«حماس» تتوقع من محادثات ميامي وضع حد لـ«الخروق» الإسرائيلية

جانب من الدمار في حي الزيتون بمدينة غزة - 27 نوفمبر 2025 (أ.ب)
جانب من الدمار في حي الزيتون بمدينة غزة - 27 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» تتوقع من محادثات ميامي وضع حد لـ«الخروق» الإسرائيلية

جانب من الدمار في حي الزيتون بمدينة غزة - 27 نوفمبر 2025 (أ.ب)
جانب من الدمار في حي الزيتون بمدينة غزة - 27 نوفمبر 2025 (أ.ب)

قال قيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الجمعة، إن المحادثات المقررة في ميامي للانتقال إلى المرحلة التالية من وقف إطلاق النار بغزة، يجب أن تفضي إلى وقف «خروق» إسرائيل للهدنة.

وقال عضو المكتب السياسي لـ«حماس» باسم نعيم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتوقع شعبنا من هذه المحادثات أن يتفق الحاضرون على وضع حد للعربدة الإسرائيلية المستمرة، ووقف كل الخروقات والانتهاكات، وأن يُلزموا الاحتلال بمقتضيات اتفاق شرم الشيخ».

وتستضيف الولايات المتحدة هذه المباحثات في ولاية فلوريدا، حيث من المتوقع أن يلتقي ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب، مسؤولين كباراً من دول الوساطة قطر ومصر وتركيا، لدفع المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وكانت قطر ومصر اللتان تتوليان دور وسيطتين وضامنتين لوقف إطلاق النار في غزة، حضّتا في الآونة الأخيرة على الانتقال إلى المرحلة التالية من خطة الرئيس الأميركي.

وتنص المرحلة الثانية على أن تسلم «حماس» أسلحتها وتنسحب إسرائيل من مواقعها الحالية في غزة، وتتولى سلطة انتقالية الحكم في القطاع مع انتشار قوّة استقرار دولية. لكنّ التقدم في هذه الملفات يتسم ببطء، في حين أن وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ بغزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل و«حماس» لا يزال هشاً، إذ يتبادل الطرفان الاتهامات بخرقه، في حين يشهد القطاع وضعاً إنسانياً حرجاً.

وحذّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الجمعة، من أنّه «لن يكون هناك سلام» ممكن في قطاع غزة من دون نزع سلاح حركة «حماس». وقال روبيو: «إذا كانت (حماس) قادرة في المستقبل على تهديد إسرائيل أو مهاجمتها، فلن يكون هناك سلام، ولن يكون بالإمكان إقناع أحد باستثمار المال في غزة إذا اعتقدوا بأنّ حرباً جديدة ستندلع في غضون عامين أو 3». وأضاف: «لهذا السبب، يعدّ نزع السلاح أمراً بالغ الأهمية».

في موازاة ذلك، أعرب روبيو عن ثقته بأن دولاً سترسل قوات للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها في قطاع غزة. وقال: «لدي ثقة كبيرة بأن لدينا عدداً من الدول المقبولة لدى جميع الأطراف في هذا الأمر، وهي مستعدة للمشاركة في قوة الاستقرار».

وقالت مصر، التي تؤدي دور الوسيط بين إسرائيل وحركة «حماس»، إنها تدفع باتجاه تنفيذ سريع للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أن سرعة التنفيذ ضرورية لتحقيق جميع عناصر الاتفاق، لكنه شدّد في الوقت نفسه على ضرورة اتخاذ خطوات لوقف خروقات الهدنة.

وأكد في مؤتمر صحافي في القاهرة، «أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته وممارسة الضغوط الحقيقية والفعالة، لوقف كل الانتهاكات التي تجري بشكل يومي لاتفاق وقف إطلاق النار». وأمل نعيم في أن تتوصل المحادثات إلى إلزام إسرائيل «بمقتضيات اتفاق شرم الشيخ، وفي مقدمتها البنود المتعلقة بالأوضاع الإنسانية ودخول المساعدات وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال كل احتياجات الترميم وتأهيل البنية التحتية».

كذلك شدّد على ضرورة أن يشمل البحث خلال هذه اللقاءات «كيفية تنفيذ ما تبقى من خطة ترمب بما يحقق استقراراً مستداماً، ويطلق عملية إعادة إعمار شاملة، وكذلك التأسيس لمسار سياسي يحكم عبره الفلسطيني نفسه بنفسه، وينتهي بقيام دولة مستقلة كاملة السيادة».

