الكونغرس يلغي «عقوبات قيصر» على سوريا

السيناتور جيم ريش لـ«الشرق الأوسط»: الإلغاء غير المشروط يزيل عقبةً كبيرة أمام الاستثمارات الأجنبية

الكونغرس يلغي عقوبات قيصر على سوريا (أ.ب)
الكونغرس يلغي عقوبات قيصر على سوريا (أ.ب)
TT

الكونغرس يلغي «عقوبات قيصر» على سوريا

الكونغرس يلغي عقوبات قيصر على سوريا (أ.ب)
الكونغرس يلغي عقوبات قيصر على سوريا (أ.ب)

أقر مجلس الشيوخ موازنة وزارة الدفاع للعام المقبل، التي تضمنت بنوداً كثيراً على رأسها إلغاء «عقوبات قيصر» على سوريا. وصوَّت بدعم 77 سيناتوراً مقابل معارضة 20 فقط لإقرار الموازنة الضخمة التي حظيت بدعم الحزبين.

وبهذا يكون الكونغرس قد ألغى رسمياً العقوبات القاسية التي فرضها في عام 2019 على نظام بشار الأسد، تحت اسم «عقوبات قيصر»، التي سميت تيمناً بمصور عسكري سوري سرب آلاف الصور التي توثق عمليات التعذيب في ظل النظام السابق.

وعن التصويت، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جيم ريش لـ«الشرق الأوسط»: «بعد مسار طويل وجاد، عملنا عن كثب مع إدارة الرئيس دونالد ترمب على إلغاء قانون قيصر بشكلٍ مسؤول، وهو القانون الذي أدّى دوراً مهماً في سقوط نظام الأسد».

وتابع ريش: «هذا الإلغاء غير المشروط يزيل عقبةً كبيرة أمام الاستثمارات التجارية الأميركية والدولية في سوريا. كما يعزّز متطلبات التقارير وآليات المراقبة لمعايير مثل الاضطهاد العِرقي والديني، لضمان بقاء سوريا على مسار التحول إلى شريكٍ للولايات المتحدة بما يجعل أميركا أكثر أمناً وقوة وازدهاراً».

تفاصيل إلغاء «قيصر»

زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر يقف أمام صورة لترمب خلال مؤتمر صحافي في الكونغرس في 16 ديسمبر 2025 (رويترز)

وبحسب النص الذي تم إقراره، وإرساله إلى البيت الأبيض ليحظى بتوقيع الرئيس ترمب ويصبح ساري المفعول، يتم رفع «عقوبات قيصر» نهائياً مع شروط غير ملزمة، ويتضمن تقريراً تقدمه الإدارة إلى الكونغرس في مدة لا تتجاوز الـ90 يوماً من تاريخ إقراره، وكل 180 يوماً بعد ذلك على فترة 4 أعوام، «يفصّل ما إذا كانت الحكومة السورية تتخذ إجراءات ملموسة وفعّالة للقضاء على التهديد الذي يشكّله تنظيم (داعش) والجماعات الإرهابية الأخرى، بما في ذلك (القاعدة) وفروعها بالتعاون مع الولايات المتحدة، لمنع عودة التنظيم. وأنها أبعدت، أو تتخذ خطوات لإبعاد المقاتلين الأجانب من المناصب العليا في حكومة سوريا، بما في ذلك في مؤسسات الدولة والأمن. إضافة إلى خطوات تحترم حقوق الأقليات الدينية والإثنية في سوريا، بما في ذلك حرية العبادة والمعتقد، وتسمح بالتمثيل العادل والمتكافئ في الحكومة، بما في ذلك الوزارات والبرلمان. وأنها لا تقوم بعمل عسكري أحادي الجانب وغير مبرر ضد جيرانها، بما في ذلك إسرائيل، وتواصل إحراز تقدم نحو اتفاقيات أمنية دولية، كما أنها تتخذ خطوات ملموسة وموثوقة لتنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 الذي تم التفاوض عليه بين حكومة سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، بما في ذلك إجراءات متناسبة لدمج القوى الأمنية والتمثيل السياسي، بالإضافة إلى اتخاذها لخطوات فعّالة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، وفقاً للمعايير الدولية، وألا تقوم بتمويل أو مساعدة أو إيواء أفراد أو جماعات خاضعة للعقوبات، والتي تُشكّل خطراً على الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في المنطقة».

