الكونغرس يلغي «عقوبات قيصر» على سوريا

السيناتور جيم ريش لـ«الشرق الأوسط»: الإلغاء غير المشروط يزيل عقبةً كبيرة أمام الاستثمارات الأجنبية

الكونغرس يلغي عقوبات قيصر على سوريا (أ.ب)
الكونغرس يلغي عقوبات قيصر على سوريا (أ.ب)
TT

الكونغرس يلغي «عقوبات قيصر» على سوريا

الكونغرس يلغي عقوبات قيصر على سوريا (أ.ب)
الكونغرس يلغي عقوبات قيصر على سوريا (أ.ب)

أقر مجلس الشيوخ موازنة وزارة الدفاع للعام المقبل، التي تضمنت بنوداً كثيراً على رأسها إلغاء «عقوبات قيصر» على سوريا. وصوَّت بدعم 77 سيناتوراً مقابل معارضة 20 فقط لإقرار الموازنة الضخمة التي حظيت بدعم الحزبين.

وبهذا يكون الكونغرس قد ألغى رسمياً العقوبات القاسية التي فرضها في عام 2019 على نظام بشار الأسد، تحت اسم «عقوبات قيصر»، التي سميت تيمناً بمصور عسكري سوري سرب آلاف الصور التي توثق عمليات التعذيب في ظل النظام السابق.

وعن التصويت، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جيم ريش لـ«الشرق الأوسط»: «بعد مسار طويل وجاد، عملنا عن كثب مع إدارة الرئيس دونالد ترمب على إلغاء قانون قيصر بشكلٍ مسؤول، وهو القانون الذي أدّى دوراً مهماً في سقوط نظام الأسد».

وتابع ريش: «هذا الإلغاء غير المشروط يزيل عقبةً كبيرة أمام الاستثمارات التجارية الأميركية والدولية في سوريا. كما يعزّز متطلبات التقارير وآليات المراقبة لمعايير مثل الاضطهاد العِرقي والديني، لضمان بقاء سوريا على مسار التحول إلى شريكٍ للولايات المتحدة بما يجعل أميركا أكثر أمناً وقوة وازدهاراً».

تفاصيل إلغاء «قيصر»

زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر يقف أمام صورة لترمب خلال مؤتمر صحافي في الكونغرس في 16 ديسمبر 2025 (رويترز)

وبحسب النص الذي تم إقراره، وإرساله إلى البيت الأبيض ليحظى بتوقيع الرئيس ترمب ويصبح ساري المفعول، يتم رفع «عقوبات قيصر» نهائياً مع شروط غير ملزمة، ويتضمن تقريراً تقدمه الإدارة إلى الكونغرس في مدة لا تتجاوز الـ90 يوماً من تاريخ إقراره، وكل 180 يوماً بعد ذلك على فترة 4 أعوام، «يفصّل ما إذا كانت الحكومة السورية تتخذ إجراءات ملموسة وفعّالة للقضاء على التهديد الذي يشكّله تنظيم (داعش) والجماعات الإرهابية الأخرى، بما في ذلك (القاعدة) وفروعها بالتعاون مع الولايات المتحدة، لمنع عودة التنظيم. وأنها أبعدت، أو تتخذ خطوات لإبعاد المقاتلين الأجانب من المناصب العليا في حكومة سوريا، بما في ذلك في مؤسسات الدولة والأمن. إضافة إلى خطوات تحترم حقوق الأقليات الدينية والإثنية في سوريا، بما في ذلك حرية العبادة والمعتقد، وتسمح بالتمثيل العادل والمتكافئ في الحكومة، بما في ذلك الوزارات والبرلمان. وأنها لا تقوم بعمل عسكري أحادي الجانب وغير مبرر ضد جيرانها، بما في ذلك إسرائيل، وتواصل إحراز تقدم نحو اتفاقيات أمنية دولية، كما أنها تتخذ خطوات ملموسة وموثوقة لتنفيذ اتفاق 10 مارس (آذار) 2025 الذي تم التفاوض عليه بين حكومة سوريا وقوات سوريا الديمقراطية، بما في ذلك إجراءات متناسبة لدمج القوى الأمنية والتمثيل السياسي، بالإضافة إلى اتخاذها لخطوات فعّالة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، وفقاً للمعايير الدولية، وألا تقوم بتمويل أو مساعدة أو إيواء أفراد أو جماعات خاضعة للعقوبات، والتي تُشكّل خطراً على الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في المنطقة».

