«برنت» يرتفع أكثر من 1 % بعد تضييق الخناق على تجارة النفط في فنزويلا

صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس» دي فنزويلا (رويترز)
صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس» دي فنزويلا (رويترز)
TT

«برنت» يرتفع أكثر من 1 % بعد تضييق الخناق على تجارة النفط في فنزويلا

صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس» دي فنزويلا (رويترز)
صهريج لتخزين النفط تابع لشركة «بتروليوس» دي فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من واحد في المائة، خلال تعاملات جلسة الأربعاء، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حصار «كامل وشامل» على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل فنزويلا وتغادرها، ما أدّى إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية، في ظل مخاوف بشأن الطلب.

وزادت العقود الآجلة لخام برنت 70 سنتاً، أو 1.2 في المائة، مسجلة 59.62 دولار للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 73 سنتاً، أو 1.3 في المائة ليُسجل 56 دولاراً.

وختم الخامان تداولات الثلاثاء قرب أدنى مستوياتهما في 5 سنوات، في ظل التقدم المحرز في محادثات السلام الروسية الأوكرانية؛ حيث يُتوقع أن يُسفر اتفاق محتمل عن تخفيف العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، ما يُتيح زيادة في المعروض، حتى في ظل ضعف الطلب العالمي.

وكان ترمب قد أمر الثلاثاء بفرض حصار على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل فنزويلا وتغادرها، مضيفاً أنه بات يعد حكام فنزويلا منظمة إرهابية أجنبية.

وقال متداول أميركي إن الإجراء قد يؤثر على ما بين 0.4 و0.5 مليون برميل من النفط يومياً، ليرفع الأسعار بمقدار دولار إلى دولارين للبرميل، وفقاً لـ«رويترز».

وقال ماتياس توجني، المحلل في «نكست باريل» المتخصصة في تحليلات سوق النفط: «فيما يتعلق بتأثيرات الأسعار، نتوقع أن نرى علاوات التسليم الفوري للنفط الخام تتأثر بشكل أكبر من الأسعار الثابتة، ولا سيما البدائل الطبيعية للنفط الخام في ساحل الخليج، مثل مزيج كاستيلا الكندي والكولومبي، على الرغم من أن إجمالي النقص في الإمدادات سيكون أقل من 200 ألف برميل يومياً لشحنات شيفرون».

وجاءت تصريحات ترمب الأخيرة بعد أسبوع من احتجاز الولايات المتحدة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات قبالة سواحل فنزويلا، في تصعيد لحملة الضغط على حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي اتهمه ترمب بالمسؤولية عن دخول مخدرات إلى الولايات المتحدة.

ومنذ عملية الاحتجاز، انخفضت صادرات النفط الخام الفنزويلية بشكل حاد.

ولا يزال من غير الواضح عدد ناقلات النفط التي ستتأثر، وكيف ستفرض الولايات المتحدة الحصار على السفن الخاضعة للعقوبات، وما إذا كان ترمب سيلجأ إلى خفر السواحل لاعتراض السفن كما فعل الأسبوع الماضي. ونشرت الولايات المتحدة سفناً حربية في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.

ويقول محللون إن سوق النفط تتمتع بوفرة في المعروض حالياً، لكن إذا استمر الحظر لفترة فمن المرجح أن ترتفع أسعار الخام أكثر.

وقال إمريل جميل، كبير محللي النفط في مجموعة «بورصات لندن»: «على المدى القريب، من غير المرجح حدوث ارتفاع حاد في الأسعار ما لم تُتخذ إجراءات انتقامية تؤثر على أنظمة النفط والغاز في الأميركتين، في حين تبقى توقعات فائض العرض العالمي في صدارة اهتمامات التداول». وأضاف: «لكن على المدى البعيد، قد يدعم أي اضطراب مطول أسعار أنواع النفط الخام الثقيل».