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن في 10 نوفمبر 2025 (رويترز)

إضافة إلى ذلك، على التقرير المطلوب، «أن يشمل ما تقوم به الحكومة السورية من خطوات تضمن ملاحقة قضائية فعّالة لأولئك الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بمن في ذلك المسؤولين عن مجازر بحق الأقليات الدينية، وأنها تتخذ خطوات لمكافحة الإنتاج غير المشروع والانتشار الدولي غير المشروع للمخدرات، بما في ذلك الكبتاغون. وعلى الرئيس الأميركي أن يقوم كذلك بإبلاغ الحكومة السورية بنتائج التقرير المطلوب».

وعن إعادة فرض العقوبات، يعطي نص المشروع الرئيس الأميركي صلاحية «إعادة النظر» في فرض عقوبات على أفراد «إن لم يتمكن من تقديم إفادة إيجابية خلال فترتين متتاليتين من التقارير المطلوبة» من دون إلزامه بذلك، على ألا تشمل العقوبات هذه عقوبات على استيراد السلع.

دخول الاستثمارات الأجنبية

السيناتورة الديمقراطية جين شاهين في الكونغرس في 11 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وسيمهد هذا الإلغاء، لفتح باب الاستثمارات الأجنبية في سوريا، وإعادة إعمار البلاد، وهو أمر دفع العديد من المشرعين باتجاهه، وعلى رأسهم كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ جين شاهين، والنائب الجمهوري جو ويلسون، اللذان اعتبرا في مقال مشترك أن إلغاء القانون ضروري كي تصبح سوريا «إحدى أكثر مناطق العالم حساسيةً، أكثر استقراراً وانسجاماً مع القيم والمصالح الأميركية». وقال المشرعان: «تمتلك سوريا إمكانات هائلة، وسيتطلب تحقيق هذه الإمكانات تضافر جهودنا جميعاً، لما فيه خير سوريا وخيرنا نحن أيضاً. فبعد كل ما عانى منه الشعب السوري، فإنه لا يستحق أقل من ذلك».

وكان المبعوث الخاص السابق إلى سوريا وللتحالف الدولي لهزيمة «داعش»، جيمس جيفري، أكد في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، أن إلغاء العقوبات سيكون له تأثيرات كبيرة على الاقتصاد، خاصة على الاستثمارات وتحويل الأموال، وهو ما وافق عليه ويليام روبوك، السفير الأميركي السابق في البحرين ونائب المبعوث السابق للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الذي أشاد بالخطوة «المهمة جداً التي ستمكن البلاد من بدء عملية إعادة البناء التي تحتاج إليها بشدة وإصلاح اقتصادها المنهار».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا القرار من شأنه أن يفتح الباب أمام المستثمرين من الخليج وأماكن أخرى لدعم مشاريع إعادة إعمار كبرى في سوريا، والسماح بتدفق الأموال الضخمة التي تتطلبها هذه العملية».

ولم يكن مسار الإلغاء سهلاً، فرغم تعهدات ترمب برفع العقوبات عن سوريا، فإنه كان بحاجة إلى الكونغرس لإلغاء «عقوبات قيصر» بالكامل، وفي ظل معارضة البعض، وعلى رأسهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في النواب براين ماست، للإلغاء من دون شروط، جرت جهود دبلوماسية حثيثة لإقناعه بالتراجع عن موقفه الرافض. وهذا ما حدث ممهداً لإلغاء العقوبات في مجلس النواب أولاً، ثم في مجلس الشيوخ.

لبنان... العراق والسودان

زعيم الجمهوريين في الشيوخ جون ثون خلال مؤتمر صحافي في الكونغرس في 16 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تضمنت الموازنة الدفاعية التي بلغت قيمتها 900 مليار دولار، بنوداً أخرى متعلقة بالسياسة الخارجية لأميركا. ففي ملف لبنان، أقر الكونغرس بنداً يربط دعم أميركا للجيش اللبناني بجهوده لنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تعليق المساعدات، ويُلزم وزير الدفاع بتقديم تقرير للكونغرس نهاية يونيو (حزيران) يقيم «التقدم الذي أحرزته القوات المسلحة اللبنانية في نزع سلاح الحزب، وخيارات لوقف المساعدات، في حال تبين عدم استعدادها لنزعه».

كما ألغى الكونغرس رسمياً تفويض الحرب في العراق الذي أقره في عام 2002 للسماح باستعمال القوة العسكرية ضد نظام صدام حسين، إضافة إلى وضع خطة لتعزيز الدعم الاستخباراتي لمواجهة التأثير الأجنبي الهادف إلى استمرار النزاع في السودان أو توسيعه.

