حكومة نيالا تنفي التنسيق مع حكومة بورتسودان على تأمين حقول «هجليج»

خبير أميركي: «الدعم السريع» تجني من الاتفاق النفطي 6 ملايين دولار شهرياً

حقول «هجليج» السودانية النفطية (متداولة)
حقول «هجليج» السودانية النفطية (متداولة)
TT

حكومة نيالا تنفي التنسيق مع حكومة بورتسودان على تأمين حقول «هجليج»

حقول «هجليج» السودانية النفطية (متداولة)
حقول «هجليج» السودانية النفطية (متداولة)

أبقى أطراف اتفاق حماية حقول النفط الثلاثي في حقول «هجليج» السودانية تفاصيل ترتيبات تأمين الحقول والمنشآت، التي أعقبت سيطرة «قوات الدعم السريع» على المنطقة، سريةً، وذلك على الرغم من إعلان جوبا رسمياً دخول قوات من جيش دفاع جنوب السودان إلى المنطقة.

وعلى الرغم من التكتم الرسمي على التعامل مع عائدات عبور نفط جنوب السودان، فقد تم تداول تقارير خبراء ومعلومات، عن تقاسمها بين حكومتي بورتسودان ونيالا، لكن حكومة «تأسيس» الموالية لـ«الدعم السريع» نفت ذلك بشدة، وقطعت بعدم وجود تفاهمات «ثلاثية» من حيث المبدأ، في حين اكتفت بورتسودان بالصمت.

جانب من أشغال الصيانة في حقول «هجليج» السودانية (متداولة)

وقال الخبير والمحلل الأميركي المختص بشؤون أفريقيا والسودان، كاميرون هدسون، في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس» إن «قوات الدعم السريع» ستجني وفقاً لاتفاق تقاسم العائدات عند مستويات الإنتاج النفطي الحالية، نحو 200 ألف دولار يومياً، أو 6 ملايين دولار شهرياً، بعد سيطرتها على حقول «هجليج»، وهو مبلغ كبير، يكفي لدفع رواتب مقاتليها واستدامة هجومها.

وأيّد رأي هدسون الصحافي الاستقصائي المستقل، إياد حسين، في تعليق على تغريدته، بقوله إن الأطراف الثلاثة اتفقوا على رسم قدره 11 دولاراً أميركياً عن كل برميل نفط، تحصل بموجبه الحكومة الموالية للجيش، التي تتخذ من بورتسودان الساحلية عاصمة مؤقتة، على 7 دولارات، في حين تحصل حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع» وتتخذ من نيالا عاصمة، على 4 دولارات عن البرميل الواحد.

بيد أن المتحدث باسم تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) بالحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، الدكتور علاء الدين عوض نقد، قطع بعدم صحة مزاعم هدسون، ونفى وجود أي مفاوضات ثلاثية من حيث المبدأ، قائلاً: «لن تكون هناك مفاوضات ثلاثية مطلقاً».

صورة تبين حجم القصف الذي نفذه الجيش على حقل «هجليج» بعد سيطرة «الدعم السريع» عليه (متداولة)

وأوضح نقد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن حكومته أبرمت تفاهمات مع دولة جنوب السودان فقط من أجل حفظ حقوق المواطنين الجنوبيين، بقوله: «من قبل كنا نحمي مصفاة الجيلي، ومحطات الضخ لحفظ حق إخوتنا الجنوبيين، لكن (جيش الإخوان) ضرب هذه المواقع بالكيميائي، وضرب برجي شركتي (النيل للبترول) و(بترو دار) والمبنى الرئيسي لوزارة الطاقة والنفط».

واشترط نقد لاستئناف عمليات الإنتاج والتصدير توفّر الأمن في المنطقة، وحمّل مسؤولية توقف الإنتاج والمعالجة والتصدير إلى الجيش السوداني، الذي قصفت مسيّراته المنطقة بعد استيلاء «الدعم السريع» عليها، بقوله: «قصفت المسيّرات منطقة هجليج في اليوم الثاني بعد التحرير، فأوقفت كل شيء».