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن في 10 نوفمبر 2025 (رويترز)

إضافة إلى ذلك، على التقرير المطلوب، «أن يشمل ما تقوم به الحكومة السورية من خطوات تضمن ملاحقة قضائية فعّالة لأولئك الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بمن في ذلك المسؤولين عن مجازر بحق الأقليات الدينية، وأنها تتخذ خطوات لمكافحة الإنتاج غير المشروع والانتشار الدولي غير المشروع للمخدرات، بما في ذلك الكبتاغون. وعلى الرئيس الأميركي أن يقوم كذلك بإبلاغ الحكومة السورية بنتائج التقرير المطلوب».

وعن إعادة فرض العقوبات، يعطي نص المشروع الرئيس الأميركي صلاحية «إعادة النظر» في فرض عقوبات على أفراد «إن لم يتمكن من تقديم إفادة إيجابية خلال فترتين متتاليتين من التقارير المطلوبة» من دون إلزامه بذلك، على ألا تشمل العقوبات هذه عقوبات على استيراد السلع.

دخول الاستثمارات الأجنبية

السيناتورة الديمقراطية جين شاهين في الكونغرس في 11 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وسيمهد هذا الإلغاء، لفتح باب الاستثمارات الأجنبية في سوريا، وإعادة إعمار البلاد، وهو أمر دفع العديد من المشرعين باتجاهه، وعلى رأسهم كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ جين شاهين، والنائب الجمهوري جو ويلسون، اللذان اعتبرا في مقال مشترك أن إلغاء القانون ضروري كي تصبح سوريا «إحدى أكثر مناطق العالم حساسيةً، أكثر استقراراً وانسجاماً مع القيم والمصالح الأميركية». وقال المشرعان: «تمتلك سوريا إمكانات هائلة، وسيتطلب تحقيق هذه الإمكانات تضافر جهودنا جميعاً، لما فيه خير سوريا وخيرنا نحن أيضاً. فبعد كل ما عانى منه الشعب السوري، فإنه لا يستحق أقل من ذلك».

وكان المبعوث الخاص السابق إلى سوريا وللتحالف الدولي لهزيمة «داعش»، جيمس جيفري، أكد في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، أن إلغاء العقوبات سيكون له تأثيرات كبيرة على الاقتصاد، خاصة على الاستثمارات وتحويل الأموال، وهو ما وافق عليه ويليام روبوك، السفير الأميركي السابق في البحرين ونائب المبعوث السابق للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الذي أشاد بالخطوة «المهمة جداً التي ستمكن البلاد من بدء عملية إعادة البناء التي تحتاج إليها بشدة وإصلاح اقتصادها المنهار».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا القرار من شأنه أن يفتح الباب أمام المستثمرين من الخليج وأماكن أخرى لدعم مشاريع إعادة إعمار كبرى في سوريا، والسماح بتدفق الأموال الضخمة التي تتطلبها هذه العملية».

ولم يكن مسار الإلغاء سهلاً، فرغم تعهدات ترمب برفع العقوبات عن سوريا، فإنه كان بحاجة إلى الكونغرس لإلغاء «عقوبات قيصر» بالكامل، وفي ظل معارضة البعض، وعلى رأسهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في النواب براين ماست، للإلغاء من دون شروط، جرت جهود دبلوماسية حثيثة لإقناعه بالتراجع عن موقفه الرافض. وهذا ما حدث ممهداً لإلغاء العقوبات في مجلس النواب أولاً، ثم في مجلس الشيوخ.