وفي التفاصيل، إنه وبعد 90 يوماً من تاريخ إقرار المشروع، يقوم مدير وكالة الاستخبارات المركزية بوضع خطة لمشاركة ما يتوفر من معلومات استخباراتية حول الجهود الأجنبية الرامية إلى الاستمرار أو توسيع نطاق النزاع في السودان، مع الحلفاء والشركاء الإقليميين، وجمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية لتمكين حكومة الحكومة الأميركية من مواجهة الجهود الأجنبية الهادفة إلى الاستمرار، أو توسيع نطاق النزاع في السودان، من أجل حماية الأمن الوطني والإقليمي.

الصين... أوروبا وأميركا اللاتينية

وزير الخارجية ماركو روبيو في الكونغرس بعد إحاطة سرية للمشرعين في 16 ديسمبر 2025 (رويترز)

بالإضافة إلى ذلك، تعاملت الموازنة الدفاعية مع الصين بوصفها منافساً استراتيجياً، وخففت من الاعتماد على مكوناتها العسكرية، وقيدت من الاستثمارات الأميركية هناك، إضافة إلى زيادة تمويل تايوان من 300 مليون إلى مليار دولار.

كما منعت البنتاغون من خفض القوات المتمركزة بشكل دائم في أوروبا، ووفرت مبلغ 400 مليون دولار للمساعدات العسكرية لأوكرانيا.

وفي ظل التوتر المتصاعد مع فنزويلا، قيّد المشرعون من موازنة سفر وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى أن يزود الكونغرس بشرائط الفيديو التي صورت الضربات الجوية الأميركية في الكاريبي، إضافة إلى تمويل إنشاء «القبة الذهبية» والدفع لتكامل نظم الدفاع الجوي والصاروخي.

ما هي موازنة الدفاع NDAA؟

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في الكونغرس بعد إحاطة سرية للمشرعين في 16 ديسمبر 2025 (أ.ب)

هي القانون الذي يحدد الميزانية السنوية للجيش الأميركي، وسياسات الدولة العسكرية، وكيفية التعامل مع التهديدات.

نجح الكونغرس في تمرير القانون لـ63 عاماً متتالية رغم الانقسامات الحزبية، فدعم القوات المسلحة قضية توحد الحزبين، والتصويت ضد الموازنة قد يعدّ «عدم وطنية». وقد أدى ضمان مرورها إلى استخدام المشرعين لها لإرفاق قوانين صعبة الإقرار مثل «قانون قيصر» مثلاً الذي أدرج كجزء من موازنة الدفاع عام 2020، ثم ألغي كجزء من موازنة الدفاع لعام 2026.


مقالات ذات صلة

مجلس الشيوخ الأميركي يتبنى عقوبات جديدة على روسيا

الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهوري جيم ريش رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي (رويترز)

مجلس الشيوخ الأميركي يتبنى عقوبات جديدة على روسيا

تبنى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بغالبية واسعة، الجمعة، رزمة عقوبات جديدة على روسيا، تستهدف خصوصاً عائدات موسكو من قطاع الطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل (يمين) والعقيد راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو (وسط) حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو ووزير القوات المسلحة الجنرال ألفارو لوبيز مييرا خلال حضورهم جنازة الجنود الكوبيين الـ 32 الذين قتلوا خلال التوغل الأميركي في فنزويلا (أ.ف.ب)

واشنطن تفرض عقوبات على مسؤولين عسكريين كوبيين لشرائهم أسلحة من الصين وروسيا

تتهم واشنطن الكيانات المرتبطة بالدولة التي استهدفتها العقوبات الجديدة، بمساعدة كوبا في الحصول على أسلحة من دول تعتبر معادية للولايات المتحدة، بما في ذلك الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي العقوبات الأميركية شملت «فلاي بغداد» عام 2024 بتهمة تغذية أنشطة «الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

«فلاي بغداد» تستأنف نشاطها بعد رفع عقوبات أميركية

استأنفت شركة الطيران العراقية الخاصة «فلاي بغداد» رحلاتها الجوية، بعد أن رفعت الولايات المتحدة العقوبات التي كانت قد فرضتها عليها قبل عامين.

