إسرائيل تحول الخط الأصفر إلى «مصيدة للموت» للغزيين

«حماس» تأمل من «اجتماع ميامي» وقف الخروق

طفل فلسطيني يعاني من سوء تغذية حاد يشرب الماء داخل خيمة عائلته بمخيم للنازحين في خان يونس (رويترز)
طفل فلسطيني يعاني من سوء تغذية حاد يشرب الماء داخل خيمة عائلته بمخيم للنازحين في خان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل تحول الخط الأصفر إلى «مصيدة للموت» للغزيين

طفل فلسطيني يعاني من سوء تغذية حاد يشرب الماء داخل خيمة عائلته بمخيم للنازحين في خان يونس (رويترز)
طفل فلسطيني يعاني من سوء تغذية حاد يشرب الماء داخل خيمة عائلته بمخيم للنازحين في خان يونس (رويترز)

حولت إسرائيل «الخط الأصفر» الوارد في خريطة الانسحاب من قطاع غزة، كجزء من عملية انسحاب متدحرجة متفق عليها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى ما يمكن أن يوصف بـ«مصيدة للموت»، تقتل من خلالها كل من يقترب من هذا الخط، الأمر الذي أدى لتصاعد الخروق الإسرائيلية للاتفاق.

وتسجل بشكل شبه يومي، وزارة الصحة بغزة، والجهات المختصة الأخرى، حالة قتل واحدة على الأقل، عند حدود ذلك الخط، سواء في شمال أو جنوب قطاع غزة، بينما بشكل أقل بكثير في مناطق وسطه، رغم أن الأرقام تشير بشكل أكبر إلى المناطق الجنوبية من القطاع.

طفل يعاني من سوء تغذية حاد يأكل من يد أمه في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة 16 ديسمبر 2025 (رويترز)

وخلال الـ24 ساعة الأخيرة في قطاع غزة (منذ ظهر الخميس وحتى الجمعة)، قتل 4 فلسطينيين بينهم سيدة، في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس جنوبي قطاع غزة، إثر استهدافات متكررة لمن يحاولون الوصول لمنازلهم في تلك البلدة، التي تبعد غالبية مناطقها مسافة لا تقل عن 200 متر من الخط الأصفر المشار إليه بوقف إطلاق النار.

ولم تستطع أي طواقم طبية أو من الدفاع المدني وحتى جهات دولية انتشال جثامين القتلى الأربعة، لتبقى ملقاة على الأرض، كما كان حال بعض الفلسطينيين الذين قتلوا في أوقات سابقة وبقيت جثثهم هناك.

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القوات الإسرائيلية قتلت المواطنة الغزية، فحاول أحد الشبان جلب جثتها وتم قتله، ثم حاول آخران الوصول إلى مكان الجثتين فتم قتلهما.

وبينت المصادر أن أعداد الضحايا في ازدياد إثر الخروق المستمرة عند الخط الأصفر، الذي تعمدت القوات الإسرائيلية تقديمه لمسافات أخرى، الأمر الذي يختلط من يوم إلى آخر على المواطنين الذين يحاولون الوصول لمناطق ما تبقى من منازلهم، في وقت كانوا يصلون في أوقات سابقة بأمان لها، قبل أن تقدم تلك القوات مسافة الخط لتتعمق داخل القطاع.

مجمع الشفاء الطبي المتضرر من القصف الإسرائيلي وسط نقص بالمعدات والأدوية في مدينة غزة (رويترز)

وتقول المصادر إن إسرائيل فعلياً حولت الخط الأصفر إلى «مصيدة للموت»، تقتل الغزيين عنده بدم بارد، مؤكدةً أن غالبية الضحايا الذين سقطوا عنده قتلوا عن بعد وبمسافة لا تقل عن 200 متر.

وقتل نحو 400 فلسطيني منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر المنصرم، بفعل الخروق الإسرائيلية، منهم ما لا يقل عن 220 بفعل غارات جوية أتت في إطار أكثر من تصعيد عسكري كبير، شمل اغتيالات لنشطاء من الفصائل الفلسطينية المسلحة، سواء في منازل أو مركبات أو تجمعات، بدعوى أن ذلك كان رداً على خروق فلسطينية للاتفاق من خلال تنفيذ عمليات إطلاق نار برفح وغيرها.

بينما قتل غالبية مما تبقى من أرقام (نحو 150)، نتيجة إطلاق النار والقصف الجوي من طائرات مسيّرة، وكذلك المدفعية، باتجاه غزيين اقتربوا من الخط الأصفر، وما تبقى من العدد، قتلوا في انفجار مخلفات حربية أو نتيجة إصابة سابقة.

ويأتي ذلك في وقت ما زالت تواصل إسرائيل خروقها اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، من خلال الغارات الجوية وعمليات النسف وإطلاق النار على جانبي الخط الأصفر.

وفي السياق، قال مسؤول أمني إسرائيلي، في تصريحات أوردتها صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية عبر موقعها الإلكتروني، مساء الخميس، إن الخط الأصفر بات يُعد الحدود الجديدة، وأنه لن يتم الانسحاب منه ما لم يتم نزع سلاح حركة «حماس».

وبيّن المسؤول الإسرائيلي أن قواته تستعد للبقاء هناك لفترة مفتوحة، بما يسمح لها بالسيطرة على نحو نصف مساحة قطاع غزة، ووضع ترتيبات أمنية جديدة، مشيراً إلى أنه في حال طلب المستوى السياسي الانسحاب، فإنه سيتم ذلك وفق الاعتبارات السياسية التي ستحدد مصير المرحلة المقبلة.

