الجزائر تعيد ملف الاستعمار الفرنسي إلى الواجهة عبر قانون جديد

البرلمان سيناقش الاقتراح الأحد المقبل وسط هدنة واضحة في علاقات البلدين

الرئيسان الفرنسي والجزائري على هامش قمة مجموعة السبع في إيطاليا يوم 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الفرنسي والجزائري على هامش قمة مجموعة السبع في إيطاليا يوم 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تعيد ملف الاستعمار الفرنسي إلى الواجهة عبر قانون جديد

الرئيسان الفرنسي والجزائري على هامش قمة مجموعة السبع في إيطاليا يوم 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الفرنسي والجزائري على هامش قمة مجموعة السبع في إيطاليا يوم 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

أقرَّ مكتب البرلمان الجزائري مقترحاً تقدَّم به فريق من النواب في شهر مارس (آذار) 2025، يتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر (1830– 1962) بموجب قانون. وكانت الفكرة نفسها قد طُرحت خلال فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، غير أنَّه تم التخلي عنها آنذاك تفادياً لتأزيم العلاقات مع فرنسا.

واجتمع رئيس «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى)، إبراهيم بوغالي، مساء أمس (الأحد)، مع أعضاء «لجنة صياغة مقترح قانون تجريم الاستعمار»، وذلك في إطار متابعة التحضيرات الجارية لعرض هذا المقترح «ذي الأهمية الوطنية البالغة، للمناقشة»، وفق بيان أصدره «المجلس»، معلناً إحالة المقترح إلى النقاش العام يوم 21 من الشهر الجاري.

ينطلق نص المقترح الذي اطَّلعت عليه «الشرق الأوسط»، من الخلفية التاريخية التي تؤكد أن الجزائر كانت قبل سنة 1830 دولة ذات سيادة كاملة ومعترفاً بها دولياً، تمارس صلاحياتها السياسية والإدارية والاقتصادية والعسكرية، وتقيم علاقاتها الخارجية وتعقد المعاهدات. وقد شكَّل العدوان الفرنسي في 14 يونيو (حزيران) 1830 انتهاكاً صارخاً لهذه السيادة، حسب الوثيقة؛ حيث «أسس لاحتلال استعماري دام 132 سنة، خلَّف جرائم جسيمة وآثاراً عميقة لا تزال ممتدة إلى اليوم».

رئيس «المجلس الشعبي الوطني» مع أعضاء «لجنة صياغة مقترح قانون تجريم الاستعمار» (البرلمان)

ويرتكز المقترح على مبادئ القانون الدولي، وحق الشعوب في العدالة التاريخية، وعدم الإفلات من العقاب. ويهدف إلى «حماية الذاكرة الوطنية، ومواجهة محاولات تزييف التاريخ». كما يسعى إلى تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر خلال الفترة الممتدة من 1830 إلى 1962، واعتباره «جريمة دولة منتهكة للقيم والمبادئ الإنسانية والسياسية والاقتصادية والثقافية، مع الالتزام بكشف الحقيقة التاريخية ونشرها رسمياً».

تجريم تمجيد الاستعمار

ويتضمن النص توصيفاً واسعاً لجرائم الاستعمار، من بينها «القتل العمد والمجازر والإعدامات خارج إطار القانون، واستخدام القوة المفرطة والأسلحة المحرمة دولياً، والتجارب والتفجيرات النووية، والنهب المنهجي للثروات، والسطو على خزينة الدولة»، إلى جانب «التعذيب الجسدي والنفسي، والتمييز العنصري، والاغتصاب، والإخفاء القسري، والتهجير القسري، والنفي، وإنشاء المحتشدات، واستخدام المدنيين دروعاً بشرية، وطمس الهوية الوطنية، وتدنيس دور العبادة، ومحاولات التنصير القسري»، فضلاً عن «الاعتداء على حرمة الموتى واحتجاز رفاتهم». وتُعد هذه الجرائم غير قابلة للتقادم، وفق النص، كما يُصنَّف التعاون مع سلطات الاحتلال، بما في ذلك أفعال «الحركيين» (المتعاونين مع الاستعمار) ومن في حكمهم، على أنه «خيانة عظمى».