«الشرق الأوسط» (لندن - بغداد)
أميركا اللاتينية أشخاص يسيرون في أحد شوارع هافانا بكوبا... 3 أغسطس 2026 (رويترز)

بعد انقطاع شامل... عودة تدريجية للكهرباء في كوبا

بدأ التيار الكهربائي يعود تدريجياً، الاثنين، إلى كوبا التي شهدت عتمة شاملة، هي السادسة منذ مطلع العام.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
شؤون إقليمية زوارق تحوم حول ناقلة نفط خلال مناورة عسكرية لعناصر من «الحرس الثوري» في مضيق هرمز فبراير الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

عقوبات أميركية على كيانات إيرانية بتهمة ابتزاز السفن

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، فرض عقوبات جديدة على كيانات إيرانية، بينها اثنان مرتبطان بـ«الحرس الثوري»، متهمة إياهما بفرض «بدلات تأمين» على السفن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طائرة «بوينغ 787» عادت لميونيخ بعد احتكاك ذيلها وتحذير عن الإطارات (فيديو)

طائرة تابعة للخطوط الجوية الفيتنامية بعد عودتها إلى مطار ميونيخ (د.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الفيتنامية بعد عودتها إلى مطار ميونيخ (د.ب.أ)
TT

طائرة «بوينغ 787» عادت لميونيخ بعد احتكاك ذيلها وتحذير عن الإطارات (فيديو)

طائرة تابعة للخطوط الجوية الفيتنامية بعد عودتها إلى مطار ميونيخ (د.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الفيتنامية بعد عودتها إلى مطار ميونيخ (د.ب.أ)

قالت هيئة الطيران المدني الفيتنامية إن تحذيرات بشأن احتكاك ذيل الطائرة بمدرّج الإقلاع وانخفاض ضغط ​الإطارات انطلقت، بعد وقت قصير من إقلاع طائرة من طراز «بوينغ 787» تابعة للخطوط الجوية الفيتنامية من ميونيخ، أمس الأحد، ما دفع الطائرة للعودة إلى المطار الألماني، مطلع الأسبوع.

ووفقاً لموقع تتبُّع الرحلات «فلايت رادار ‌24»، ظلت ‌الطائرة المتجهة إلى هانوي ​تُحلق ‌لأكثر ⁠من ​ساعتين لاستهلاك ⁠الوقود، قبل أن تعود إلى ميونيخ، بعد أن تجاوزت المدرّج أثناء الإقلاع، وفق ما أفادت التقارير.

وقالت هيئة الطيران المدني الفيتنامية، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس: «بعد الإقلاع، صدرت تحذيرات ⁠تشير إلى حدوث تلامس بين ‌ذيل الطائرة والمدرّج، وانخفاض ‌ضغط الإطارات».

وذكرت الخطوط الجوية ​الفيتنامية، في ‌وقت سابق، أن الرحلة عادت بسبب «مشكلة فنية». ‌وأضافت الشركة أن جميع الركاب، البالغ عددهم 271 راكباً، إلى جانب أفراد الطاقم البالغ عددهم 16، بخير.

وقال مطار ميونيخ إن ‌الطائرة لم تتمكن من التحرك على المدرج الشمالي بطاقتها الذاتية بعد ⁠الهبوط، ⁠وبقيت عالقة في مكانها، ما أثّر على عمليات المطار.

وأضافت هيئة الطيران المدني الفيتنامية أنها «تتواصل حالياً مع جهة التحقيق الألمانية لتنسيق الجهود وطلب توفير المعلومات المتعلقة بالواقعة وإجراءات التحقيق في أسرع وقت».

وأوضحت الهيئة أن السلطات الألمانية تتولى قيادة التحقيق وفقاً للقواعد الدولية للطيران، مشيرة إلى أن المجلس ​الفيتنامي للتحقيق في الحوادث ​الخطيرة وحوادث الطائرات سيساعد في التحقيق.


«بي بي سي» تسعى لاستدعاء أفراد من عائلة ترمب للشهادة في دعوى التشهير

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تسعى لاستدعاء أفراد من عائلة ترمب للشهادة في دعوى التشهير

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أظهرت وثيقة قضائية أن هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» طلبت المساعدة من محكمة أميركية للحصول على وثائق وشهادات من أفراد عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بدعوى التشهير التي رفعها ضد هيئة الإذاعة البريطانية بقيمة 10 مليارات دولار، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفاد محامو «بي بي سي» بأن إيفانكا ترمب وزوجها جاريد كوشنر ودونالد ترمب جونيور، لديهم «معرفة شخصية»، ومن المرجح أن لديهم سِجلاً متعلقاً بعناصر ادعاءات ترمب ضد هيئة الإذاعة، وفقاً لطلب قُدّم يوم الجمعة في محكمة اتحادية بفلوريدا.