وكان رئيس هيئة أركان جيش جمهورية جنوب السودان، الجنرال بول نانغ، قد أعلن عقب دخول قواته إلى هجليج الأسبوع الماضي عن اتفاق ثلاثي بين رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، ورئيس «مجلس السيادة» السوداني وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس حكومة «تأسيس» وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، قضى بدخول جيش دفاع شعب جنوب السودان إلى هجليج لحماية وتأمين المنشآت النفطية.

وتراجع إنتاج نفط جنوب السودان خلال فترة الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» من نحو 150 ألف برميل إلى 65 ألفاً يومياً، في حين تراجع النفط المنتج في السودان إلى أقل من 20 ألف برميل يومياً، كما توقفت عمليات المعالجة والتصدير تماماً بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على «هجليج»، وبهذا الخصوص قال نقد: «يتم الآن ضخ المياه في الأنبوب، حتى لا يتعطل».

وقبل انفصال جنوب السودان، ووفق تقارير البنك الدولي، كان السودان ينتج نحو 490 ألف برميل يومياً، لكنه خسر 75 في المائة من هذا الإنتاج، الذي ذهب إلى الدولة الوليدة (جنوب السودان)، وأصبح يعتمد على تعويض جزئي من رسوم العبور والمعالجة، المقدّرة بنحو 15 دولاراً للبرميل، إلى جانب إنتاج متراجع من حقوله، خصوصاً في «هجليج».

لحظة دخول قوات جنوب السودان الحقل (متداولة)

ويُصدَّر نفط جنوب السودان عبر منظومة خطوط أنابيب سودانية إلى ميناء بشائر على ساحل البحر الأحمر، قرب مدينة بورتسودان، وتتكون هذه المنظومة من مسارين هما «بحر دار» و«قريتر نايل»، بطول يزيد على 1500 كيلومتر، وتنتهي عند ساحل البحر الأحمر.

وبموجب اتفاقات أبرمت عقب الانفصال، اتفق البلدان على تحديد رسوم نقل نفط دولة جنوب السودان «المغلقة»، التي لا تملك سواحل بحرية، عبر خط الأنابيب السوداني، إضافة إلى رسوم معالجته، وتعويضات عن خسائر السودان الناجمة عن فقدانه الحصةَ الأكبر من النفط.

لكن خلال الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023، وقعت أعطال نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية وندرة وقود تشغيل محطات المعالجة (الديزل)، ما أدّى إلى تراجع أو توقفات مؤقتة لصادرات نفط جنوب السودان التي يعتمد اقتصادها «كلياً» على النفط.

وكانت شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC) قد أنهت استثماراتها النفطية في السودان، بعد 30 عاماً من الشراكة، ونقلت المهندسين والفنيين والعمال إلى دولة جنوب السودان، وعزت قرارها إلى التدهور الأمني، الذي تشهده المنطقة، وذلك قبل سيطرة «الدعم السريع» على «هجليج».


مقالات ذات صلة

تشديد سوداني على الالتزام بقوانين الإقامة في مصر

العالم العربي سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن الرحلة 43 لقطارات العودة (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

تشديد سوداني على الالتزام بقوانين الإقامة في مصر

تخشى الشابة العشرينية السودانية سامية محمود من مغادرة منزلها بمنطقة فيصل (جنوب القاهرة) للذهاب إلى المستشفى بعدما تردد عن وجود حملات توقيف مخالفي شروط الإقامة.

