«بين ضفّتين» من الأزرق: فاديا أحمد تُحوّل المتوسّط إلى جغرافيا نفسية

معرض بيروتي يُحاكي الانتماء والذاكرة عبر البحر واللون

طبقات من الأزرق تترك للعين أن تُكمل الحكاية (فاديا أحمد)
طبقات من الأزرق تترك للعين أن تُكمل الحكاية (فاديا أحمد)
TT

«بين ضفّتين» من الأزرق: فاديا أحمد تُحوّل المتوسّط إلى جغرافيا نفسية

طبقات من الأزرق تترك للعين أن تُكمل الحكاية (فاديا أحمد)
طبقات من الأزرق تترك للعين أن تُكمل الحكاية (فاديا أحمد)

بين ضفّتين، لا يقف الإنسان دائماً على اليابسة. أحياناً يقف في الماء وفي المسافة التي لا تُعرَّف، حيث لا يكون الانتماء قراراً واضحاً. في هذا الوقوف المُراوغ، يتحوَّل الانتماء إلى حالة مُتقلّبة تتبدَّل مع الضوء والذاكرة ومع تغيُّر الأزرق نفسه. في معرضها الجديد، تفتح الرسّامة فاديا أحمد هذا الفضاء الأزرق، وتدع الزائر يعبُره بهدوء من دون أن تفرض عليه اتجاهاً أو تفسيراً جاهزاً.

الأزرق مسافة تُقطع بالنظر قبل أن تُقطع بالذاكرة (فاديا أحمد)

في الأعمال المعروضة، لا يظهر الأزرق لوناً جمالياً أو خياراً شكلياً. إنه حيّز نفسي يتكرَّر لأنه يعود، وذاكرة لا تتوقَّف عن إعادة طرح نفسها. تقول فاديا أحمد لـ«الشرق الأوسط» إنّ الأزرق، بالنسبة إليها، «أكثر من لون. هو مساحة للتنفُّس وذاكرة لا تخبو، ومجال بين ما عشتُه وما لا أزال أبحث عنه». تكراره في الأعمال عودة دائمة إلى نغمة قديمة تظهر في لحظة جديدة، كأنّ اللون نفسه يتحرّك مع الزمن وليس خارجه.

هذا الأزرق لا يسعى إلى ابتكار لغة بصرية جديدة، بقدر ما يكشف عن لغة كامنة فيه لا تظهر إلا حين يتوقَّف المُتلقّي عن البحث عن المعنى المباشر، ويترك للصورة أن تتكلَّم بإيقاعها الخاص. في اللوحات التي تُحاكي البحر والسماء والماء المفتوح، لا حدود واضحة ولا خطوط فاصلة حادّة. كلّ شيء في حالة عبور. فالضوء ينساب والظلال تتداخل والمسافة بين الأعلى والأسفل تصبح سؤالاً بصرياً أكثر منها تركيباً هندسياً.

بحر بلا ضفاف واضحة كأنّ المكان يتردَّد في أن يكون وطناً (فاديا أحمد)

عبارة «بين ضفّتين» التي تحضر في عنوان المعرض، توصيف لحياة معيشة بين أماكن متعدّدة، بين لبنان وإسبانيا وأفريقيا، وبين الذاكرة والمنفى، وما تُرك خلفاً وما لا يزال يُحمَل في الروح. هذا العبور اليومي، كما تقول الفنانة، جعل نظرتها إلى العالم أقل يقيناً وأكثر إنسانية. فالانتماء، في تجربتها، حركة دائمة لردم المسافات، في الصورة كما في الذات.

من هنا، يمكن قراءة المعرض على أنه محاولة لإعادة التفكير في معنى الانتماء. هو عند فاديا أحمد ليس مفهوماً فكرياً أو تعريفاً نظرياً. إنه تجربة حسّية تصعب تسميتها. الانتماء، كما تراه، يتجاوز كونه مكاناً وشعوراً واضح الحدود، ليغدو توقاً واهتزازاً داخلياً. المعرض يدعو إلى الغوص في هذا الإحساس من دون وصاية.