مقالات ذات صلة

«برنت» يقترب من 92 دولاراً وسط استمرار تباطؤ حركة الشحن عبر «هرمز»

الاقتصاد رجل يزود سيارته بالوقود في محطة غازبروم نفط في موسكو (إ.ب.أ)

«برنت» يقترب من 92 دولاراً وسط استمرار تباطؤ حركة الشحن عبر «هرمز»

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر (تشرين الأول) 25 سنتاً، أو 0.3 في المائة، إلى 91.87 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط الخام في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفاع مخزونات النفط والبنزين الأميركية وانخفاض نواتج التقطير

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موقع حقل العمر النفطي بسوريا (رويترز)

تركيا: مستعدون للتنقيب عن النفط والغاز في سوريا

قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، الأربعاء، إن بلاده مستعدة للتعاون مع دمشق في التنقيب عن النفط والغاز في سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد مضخات وقود في محطة بنزين في روستوف أون دون بروسيا (رويترز)

محطات وقود بموسكو تحد من المبيعات في ظل نقص الإمدادات

أعادت بعض محطات الوقود في موسكو، فرض قيود على شراء البنزين بسبب نقص الإمدادات المرتبط بهجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة على مصافٍ، وفي ظل طلب موسمي قوي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مشهد لمنشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

مسؤول أميركي: نصف إنتاج النفط الفنزويلي يُصدّر إلى الولايات المتحدة

قال وكيل وزارة الطاقة الأميركية، كايل هاوستفيت، إن نحو نصف إنتاج النفط الفنزويلي يُصدّر الآن إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

الأسهم الأوروبية تحت ضغط النفط والعوائد

قاعة التداول في البورصة الألمانية بمدينة فرانكفورت (رويترز)
قاعة التداول في البورصة الألمانية بمدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تحت ضغط النفط والعوائد

قاعة التداول في البورصة الألمانية بمدينة فرانكفورت (رويترز)
قاعة التداول في البورصة الألمانية بمدينة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية إلى حد كبير يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسارة أسبوعية ثانية على التوالي، مع استمرار ارتفاع عوائد السندات العالمية وصعود أسعار النفط بفعل تعثر المساعي الدبلوماسية في التوتر الأميركي الإيراني.

وتضع هذه التطورات المستثمرين أمام معادلة أكثر تعقيداً تجمع بين ارتفاع تكاليف التمويل وتجدد مخاطر التضخم واحتمال استمرار الضغوط على أرباح الشركات.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة محدودة بلغت 0.06 في المائة إلى 650.79 نقطة بحلول الساعة 07:05 بتوقيت غرينتش، لكنه ظل في طريقه لإنهاء الأسبوع على انخفاض للمرة الثانية توالياً.

وتأتي الضغوط الأساسية من أسواق الدخل الثابت، بعدما عادت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، ما أضعف الارتياح الذي أحدثته إجراءات وزارة الخزانة الأميركية في وقت سابق من الأسبوع.

وكانت «الخزانة» قد أعلنت مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل في محاولة لدعم السيولة وتهدئة الارتفاع في تكاليف الاقتراض. كما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الحكومة قد تزيد عمليات إعادة الشراء مستقبلاً، بالتزامن مع طرح إمكانية إطلاق جهود جديدة لضبط المالية العامة.

لكن الأسواق تعاملت مع هذه التدابير باعتبارها علاجاً قصير الأجل أكثر من كونها حلاً للمشكلة الأساسية المتعلقة بارتفاع الدين والعجز الأميركيين. ويكتسب ذلك أهمية مباشرة بالنسبة إلى أوروبا، لأن ارتفاع العوائد الأميركية يميل إلى دفع تكاليف الاقتراض عالمياً إلى الأعلى، ويزيد الضغوط على تقييمات الأسهم، خصوصاً الشركات ذات النمو المرتفع والقطاعات الحساسة لأسعار الفائدة.

وفي الوقت نفسه، عاد النفط ليشكل مصدراً رئيسياً للقلق بالنسبة إلى المستثمرين الأوروبيين. فقد وسع بيسنت نطاق التهديدات الاقتصادية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران، قائلاً إن واشنطن ستفرض «أقسى عقوبات في التاريخ» على طهران. وأدت هذه التصريحات إلى تقليص الآمال في التوصل إلى انفراجة تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

وصعد خام برنت إلى 94.71 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له في شهر، قبل أن يتراجع جزئياً بفعل عمليات جني الأرباح. ويمثل استمرار النفط قرب هذه المستويات تحدياً مهماً للاقتصاد الأوروبي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة. فارتفاع الخام لا يرفع فقط فاتورة الطاقة، بل يمكن أن ينتقل تدريجياً إلى تكاليف النقل والتصنيع والسلع الاستهلاكية، ما يهدد بإبقاء التضخم أعلى لفترة أطول.