لبنان... العراق والسودان

زعيم الجمهوريين في الشيوخ جون ثون خلال مؤتمر صحافي في الكونغرس في 16 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تضمنت الموازنة الدفاعية التي بلغت قيمتها 900 مليار دولار، بنوداً أخرى متعلقة بالسياسة الخارجية لأميركا. ففي ملف لبنان، أقر الكونغرس بنداً يربط دعم أميركا للجيش اللبناني بجهوده لنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تعليق المساعدات، ويُلزم وزير الدفاع بتقديم تقرير للكونغرس نهاية يونيو (حزيران) يقيم «التقدم الذي أحرزته القوات المسلحة اللبنانية في نزع سلاح الحزب، وخيارات لوقف المساعدات، في حال تبين عدم استعدادها لنزعه».

كما ألغى الكونغرس رسمياً تفويض الحرب في العراق الذي أقره في عام 2002 للسماح باستعمال القوة العسكرية ضد نظام صدام حسين، إضافة إلى وضع خطة لتعزيز الدعم الاستخباراتي لمواجهة التأثير الأجنبي الهادف إلى استمرار النزاع في السودان أو توسيعه.

وفي التفاصيل، إنه وبعد 90 يوماً من تاريخ إقرار المشروع، يقوم مدير وكالة الاستخبارات المركزية بوضع خطة لمشاركة ما يتوفر من معلومات استخباراتية حول الجهود الأجنبية الرامية إلى الاستمرار أو توسيع نطاق النزاع في السودان، مع الحلفاء والشركاء الإقليميين، وجمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية لتمكين حكومة الحكومة الأميركية من مواجهة الجهود الأجنبية الهادفة إلى الاستمرار، أو توسيع نطاق النزاع في السودان، من أجل حماية الأمن الوطني والإقليمي.

الصين... أوروبا وأميركا اللاتينية

وزير الخارجية ماركو روبيو في الكونغرس بعد إحاطة سرية للمشرعين في 16 ديسمبر 2025 (رويترز)

بالإضافة إلى ذلك، تعاملت الموازنة الدفاعية مع الصين بوصفها منافساً استراتيجياً، وخففت من الاعتماد على مكوناتها العسكرية، وقيدت من الاستثمارات الأميركية هناك، إضافة إلى زيادة تمويل تايوان من 300 مليون إلى مليار دولار.

كما منعت البنتاغون من خفض القوات المتمركزة بشكل دائم في أوروبا، ووفرت مبلغ 400 مليون دولار للمساعدات العسكرية لأوكرانيا.

وفي ظل التوتر المتصاعد مع فنزويلا، قيّد المشرعون من موازنة سفر وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى أن يزود الكونغرس بشرائط الفيديو التي صورت الضربات الجوية الأميركية في الكاريبي، إضافة إلى تمويل إنشاء «القبة الذهبية» والدفع لتكامل نظم الدفاع الجوي والصاروخي.

ما هي موازنة الدفاع NDAA؟

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في الكونغرس بعد إحاطة سرية للمشرعين في 16 ديسمبر 2025 (أ.ب)

هي القانون الذي يحدد الميزانية السنوية للجيش الأميركي، وسياسات الدولة العسكرية، وكيفية التعامل مع التهديدات.

نجح الكونغرس في تمرير القانون لـ63 عاماً متتالية رغم الانقسامات الحزبية، فدعم القوات المسلحة قضية توحد الحزبين، والتصويت ضد الموازنة قد يعدّ «عدم وطنية». وقد أدى ضمان مرورها إلى استخدام المشرعين لها لإرفاق قوانين صعبة الإقرار مثل «قانون قيصر» مثلاً الذي أدرج كجزء من موازنة الدفاع عام 2020، ثم ألغي كجزء من موازنة الدفاع لعام 2026.