ويُعقد الجمعة، في ميامي الأميركية، اجتماع بين مبعوث الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، ومسؤولين من مصر وقطر وتركيا، لبحث الأوضاع المتعلقة بقطاع غزة، ومنها الخروق، والمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

وتتطلع «حماس» لأن يتم التوصل إلى اتفاق يفضي لوقف هذه الخروق. وقال عضو المكتب السياسي للحركة، باسم نعيم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتوقع شعبنا من هذه المحادثات أن يتفق الحاضرون على وضع حد للعربدة الإسرائيلية المستمرة ووقف جميع الخروق والانتهاكات وأن يُلزموا الاحتلال بمقتضيات اتفاق شرم الشيخ».

وقالت مصادر من الحركة بغزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة والفصائل الفلسطينية تعول على دور الوسطاء في إقناع الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل، من أجل وقف الخروق والسماح بإدخال المواد الإغاثية من خيام وكرفانات وغيرها، والعمل على بدء إعمار حقيقي، والتزام كامل بما جاء في الاتفاق بما يتعلق بالوضع الإنساني.

وحسب المصادر، فإن لجم إسرائيل عن تصرفاتها يجب أن يكون أكثر فاعلية من قبل الولايات المتحدة والوسطاء الضامنين للاتفاق، وبما يسمح بالمضي نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، معتبرةً أن استمرار تنصل إسرائيل من المرحلة الأولى قد يعرقل إتمام المرحلة الثانية.

الأوضاع الإنسانية

وعلى الصعيد الإنساني، ذكرت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من ألف مريض بغزة، توفوا، وهم ينتظرون إجلاءهم من القطاع منذ يوليو (تموز) 2024. وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس على منصة «إكس» إن «1092 مريضاً توفوا وهم ينتظرون الإجلاء الطبي بين يوليو 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025»، مرجحاً أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك. فيما أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، تسجيل معدلات مرتفعة من التهابات الجهاز التنفسي بين سكان قطاع غزة، نتيجة الشتاء القاسي وتدهور الظروف المعيشية، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية التي يعانيها السكان.

وأوضحت المنظمة أن مئات آلاف الفلسطينيين يواصلون العيش في خيام مؤقتة ومتهالكة، تغمرها مياه الأمطار، ما يفاقم المخاطر الصحية، خاصة بين الأطفال وكبار السن، داعيةً السلطات الإسرائيلية إلى السماح فوراً بتكثيف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وعلى نطاق واسع. محذرة من تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية في حال استمرار القيود المفروضة على وصول الإمدادات الأساسية.


مقالات ذات صلة

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

تحليل إخباري خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

خطة «لجنة التكنوقراط»... هل تُسرع من إعادة إعمار غزة؟

أنعش تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية» لإدارة قطاع غزة وعقد أول اجتماعاتها في القاهرة، الجمعة، آمال تحريك الجمود القائم بشأن ملف «إعادة الإعمار».

أحمد جمال (القاهرة)
الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا الدمار يظهر في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة (رويترز) play-circle

يدعو لتنفيذها بالكامل... الاتحاد الأوروبي يرحّب بإطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب بشأن غزة

رحَّب الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، بإعلان البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».


تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

أصدر النائب العام اليمني، القاضي قاهر مصطفى، أمس، قراراً بتكليف لجنة تحقيق خاصة للنظر في اتهامات واسعة بالفساد والإثراء غير المشروع وجرائم أخرى منسوبة لرئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل عيدروس الزبيدي.

ونصَّ القرار على مباشرة اللجنة القضائية التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى الزبيدي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيالها وفقاً للقانون، مع إلزام الجهات المختصة بتنفيذ القرار بدءاً من تاريخ صدوره.

ويأتي هذا التطور على خلفية تقارير كشفتها قيادات جنوبية، تضمَّنت اتهامات للزبيدي باستغلال النفوذ والسيطرة غير القانونية على أراضٍ وعقارات عامة، والتدخل في قطاع النفط، إلى جانب إدارة شركات تجارية عبر مقربين، ما أسهم - حسب تلك التقارير - في تعميق الانقسام السياسي والاجتماعي بمحافظات الجنوب.

وتشمل الاتهامات الاستحواذ على مساحات واسعة من أراضي المنطقة الحرة وهيئة موانئ عدن، ومنشآت خدمية وتعليمية، إضافة إلى التحكم في عمليات استيراد المشتقات النفطية وتوريد شحنات عبر موانٍ محددة، فضلاً عن امتلاك شركات صرافة وتجارة كبرى.


الجيش السوري يعلن استعادة السيطرة على مدينة الطبقة

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن استعادة السيطرة على مدينة الطبقة

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

ذكرت ​وكالة الأنباء السورية الرسمية، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، ‌أن ‌الجيش ‌السوري ⁠استعاد السيطرة ​على ‌مدينة الطبقة في الشمال والسد المجاور لها، وهو أكبر سد ⁠في البلاد، ‌من المقاتلين ‍الذين ‍يقودهم الأكراد.

وتأتي ‍هذه الخطوة على الرغم من حث ​واشنطن للجيش على وقف تقدمه عبر ⁠الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد، ولم يصدر تعليق بعد من قوات سوريا الديمقراطية التي ‌يقودها الأكراد.