هنا يتحوَّل المتوسّط من جغرافيا إلى حالة نفسية. البحر في الصور سكون وعمق، خوف وانفتاح، احتواء وقلق. هو، كما تصفه الفنانة، جغرافيا روحية ترى فيها حالات وجود. في بعض الأعمال، يبدو البحر أشبه برحم كونية، تحتضن أكثر مما تفصل وتجمع ما يبدو متناقضاً في الظاهر.

المتوسّط حالة نفسية أكثر منه جغرافيا (فاديا أحمد)

السؤال عن العودة حاضر بقوة. العودة هنا إلى مكان وعودة إلى الذات. وتكاد الفنانة ترى أنّ المحاولتين متداخلتان إلى حدّ يصعب فصلهما. فكلّ محاولة للعودة إلى الوطن تقود إلى مواجهة الذات، وكلّ محاولة لفهم الذات تُعيد طرح سؤال المكان. غير أن استعادة الذات في نظرها هي الأصعب، لأنها تتطلَّب شجاعة يومية وعملاً داخلياً لا ينتهي.

حين يغيب البشر تظلّ آثارهم عالقة في الضوء والفراغ (فاديا أحمد)

على مستوى الزمن، لا تتعامل فاديا أحمد مع الصورة على أنها أداة لتجميد اللحظة. تراها وسيلة لتفكيكها وإعادة ترتيبها. التصوير، بالنسبة إليها إعادة بناء الوقت. اللحظة المُصوَّرة شظايا زمنية يُعاد جمعها بطريقة تتيح رؤيتها بوضوح أكبر. من هنا، تحمل الصور إحساساً بالزمن المُعلَّق، كأنها لا تنتمي إلى لحظة واحدة، وإنما إلى سلسلة من اللحظات المُتشابكة.

صورة تُعيد ترتيب زمن اللحظة (فاديا أحمد)

ورغم غياب الأشخاص عن معظم الأعمال، لا يبدو المعرض خالياً من الحضور الإنساني. على العكس، تكمن إنسانيته في الأثر والفراغ، وفي المساحات التي تركها البشر خلفهم. فالصورة، كما ترى الفنانة، تصبح إنسانية حين تحمل نَفَساً، حتى وإن غاب الجسد. وأحياناً، يكون الغياب أكثر كثافة من الحضور وأكثر قدرة على استدعاء التجربة الإنسانية العميقة.

لا بداية واضحة ولا نهاية مؤكدة (فاديا أحمد)

معرض «بين ضفّتين» مساحة تتيح التأمُّل في العبور والانقسام والشعور الغامض بأنّ الإنسان يعيش دائماً بين مكانَيْن ويحمل كليهما في قلبه. يُقام في «نو شيف إنْ ذا كتشن» بمنطقة الصيفي البيروتية، ويقترح على زائره أن يتوقّف قليلاً وينظر، فيسمح للأزرق بأن يقوده إلى داخله.


مقالات ذات صلة

«لوميناريا» يشتبك مع أحلام وإحباطات المرأة

يوميات الشرق لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)

«لوميناريا» يشتبك مع أحلام وإحباطات المرأة

للفن قدرة على استحضار المشاعر المختلفة، وخلال ذلك يكون للإضاءة تأثير طاغ عليها، من هنا يحتفي الفنانون بتجسيد الضوء في لوحاتهم؛ ويستخدمونه كرمز لأفكارهم.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق في هذا المعرض أدَّت اللافتات دور التشويش بدل الإرشاد (الشرق الأوسط)

«Exit to Exist» في بيروت: تجهيز فنّي أربك المألوف وحرَّض على التفكير

لم يُجبر المعرض زائره على طَقْس محدّد، وفضَّل تَرْكه حراً أمام الاصطدام بالأعمال أو تجاهلها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من الفنانين المشاركين في المعرض (غاليري آرت أون 56)

«مختارات منتقاة بعناية» تحتفي بحصاد عام من النجاحات

يستقي زائر المعرض من كلّ لوحة نفحة فنية تخاطب أفكاره وتطلّعاته، ويطّلع على أساليب وتقنيات متنوّعة في التعبير التشكيلي...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق غراهام هول أحد «الأبطال غير المقدَّرين» (مجلس الفنون في جزيرة مان)

بعد الستين تبدأ الحكاية... معرض لوجوه عاشت كثيراً

المعرض يحمل اسم «60 وجهاً لأشخاص تتجاوز أعمارهم الستين»، ويُقام في قرية لاكسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأبواب الخشبية المنحوتة والمستلهمة من بيوت جدة التاريخية في معرض «ورث» (الشرق الأوسط)

معرض «وِرث»... أعمال الطلاب تُحيي الفنون التقليدية السعودية

احتضن معرض «وِرث» في حي جاكس بالرياض نافذة واسعة من الفنون التقليدية السعودية، بوصفها ممارسة حية قادرة على التجدد.