وأعلنت وزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس» في قطاع غزة الخميس، أن 395 فلسطينياً على الأقل قتلوا بنيران إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي. وقُتل 3 جنود إسرائيليين في القطاع منذ سريان الهدنة. وتنتظر إسرائيل استعادة جثمان آخر رهينة مُحتجز في القطاع قبل بدء المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق.


مقالات ذات صلة

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

فتحت شحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر، على طريق البقاع - بيروت، الباب على أسئلة أمنية تتجاوز توقيف ناقليها إلى البحث عن مصدرها والجهة التي كانت ستتسلمها وأهداف نقلها إلى الضاحية الجنوبية، وأحيت المخاوف من احتمال التحضير لعمل أمني داخل لبنان والعودة إلى مرحلة الاغتيالات.

وتتوسع التحقيقات الأولية بإشراف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، الذي أعاد إلى فرع التحقيق في الشرطة العسكرية محاضر التحقيقات الأولية التي خضع لها الموقوفان في القضية «علي. ك» و«هيثم. أ»، طالباً التوسع في استجوابهما والحصول على معلومات دقيقة تتعلق بطبيعة المتفجرات ومصدرها والغاية من نقلها.

«ساجد» و«ذو الفقار»

استكمالاً للإجراءات الواجب اتخاذها على وجه السرعة، سطّر القاضي غانم، استنابة قضائية إلى الأجهزة الأمنية لإجراء التحريات اللازمة. وكشف مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستنابة «شددت على ضرورة تحديد الهويتين الحقيقيتين لشخصين يُعرفان باسمَي (ساجد) و(ذو الفقار)، اللذين ورد اسمهما في إفادتي الموقوفين بوصفهما مسؤولين في (حزب الله)».

وأشار إلى أن الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن «(ساجد) سلّم الشحنة في البقاع، فيما كان (ذو الفقار) ينتظر تسلّمها في الضاحية الجنوبية لبيروت». وقال المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إن الموقوف «علي. ك» هو نجل مسؤول «سرايا المقاومة» في منطقة البقاع الأوسط، وينتمي إلى عديد مقاتلي الحزب مع زميله الآخر «هيثم. أ»، «اللذين اعترفا خلال التحقيق بانتمائهما لـ(حزب الله)».

وطالبت الاستنابة، وفق المصدر القضائي، بـ«جمع المعلومات وتحديد أسماء أشخاص آخرين متورطين في العملية، باعتبار أن شحنة بهذه الكمية والخطورة، لا تقتصر على شخصين مسؤولين عن التسلم والتسليم وآخرين توليا عملية النقل، وثمة اعتقاد بوقوف مجموعة كبيرة ومدرّبة على استخدام المتفجرات تقف وراء هذه العملية».

هاجس الاغتيالات

يشكّل تحديد هوية الرجلين مدخلاً لكشف ما إذا كانت الشحنة المضبوطة، جزءاً من حركة نقل أسلحة ومتفجرات. وبحسب المصدر، فإن المعطيات ترجّح أن تفوق كمية المتفجرات 500 كيلوغرام، مؤكداً أن «المتفجرات كانت موضبة ضمن صناديق كرتونية، بالإضافة إلى كرات معدنية صغيرة الحجم ومسامير ذات قوّة دفع موجهة وقادرة على اختراق الصفائح الحديدية الموجودة على هيكل السيارات عند استخدامها».

وشدد على أن «هذا التطور الأمني أحيا هاجس العودة إلى الاغتيالات التي سبق وشهدها لبنان بين عامي 2005 و2012». لكن المصدر استدرك قائلاً إن «تحديد وجود مخطط أمني يتطلب أدلة تتجاوز طبيعة ضبط المتفجرات وحدها».

مطالبة بتفكيك بنية «حزب الله»

في غضون ذلك، توالت المواقف السياسية المطالبة بتسريع تفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، على خلفية هذه القضية.

وفي هذا السياق، دعا رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل، الدولة، إلى «المباشرة فوراً بتفكيك بنية (حزب الله) العسكرية والأمنية قبل أن ندفع جميعنا ثمن الإرهاب مجدداً»، محذراً من تكرار سيناريو الاغتيالات الذي شهده لبنان بين عامي 2004 و2008. واستحضر الجميّل قضية شاحنة المتفجرات عام 2005، معتبراً أن عدم توقيفها آنذاك أدى إلى اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

من جهته، اعتبر النائب اللواء أشرف ريفي أن ضبط الشحنة وتوقيف ناقليها يشكلان تطوراً بالغ الخطورة واختباراً حقيقياً لهيبة الدولة وصدقية مؤسساتها، مطالباً بكشف كامل الشبكة التي تقف وراء العملية، وملاحقة جميع المتورطين، بمن فيهم القيادات التي يثبت التحقيق ضلوعها.