وهذا السيناريو قد يحد بدوره من قدرة البنوك المركزية على تخفيف السياسة النقدية، ويُبقي عوائد السندات مرتفعة. ومن ثم تواجه الأسهم الأوروبية ضغطاً مزدوجاً بين ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج من جهة، وارتفاع معدل الخصم المستخدم في تقييم الشركات من جهة أخرى. ولا تتوزع التداعيات بالتساوي على القطاعات. فقد تصدر قطاع الموارد الأساسية المكاسب بارتفاع 1.3 في المائة، مستفيداً من ضعف الدولار وصعود أسعار الذهب.

وتستفيد شركات التعدين والموارد عادة من ارتفاع أسعار السلع الأولية، ما يوفر للمؤشرات الأوروبية بعض الحماية أمام تراجع القطاعات الأكثر تعرضاً لارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة.

في المقابل، تصبح قطاعات مثل الصناعة والنقل والكيماويات والشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة أكثر عرضة لضغوط الهوامش إذا استمر النفط عند مستويات مرتفعة. كما أن الشركات المثقلة بالديون قد تواجه زيادة في تكاليف إعادة التمويل إذا استمرت موجة ارتفاع عوائد السندات العالمية.

وتتجاوز أهمية أزمة الطاقة أرباح الشركات لتصل إلى توقعات النمو الأوروبي. فإذا استمرت أسعار النفط مرتفعة بالتزامن مع تشديد الأوضاع المالية، فقد يتعرض إنفاق المستهلكين والاستثمارات لضغوط إضافية، وهو ما يضع المستثمرين أمام خطر عودة مزيج غير مريح من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم.


الذهب يقترب من قمم تاريخية جديدة

مشغولات في متجر للذهب بمدينة بومباي الهندية (رويترز)
مشغولات في متجر للذهب بمدينة بومباي الهندية (رويترز)
TT

الذهب يقترب من قمم تاريخية جديدة

مشغولات في متجر للذهب بمدينة بومباي الهندية (رويترز)
مشغولات في متجر للذهب بمدينة بومباي الهندية (رويترز)

واصل الذهب مكاسبه يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل ارتفاع أسبوعي للمرة الثالثة على التوالي، في ظل مزيج من ضعف الدولار، وتراجع الثقة في سوق الدين الأميركية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران.

تأتي هذه التحركات في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم مستقبل أسعار الفائدة الأميركية وقدرة واشنطن على احتواء الضغوط المتزايدة في سوق سندات الخزانة. وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.4 في المائة إلى 4537.41 دولار للأوقية بحلول الساعة 05:04 بتوقيت غرينتش، بعدما سجَّل في الجلسة السابقة أعلى مستوياته منذ أوائل يونيو (حزيران).

وبذلك تصل مكاسبه منذ بداية الأسبوع إلى نحو 3.6 في المائة. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.5 في المائة إلى 4593.90 دولار.

يأتي صعود المعدن الأصفر بالتزامن مع تراجع الدولار، الذي اتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية، ما يجعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى.

وقال برايان لان، المدير الإداري في «غولد سيلفر سنترال»، إن ضعف الدولار دعم ليس الذهب وحده، بل المعادن النفيسة عموماً، بالتزامن مع تغيرات كبيرة في عوائد السندات. لكن المحرك الأكثر أهمية للأسواق خلال الأيام الأخيرة كان تدخل وزارة الخزانة الأميركية في سوق الدين. وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إنه قد يرفع حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة أكثر، بعدما أعلنت الوزارة، الأربعاء، مضاعفة عمليات إعادة شراء الأوراق المالية طويلة الأجل خلال الربع المقبل إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار لكل عملية.