صورة لأحد التفجيرات النووية الفرنسية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

ويحمِّل المقترح الدولة الفرنسية المسؤولية القانونية الكاملة عن ماضيها الاستعماري، وما خلَّفه من مآسٍ، ويلزم الدولة الجزائرية بالسعي إلى انتزاع اعتراف واعتذار رسميين من فرنسا، والمطالبة بتعويض شامل ومنصف عن الأضرار المادية والمعنوية. كما يشمل المطالبة بتنظيف مواقع التفجيرات النووية التي أجرتها فرنسا في صحراء الجزائر في الستينات، وتسليم خرائطها وخرائط الألغام والتجارب الكيماوية، وتعويض ضحاياها وذويهم، واسترجاع الأموال المنهوبة، والأرشيف الوطني، وكل الممتلكات والقيم المادية والمعنوية التي نُقلت إلى خارج الجزائر، إضافة إلى استعادة رفات رموز المقاومة الشعبية ضد الاستعمار، والحركة الوطنية، والثورة التحريرية.

كما يتناول النص تجريم كل أشكال تمجيد أو ترويج الاستعمار الفرنسي أو تبريره، وفرض عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية على «كل من ينكر طبيعته الإجرامية، أو يشيد بالمتعاونين معه، أو يمس برموز المقاومة والثورة، أو يستخدم ألقاباً استعمارية مهينة»، مع تشديد العقوبات في حال العود، أو إذا ارتُكبت الأفعال من طرف موظفين عموميين، أو داخل المؤسسات التعليمية أو الإعلامية.

ويؤكد النص تعهد الدولة بمشاركة المجتمع المدني، في مسعى إلى «حفظ الذاكرة الوطنية وتثمينها، ونقلها إلى الأجيال المقبلة».

«لا تستهدف الشعب الفرنسي»

وكان عضو «لجنة صياغة مقترح قانون تجريم الاستعمار»، كمال بن خلوف، عن حزب «حركة البناء الوطني» المساند لسياسات الرئيس، قد أكد للإذاعة الحكومية، أن «هذه الخطوة لا تستهدف الشعب الفرنسي، وإنما تهدف إلى إدانة النظام الاستعماري الذي ارتكب أبشع الجرائم بحق الجزائريين». وأضاف أن «المصالحة الحقيقية مع فرنسا لا يمكن أن تتحقق دون اعتراف واضح وصريح بما جرى خلال الحقبة الاستعمارية»، عادّاً أن القانون الجاري إعداده «يشكِّل خطوة أساسية لاستكمال مسار تصفية الاستعمار».

وأوضح البرلماني نفسه أن بلاده «لم تتوقف عن المطالبة باسترجاع حقوقها التاريخية (من فرنسا)، سواء عبر الخطاب الرسمي، أو من خلال المساعي الدبلوماسية، وعلى هذا الأساس سيكون هذا القانون رسالة واضحة إلى فرنسا والعالم بأن الجزائر لن تتنازل عن حقها في الحقيقة والاعتراف بالجريمة الاستعمارية، والاعتذار عنها، والتعويض عن أضرارها».

الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر (حسابه على السوشيال ميديا)

وتم إطلاق «مبادرة تجريم الاستعمار بقانون» في فترة بلغ فيها التوتر مع فرنسا ذروته، بعد اندلاعه في يوليو (تموز) 2024 على أثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. غير أن العلاقات الثنائية شهدت هدوءاً في الأسابيع الأخيرة، على خلفية إعلان زيارة مرتقبة لوزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر، لبحث ملفات خلافية عدة.

الصحافي الفرنسي المسجون

ومن القضايا التي شكلت إحدى حلقات التوتر، إدانة صحافي فرنسي يُدعى كريستوف غليز بالسجن 7 سنوات مع التنفيذ، في 3 من الشهر الجاري، من طرف محكمة تيزي وزو، شرق العاصمة، بتهمة الإرهاب.

وقد وجهت والدته سيلفي غودار التماساً بالعفو إلى الرئيس عبد المجيد تبون، مطالبة بعودة ابنها إلى الحرية والعائلة. وأعلنت غودار أن الحكم الصادر بحق ابنها «صدمة كبيرة لعائلتها»، مؤكدة أن كتاباته «لم تتضمن على أي شيء معادٍ للجزائر ولا لشعبها».

