم المتحدة تناشد الليبيين الاتفاق «بحسن نية» على وقف «التشظّي المؤسسي»

صالح مستقبِلاً خوري في مدينة القبة شرق ليبيا (المركز الإعلامي لصالح)
صالح مستقبِلاً خوري في مدينة القبة شرق ليبيا (المركز الإعلامي لصالح)

دعت «الأمم المتحدة» على لسان بعثتها في ليبيا أفرقاء الأزمة السياسية، مجدداً، إلى ضرورة الاتفاق «بحسن نية» على حل الانسداد الراهن، ووقف التدهور الذي قد يزيد معاناة المواطنين، وسط مخاوف من «انزلاق الأوضاع إلى مزيد من الفوضى السياسية».

والتقت ستيفاني خوري، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، برئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، مساء الخميس؛ لبحث سبل تذليل العقبات التي تحول دون توحيد المؤسسات الوطنية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. وقالت البعثة الأممية إن الجانبين اتفقا على «ضرورة التوصل إلى حل سياسي للانسداد الراهن للحيلولة دون تدهور الأوضاع المعيشية للشعب الليبي»، في حين أكدت خوري أن البلاد «في حاجة لتواصل الأطراف الليبية كافة، بحسن نية وبروح من التوافق، لمنع المزيد من التشظي المؤسسي».

ودخلت الأوضاع السياسية مرحلة جديدة من التعقيد بعد انتخاب المجلس الأعلى للدولة، برئاسة محمد تكالة، صلاح الدين الكميشي رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات، بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح المدعوم من مجلس النواب الذي يتمسك رئيسه عقيلة صالح بالرئيس الحالي.

وفد من «مجلس حكماء وأعيان ليبيا» في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس (المجلس الأعلى للدولة)

وتسعى أطراف دولية، من بينها الاتحاد الأوروبي، إلى وساطة لمنع انزلاق ليبيا إلى انقسام مؤسسي جديد؛ إذ أكد نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، خلال لقائه تكالة، الخميس، ضرورة الحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة، وضمان استدامة الإنفاق العام في جميع أنحاء البلاد للحفاظ على الاستقرار، وحماية الاقتصاد الليبي.

عماد السايح (مفوضية الانتخابات)

ومن جانبها، شددت خوري، التي التقت صالح في مدينة القبة (شرق البلاد)، على ضرورة استكمال الخطوتين الرئيسيتين لـ«خريطة الطريق»، التي ترعاها البعثة الأممية، بهدف ضمان إنجاز إطار تشريعي وفني لإجراء انتخابات وطنية في أسرع وقت ممكن.

وكانت المبعوثة الأممية هانا تيتيه قد أعلنت عن «خريطة الطريق» أمام مجلس الأمن، كي «تنفذ عبر عملية تدريجية متسلسلة، وفق إطار زمني يتراوح ما بين 12 و18 شهراً»، وذلك منذ إعلانها في 21 أغسطس (آب) 2025. وتستند هذه «الخريطة» على ثلاث ركائز أساسية، تشمل تنفيذ إطار انتخابي سليم من الناحية الفنية بهدف إجراء انتخابات عامة، وتوحيد المؤسسات من خلال «حكومة جديدة موحدة»، وإجراء حوار يتيح المشاركة الواسعة لليبيين لمعالجة القضايا المهمة.

وفي سياق التحشيد القبلي على هامش المعركة الدائرة بين تكالة وصالح بشأن مفوضية الانتخابات، استقبل الأول وفداً من «مجلس حكماء وأعيان ليبيا» بمقر المجلس في العاصمة طرابلس. ونقل المجلس الأعلى للدولة عن الوفد «دعمه الكامل للإجراءات التي اتخذها المجلس، والتي تتمثل في إجراء الانتخابات الخاصة باختيار رئيس مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات»، معتبرين ذلك «خطوة مهمة على طريق تحقيق الاستقرار، والوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة تُنهي المراحل الانتقالية».

تكالة لدى اجتماعه بوفد من «مجلس حكماء وأعيان ليبيا» (المجلس الأعلى للدولة)

ونوّه المجلس بأن اللقاء، الذي عُقد مساء الخميس، استعرض مستجدات الأوضاع السياسية الراهنة، والجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي شامل، يفضي إلى إنهاء المراحل الانتقالية كافة، والانتقال بالبلاد إلى مرحلة الاستقرار الدائم، كما تناول بحث «دور الحكماء والأعيان في تقريب وجهات النظر، وتعزيز الاستقرار، ودعم مسارات المصالحة الوطنية بين أبناء الوطن في مختلف ربوع البلاد».

ويتمسك صالح ببقاء رئيس المفوضية الحالي عماد السايح، في حين يرى سياسيون ليبيون أن هذا الخلاف الحاد «سيطيح بـ(خريطة الطريق) الأممية، ويعطّل إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية، مما قد يسمح بانزلاق البلاد إلى مزيد من الفوضى السياسية».

وكان المجلس الأعلى للدولة قد انتخب رئيساً وثلاثة أعضاء لمجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ورأى أن هذا الإجراء منوط به حسب «اتفاق بوزنيقة» في المغرب. وصوّت 103 من أعضاء المجلس الحاضرين في الجلسة على انتخاب الكميشي رئيساً جديداً للمفوضية خلفاً للسايح، وذلك بحصوله على 63 صوتاً في الجولة الثانية للتصويت، مقابل 33 صوتاً لمنافسه العارف التير. ونوّه المجلس بأنه سينتخب أعضاء مجلس المفوضية في الجلسة المقبلة هذا الأسبوع.

أسامة حمّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان (الاستقرار)

ويُفترض أن ينعقد مجلس النواب الليبي في مقره بمدينة بنغازي، الاثنين المقبل، استجابة لدعوة رئيسه صالح، الذي طالب حكومة أسامة حماد التابعة للمجلس بحضور الجلسة، بالإضافة إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، ونائبه مرعي البرعصي، وأعضاء مجلس إدارة المصرف، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان.

وسبق أن أقر البرلمان في جلسته الأخيرة، نهاية الشهر الماضي، الميزانية المقدمة من المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كما قرر استدعاء «محافظ المركزي» ونائبه، وأعضاء مجلس إدارة المصرف، وكذلك حكومة حماد، ورئيس مؤسسة النفط.