وحذّر ريفي من خطورة القضية في ظل تاريخ الاغتيالات في لبنان، داعياً إلى التحقيق في أي صلة محتملة بين الشحنة وتلك الجرائم، بعيداً عن الضغوط والتسويات السياسية. وشدد على ضرورة تفكيك البنية العسكرية والأمنية الموازية للدولة التي أنشأها «حزب الله»، مؤكداً أن التحقيق يجب أن يصل إلى الجهات المدبرة ويفضي إلى محاسبة قضائية كاملة وشفافة.

ودعا كل من النائب رازي الحاج والنائب زياد حواط عن كتلة حزب «القوات اللبنانية»، إلى تحرك رسمي وقضائي سريع؛ فطالب الحاج بتفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية للحزب، وسأل الحاج عن أسباب انتظار اتخاذ إجراءات عملية بعد ما أورده بشأن اعترافات الموقوفين وارتباط الشحنة بـ«حزب الله».

أما حواط فشدد على ضرورة أن تحدد التحقيقات المسؤولين والمتورطين، مؤكداً أنه في حال ثبوت تورط الحزب، ينبغي اتخاذ إجراءات قانونية رادعة وتوقيف القيادات والعناصر المتورطة، معتبراً أن أمن اللبنانيين ومشروع الدولة أمام اختبار خطير.

وكان وزير العدل عادل نصار أكد أن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية. وشدد، في منشور عبر منصة «إكس»، على أن «نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع».


العراق: «مناصب الترضية» حمولة ثقيلة تعرقل حسم ما تبقى من الوزارات الشاغرة

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

العراق: «مناصب الترضية» حمولة ثقيلة تعرقل حسم ما تبقى من الوزارات الشاغرة

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

في وقت كسب فيه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي جولة مهمة في صراعه مع الكتل السياسية العراقية، بإقدامه على خفض قيمة الدينار مقابل سعر صرف الدولار الأميركي، فإن الخلافات بينه وبين تلك الكتل لا تزال تعرقل حسم ما تبقى من استحقاقات وزارية لإكمال التشكيلة الحكومية، وخصوصاً لجهة المطالبة بأربعة نواب لرئيس الوزراء، واستحداث وزارات جديدة.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلقي كلمة خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد يوم 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

وبينما بدا أن إقدام الحكومة على خفض سعر صرف الدينار مقابل الدولار، عملية جراحية لردم الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي للدولار في الأسواق العراقية، والذي أدى إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، حسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف حتى بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق، عن مطالبتها باستحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير كامل الكمية المطلوب تصديرها من النفط كي يمول النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد.

ويرى مراقبون سياسيون أن الزيدي الذي يواصل رفع رصيده السياسي والجماهيري حتى عبر القرارات الصعبة، يواجه مطالب الكتل السياسية المتضاربة لإكمال الكابينة الحكومية، حتى بلغ ببعضها الإعلان عن أن البرلمان العراقي سوف يعقد جلسة الاثنين للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، وما تبقى من حقائب وزارية، وهي «الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، والهجرة والمهجَّرين، والثقافة، والإسكان والإعمار، والعمل والشؤون الاجتماعية، والتخطيط» فضلاً عن استحداث وزارات جديدة، مثل وزارة للذكاء الاصطناعي، وأخرى للسياحة بعد فصلها عن وزارة الثقافة.

البرلمان العراقي في إحدى جلساته (واع)

لكن مصدراً برلمانياً مسؤولاً أكد لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا توجد جلسة الاثنين لغرض التصويت على الكابينة الحكومية»، مبيناً أن «الحكومة لم تتقدم حتى الآن بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة»، وهو ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة؛ إن كان بشأن تدوير بعض المناصب أو استحداث أخرى، فضلاً عن إمكانية تجاوز «الفيتو» الأميركي بشأن بعض المرشحين لبعض المناصب الحكومية، وبالذات نواب رئيس الوزراء.

قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

ومن بين المرشحين المثيرين للجدل، القيادي البارز في «عصائب أهل الحق» ليث الخزعلي، شقيق زعيمها قيس الخزعلي، المرشح لمنصب نائب رئيس الوزراء. وبينما تتناقض الأخبار بشأن ما إذا كان تم رفع «الفيتو» الأميركي عنه أو لا، فإن الأمر تحول إلى عقدة بحد ذاته بعد «الفيتو» الأول الذي رفعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تولي زعيم «ائتلاف دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي منصب رئيس الوزراء، وهو ما مهد الطريق لوصول رجل الأعمال الشاب علي الزيدي لهذا المنصب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالبيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)

من جهته، أكد الباحث في الشأن القانوني والسياسي، الدكتور سيف السعدي، أنه «لا يوجد تبرير دستوري أو قانوني لاستحداث مناصب 4 نواب لرئيس مجلس الوزراء، كمحاولة ترضية لرؤساء الكتل السياسية؛ لأن المادة 139 من الدستور نصت على الآتي: يكون لرئيس مجلس الوزراء نائبان في الدورة الانتخابية الأولى، وهذا النص يتعلق بالدورة الأولى؛ لأن الإرادة التشريعية واضحة».