رحاب عليوة (القاهرة)
أفريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

تقارير: ضربات بمسيرات على كردفان ودارفور في السودان

تبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الاثنين، قصف مواقع في غرب وجنوب البلاد، بحسب ما أفاد به مصدر عسكري وشهود.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عمال يزيلون ركاماً في مساعٍ لاستعادة البنية التحتية بالعاصمة السودانية الخرطوم في 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الشرطة السودانية تزيل 72 بؤرة عشوائية في الخرطوم

قال وزير الداخلية السوداني، بابكر سمرة مصطفى، إن السلطات أزالت 72 بؤرة عشوائية كانت تؤثر سلباً على الأمن والمظهر الحضاري للعاصمة الخرطوم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
المشرق العربي فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

100 ألف قتيل في عامين... القانون الدولي الإنساني على حافة الانهيار

أظهرت دراسة استقصائية جديدة أن القانون الدولي الذي يسعى إلى الحد من آثار الحروب على المدنيين على وشك الانهيار بعد وفاة أكثر من 100 ألف مدني خلال عامي 2024 و2025

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

المسيّرات تُعيد رسم ميزان القوى في حرب السودان

في الحرب السودانية، لم تعد السماء مسرحاً قتالياً ثانوياً يشرف على محاور القتال الأرضي، بل تحوّل القتال الجوي إلى محور قائم بذاته.

أحمد يونس (كمبالا)

الجيش السوداني يحقق انتصاراً جديداً بفتح الطريق إلى كادوقلي

خريطة سير المعارك حتى كسر حصار كادوقلي (Vista maps)
خريطة سير المعارك حتى كسر حصار كادوقلي (Vista maps)
TT

الجيش السوداني يحقق انتصاراً جديداً بفتح الطريق إلى كادوقلي

خريطة سير المعارك حتى كسر حصار كادوقلي (Vista maps)
خريطة سير المعارك حتى كسر حصار كادوقلي (Vista maps)

أنهى الجيش السوداني والقوات الحليفة له، «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح وقوات العمل الخاص»، الحصار عن مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، والتي عانت من حصار قوات «الدعم السريع» لأكثر من عامين، وذلك بعد نحو أسبوع من «فك الحصار» عن الدلنج، المدينة الثانية في الولاية.

وهنأ قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في تصريحات صحافية للتلفزيون القومي، الشعب السوداني بفك حصار المدينة، بقوله: «نبارك للشعب السوداني، فتح الطريق إلى كادوقلي». وتوعَّد بوصول قواته إلى أي مكان في السودان.

لقطة للبرهان من فيديو وزعه إعلام مجلس السيادة الانتقالي

ونقلت فضائية «العربية الحدث» أن البرهان أعلن رفضه لأي هدنة أو وقف إطلاق النار، في ظل ما أطلق عليه «احتلال الدعم السريع للمدن». وفي الوقت ذاته، أبدى استعداده للاستجابة لما سمّاها «كل دعوات السلام»، رافضاً «بيع دماء السودانيين»، حسب عبارته.

وقال الجيش السوداني في بيان رسمي على حسابة على منصة «إكس»، إنه والقوات المساندة له، استطاع فتح «طريق كادوقلي – الدلنج»، راسماً ما سمَّاه «ملحمة بطولية» سطرتها قواته، أسقطت أوهام «الدعم السريع» وأعوانه، وحطَّمت رهاناتهم القائمة على الحصار والتجويع.

وأوضح أنه كبَّد «الدعم السريع» خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وأن من تبقى منهم فرَّ أمام تقدم قواته، وهي تفتح الطريق وتكسر الحصار.

من جهتهم، قال شهود عيان، إن الجيش السوداني خاض معركة ضد قوات «الدعم السريع» وحليفته الحركة الشعبية لتحرير السودان، استمرت زهاء عشر ساعات، طوال ليل الاثنين وفجر الثلاثاء، انتهت بفك الحصار عن العاصمة كادوقلي.

ومنذ أشهر، ظلت المناطق حول مدينتي كادوقلي والدلنج تشهد علميات عسكرية متواصلة، لكن وتيرتها تصاعدت بصورة لافته خلال ساعات ليل الاثنين ومع مطلع فجر الثلاثاء.

