«خريطة تحالفات جديدة»... حفتر ينفتح عسكرياً على باكستان

وفد رفيع المستوى من إسلام آباد يبحث في بنغازي الشراكة الاستراتيجية

حفتر مستقبلاً في بنغازي قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير وعلى الجانبين صدام (يمين) وخالد الأربعاء (القيادة العامة)
حفتر مستقبلاً في بنغازي قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير وعلى الجانبين صدام (يمين) وخالد الأربعاء (القيادة العامة)
TT

«خريطة تحالفات جديدة»... حفتر ينفتح عسكرياً على باكستان

حفتر مستقبلاً في بنغازي قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير وعلى الجانبين صدام (يمين) وخالد الأربعاء (القيادة العامة)
حفتر مستقبلاً في بنغازي قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير وعلى الجانبين صدام (يمين) وخالد الأربعاء (القيادة العامة)

طرحت الزيارة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، لمقر القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة بنغازي، أسئلة كثيرة، وسط إشارات إلى «خريطة تحالفات جديدة» تتعلق بموازين القوى.

واستقبل حفتر مساء الأربعاء، في بنغازي (شرق)، قائد الجيش الباكستاني، يرافقه وفد عسكري رفيع المستوى، في إطار زيارة رسمية إلى ليبيا لعقد سلسلة من الاجتماعات ذات الاهتمام المشترك. وقال مكتب القيادة العامة إن زيارة الوفد الباكستاني تأتي في إطار «تعزيز الروابط الثنائية بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات»، حيث أكد الطرفان عمق العلاقات التاريخية الليبية - الباكستانية، وأهمية المضي قدماً في تطويرها، بما يخدم المصالح المشتركة بين الجانبين.

قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في زيارة لبنغازي الأربعاء (القيادة العامة)

وعدّ المحلل السياسي الليبي، محمد قشوط، زيارة الوفد الباكستاني «غير عادية»، ورأى أنها «تمثل نقلة نوعية مرتبطة برؤية القيادة العامة 2030 في تطوير قدرات القوات المسلحة الليبية، التي لم تعد رهينة الاعتماد على دولة واحدة للتسلّح منها بلا آفاق وأبواب جديدة».

وأضاف قشوط في إدراج له عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن التعاون مع الجيش الباكستاني «سيضيف إلى قواتنا المسلحة كثيراً»، وعدّه «حليفاً استراتيجياً سيكون بمنزلة ردع لأي تهديدات مستقبلية».

وأُقيمت مراسم استقبال رسمية للوفد الباكستاني، وكان في مقدمة مستقبليه، نائب القائد العام الفريق أول صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة، الفريق أول خالد حفتر، إلى جانب عدد من رؤساء الأركان بالقوات المسلحة.

وينظر الباحث في الشأن الليبي، محمد تنتوش، إلى زيارة الوفد العسكري الباكستاني لبنغازي على أنها «فشل دبلوماسي لحكومة (الوحدة)؛ ورئاسة الأركان في المنطقة الغربية»، وأرجع ذلك إلى أنها «لم تصنع علاقة بذات المستوى مع باكستان». وذهب تنتوش إلى أن «كل قوة وتطور في عمل معسكر الرجمة هو عامل إضافي، قد يُمكِّنها من السيطرة على كامل ليبيا، أو على الأقل يشجعها على ذلك».

كانت القيادة العامة قد مهّدت لقدوم الوفد الباكستاني بزيارة أجراها صدام حفتر إلى إسلام آباد في يوليو (تموز) الماضي، التقى خلالها شخصيات باكستانية عديدة، من بينهم رئيس الوزراء محمد شهباز شريف، ورئيس أركان البحرية الأدميرال نويد أشرف، وذلك ضمن زيارته الرسمية للبلاد.

ويرى محللون أن الزيارة، التي بحثت تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات، جاءت في توقيت تتصاعد فيه التحركات الإقليمية، وإعادة رسم خرائط النفوذ العسكري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كان تعديل دستوري أقرته باكستان مؤخراً، قد عزز من نفوذ منير، بمنحه أدواراً إضافية وحصانة مدى الحياة، في خطوة عدّها محللون ترسيخاً لمكانة قائد الجيش في موقع «الرجل الأقوى في البلاد».