ويبلغ غليز 36 عاماً، وقد استأنف الحكم أمام المحكمة العليا للمطالبة بإعادة محاكمته، بعد توقيفه في مايو (أيار) 2024، خلال تغطيته مباريات نادي شبيبة القبائل بتيزي وزو، واتهامه بـ«الإشادة بالإرهاب» والتواصل مع أفراد حركة انفصالية مصنفة إرهابية.

ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحكم بأنه «مبالغ فيه» و«ظالم»، مؤكداً عزمه التوصل إلى نتيجة إيجابية بهدف إطلاق سراحه.


مقالات ذات صلة

زيارة سيغولين روايال... هل تمهد لتقارب فرنسي - جزائري؟

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)

زيارة سيغولين روايال... هل تمهد لتقارب فرنسي - جزائري؟

دعت السياسية الفرنسية سيغولين روايال رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى «اتخاذ خطوة نحو المصالحة» مع الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من اجتماع قيادة «مجتمع السلم الإسلامي» (إعلام حزبي)

الأحزاب الجزائرية الكبرى تتخطى خلافاتها وتدعو إلى «تحصين الداخل»

شهدت الساحة السياسية الجزائرية مطلع الأسبوع نشاطاً مكثفاً لقادة الأحزاب الكبرى

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية (الرئاسة الجزائرية)

رويال تقود وساطة للإفراج عن صحافي فرنسي معتقل في الجزائر

تقود المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية عن الحزب الاشتراكي، سيغولين رويال، وساطة للإفراج عن صحافي فرنسي معتقل في الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

انتخاب بوعلام صنصال عضواً في الأكاديمية الفرنسية

انتخب الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال عضواً دائماً في الأكاديمية الفرنسية، المعنية بصون اللغة الفرنسية وضبط قواعدها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا وفاة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجلت بسقوط عشرات المسؤولين في نظام حكمه (الشرق الأوسط)

الجزائر: ملاحقة المحيط الرئاسي بالفساد عنوان مرحلة «ما بعد بوتفليقة»

شهدت فترة حكم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تكريساً للتوجه القضائي في التعاطي الصارم مع ملفات الفساد، حيث استمرت الملاحقات لتطال أسماء وازنة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

زيارة سيغولين روايال... هل تمهد لتقارب فرنسي - جزائري؟

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)
TT

زيارة سيغولين روايال... هل تمهد لتقارب فرنسي - جزائري؟

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)

بعد عودتها من الجزائر، خرجت السياسية الاشتراكية الفرنسية سيغولين روايال، رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، بتصريحات لافتة في وسائل إعلام فرنسية، دعت فيها الرئيس إيمانويل ماكرون إلى «اتخاذ خطوة نحو المصالحة والاعتراف» بجرائم الاستعمار في الجزائر.

ويُفهم من دعوة روايال أنها تحث على إنهاء حالة التوتر القائمة، والإقرار رسمياً بأن الاستعمار كان «جريمة ضد الإنسانية»؛ كما تطالب بذلك الجزائر منذ سنوات.

وخلال استضافتها، صباح الاثنين، بالقناة التلفزيونية الفرنسية الأولى الخاصة بعد مهمتها التي وُصفت بأنها «محاولة للتقريب بين البلدين»، انتقدت روايال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز لأنه «وضع شروطاً مسبقة لزيارة الجزائر على نحو لا يخدم مسار الحوار، بل يعمق القطيعة بين البلدين».

وكانت حكومتا البلدين قد اتفقتا منذ شهرين على ترتيب زيارة لنونيز إلى الجزائر لبحث المشكلات العالقة بين البلدين، خصوصاً مسألة ترحيل مهاجرين جزائريين غير نظاميين صدرت بحقهم أوامر بالطرد من فرنسا.

الرئيس الجزائري مع مساعديه ووزيرة الثقافة أثناء محادثاته مع رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)

ورفضت الجزائر، في ذروة الأزمة الدبلوماسية مع فرنسا، استقبال بعض مهاجريها غير النظاميين. ووفق مسؤولين جزائريين، طلب الوزير الفرنسي «تعهداً من الجانب الجزائري برفع التجميد عن التراخيص القنصلية»، وهو إجراء ضروري يسبق ترحيل المهاجرين. وقابلت الجزائر هذا الشرط بحساسية، وكان هذا أحد أسباب عدم سفر نونيز لمقابلة نظيره سعيد سعيود، في حين كان هناك تفاهم سابق على إنجاز ذلك قبل نهاية العام الماضي.