مقالات ذات صلة

موسكو: أميركا أطلقت سراح روسيَّين من طاقم ناقلة النفط المحتجزة

العالم صورة غير مؤرخة تم نشرها في 7 يناير 2026 تظهر السفينة «مارينيرا» في البحر (إ.ب.أ)

موسكو: أميركا أطلقت سراح روسيَّين من طاقم ناقلة النفط المحتجزة

أعلنت موسكو الجمعة، أن الولايات المتحدة قررت إطلاق سراح اثنين من أفراد طاقم ناقلة النفط الروسية التي احتجزتها في وقت سابق من هذا الأسبوع في شمال المحيط الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد شعار شركة «لوك أويل» معروض في محطة وقود في بوخارست - رومانيا (رويترز)

«شيفرون» و«كوانتوم إنرجي» تتعاونان للاستحواذ على أصول «لوك أويل» الروسية

تتعاون شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» و«كوانتوم إنرجي بارتنرز» للاستحواذ على الأصول الدولية لشركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد استأنفت شركة «شيفرون» الأميركية ​تصدير ‌النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة بعد توقف دام 4 أيام (رويترز)

توقف شحنات النفط الفنزويلية إلى آسيا… و«شيفرون» الأميركية تستأنف التصدير

أظهرت بيانات شحن، أن مواني النفط الرئيسية في فنزويلا دخلت، الثلاثاء، يومها الخامس دون تسليم ​الخام للعملاء الآسيويين لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» التي تديرها الد

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حفارة تعمل في حقل نفط خارج منطقة ألميتيفسك بجمهورية تتارستان الروسية (رويترز)

النفط يرتفع مع تقييم المستثمرين آفاق المعروض والأوضاع في فنزويلا

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، الثلاثاء، مع تقييم السوق للتوقعات بوفرة المعروض العالمي هذا العام، واعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حفارة تعمل في حقل نفطي بالقرب من بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

«إيني» و«ريبسول» تواجهان صعوبة في استرداد 6 مليارات دولار من فنزويلا

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الثلاثاء، أن شركتي الطاقة الأوروبيتين «إيني» و«ريبسول»، تواجهان صعوبة في استرداد نحو 6 مليارات دولار من مستحقات الغاز من فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يطالبون «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» بسبب صور جنسية

مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)
مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)
TT

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يطالبون «أبل» و«غوغل» بإزالة منصة «إكس» بسبب صور جنسية

مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)
مطالب بحذف منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها (رويترز)

طالب ثلاثة أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي شركتي «أبل» و«غوغل»، ​التابعة لـ«ألفابت»، بإزالة منصة «إكس» وروبوت الدردشة الآلية «غروك» المدمج بها من متاجر التطبيقات الخاصة بهما، مشيرين إلى انتشار صور جنسية، منشورة دون موافقة، لنساء وقُصر على المنصة.

وفي رسالة نُشرت، الجمعة، قال ‌أعضاء مجلس ‌الشيوخ: رون وايدن من ‌ولاية ⁠أوريغون، ​وبن ‌راي لوجان من ولاية نيو مكسيكو، وإدوارد ماركي من ولاية ماساتشوستس، إن على «غوغل» و«أبل» «إزالة هذه التطبيقات من متاجر التطبيقات إلى حين معالجة انتهاكات السياسات بمنصة (إكس)».

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، تتعرض المنصة المملوكة ⁠للملياردير إيلون ماسك لانتقادات لاذعة من مسؤولين ‌حول العالم منذ الأسبوع الماضي، بعد أن بدأ «غروك» في إطلاق عدد كبير من الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي لنساء وأطفال بملابس شديدة العري.

وأشارت رسالة أعضاء مجلس الشيوخ، التي كانت شبكة «إن بي ​سي نيوز» أول من نشرها، إلى أن «غوغل» لديها شروط خدمة ⁠تمنع مطوري التطبيقات من «توليد أو تحميل أو توزيع محتوى يعمل على تسهيل استغلال الأطفال أو إساءة معاملتهم». وقالوا إن شروط خدمة «أبل» تحظر «المواد الإباحية».

وأشار أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن عملاقي التكنولوجيا كانا يتحركان في الماضي بسرعة لإزالة التطبيقات المخالفة من منصاتهما.

ولم ترد «غوغل» و«أبل» ‌حتى الآن على طلبات للتعليق.


ترمب: أبلغت الصين وروسيا بأننا لا نريدهما في فنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ترمب: أبلغت الصين وروسيا بأننا لا نريدهما في فنزويلا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير خارجيته ماركو روبيو ويبدو دارن وودز الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل النفطية في اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن إدارته ستُقرر أياً من شركات النفط ستعمل في فنزويلا بعد اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، وتعهد بضمان أمن عملياتها في الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية.