وأضاف الشهود أن قوات الجيش القادمة من مدينة الدلنج وبلدة هبيلا، التي سيطر عليها الجيش في طريقه إلى الدلنج من جهة الشمال، سيطرت بادئ الأمر على بلدات السماسم والكرقل، قبل أن تتقدم إلى منطقة التقاطع الاستراتيجية، وهناك «التحمت» بالقوات التي كانت محاصرة في الفرقة 14 مشاة التابعة للجيش في مدينة كادوقلي، والتي تحركت هي الأخرى شمالاً.

وتأتي هذه التطورات العسكرية المهمة، بعد أن استطاعت قوات الجيش وحلفائه فك الحصار على الدلنج 26 يناير (كانون الثاني) الماضي، وهي تعد المدينة الثانية في ولاية جنوب كردفان، بعد العاصمة كادوقلي.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القوة التي فكت الحصار عن مدينتي كادوقلي والدلنج، تتكون من قوات الفرقة 16 نيالا، وقوات القوة المشتركة لحركة الكفاح المسلح الحليفة للجيش، وقوات العمل الخاص التابعة لجهاز المخابرات العامة، إضافة لأعداد من الجنود «المستنفرين» لدعم الجيش.

متحرك الصياد

ووفقاً لهذه المصادر، فإن القوة التي تعرف، بحسب الجيش السوداني، بـ«متحرك الصياد» تخطت دفاعات «الدعم السريع» والحركة الشعبية لتحرير السودان شمال – تيار الحلو، عند بلدة «الكويك» الواقعة شمال كادوقلي وألحقت بها خسائر كبيرة، واضطرتها إلى الانسحاب غرباً، ثم واصلت طريقها إلى داخل كادوقلي وفكت عنها الحصار.

وبنهاية حصار كل من كادوقلي والدلنج، تنفتح خطوط الإمداد بين جنوب كردفان، مع شمال البلاد، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، عبر مدينة «الرهد» بولاية شمال كردفان.

طريق الدلنج ــ الأبيض

وفيما لم تصدر تعليقات عن قوات «الدعم السريع»، فإن الطريق البري الرابط بين مدينة الدلنج ومدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، لا يزال خاضعاً لسيطرتها، لكن ينتظر أن تتجه قوات الجيش «المنتصرة» شمالاً مرة أخرى لتفتح هذا الطريق الاستراتيجي.

وظلت مدينتي «كادوقلي، الدلنج» تخضعان لحصار خانق مستمر منذ أكثر من عامين، قطعت خلاله خطوط الإمداد العسكري والمدني، مما أدى لأزمة إنسانية كبيرة، تسببت في نزوح أكثر من 800 ألف من سكان المدينتين معظمهم إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية.

https://www.facebook.com/SudanNewsAgency/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة86-في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةAD-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB7في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة83في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة83-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86/934429765605396/

وبعد استيلاء «الدعم السريع» على مدن الفاشر بولاية شمال دارفور، ومدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، ثم بلدة هجليج النفطية في غرب كردفان، شددت الحصار على البلدتين، وتوعَّدت وحليفتها الحركة الشعبية بالسيطرة عليهما، لكن فك الحصار، قطع الطريق أمام طموحاتها.

ومنذ أكثر من عقد زماني، ظلت الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال، تسيطر على بلدة كاودا الجبلية الحصينة جنوب غربي مدينة كادوقلي، وتعتبرها منطقة «محررة»، ثم كثفت عملياتها ضد الجيش السوداني بعد إعلان تحالفها مع قوات «الدعم السريع» في فبراير 2025.

وتسيطر قوات «الدعم السريع» على كامل إقليم دارفور المكون من خمس ولايات، باستثناء «جيب صغير» قرب الحدود مع دولة تشاد، ما يزال بيد القوة المشتركة الحليفة للجيش، ومنطقة جبل مرة التي تسيطر عليها حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد النور، وهي محايدة في الحرب بين الجيش و«الدعم السريع».