وقال السعدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «المادة (1/ ثانياً) من النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2019 نصت على الآتي: يتألف المجلس من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء، بعد تأديتهم اليمين الدستورية أمام مجلس النواب»، مبيناً أن «النظام لم يشترط وجود عدد محدد، غير أن القوى السياسية البارزة تريد استحداث مناصب ووزارات، تؤيدها وتدعمها خلال فترة ولاية الزيدي».

البرلمان العراقي في إحدى جلساته (واع)

وأوضح أن «رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، قرر في أغسطس (آب) 2015، إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ضمن حزمة إصلاحات أجراها استجابة للمطالب والاحتجاجات الشعبية. ولكن المحكمة الاتحادية أصدرت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، حكماً يقضي بعدم دستورية إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية، وإعادته كوجوب دستوري لمنع الفراغ، ولكن الحكومات المتعاقبة التي تلت الفتوى الاتحادية تجنبت التفعيل الفعلي الواسع، أو شغل هذه المناصب، تبعاً للتوافقات السياسية والضغوط المالية والتوجهات الإصلاحية».

صراف عملات يقوم بعدِّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

وبشأن استحداث وزارات جديدة، أكد السعدي، أن «ذلك يدخل في باب احتواء جميع الكتل السياسية، وضمان حصصها في الكابينة الوزارية، دون الحاجة الفعلية لمثل هذا الاستحداث الذي يعني شطر وزارة الثقافة والسياحة والآثار إلى: وزارة الثقافة، ووزارة السياحة والآثار، ووزارة الدولة، ووزارة الذكاء الاصطناعي، في ظل ظروف مالية قاهرة أدت إلى رفع سعر صرف الدولار».

ويختم بالقول: «بدل أن نخفض سقف الإنفاق في الموازنة العامة، ونقلل من التعيينات واستحداث المناصب، تُطرح محاولة تحميل المواطن أعباء خيارات الحكومة والمجاملات السياسية».


أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)
سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)
TT

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)
سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

دفعت الأمطار الأخيرة في لبنان سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب، بعدما تحوَّلت الشقوق والزجاج المحطَّم والمداخل المتضررة إلى منافذ لتسرب المياه وتسرب الهواء، واضطر بعضهم إلى استكمال أعمال الترميم التي كانوا قد أرجأوها بسبب التكلفة أو خشية تجدُّد المواجهات.

وبين من أصلح منزله على نفقته الخاصة وبقي مدخل المبنى متصدعاً، ومن انتظر قبل تبديل الزجاج المتضرر، ومن لم تسمح له إمكاناته حتى الآن بإجراء الإصلاحات، ومن لا يزال يغطي واجهة متجره بالنايلون والخشب، تكشف شهادات من الضاحية أن العودة إلى المنازل والمحال لم تكن بالضرورة عودة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وأن الترميم بقي مرتبطاً بقدرة كل عائلة أو صاحب مصلحة على تحمل تكلفته.

دمار واسع ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت... وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

المطر يحسم الانتظار

يروي محمد نعمة لـ«الشرق الأوسط» أن الأضرار في منزله بدأت منذ حرب عام 2024، حين تحطم زجاج غرفة الجلوس قبل أن تتفاقم خلال الحرب الأخيرة مع اشتداد القصف والانفجارات قرب المنزل.

ويقول نعمة: «في حرب 2024، تضرر زجاج غرفة الجلوس في منزلي في منطقة الجاموس بالضاحية الجنوبية، لكن مع اندلاع الحرب الثانية وقعت انفجارات قوية جداً قرب المنزل، فتضرر المزيد من الزجاج وأجزاء أخرى من البيت. عندها قررت ألا أبدأ الإصلاح مباشرة، لأن الوضع لم يكن مستقرّاً، وكنت أخشى أن أدفع تكلفة التصليح ثم تتكرر الأضرار من جديد».

لكن الأمطار الأخيرة، وفق نعمة، حسمت قراره. ويقول: «عندما هطلت الأمطار بغزارة ومعها الرياح والعواصف، لم أعد أستطيع الانتظار، لأن المياه بدأت تدخل إلى المنزل من الأماكن المتضررة. عندها قررت أن أصلح ما يمكن إصلاحه على نفقتي؛ لأنني كنت مضطرّاً إلى حماية المنزل وجعله صالحاً للسكن».

مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

أعباء تتقدم على الترميم

لكن القدرة على اتخاذ قرار مماثل ليست متاحة للجميع، خصوصاً بالنسبة إلى عائلات خرجت من الحرب وهي تحمل معها خسارة أشهر من الدخل، إلى جانب التزامات السكن والعمل والمعيشة.

يقول محمود، وهو سائق سيارة أجرة وأب لثلاثة أولاد من حارة حريك، لـ«الشرق الأوسط»: «حتى اليوم لم أتمكن من إصلاح الأضرار في المنزل، فخلال هطول الأمطار الأخير دخلت المياه إلى البيت، ومع كل موجة مطر أخشى أن يتكرر الأمر، لكن إمكاناتي لا تسمح لي بإجراء التصليحات المطلوبة».

ويعيش محمود مع عائلته في منزل مستأجر، فيما يعمل على سيارة أجرة بلوحة عمومية مستأجرة أيضاً، ما يجعله أمام التزامات شهرية ثابتة لا تتوقف عند بدل السكن، بل تشمل أيضاً تكلفة اللوحة ومصاريف أسرته اليومية.

ويشرح أن الحرب ضربت مصدر رزقه مباشرة، قائلاً: «خلال الحرب والتهجير توقفت عن العمل لأشهر. أنا أعيش من عملي اليومي على السيارة، وعندما لا أعمل لا يكون هناك مدخول. بعد العودة، وجدت نفسي أمام بيت متضرر يحتاج إلى إصلاح، وإيجار يجب دفعه، ومصاريف ثلاثة أولاد، ولا أملك مبلغاً أخصصه للترميم دفعة واحدة».

ويتابع محمود: «أحاول أن أصلح ما أستطيع، وأؤجل ما يمكن تأجيله، لكن مشكلة المياه لا يمكن تركها طويلاً، وأخشى أن نواجه المشكلة نفسها مع أي أمطار جديدة».

ركام أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لقصف إسرائيلي خلال أكتوبر 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

الشقة رُممت... والمبنى لا

وتبدو المشكلة من زاوية أخرى لدى أبو حسن، أحد سكان مبنى في المريجة بالضاحية الجنوبية، الذي استطاع ترميم منزله والعودة إليه، فيما بقيت الأجزاء المشتركة من المبنى متضررة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «رممت منزلي قدر استطاعتي حتى أتمكن من الإقامة فيه، لكن المشكلة لم تعد داخل الشقة فقط، فمدخل المبنى ومناور الدرج لا تزال متصدعة، ومع هطول الأمطار تبيّن أن الترميم داخل منازلنا لا يكفي، ما دامت الأجزاء المشتركة في المبنى متضررة».

ومع أول اختبار فعلي بعد الترميم واجهنا المشكلة مع تسرب المياه إلى المدخل والدرج».

وكانت الأولوية بالنسبة إليه وإلى عائلات أخرى هي العودة إلى المنازل بأسرع ما يمكن، ما دفع كل أسرة إلى معالجة ما تستطيع داخل شقتها، فيما بقيت أجزاء مشتركة تحتاج إلى تكلفة أكبر.

واجهة من النايلون والخشب

ولا يختلف هاجس التكلفة وتجدد الحرب كثيراً لدى أصحاب المتاجر، فموسى سلمان، صاحب متجر في بئر العبد، لا يزال يعتمد النايلون والخشب بدلاً من إصلاح واجهة متجره بصورة نهائية.

ويقول سلمان لـ«الشرق الأوسط»: «فضّلت أن أبقي النايلون والخشب كما هما، لأنني لا أعرف ماذا يمكن أن يحدث. في الصيف يكون الأمر أسهل نسبياً، لكن مع الشتاء تصبح المسألة أصعب، ومع ذلك لا أريد أن أتحمل تكلفة إصلاح الواجهة بالكامل ثم أعود فأخسرها إذا اندلعت الحرب من جديد».

ويشير إلى أن إصلاح الواجهة يحتاج إلى مبلغ ليس بسيطاً، في ظل ضعف الحركة التجارية، موضحاً أن الجزء السفلي وحده قد يُكلف نحو 600 دولار، فيما قد تصل تكلفة الجزء العلوي إلى أكثر من ألف دولار.

ويضيف: «في ظل هذا الوضع، يحسب الإنسان كل خطوة. لا توجد حركة تجارية كما في السابق، ومن يستطيع تأجيل التكلفة يفعل ذلك».