وقال لمسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة خلال اجتماع في البيت الأبيض: «سنتخذ القرار بشأن شركات النفط التي ستدخل السوق، والتي سنسمح لها بالدخول، وسنبرم اتفاقاً معها».

وأشار إلى أنه لم تكن هناك ضمانات أمنية لشركات النفط الأجنبية في عهد مادورو، مضيفاً: «لكن الآن لديكم أمن كامل. فنزويلا اليوم مختلفة تماماً». مشيراً إلى أن الشركات ستتعامل مع واشنطن وليس مع كراكاس.

وكشف عن أن أميركا «احتجزت اليوم بالتنسيق مع السلطات المؤقتة في فنزويلا ناقلة نفط غادرت فنزويلا دون موافقتنا. وهي في طريق عودتها الآن إلى فنزويلا».

وأضاف أن النفط الذي تحمله «سيباع بموجب اتفاق الطاقة الذي وضعناه خصيصاً لبيع كهذا». وأكد أن «علاقتنا جيدة مع من يديرون فنزويلا الآن».

وأضاف أن وزيري الطاقة كريس رايت والداخلية كريستي نويم سيلتقيان ممثلي شركات النفط خلال الأسبوع المقبل، علماً أن مسؤولين من 17 شركة تعمل في قطاع النفط شاركوا في اجتماع البيت الأبيض.

وفي موقف بالغ الدلالة، قال ترمب: «أبلغت روسيا والصين بأننا لا نريدهما في فنزويلا... يمكن للصين شراء النفط بأي قدر تريده منا ومن فنزويلا».

ولم يستبعد أن يكون للزعيمة المعارضة حائزة جائزة نوبل للسلام، ماريا كورينال ماتشادو، دور في إدارة فنزويلا.

من جهة أخرى، أعلن الرئيس الأميركي أن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، وهو يساري لطالما انتقدته إدارته، سيزور البيت الأبيض الشهر المقبل، معرباً عن تفاؤله حيال العلاقات.

قبل أيام، هدد ترمب الرئيس الكولومبي غداة العملية العسكرية التي أطاحت نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، لكن يبدو أن سيد الأبيض بدّل موقفه بعدما تحدث هاتفياً مع بيترو الأربعاء.

وكتب على «تروث سوشيال»: «واثق من أن الأمور ستسير بشكل جيّد بالنسبة لكولومبيا والولايات المتحدة، لكن يتعيّن وضع حد لدخول الكوكايين وأنواع أخرى من المخدرات إلى الولايات المتحدة».

وتطرق ترمب إلى الوضع في إيران بقوله: «إيران في ورطة كبيرة. يبدو لي أن الشعب بصدد السيطرة على مدن معينة، لم يكن أحد يعتقد أن ذلك ممكن قبل أسابيع قليلة فقط». وكرر أن «أميركا ستتدخل إذا بدأت إيران قتل الناس».

وأعرب عن أمله في أن يرى «سلاماً بين الحكومة السورية والأكراد».

وعن جزيرة غرينلاند قال: «: سنتولى أمر غرينلاند سواء باللين أو بالشدة... يمكننا الدفاع عن غرينلاند بشكل أفضل إذا امتلكناها».

 


إطلاق السجناء السياسيين يوقف ضربة ثانية لترمب في فنزويلا

ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)
ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)
TT

إطلاق السجناء السياسيين يوقف ضربة ثانية لترمب في فنزويلا

ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)
ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)

أطلقت السلطات الفنزويلية خمسة سجناء سياسيين، الخميس، وسط توقعات بإطلاق المزيد من الناشطين «سعياً إلى السلام»، في خطوة أشاد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعلن أنه بسببها ألغى «موجة ثانية من الهجمات» على هذا البلد في أميركا الجنوبية، كاشفاً عن أن شركات النفط الأميركية الكبرى تعهّدت باستثمار 100 مليار دولار في هذا القطاع الفنزويلي، في قت صادرت فيه القوات الأميركية، الجمعة، ناقلة نفط خامسة خاضعة للعقوبات.

وأعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز، وهو شقيق الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، أن «عدداً كبيراً» من السجناء الفنزويليين والأجانب سيطلقون من دون أن يحدد عددهم. وأضاف: «تجري عمليات الإطلاق هذه في هذه اللحظة بالذات». ووصف عملية الإطلاق بأنها بادرة «للسعي إلى السلام، كمساهمة يجب علينا جميعاً تقديمها لضمان استمرار جمهوريتنا في حياة سلمية وسعيها نحو الازدهار».

محطة لمعالجة النفط الخام تديرها شركة النفط الحكومية الفنزويلية في حزام أورينوكو الغني بالنفط في ولاية أنزواتيغي (رويترز)

ومع حلول الليل، وردت أنباء عن إطلاق المزيد من المعتقلين. وهتف أقارب المحتجزين، الذين انتظروا لساعات خارج سجن في «غواتيري»، على مسافة ساعة تقريباً شرق كاراكاس، لفترة وجيزة: «ليبرتاد! ليبرتاد!»، أي «حرية! حرية!».

وخلال عهد مادورو، اعتقلت فنزويلا آلاف المعارضين السياسيين، الذين تعرضوا للضرب والتعذيب. وسبق للنظام أن اعتقل مواطنين أميركيين، استُخدموا كورقة ضغط في المفاوضات مع واشنطن. وفي يوليو (تموز) الماضي، أطلقت فنزويلا عشرة أميركيين ومقيمين دائمين كانوا مسجونين لديها، مقابل إعادة أكثر من 200 فنزويلي رحّلتهم إدارة ترمب إلى السلفادور. وتُشير التقديرات إلى أن هناك أكثر من 800 سجين سياسي في فنزويلا حالياً.

وجاءت عملية إطلاق السجناء السياسيين في وقت أعادت فيه السلطات فرض سيطرتها على الشوارع هذا الأسبوع، بعدما كانت سمحت لميليشيات مؤيدة لمادورو بالانتشار على دراجات نارية لمنع أي احتفالات بالقبض على مادورو وزوجته سيليا فلوريس، على أيدي القوات الخاصة الأميركية.

«غير ضرورية»

وفي منشور على منصته «تروث سوشيال»، وصف ترمب إطلاق السجناء السياسيين بأنه «بادرة مهمة وذكية للغاية»، مضيفاً أنه «بفضل هذا التعاون، ألغيت الموجة الثانية المتوقعة من الهجمات، والتي يبدو أنها لن تكون ضرورية، ومع ذلك، ستبقى كل السفن في مواقعها لأغراض السلامة والأمن».

الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز ووزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو خلال مراسم تأبين الجنود الذين قُتلوا في أثناء اعتقال الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

كذلك أشاد ترمب، خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، بحكومة رودريغيز، قائلاً: «كانوا رائعين (...) منحونا كل ما أردناه».

وقبيل اجتماعه مع عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات النفط في الولايات المتحدة، الجمعة، أعلن الرئيس ترمب عبر «تروث سوشيال» أنه سيتم استثمار «ما لا يقل عن 100 مليار دولار من شركات النفط الكبرى».

وأوردت شبكة «إن بي سي» للتلفزيون أن ترمب سيلتقي رؤساء المجموعات النفطية «أكسون موبيل» و«شيفرون» و«كونيكو فيليبس» في البيت الأبيض.

وسبق للناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن قالت إن اللقاء «مجرد اجتماع للمناقشة. بطبيعة الحال، الفرصة الهائلة الماثلة أمام شركات النفط هذه في الوقت الراهن».

في غضون ذلك، واصلت القوات الأميركية عملياتها لاعتراض ناقلات النفط الموضوعة على لوائح العقوبات. ونفذت عملية جديدة، فجر الجمعة، استولت بموجبها على الناقلة «أولينا» في البحر الكاريبي. ونشرت القيادة الجنوبية لقطات تُظهر هبوط مروحية أميركية على متن الناقلة، وقيام أفراد أميركيين بتفتيشها.