وأكملت «الدعم السريع» كذلك السيطرة على ولاية جنوب كردفان في الأشهر الأخيرة، باستيلائها على مدينة «بابنوسة»، ثم بلدة «هجليج» النفطية قرب الحدود مع دولة جنوب السودان.


محكمة تونسية تؤيد وتشدد أحكاماً بالسجن على معارضين ومسؤولين سابقين

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
TT

محكمة تونسية تؤيد وتشدد أحكاماً بالسجن على معارضين ومسؤولين سابقين

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

قضت محكمة استئناف تونسية بتأييد وزيادة أحكام مشددة بالسجن على سياسيين بارزين، بمن فيهم راشد الغنوشي، ​رئيس حركة «النهضة الإسلامية»، ونادية عكاشة، مديرة الديوان السابقة للرئيس قيس سعيد، ومسؤولين أمنيين سابقين بتهمة «التآمر على أمن الدولة».

وأصدرت هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، في ساعة متأخرة من ليل الاثنين - الثلاثاء أحكاماً تراوحت بين 3 سنوات و35 سنة سجناً فيما تُعرف إعلامياً بقضية «التآمر على أمن الدولة»، وفق ما أكده مصدر قضائي لـ«وكالة تونس أفريقيا للأنباء».

رئيس البرلمان السابق وزعيم «حركة النهضة» راشد الغنوشي (أرشيفية - متداولة)

و قضت المحكمة، بسجن راشد الغنوشي مدة 20 عاماً، وبمثلها لكمال البدوي (كانا محكومَين بـ14 سنة سجناً ابتدائياً)، وبسجن كل من ريان الحمزاوي ثلاثة أعوام (12 سنة ابتدائياً)، ومحرز الزواري، وعبد الكريم العبيدي سبعة أعوام (12 سنة ابتدائياً)، وفتحي البلدي وسمير الحناشي مدة 15 عاماً (كانا محكومَين بـ12)، مع وضع كل واحد منهم تحت المراقبة الإدارية مدة خمسة أعوام بدايةً من تاريخ قضاء العقوبة أو انقضائها، عدا ريان الحمزاوي (النزول بالمراقبة الإدارية إلى عامين اثنين)، كما تم إقرار الحكم بعدم سماع الدعوى في خصوص المتهم رضا العياري.

أما بخصوص المتهمين المحالين بحالة فرار على غرار، معاذ الخريجي ونادية عكاشة وشهرزاد عكاشة وكمال الڨيزاني ولطفي زيتون وماهر زيد ومصطفى خذر وعادل الدعداع ورفيق بوشلاكة وعبد القادر بن فرحات، فقد قضت المحكمة غيابياً بسجنهم مدة 35 عاماً مع النفاذ العاجل ووضعهم تحت المراقبة الإدارية لمدة خمسة أعوام.

نادية عكاشة مديرة الديوان الرئاسي التونسي سابقاً (غيتي)

يُذكر أن يوسف الشاهد (رئيس الحكومة الأسبق) طعن بالتعقيب ضد قرار إحالته على أنظار الدائرة الجنائية، وبالتالي لم يصدر في حقه حكم في الأصل، بل شُطب اسمه من على ظهر الملف في انتظار مآل الطعن بالتعقيب، وكذلك الشأن بالنسبة إلى المتهم رفيق يحيى.

ووجِّهت إلى المتهمين تهم تعلّقت بـ«تكوين تنظيم ووفاق له علاقة بالجرائم الإرهابية، والتحريض بأيّ وسيلة كانت على ارتكاب جريمة قتل شخص، وإحداث جروح وضرب وغير ذلك من أنواع العنف، وتكوين وفاق بقصد الاعتداء على الأملاك والأشخاص والتآمر على أمن الدولة الداخلي».