فاطمة القحطاني (الرياض)

هل تومض الكائنات الفضائية في الفضاء كما تفعل اليراعات؟

الفضاء قد يكون صاخباً بالإشارات... لكننا لا نفهمها بعد (إ.ب.أ)
الفضاء قد يكون صاخباً بالإشارات... لكننا لا نفهمها بعد (إ.ب.أ)
TT

هل تومض الكائنات الفضائية في الفضاء كما تفعل اليراعات؟

الفضاء قد يكون صاخباً بالإشارات... لكننا لا نفهمها بعد (إ.ب.أ)
الفضاء قد يكون صاخباً بالإشارات... لكننا لا نفهمها بعد (إ.ب.أ)

يُرجّح العلماء أنّ كائنات فضائية متطوّرة قد تكون «تتبادل الإشارات» على مرأى من الجميع في الفضاء، مُستخدمةً ومضات ضوئية شبيهة بتلك التي تعتمدها الخنافس المضيئة (اليراعات) في تواصلها، وذلك وفق دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت»، قد تفتح آفاقاً غير تقليدية في البحث عن حضارات خارج كوكب الأرض.

وحتى الآن، ركّز علماء الفلك، في المقام الأول، في محاولاتهم لرصد كائنات فضائية متطوّرة، على البحث عن إشارات راديوية غير مألوفة صادرة عن كواكب بعيدة، أو عن بصمات حرارية مميّزة قد تدل على وجود تقنيات متقدّمة.

وإنما باحثون من جامعة ولاية أريزونا في الولايات المتحدة يرون أنّ هذا النهج قد ينطوي على «تحيُّز نحو الإنسان»، أي محاولة فهم الكائنات الفضائية من منظور بشري بحت، من دون الأخذ في الحسبان حضارات محتملة قد تختلف تماماً عن الحضارة الإنسانية.

وفي تجربة فكرية جديدة، يقترح الباحثون طريقة مختلفة كلياً للتواصل المُحتمل بين كائنات فضائية متطوّرة وحضارات أخرى خارج كوكب الأرض.

ويستند هذا التصور إلى الطريقة التي تتواصل بها اليراعات، إذ تعتمد على أنماط من الومضات الضوئية التي تبرز بوضوح في بيئتها الطبيعية وبين اليراعات الأخرى. وقد تطوَّرت أنماط الوميض لدى كلّ نوع من اليراعات لتختلف عن غيرها، مما يمكّن أفراد النوع الواحد من تعرُّف بعضهم إلى بعض.

ورغم أنّ اليراعات لا تفهم، بالمعنى الإدراكي، ما تحمله هذه الومضات من مضمون، فإنّ تلك الأنماط الضوئية تكفي للإشارة إلى وجود كل يراعة وهويتها وسط خلفية طبيعية مليئة بالضوضاء البصرية.

وبالمثل، يرى العلماء أنّ الكائنات الفضائية المتطوّرة قد تبعث إشارات وميضية بنمط ثنائي (تشغيل/إيقاف)، لا تحمل بالضرورة معنى محدداً، لكنها تبرز بوضوح عن الخلفية الكونية الطبيعية الزاخرة بالنجوم والمجرات الساطعة.

وكتب الباحثون في دراستهم، التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، ونُشرت على منصة «arXiv»، أنّ «الإشارات خارج الأرض قد لا تكون قابلة للتعرُّف إليها من خلال تعقيدها أو محتواها القابل للفك، وإنما من خلال الخصائص البنيوية للإشارة نفسها».

وطوَّر العلماء نموذجاً مستوحى من اليراعات لاستكشاف الكيفية التي يمكن أن تولّد بها الكائنات الفضائية الذكية إشارات مميَّزة عن محيطها، من دون أن تحمل معنى قابلاً للتفسير.