وجاء في الطلب أن هيئة الإذاعة لم تتمكن من تسليم مذكرات الاستدعاء لأن الثلاثة يحظون بحماية الخدمة السرية وأفراد أمن آخرين من حولهم.

كان ترمب قد رفع الدعوى القضائية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، للمطالبة بالتعويض عن أضرار بقيمة 10 مليارات دولار من «بي بي سي»، متهماً إياها بالتشهير، فضلاً عن ممارسات تجارية مُخادعة وغير عادلة.

وتُركز الاتهامات على الطريقة التي جرى بها تحرير فيلم وثائقي في عام 2024 لخطابٍ ألقاه ترمب، في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، قبل أن يهاجم المحتجّون مبنى «الكابيتول» في واشنطن. وتتهم الدعوى القضائية «بي بي سي» بـ«دمج أجزاء منفصلة تماماً من خطاب الرئيس ترمب» لـ«التحريف المتعمَّد لمعنى ما قاله الرئيس ترمب».

وأضافت الدعوى أن عملية التحرير كانت «محاولة وقِحة للتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2024 والتأثير عليها».

واعتذرت «بي بي سي» لترمب عن التحرير المضلّل، لكنها قالت إنها لم تُشهّر به.

وذكر أحدث طلب قضائي أن أفراد عائلة ترمب لديهم علم بقضايا ذات صلة بحجة ترمب «بأنه سيكون من الخطأ، بشكل جوهري، الإيحاء بأنه حرَّض على العنف» في 6 يناير 2021.

واستشهد الطلب بأن دونالد ترمب جونيور وإيفانكا ترمب كانا حاضرين في المكتب البيضاوي عندما كان ترمب لا يزال يراجع خطابه، مضيفاً أن دونالد ترمب جونيور تحدَّث مباشرة مع والده بعد اندلاع العنف في «الكابيتول».

وجاء في الطلب أن «بي بي سي» طلبت من ترمب قبول مذكرات الاستدعاء، نيابة عن ابنه وابنته وصِهره، أو توجيه الخدمة السرية للسماح بتسليم مذكرات الاستدعاء، لكنه رفض. وطلبت هيئة الإذاعة من المحكمة السماح بتسليم مذكرات الاستدعاء عبر البريد الإلكتروني والبريد المسجل.


ترمب يرحب بـ«اتفاقية مكة» ويصفها بأنها «خطوة كبيرة وجريئة»

TT

ترمب يرحب بـ«اتفاقية مكة» ويصفها بأنها «خطوة كبيرة وجريئة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، «سعادته البالغة» بتوقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان، واصفاً ذلك بأنه «خطوة كبيرة وجريئة وهامة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ترمب عبر منصته «تروث سوشيال»: «يسعدني جداً أن أرى السعودية وتركيا وباكستان قد وقّعت مؤخراً اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، مضيفاً أن هذا يُظهر «التقارب بين دول الشرق الأوسط» بما يمكنها من الدفاع عن نفسها بشكل أكثر فعالية.

ووقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في مكة المكرمة، في 7 أغسطس (آب)، في خطوة مفصلية نحو شراكة طويلة الأمد تقوم على مبدأ الردع والتنسيق والتكامل الدفاعي بين الدول الثلاث، بما يسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

ووقّع الاتفاقية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك»؛ حرصاً من الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعدّ هجوماً على الجميع، كما تُعنى بتطوير جميع أوجه التعاون الدفاعي بينها.

وقال إردوغان إن «الاتفاقية (...) ستسهم في تعزيز تعاوننا الأمني والدفاعي»، مؤكداً أنها «مفتوحة لمشاركة جميع الدول الشقيقة التي تسعى إلى تحقيق السلام والازدهار والاستقرار في منطقتنا».

بدوره، أكد شهباز شريف أن الاتفاق محطة مفصلية في مسار التعاون بين ثلاث دول شقيقة.

إلى ذلك، أوضح الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، أن الاتفاقية تُرسّخ إطاراً لشراكة دفاعية طويلة المدى، تُعزّز الردع والتنسيق والتكامل وتسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

وذكر مسؤول سعودي أن الاتفاقية «لا تمثل أي توجه لبناء محور عسكري أو تكتل طائفي/مذهبي، وهي ليست مرتبطة بمساعٍ نووية أو سباق تسليح، بل ببناء قدرات ذاتية مستدامة»، مبيناً أنها «لا تأتي على حساب علاقات السعودية الاستراتيجية والقوية خليجياً وعربياً ودولياً، وليست تهديداً لأمن أي دولة في المنطقة، ولا تصعيداً في التوتر بين أي دولتين».