وسبق أن قال موقع «إنسايد أوفر» الإيطالي، إن حفتر «لم يعد مكتفياً بالتحالف مع موسكو لتحقيق أهدافه في ليبيا؛ بل بات يناور بين روسيا وتركيا والولايات المتحدة، ويخلق توازناً في منطقة مضطربة». فيما يرى متابعون أن زيارة الوفد العسكري الباكستاني تحمل رسائل عدة تشير إلى انفتاح شرق ليبيا على تعاون عسكري أوسع مع قوى مؤثرة خارج الإطار التقليدي.

حفتر ومنير يستعرضان قطعة سلاح الأربعاء (القيادة العامة)

كان حفتر قد التقى في مايو (أيار) الماضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في العاصمة موسكو، كما التقى أيضاً وزير الدفاع أندريه بيلوسوف، وسكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو.

ويفرض مجلس الأمن الدولي منذ إسقاط نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، حظراً على السلاح. فيما جدد مؤخراً تفويضه بتفتيش السفن المتجهة من وإلى السواحل الليبية لمدة ستة أشهر. وينصّ قرار مجلس الأمن، الذي صُوّت عليه في نيويورك بتمديد مهمة العملية البحرية الأوروبية «إيريني»، على ضرورة توافر «أسباب معقولة» للاشتباه قبل الشروع في تفتيش السفن.


مقالات ذات صلة

تحركات مصرية - أميركية لتعزيز مسار تسوية الأزمة الليبية

شمال افريقيا رئيس الاستخبارات المصرية في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر في بنغازي (القيادة العامة)

تحركات مصرية - أميركية لتعزيز مسار تسوية الأزمة الليبية

في لقاء أحيط بالتكتم، التقى بالقاهرة نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي الفريق صدام حفتر مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي لبحث الأزمة الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر وصالح في احتفالية عقدت في مايو الماضي (المركز الإعلامي لصالح)

صالح والمنفي بوجه حفتر والدبيبة... اصطفافات جديدة تتشكل في ليبيا

انفتحت «الجبهة القديمة» التي كانت تضم المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، على مسارات متعارضة في غرب البلاد.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً خوري بمقر رئاسة الأركان في بنغازي الثلاثاء (رئاسة الأركان العامة)

خالد حفتر يبحث مع خوري سبل توحيد المؤسسات الليبية

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إن ستيفاني خوري، نائبة رئيس البعثة للشؤون السياسية، بحثت مع خالد حفتر رئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني»، جهود دعم الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ماكرون مستقبلاً صدام حفتر في قصر الإليزيه يوم الأحد (إعلام القيادة العامة)

لقاء ماكرون مع صدام حفتر في الإليزيه يعيد فرنسا إلى قلب المشهد الليبي

تسعى فرنسا إلى التموضع بقوة في قلب الأحداث الليبية، وذلك عبر تكثيف زيارات دبلوماسييها إلى ليبيا، وأخيراً استقبال الرئيس ماكرون الفريق صدام حفتر في الإليزيه.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)

«الإعمار»... استراتيجية «آل حفتر» الناعمة لاستقطاب الليبيين

مدّدت سلطات شرق ليبيا ممثلة في «صندوق إعادة الإعمار» تدشين المشاريع المتنوعة من بنغازي وصولاً إلى سبها، فيما عدّه البعض استراتيجية تستهدف «إيصال رسالة مختلفة».

جمال جوهر (القاهرة)

تقارب متسارع بين طرابلس ونيامي يربك حسابات «بنغازي»

الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)
الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)
TT

تقارب متسارع بين طرابلس ونيامي يربك حسابات «بنغازي»

الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)
الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

تُوِّج التقارب الأمني والسياسي المتسارع بين طرابلس ونيامي بإفراج سلطات النيجر عن 21 محتجزاً ليبياً، في خطوة تعكس تنامي التنسيق المشترك على خط الحدود، وسط مؤشرات يعدها مراقبون عاملاً مربكاً لحسابات سلطات بنغازي.

وشهدت ليبيا، مساء الاثنين، أجواء احتفاء مع وصول 21 ليبياً، من بينهم الضابط بدر الدين شريدي مهدون، بعد احتجازهم خلال الفترة الماضية إثر دخولهم أراضي النيجر بشكل غير قانوني العام الماضي.