ويُعد «النجم النابض» أحد ألمع الأجرام السماوية في الكون، وهو نجم نيوتروني دوّار يُصدر نبضات منتظمة وقوية من الإشعاعات من أقطابه المغناطيسية، ويُشبه في ظهوره منارة تومض بانتظام مع دورانها.

وأجرى الباحثون محاكاةً لإشارات صادرة عن نحو 150 نجماً نابضاً معروفاً، ثم أنتجوا إشارة اصطناعية يمكنها أن تبرز بوضوح عن خلفية هذه النجوم النابضة. كما أخذوا في الحسبان مقدار الطاقة اللازمة لإنتاج مثل هذه الإشارة، ممّا أتاح لهم تقدير نوع الإشارة الاصطناعية الأكثر تميُّزاً عن خلفية النجوم النابضة في الفضاء، والتي يمكن أن تنتجها كائنات فضائية متطوّرة بطاقة منخفضة نسبياً.

وخلص العلماء إلى أنّ حضارة فضائية متطوّرة يمكنها توليد إشارات اصطناعية تختلف اختلافاً كبيراً عن الإشارات الطبيعية الصادرة عن النجوم النابضة. وهذا يعني، وفق الباحثين، أنّ أي تواصل فضائي قابل للرصد لا يُشترط أن يكون ذا معنى مفهوم بالنسبة إلى البشر، وإنما يكفي أن يكون من غير المرجّح أن يحدث مصادفة في الطبيعة.

ويؤكد الباحثون في ختام دراستهم أنّ «نموذجنا يُظهر أن الإشارات الفضائية ليست بالضرورة معقَّدة بطبيعتها، ولا تحتاج إلى فك رموزها لكي نتمكن من التعرُّف إليها».


إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)
يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)
TT

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)
يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

يتحدَّث الممثل اللبناني إيلي الزايك عن تجربته الفنية وأسباب غيابه عن الشاشة، ويُعبّر بصراحة عن رأيه في الساحة الدرامية. لا يتردّد في انتقاد أدائه في بعض المحطات، كما لا يخفي إعجابه بنفسه في محطات أخرى. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يروي مشاعر الإحباط التي تتسبّب بها شركات الإنتاج للممثلين، مشيراً إلى الضغوط التي تفرضها على مسيرتهم المهنية.

ولتفادي تحكُّم القيّمين على هذه المهنة بمشواره، اختار الزايك التوجُّه إلى مجالات أخرى، من بينها تنظيم ورشات عمل لبناء الشخصية السليمة للممثل الناجح. كما أنشأ صفحة «الفنان الواعي»، المتخصّصة في تطوير الشخصية ولغة الجسد، ووسَّع هذه المشروعات لتشمل دولاً عربية عدة، من بينها مصر والأردن وإمارة دبي.

قد يظنّ البعض، عند الاستماع إليه، أنه ناقم على المهنة وأصحابها، غير أنه يحرص على تصحيح هذا الانطباع، قائلاً: «لستُ ناقماً على شيء. أعيش بسلام، تاركاً الأمور تسير على طبيعتها. تربّيتُ على الاستقامة والحس السليم، وهذا ما يدفعني دائماً إلى عدم الصمت تجاه قضايا تستفزّني بكوني إنساناً وفناناً».

إلياس الزايك يعود إلى الدراما بعد غياب (صور الممثل)

مؤخراً، وبعد غياب لنحو 4 سنوات عن الأعمال الدرامية، أطّل الزايك في مسلسل «مش مهم الاسم»، من كتابة كلوديا مرشيليان وإخراج ليال راجحة، التي اختارته للمشاركة في هذا العمل المؤلّف من 15 حلقة، وفيه جسّد دوراً خفيفاً، وترك لعفويته أن ترسم شخصية لافتة. ويُعلّق: «العمل ينتمي إلى الدراما الرومانسية الخفيفة والمسلية. ومن خلال المقاطع التي وصلتني خلال عرضه، لاحظتُ مبالغة في أدائي بعض المشاهد. لكنها، في المقابل، أظهرت بوضوح علاقتي العفوية مع الكاميرا. لم يزعجني الأمر، بل دفعني إلى التحضير بشكل أفضل للدور الذي أقدّمه اليوم في المسلسل التركي المعرّب (حب أعمى)».