وتستهدف هذه الخطوة تحسين السيولة واحتواء الارتفاع في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، لكنها في الوقت نفسه أثارت نقاشاً أوسع حول أوضاع المالية العامة الأميركية، خصوصاً بعدما تجاوز الدين الحكومي 40 تريليون دولار. ومن منظور الذهب، تحمل هذه التطورات تأثيرات متعارضة؛ فانخفاض عوائد السندات وضعف الدولار يصبّان عادة في مصلحة المعدن الذي لا يدر عائداً، لكن أي اعتقاد بأن تدخل الخزانة سيؤدي إلى استقرار مستدام في سوق الدين قد يقلل الطلب على الملاذات الآمنة. وتزداد المعادلة تعقيداً بسبب موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ فقد أبدى مسؤولان في البنك المركزي الأميركي حذراً عند سؤالهما عن تأثير التغييرات التي تجريها وزارة الخزانة في إدارة الدين على السياسة النقدية.

ويرى لان أن الاتجاه المقبل للذهب سيتوقف بدرجة كبيرة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتأثيرها في توقعات السوق بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات سوق العمل الأميركية أن طلبات إعانة البطالة الجديدة انخفضت بمقدار 6 آلاف طلب إلى 206 آلاف خلال الأسبوع المنتهي في 15 أغسطس (آب)، في إشارة إلى أن عمليات تسريح العمال لا تزال محدودة، رغم الضعف الذي ظهر في بيانات التوظيف خلال يوليو (تموز).

وتمنح متانة سوق العمل الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للاستمرار في التركيز على التضخم بدلاً من الإسراع نحو تخفيف السياسة النقدية. وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ نحو 63 في المائة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الشهر المقبل، مقابل احتمال بنحو 37 في المائة لرفعها. وهنا تظهر إحدى أهم المخاطر أمام استمرار ارتفاع الذهب؛ فعلى الرغم من أن المعدن يُستخدم تقليدياً للتحوط من التضخم والاضطرابات المالية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالسندات والأصول المدرة للعائد.

في المقابل، توفر التطورات الجيوسياسية دعماً إضافياً للأسعار؛ فقد قال بيسنت إن الولايات المتحدة ستفرض «أقسى عقوبات في التاريخ» على إيران؛ ما يعزز حالة عدم اليقين المحيطة بالشرق الأوسط وأسواق الطاقة.

وأي تصعيد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط قد يزيد توقعات التضخم ويعزز الطلب على الذهب بوصفه أداة للتحوط. وامتدت موجة الصعود إلى بقية المعادن النفيسة، إذ ارتفعت الفضة 1.3 في المائة إلى 68.93 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 2 في المائة إلى 1865.29 دولار، بينما زاد البلاديوم 0.8 في المائة إلى 1344.44 دولار، وتتجه المعادن الثلاثة أيضاً إلى تحقيق مكاسب أسبوعية. وبالنسبة إلى المستثمرين، تبدو حركة الذهب المقبلة مرتبطة بثلاثة متغيرات رئيسية؛ هي اتجاه الدولار، ومستويات عوائد سندات الخزانة، وقرار الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول).

وإذا استمرت المخاوف بشأن الدين الأميركي بالتزامن مع ضعف الدولار والتوترات الجيوسياسية، فقد يحتفظ الذهب بزخمه الصعودي. أما عودة العوائد للارتفاع بقوة، خصوصاً إذا ازدادت احتمالات تشديد السياسة النقدية، فقد تشكل الاختبار الأكبر للمعدن، بعد ثلاثة أسابيع متتالية من المكاسب.


«نيكي» يسجل أسوأ أسبوع في شهر

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يسجل أسوأ أسبوع في شهر

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أنهت الأسهم اليابانية أسبوعاً مضطرباً تحت ضغط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات، في مزيج أعاد مخاوف التضخم وتشديد السياسة النقدية إلى صدارة حسابات المستثمرين.

وسجل مؤشر نيكي أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من شهر، رغم أن غالبية مكوناته ارتفعت في جلسة الجمعة، في إشارة إلى أن الضغوط تركزت بدرجة كبيرة في عدد من الأسهم القيادية ذات الأوزان الثقيلة.

وأغلق مؤشر نيكي جلسة الجمعة منخفضاً 0.3 في المائة عند 66,016.36 نقطة، ليفقد نحو 4 في المائة خلال الأسبوع، مسجلاً أكبر خسارة أسبوعية منذ الأسبوع المنتهي في 17 يوليو (تموز).

وفي المقابل، ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.2 في المائة في الجلسة، لكنه أنهى الأسبوع منخفضاً 3.1 في المائة، في أسوأ أداء أسبوعي له منذ أوائل مارس (آذار).