وأعلنت وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تسلّم المواطنين الذين كانوا موقوفين لدى النيجر، وعدت ذلك جزءاً من «التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين، وتنفيذاً للترتيبات الثنائية ذات الصلة».

الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

وأوضحت الحكومة أنه جرى نقل المحتجزين إلى الأراضي الليبية عبر الجهات المختصة، «تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة حيالهم»، وكان في استقبالهم نائب رئيس الحكومة سالم الزادمة، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي.

وتزامن الإفراج عن الموقوفين الـ21 مع إعلان جماعة مسلحة مناوئة للمجلس العسكري في النيجر إطلاق القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي سراح زعيمها، محمود صالح بورو ألافي، الذي كان محتجزاً منذ أواخر فبراير (شباط) 2025 في مدينة القطرون بجنوب ليبيا، عقب مداهمة نفذتها قوات عسكرية.

وكانت «الكتيبة 87»، التابعة لرئاسة أركان القوات البرية في «الجيش الوطني» قد أعلنت في وقت سابق القبض على القيادي النيجري خلال عملية نوعية في ضواحي القطرون.

ويسيطر «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، على مناطق بشرق ومعظم جنوب ليبيا المتاخمة للنيجر، وهي مناطق تشهد نشاطاً لجماعات مسلحة وشبكات تهريب عبر الحدود.

الزادمة والعابد في مقدمة مستقبلي العائدين من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

وأعلنت «الجبهة الوطنية للتحرير» نبأ الإفراج عن صالح، عبر بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن 14 من عناصرها لا يزالون قيد الاحتجاز، ودعت إلى إطلاق سراحهم. كما شكرت الجبهة صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الذي سبق أن زار نيامي في مايو (أيار) 2025 والتقى رئيس المجلس العسكري عبد الرحمن تياني.

في المقابل، فتح هذا التبادل المتزامن للمحتجزين بين ليبيا والنيجر باباً واسعاً للتأويلات، وسط حديث عن «تصفية حسابات» بين طرابلس ونيامي من جهة، وبنغازي من جهة أخرى.

وقال الناشط السياسي الموالي لـ«الجيش الوطني»، محمد قشوط، إن الإفراج عن الموقوفين، الذين وصفهم بأنهم «هربوا» من قوات الجيش إلى النيجر، جاء ضمن «صفقة» أعقبت زيارة رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين إلى طرابلس.

وكان رئيس حكومة «الوحدة» قد التقى زين في العاصمة منتصف الشهر الحالي، حيث جرى الاتفاق على تفعيل أعمال اللجنة العليا الليبية - النيجرية المشتركة، ومناقشة ملفات أمنية، أبرزها أمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

غير أن موقع «أفريكا إنتليجنس» الاستخباراتي الفرنسي رأى أن زيارة رئيس الحكومة النيجرية إلى طرابلس ركزت بشكل أساسي على ملف الموقوفين الليبيين في نيامي.

وحسب الموقع، فإن أحد الضباط كان يعمل بشكل شبه سري في المناطق الحدودية بين فزان والنيجر، وهو ما جعل اعتقاله في يوليو (تموز) 2025 يشكل شرارة أزمة دبلوماسية، فيما رفضت السلطات العسكرية النيجرية تسليمه إلى سلطات شرق ليبيا، التي كانت تسعى إلى الحصول على معلومات بحوزته.

ويمتلك الضابط - حسب الموقع - معرفة واسعة بتحركات المهربين والجماعات المسلحة الناشطة في فزان، لافتاً إلى تدخل وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي بشكل مباشر في هذا الملف، الذي حُسم خلال الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء النيجري.

لعبت حكومة «الوحدة» دوراً مهماً في الإفراج عن الليبيين المحتجزين بالنيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

ويعتقد متابعون، إلى جانب ما أورده «أفريكا إنتليجنس»، أن سلطات بنغازي أقدمت على إطلاق سراح القيادي النيجري في اليوم نفسه، الذي أطلق فيه الموقوفون الـ21، بعد أن كان قد اعتُقل في جنوب ليبيا في فبراير (شباط) 2025.