وكان من المفترض أن تشمل الزيارة أيضاً ملف الأمن في منطقة الساحل، وتحديداً الأوضاع في مالي، حيث تحتدم المواجهة بين السلطة العسكرية وجماعات متشددة، زيادة على الصراع الداخلي مع تنظيمات المعارضة المسلحة المتحصنة في شمال البلاد الحدودي مع الجزائر.

ورداً على تصريحات ربط فيها نونيز أي زيارة للجزائر بـ«تغييرات كبيرة جداً» من جانب المستعمرة الفرنسية السابقة، تتعلق بـ«استئناف ترحيل الجزائريين الموجودين في وضع غير نظامي»، وكذلك بوضع الصحافي الفرنسي المسجون كريستوف غليز، قالت روايال: «يجب الذهاب، هذا أمر بديهي. عندما نضع شروطاً، فهذا يعني أننا لا نريد الذهاب»؛ مؤكدة أن الوزير «منتظر هناك».

وكان نونيز نفسه قد صرَّح في وقت سابق بأنه تلقى دعوة للزيارة من نظيره الجزائري.

«وساطة موازية»

من جانب آخر، أكدت روايال أنها لم تبادر إلى زيارة الجزائر من تلقاء نفسها، بل جاءت الزيارة بطلب رسمي. وقالت: «لقد جاءوا إليَّ، ولم أطلب شيئاً، لأنني أعتقد أنهم كانوا يواجهون بالفعل صعوبات في التحرك».

وتوحي تصريحاتها، وفق مراقبين، بأن الرئيس الفرنسي لجأ إلى ما يمكن وصفه بـ«وساطة موازية»، في لحظة وصلت فيها العلاقات الجزائرية - الفرنسية إلى مستوى غير مسبوق من الجمود والقطيعة، خصوصاً أن السفيرين في العاصمتين غادرا منصبيهما منذ شهور طويلة.

وزارت الوزيرة الاشتراكية ومرشحة انتخابات الرئاسة الفرنسية سابقاً، الجزائر الأسبوع الماضي، وتمكّنت من الحصول على نقل الصحافي الفرنسي غليز إلى سجن قريب من العاصمة، بعد أن أدانته محكمة مدينة تيزي وزو، على مسافة 100 كيلومتر شرق العاصمة، في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بالسجن 7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب».

السياسية الفرنسية سيغولين روايال مع وزير العدل الجزائري (وزارة العدل)

وقالت إن هذه الزيارة كانت من أجل «الحوار، والاستماع، والملاحظة»؛ وخلالها التقت الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي التمست منه «عفواً خاصاً» لصالح الصحافي غليز.

وحثت روايال الحكومة الفرنسية على استئناف العلاقات مع الجزائر «في أسرع وقت ممكن»، ووضع حدّ للأزمة الدبلوماسية، والعودة إلى طريق الحوار في وقت بات فيه «كل شيء مقطوعاً» بين البلدين، وفق كلامها.

وقالت: «إننا مدينون بهذه المصالحة للأجيال الشابة، على ضفتي المتوسط». وأضافت: «كل شيء متوقف؛ ليس فقط العلاقات الاقتصادية، بل أيضاً الدبلوماسية والقنصلية».

الصحافي الفرنسي المحتجز بالجزائر كريستوف غليز (منظمة مراسلون بلا حدود)

يجيء هذا في وقت تستمر فيه هذه الأزمة بين الجانبين منذ صيف 2024، حيث تفجر الخلاف إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء، ما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها يومها.

«الكل حاضر... إلا فرنسا»

قالت روايال: «لدى فرنسا والجزائر تاريخ مشترك مؤلم، ولا سيما العواقب المأسوية للاستعمار، التي لم يتم الاعتراف بها أبداً». وبرأيها، فإن «جميع الدول تتفاهم مع الجزائر: إيطاليا، وإسبانيا، وألمانيا (...) إلا فرنسا، رغم أننا نحن من نملك التاريخ المشترك الأكثر إيلاماً، لكنه أيضاً الأعمق حضوراً في وجدان شعبينا».