ويرى الزايك أنّ أبرز ما ميَّز هذه التجربة هو تعاونه مع الممثل القدير علي الخليل، مضيفاً: «استمتعتُ كثيراً بالتمثيل معه، وكذلك مع جميع الممثلين الذين شكّلوا عائلتي في العمل، مثل ليزا الدبس وماريا الدويهي. كنّا فريقاً متجانساً ومتناغماً».

لا تُقنعه فكرة مدرّب التمثيل، إذ يفضّل أن تأتي الملاحظات على أدائه مباشرة من المخرج. ويعترف بأنه في «مش مهم الاسم» منحته المخرجة ليال راجحة مساحة واسعة للتحرّك بحرّية، مضيفاً: «ربما كان من المفترض أن تشير إلى بعض المَشاهد التي وقعتُ فيها في فخّ المبالغة، لكنها لم تفعل، وقد يعود ذلك إلى إعجابها بأدائي من وجهة نظرها».

وعما إذا كان يتعاون مع مدرّب تمثيل في «حب أعمى» لتفادي الوقوع في مطبّات مشابهة، يوضح: «طلبتُ بصراحة ألا أتلقّى أي ملاحظات إلا بعد انتهاء الأداء. وحتى الآن، لم تصلني أي ملاحظة من المخرج، ممّا يعني أن الأمور تسير جيداً».

استمتع الزايك بتجربة التمثيل مع علي الخليل (صور الممثل)

ويُجسّد الزايك في «حب أعمى» دوراً رئيسياً يطلّ من خلاله في 80 حلقة من 90، مؤدّياً شخصية شقيق فاليري أبي شقرا، بطلة العمل. ويلعب دور رجل يعاني مرض الصرع، على أن يمكث في تركيا لـ6 أشهر لإنجاز المسلسل. وقد حضّر للدور أشهراً طويلة، سعياً إلى الخروج بتجربة مقنعة ومتكاملة.

ويعتب الزايك على الإيقاع البطيء في إخراج الأعمال الدرامية إلى النور، قائلاً: «أحياناً يُعرض العمل بعد سنتين من تصويره، فأكون قد نسيت ما قدّمته فيه. هذا البطء يُطفئ نار الحماسة التي نعيشها خلال التنفيذ. وعندما يُعرض تكون مشاعرنا قد بردت، فنفقد لذّة المتابعة. وهذا أمر يتكرّر معنا نحن الممثلين».

وعن تجربته في الأعمال المعرّبة، يقول: «سبق أن تلقيتُ عروضاً، لكنني رفضتها لأسباب عدة. لست من الأشخاص الذين يلهثون وراء الشهرة فيقبلون بأي دور للبقاء على الساحة. ولتفادي هذا النوع من المطبات، أعمل في مشروعات خاصة إلى جانب التمثيل. قطعتُ وعداً على نفسي بألّا أصل إلى مرحلة الإفلاس الفنّي، فأبقى مَديناً لشركات الإنتاج التي تتحكّم بالممثل ومسيرته. رفضت هذا الواقع منذ اللحظة الأولى».

مشهد من مسلسل «مش مهم الاسم» من إخراج ليال راجحة (صور الممثل)

وبين عمله في الزراعة، وتأجير المنازل عبر منصّات الإيجار القصير الأمد، وتنظيم ورشات عمل لتطوير شخصية الموظف كما الفنان، يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً.

وعندما يُسأل عن رأيه في الساحة الدرامية، لا يتردَّد في توجيه انتقادات حادّة: «إنه عالم زائف ومريض. هذه الصفات لم تكن موجودة في تسعينات القرن الماضي. نفتقد اليوم الأُسس المتينة لبناء دراما قوية، ومعظم مَن يقودون الساحة حالياً لا يستحقون مواقعهم. إنهم يفتقدون إلى الخلفية الثقافية التي تُخوّلهم تحمّل المسؤولية. هدفهم تجاري بحت، ولذلك أرى الساحة الدرامية برمّتها مفكّكة».


غرف الانتظار المقلقة... كيف تحمي أعصابك في أكثر اللحظات توتراً؟

ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)
ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)
TT

غرف الانتظار المقلقة... كيف تحمي أعصابك في أكثر اللحظات توتراً؟

ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)
ما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ (بكسلز)

إذا شعرتَ يوماً بالقلق في غرفة الانتظار، فأنت لست وحدك بالتأكيد. ولا يقتصر هذا الشعور بالضرورة على غرف الانتظار في عيادات الأطباء، رغم أنها من أكثر الأماكن شيوعاً لإثارة القلق.