وهبطت طائرة تابعة لشركة «الأجنحة الليبية» مساء الاثنين في طرابلس، وعلى متنها المفرج عنهم الـ21، حيث كان في استقبالهم عدد من قيادات حكومة «الوحدة».

وفي بيانها الرسمي، أعربت وزارة الدفاع عن تقديرها للسلطات في النيجر على تعاونها وتنسيقها الإيجابي، الذي أسهم في إنجاز هذه العملية.

وكانت حكومة «الوحدة» قد وقعت مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع النيجر في 16 يونيو (حزيران) الحالي، ووصفتها بأنها «أساس لبداية التعاون والعمل المشترك».

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التحديات الأمنية، والمواجهات المتقطعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، بين قوات تابعة لـ«الجيش الوطني»، ومجموعات مسلحة تنشط في المنطقة.


«العفو الدولية» تتهم «الأوروبي» بالتواطؤ في حملة ليبية جديدة ضد المهاجرين

مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)
مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)
TT

«العفو الدولية» تتهم «الأوروبي» بالتواطؤ في حملة ليبية جديدة ضد المهاجرين

مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)
مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)

قالت منظمة ‌العفو الدولية، الثلاثاء، إن السلطات في شرق ليبيا وغربها كثفت حملتها المناهضة للمهاجرين واللاجئين خلال الشهر الماضي، التي شملت عمليات اعتقال جماعية واحتجاز وطرد، ​واتهمت الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في هذه الانتهاكات، حسبما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتتقاسم فصائل في الشرق وأخرى في الغرب السيطرة على ليبيا، وهي طريق عبور رئيسي للفارين من النزاع والفقر إلى أوروبا، عبر الطريق البحري المحفوف بالمخاطر، وذلك منذ أن أطاحت الانتفاضة التي دعمتها منظمة حلف شمال الأطلسي في 2011 بنظام معمر القذافي. ويقدم الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء منذ فترة طويلة الدعم لخفر السواحل الليبي بما يشمل التدريب، لتمكينه من ‌اعتراض المهاجرين في البحر. ‌وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي ​لا ‌يعترف رسمياً ⁠إلا ​بالحكومة، التي ⁠تتخذ من طرابلس مقراً لها، فإنه كثف منذ العام الماضي تعاونه مع السلطات المنافسة في الشرق. وقالت منظمة العفو الدولية إن الإجراءات الصارمة شملت اعتقالات جماعية في مدن عدة، وعمليات إخلاء قسري وطرد مئات المهاجرين، بمن فيهم مواطنون من السودان الذي مزقته الحرب، دون أن تتاح لهم فرصة طلب اللجوء أو الطعن في قرار ترحيلهم.

ليبيون خلال مظاهرة نظموها بداية الشهر الحالي للمطالبة بعدم توطين اللاجئين السريين في البلاد (أ.ف.ب)

وقالت ⁠ديانا الطحاوي، نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال ‌أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، إن الاتحاد ‌الأوروبي «يمول منذ زمن بعيد عمليات ضبط الهجرة ​في ليبيا من خلال دعمه ‌خفر السواحل الليبي، مما جعله بالفعل شريكاً في الانتهاكات والتجاوزات المروعة». مضيفة أن «توسيع ‌نطاق هذا التعاون ليشمل الجماعات المسلحة المتمركزة في الشرق، التي لها سجل حافل بارتكاب جرائم حرب، وانتهاكات أخرى دون عقاب، يظهر استخفافاً صادماً، ليس فقط بالقانون الدولي، بل أيضاً بحياة الإنسان وكرامته». ولم ترد المفوضية الأوروبية، الجهاز ‌التنفيذي للاتحاد الأوروبي، ولا الحكومة الليبية في طرابلس ولا الإدارة في الشرق، على طلبات التعليق على الآن. ⁠ودافع مسؤولو ⁠الاتحاد الأوروبي عن تعاونهم مع ليبيا، بوصفه يساعد في إنقاذ الأرواح في البحر والحد من الاتجار غير المشروع بالبشر.

وفي رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن «استمرار تعاون الاتحاد الأوروبي مع ليبيا يظل أمراً لا غنى عنه»، مشيرة إلى ارتفاع في عمليات العبور غير القانونية باتجاه اليونان عبر طريق شرق البحر المتوسط. وقالت فون دير لاين بهذا الخصوص: «نحن نقدم دعماً مالياً وعملياتياً موجهاً لتعزيز إدارة الحدود، وقدرات البحث والإنقاذ ومكافحة التهريب، والحد من المغادرة غير القانونية وفقدان الأرواح في ​البحر».