وجاء الضغط الأساسي من أسواق الطاقة بعدما ارتفعت أسعار النفط بنحو دولارين خلال الليل، بالتزامن مع تصاعد الغموض المحيط بالصراع في الشرق الأوسط. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران، في إطار زيادة واشنطن ضغوطها الاقتصادية سعياً لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر.

وتكتسب تحركات النفط أهمية مضاعفة بالنسبة إلى الاقتصاد الياباني، إذ تستورد البلاد نحو 95 في المائة من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، ويمر نحو 70 في المائة من تلك الإمدادات عبر مضيق هرمز. ومن ثم فإن استمرار اضطراب الملاحة أو ارتفاع أسعار الخام ينعكس سريعاً على فاتورة الواردات وتكاليف الشركات والأسعار المحلية.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه اليابان بالفعل ضغوطاً تضخمية متزايدة. وأظهرت بيانات صدرت الجمعة تسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين في يوليو، ما عزز التوقعات بأن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول).

وانعكست هذه المخاوف مباشرة على سوق السندات. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 2.875 في المائة، بعد يومين من التراجع أعقبا وصول العوائد إلى أعلى مستوياتها في عقود. كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 1.675 في المائة، فيما صعد عائد الخمس سنوات 1.5 نقطة أساس إلى 2.115 في المائة.

وكانت الضغوط أكبر عند آجال الاستحقاق الطويلة الأكثر تأثراً بتوقعات التضخم، إذ ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً 5 نقاط أساس إلى 3.76 في المائة، وصعد عائد الثلاثين عاماً 5.5 نقطة أساس إلى 4.06 في المائة.

وقالت يوكي ماتسودا، محللة الأسواق في «ميزوهو»، إن المخاوف بشأن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط لا تزال قوية، وإن ارتفاع أسعار النفط يميل إلى الضغط على السندات اليابانية.

وتخلق زيادة العوائد تحدياً مزدوجاً للأسهم. فمن ناحية، ترفع تكلفة التمويل على الشركات، ومن ناحية أخرى تقلل الجاذبية النسبية لتقييمات الأسهم، خصوصاً شركات التكنولوجيا والنمو التي تعتمد قيمتها بدرجة أكبر على الأرباح المستقبلية.

وقالت ماكي ساوادا، الاستراتيجية لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن المستثمرين يتجهون على الأرجح إلى جني الأرباح قبل عطلة نهاية الأسبوع مع بقاء أسعار النفط وعوائد السندات مرتفعة في ظل الغموض بشأن الشرق الأوسط.

وتراجع سهم «فاست ريتيلينغ»، المشغلة لسلسلة «يونيكلو» وصاحبة الوزن الكبير في نيكي، 3.6 في المائة، ليكون من أكبر الضغوط على المؤشر، بينما هبط سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر البارز في الذكاء الاصطناعي، 2.5 في المائة.

لكن الصورة داخل السوق كانت أكثر توازناً من أداء المؤشر الرئيسي. فقد ارتفع 135 سهماً من مكونات نيكي البالغ عددها 225، مقابل تراجع 86 سهماً واستقرار أربعة، ما يعكس انتقال الأموال بين القطاعات بدلاً من موجة بيع شاملة.

وكان قطاع الشحن المستفيد الأكبر، إذ قفز 4.9 في المائة وتصدر القطاعات الـ33 في بورصة طوكيو، مع توقع المستثمرين ارتفاع أسعار الشحن في ظل استمرار الإغلاق الفعلي لطريق الملاحة الحيوي عبر مضيق هرمز. كما ارتفع قطاع التعدين، الذي يضم شركات التنقيب عن النفط، 2.2 في المائة، وصعد قطاع النفط والفحم 2.1 في المائة.

وبذلك تدخل الأسواق اليابانية الأسبوع المقبل أمام ثلاثة متغيرات مترابطة؛ هي مسار الصراع في الشرق الأوسط، واتجاه أسعار النفط، وتوقعات قرار بنك اليابان في سبتمبر. وأي ارتفاع جديد في الخام قد يعزز التضخم ويرفع عوائد السندات، بما يزيد الضغوط على الأسهم، بينما يمكن لانحسار المخاطر الجيوسياسية أن يمنح «نيكي» فرصة لاستعادة جزء من خسائره الأخيرة.