وفي قضية المعتقلين السياسيين، توقع المحامي لدى منظمة «فور بينال» الحقوقية في كاراكاس، غونزالو هيميوب، إطلاق المزيد من السجناء، مضيفاً أن العملية قد تستوجب بعض الوقت؛ إذ يتعين على المحاكم إصدار أوامر الإطلاق، كما يخضع المحتجزون لفحوصات طبية. وأوضح أن السجناء الخمسة الأوائل الذين أطلقوا يحملون الجنسية الإسبانية، وبينهم المواطنة الفنزويلية الإسبانية روسيو سان ميغيل، وهي محللة بارزة في شؤون القوات المسلحة الفنزويلية، كانت اعتقلت عام 2024 في خطوة نددت بها الولايات المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية بشدة.

وأعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أسماء المواطنين الإسبان الذين أُطلقوا، وهم: سان ميغيل، وأندريس مارتينيز، وخوسيه ماريا باسوا، وإرنستو غوربي، وميغيل مورينو. وكانت السلطات قبضت على اثنين منهم، مارتينيز وباسوا، في فنزويلا في سبتمبر (أيلول) 2024. ووجهت إليهما تهمة التآمر لزعزعة استقرار حكومة مادورو كجاسوسين إسبانيين، وهي اتهامات نفتها مدريد بشدة.

ونشرت صحيفة «إل باييس» الإسبانية أن معتقلاً آخر أطلق، ويدعى غوربي، الذي قبض عليه عام 2024 بتهمة تجاوز مدة إقامته في فنزويلا.

وبين الذين أطلقوا أيضاً زعيم المعارضة بياجيو بيلييري، الذي كان جزءاً من الحملة الرئاسية لعام 2024 لدى الحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو. كما أُطلق المسؤول الانتخابي السابق إنريكي ماركيز، الذي ترشح كذلك للانتخابات الرئاسية عام 2024.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها صحافيون على مواقع التواصل الاجتماعي ماركيز وبيليري وهما يعانقان أحباءهما في الشوارع المحيطة بالسجن. وبدا ماركيز مبتسماً خلال مكالمة فيديو مع أفراد عائلته قائلاً: «سأكون معكم جميعاً قريباً».

ماتشادو في واشنطن

وفي رسالة صوتية من المنفى لذوي الذين أطلقتهم السلطات، قالت ماتشادو - التي كان ترمب فضل رودريغيز عليها لقيادة المرحلة الانتقالية - إنه «لا شيء يعيد السنوات المسروقة». وحضتهم على التمسك بمعرفة أن «الظلم لن يدوم، وأن الحق، وإن كان مجروحاً بشدة، سينتصر في النهاية».

وأكد ترمب أن ماتشادو يمكن أن تزور واشنطن، الأسبوع المقبل، وإنه قد يلتقيها. وقال لـ«فوكس نيوز»: «علمتُ أنها ستزورنا الأسبوع المقبل، وأتطلع إلى لقائها. وسمعت أنها ترغب في ذلك أيضاً».

زعيمة المعارضة الفنزويلية تتحدّث إلى صحافيين في كاراكاس يوم 29 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الأميركي قد اعتبر، الخميس، أن إجراء الانتخابات في فنزويلا ليس مطروحاً في الوقت الحالي، وقال إن ماتشادو غير مؤهلة لقيادة البلاد، معتبراً أنها «لا تحظى بالدعم أو الاحترام الكافيين داخل بلادها». وقد يكون دونالد ترمب غير قادر على تقبل اختيارها بدلاً منه لجائزة نوبل للسلام التي طالما رغب في الحصول عليها.

وأعرب الرئيس الأميركي مجدداً عن استيائه من عدم حصوله على نوبل للسلام. وقال لشبكة «فوكس نيوز»: «ذلك كان قرار اللجنة (المسؤولة عن منح جائزة نوبل للسلام)... إنه أمر محرج جداً بالنسبة إلى النرويج، سواء كانت لديها يد في الأمر أم لا. أعتقد أن لديها يداً فيه. هم يقولون لا. لكن عندما تُنهي ثماني حروب، يجب أن تحصل على جائزة عن كل حرب».