وتوجه مفوض شؤون الهجرة في ​الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، الصيف الماضي إلى شرق ليبيا لإجراء محادثات مع السلطات هناك، لكنه طُرد بعد وقت قصير من وصوله.


حظر ممارسة السياسة على العسكريين يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
TT

حظر ممارسة السياسة على العسكريين يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

أثار مشروع قانون جديد تقدمت به الحكومة الموريتانية إلى البرلمان لمناقشته وإجازته، جدلاً واسعاً في البلاد، حيث يحظر على العسكريين، الذين أنهوا خدمتهم العسكرية، ممارسة أي عمل سياسي «دون إذن مسبق من السلطات»، كما ينص على فقدانهم امتيازات ما بعد التقاعد إذا أخلوا بمقتضيات القانون.

وينص مشروع القانون الجديد، الذي ستناقشه غداً (الأربعاء)، لجنة الشؤون القانونية في البرلمان قبل عرضه على جلسة للبرلمان للتصويت عليه، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية، على منع العسكريين، سواء كانوا في الخدمة أو خارجها، من ممارسة أي نشاط سياسي، أو المشاركة في النقاشات السياسية، وذلك في إطار تنظيم واجبات التحفظ والسر المهني داخل القوات المسلحة، حسب نص القانون.

ويمنع مشروع القانون على العسكريين توزيع أو نشر أي مطبوعات، أو وثائق ذات طابع سياسي، أو التوقيع على عرائض سياسية، أو جمع الأموال لأغراض سياسية أو المشاركة في جمعها. كما ينص المشروع على اعتبار مخالفة هذه الأحكام خطأ مهنياً جسيماً يعرض مرتكبه للعقوبات التأديبية، مع إمكانية المتابعة الجزائية، وتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون العدالة العسكرية، أو وفق القانون العام بالنسبة لبعض المسرحين من الخدمة.

كما يجيز النص ملاحقة ضباط الصف والجنود، بعد تسريحهم أو شطبهم من الخدمة في حال مخالفة هذه الأحكام، استناداً إلى مقتضيات القانون العام والعقوبات المنصوص عليها في التشريعات الجزائية النافذة.

ويوسع مشروع القانون، الذي يحمل الرقم 029-26، مفهوم السر المهني ليشمل حظر نشر أو إفشاء المعلومات، والوثائق العسكرية أو الأمنية المصنفة، وعدم كشف الأسرار التي يطّلع عليها العسكري بحكم وظيفته أو رتبته، إضافة إلى منع الاحتفاظ بالوثائق الرسمية المصنفة خارج الأطر الإدارية المخصصة لها.

ويعدّ المشروع أيضاً أن كل قول أو فعل من شأنه التأثير على الروح المعنوية للعسكريين، أو المساس بولائهم الجمهوري، أو الإضرار بسمعة المؤسسة العسكرية وهيبتها، يعدّ مخالفة لواجب السر المهني.

ويعرّف النص واجب التحفظ بأنه الامتناع عن أي قول أو سلوك يمس الانضباط العسكري، أو حياد القوات المسلحة أو سمعتها أو سرية مهامها وعملياتها، بما في ذلك التعليق العلني على القضايا العسكرية والأمنية، عبر وسائل الإعلام أو غيرها دون ترخيص مسبق، أو تسريب معلومات تمس بالأمن.

وقالت الحكومة إن مشروع القانون يهدف إلى تعزيز حياد المؤسسة العسكرية، وحماية المعلومات المرتبطة بالدفاع والأمن الوطني، وترسيخ مبادئ الانضباط والولاء للدولة.

ويقول منتقدو مشروع القانون إنه يهدف إلى حرمان كبار العسكريين، خصوصاً الجنرالات من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، مع العلم أن موريتانيا يحكمها العسكر منذ 1978، إما بالوصول بانقلابات عسكرية، أو بإجراء انتخابات رئاسية يفوزون بها، مضيفين أن الهدف هو وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس الحالي محمد ولد الغزواني، وهو فريق سابق في الجيش، لما بعد خروجه من السلطة في 2029.