كما تعلقت بهم تهم «محاولة الإعداد المقصود منه تبديل هيئة الدولة، والعزم المقترن بعمل تحضيري واستعمال تراب الجمهورية وتراب دولة أجنبية، لانتداب وتدريب شخص ومجموعة من الأشخاص، قصد ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية داخل تراب البلاد وخارجها».

وللإشارة، فقد سبق لقاضي التحقيق المتعهد بالقضية، إصدار بطاقات جلب دولية في حقّ 12 شخصاً من المتّهمين الفارين بالخارج.

جانب من احتجاجات رافقت إحدى جلسات محاكمة المتهمين بـ«التآمر على أمن تونس» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وينفي المتهمون التهم الموجهة إليهم، ويقولون إن «القضية ملفقة وذات دوافع سياسية لقمع معارضي» الرئيس قيس سعيد.

ويقبع ⁠معظم قادة المعارضة وبعض الصحافيين ونشطاء منتقدون لسعيد في السجن، منذ أن شدد قبضته على معظم السلطات في 2021.

وحلَّ سعيد البرلمان في 2021 وبدأ بالحكم بمراسيم، ثم حل المجلس الأعلى للقضاء المستقل وأقال عشرات القضاة، وهو ما عدّه المعارضون «انقلاباً يقوّض الديمقراطية الناشئة التي أطلقتها انتفاضات الربيع العربي عام 2011».

ويرفض سعيد هذه الاتهامات، ويقول إن خطواته قانونية، وتهدف إلى إنهاء سنوات ‌شهدت فوضى وفساداً مستتراً داخل النخبة السياسية.


وزير الداخلية الفرنسي يجدد شروطه لزيارة الجزائر

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

وزير الداخلية الفرنسي يجدد شروطه لزيارة الجزائر

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الثلاثاء، رغبته في زيارة الجزائر، لكنه ينتظر «بداية» تجاوب من الجزائر مع طلبات باريس الإفراج عن صحافي فرنسي، وكذلك فيما يتعلق بترحيل الجزائريين المقيمين بصورة غير قانونية في فرنسا إلى بلدهم.

كان نونيز يعلّق في حديث إلى محطة «تي إف 1» على تصريحات للوزيرة الفرنسية السابقة سيغولَين روايال، العائدة من الجزائر، حضّتْه فيها على زيارتها، فيما تستمر الأزمة بين البلدين.

الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وتطالب فرنسا بمعاودة ترحيل الجزائريين الموجودين بشكل غير نظامي، وبالإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز.

وقالت روايال: «يجب الذهاب، لكن من الواضح أن وضع الشروط يعني عدم الرغبة في الذهاب».

وجدّد الوزير من جهته، تأكيد ضرورة أن تبدأ عمليات إعادة الجزائريين. وأضاف: «لا بدّ من بداية».

وأفاد بأن «المحادثات التقنية الأمنية استؤنفت» بين البلدين.

واندلعت أزمة دبلوماسية بين باريس والجزائر بعد اعتراف فرنسا في صيف 2024 بخطة الحكم الذاتي «تحت السيادة المغربية» للصحراء الغربية، فيما تدعم الجزائر حركة «الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب»، (بوليساريو).

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)

وتفاقمت الأزمة مذّاك بفعل سلسلة من الملفات، من بينها توقيف موظف قنصلي جزائري في فرنسا بتهمة الضلوع في خطف الناشط المعارض البارز أمير بوخرص، ما أدى إلى عمليات طرد متبادلة لموظفين دبلوماسيين، وإدانة وسجن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال الذي استفاد في نهاية المطاف من عفو من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بفضل تدخل ألماني.

واستدعت وزارة الخارجية الجزائرية أخيراً القائم بأعمال السفارة الفرنسية للاحتجاج على تحقيق بثته قناة تلفزيونية عامة، بشأن تدهور العلاقات بين البلدين.