فانتظار إصلاح سيارتك من دون معرفة الوقت الذي سينتهي فيه الميكانيكيون، أو الجلوس في منطقة انتظار بمطعم مزدحم، قد يثير مشاعر التوتر والانزعاج الجسدي، وحتى الرغبة في المغادرة فوراً.

فما الذي يمكنك فعله لتجاوز هذه المواقف الضاغطة المرتبطة بالانتظار؟ إليك مجموعة من النصائح التي قد تساعدك على تخفيف القلق والتعامل مع هذه اللحظات، بحسب مجلة «هيلث».

اصطحب شخصاً تثق به

وجود فرد من العائلة أو صديق مقرّب إلى جانبك يمكن أن يقلل الشعور بالوحدة ويخفف الإحساس بأنك محاصر. فحضوره يمنحك طمأنينة، كما يتيح لك الخروج لاستنشاق بعض الهواء أو استخدام الحمام من دون القلق من أن يُنادى على اسمك وأنت غير موجود.

وفي حال كنت تنتظر موعداً طبياً، يمكن لهذا الشخص أن يكون داعماً لك أو متحدثاً باسمك عند الحاجة.

احرص على إشغال نفسك

وجود ما يشغلك بعيداً عن فكرة الانتظار يساعد كثيراً في تحويل انتباهك وتهدئة أعصابك وخفض معدل ضربات القلب. يمكنك إحضار كتاب أو مجلة، دفتر للرسم، لعبة صغيرة لتفريغ التوتر، أو حتى علكة للمضغ.

وإذا كانت الموسيقى تساعدك على الاسترخاء، فاحرص على إحضار سماعات. أما إذا كانت الأصوات تزيد توترك، فيمكنك استخدام سدادات الأذن أو سماعات عازلة للضجيج.

التخيل الإيجابي

ذكّر نفسك بأن هذه اللحظة مؤقتة ولن تدوم. حتى وإن بدا الوقت وكأنه توقف، فإن الزمن يمضي كالمعتاد.

حاول أن تتخيل نفسك بعد انتهاء الانتظار، واستشعر في جسدك شعور الارتياح الذي سيأتي لاحقاً.

كما يمكنك تدريب نفسك مسبقاً على تخيل «مكان آمن» تلجأ إليه ذهنياً عند الشعور بالقلق، كشاطئ هادئ، أو غابة تحبها، أو حتى عالم خيالي مفضل لديك. خذ نفساً عميقاً ودع الإحساس بالهدوء يملأك.

تدرّب على تقنيات التنفس مسبقاً

تقنيات التنفس فعّالة، لكن تجربتها للمرة الأولى أثناء التوتر قد تكون صعبة. لذلك، من الأفضل التدرب عليها في الأيام التي تسبق وجودك في موقف انتظار.

عندها، عندما تحتاج إليها، ستكون واثقاً من قدرتك على استخدامها وملمس أثرها المهدئ على الجسد والعقل.

الحوار الإيجابي مع النفس

التعامل بلطف مع نفسك في لحظات القلق يفتح الباب للهدوء. فالكلام الإيجابي مع الذات وسيلة قوية للتكيف مع المواقف الضاغطة.

بدلاً من التفكير: «لماذا أشعر دائماً بهذا التوتر؟ يجب أن أكون أقوى»، حاول أن تقول لنفسك: «هذا صعب، لكنني لست وحدي. هذا الشعور سيمر، وأنا أقوى مما أظن. ولست محاصراً تماماً، أستطيع النهوض إذا احتجت».

اصطحب معك لمسة من الطبيعة

وجود عناصر طبيعية في أماكن الانتظار ثبت أنه يخفف القلق. لكن إذا كنت في غرفة خالية من النباتات أو النوافذ، يمكنك جلب الطبيعة معك.

احفظ على هاتفك صوراً لمناظر طبيعية أو نباتات جميلة، أو مقاطع فيديو لحيوانات أو أحواض أسماك. مشاهدة هذه المشاهد قد تساعد على خفض ضغط الدم وتعزيز الشعور بالهدوء.