وتابعت: «كثير من المسؤولين الفرنسيين لا يريدون أن يفهموا أن الجزائر قد تطوّرت كثيراً. وهم يستغلّون هذه القطيعة سياسياً». مشيرة إلى أن «جميع الدول حاضرة للاستثمار في هذا البلد، باستثناء فرنسا، وهذا أمر غير معقول».

وقالت إنها طلبت موعداً مع الرئيس ماكرون لتحيطه بما جرى خلال زيارتها، وحثّته على «القيام ببادرة مصالحة واعتراف». وأضافت: «الدول الاستعمارية الأخرى قامت بهذا الاعتراف وقدمت اعتذارها».

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون (الرئاسة الجزائرية)

وأشارت إلى أن رئيس الدولة الفرنسية «غيَّر موقفه تماماً» في هذا الملف، وأن ذلك «كان مؤلماً بالنسبة للجزائريين، وأُخذ على أنه نوع من الخيانة». ولفتت إلى أنه «سيأتي يوم يكون فيه الأوان قد فات على فرنسا لإقامة هذه الشراكات».

وكان ماكرون قد أعطى إشارات قوية عن استعداده للاعتراف بمسؤولية فرنسا عن الجرائم التي أعقبت غزو الجزائر في 1830، وذلك لمَّا زارها بصفته مرشحاً لانتخابات الرئاسة في 2017. وخلال ولايتيه الأولى والثانية، تحرك بعض الخطوات في هذا الاتجاه، وعدّتها الجزائر «غير كافية».


الشرطة السودانية تزيل 72 بؤرة عشوائية في الخرطوم

عمال يزيلون ركاماً في مساعٍ لاستعادة البنية التحتية بالعاصمة السودانية الخرطوم في 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
عمال يزيلون ركاماً في مساعٍ لاستعادة البنية التحتية بالعاصمة السودانية الخرطوم في 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الشرطة السودانية تزيل 72 بؤرة عشوائية في الخرطوم

عمال يزيلون ركاماً في مساعٍ لاستعادة البنية التحتية بالعاصمة السودانية الخرطوم في 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)
عمال يزيلون ركاماً في مساعٍ لاستعادة البنية التحتية بالعاصمة السودانية الخرطوم في 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023، شهد السودان أسوأ أزمة أمنية وإنسانية، مع أكبر موجة نزوح على المستوى العالمي، ومع إعلان الجيش بسط سيطرته على العاصمة الخرطوم في مايو (أيار) 2025، أكدت الشرطة السودانية ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة لتهيئة دعم الاستقرار وإعادة الإعمار وتوفير الخدمات للعائدين.

وكشف وزير الداخلية السوداني الفريق شرطة بابكر سمرة مصطفى، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن إزالة 72 بؤرة عشوائية كانت تؤثر سلباً على الأمن والمظهر الحضاري للعاصمة القومية الخرطوم، وإعادة آلاف اللاجئين إلى دولهم، وأكد أن الوضع الأمني بالخرطوم مستقر.

وحول تقييم الوضع الأمني في أعقاب عودة الحكومة من بورتسودان إلى العاصمة الخرطوم، أكد الوزير أن «الوضع الأمني بالخرطوم مستقر، وانتشار القوات ومستوى التنسيق بينها كفيل بالحفاظ على هذا الاستقرار».

وكانت الحكومة قد عادت رسمياً في 11 يناير (كانون الثاني) الحالي للعمل من داخل العاصمة الخرطوم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، بعد أن كانت تدير أعمالها من مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر شرق السودان.

إزالة البؤر العشوائية

وزير الداخلية السوداني بابكر سمرة مصطفى (الشرق الأوسط)

وخلال الفترة الماضية نفذ جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات في ولاية الخرطوم حملة إزالة للبؤر العشوائية، بمشاركة القوات النظامية المختلفة، والنيابة العامة، وهيئة المساحة. وتسعى لجنة ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة لإزالة جميع السكن العشوائي، ودعت المواطنين العائدين إلى منازلهم ومتاجرهم إلى ضرورة توخي الحيطة والحذر عند التعامل مع الأجسام الغريبة ومخلفات الحرب.

وفي هذا الخصوص، أوضح الوزير أن الخرطوم كانت تضم 72 بؤرة عشوائية، قائلاً إنه «رقم كبير يؤثر سلباً على الأمن والمظهر الحضاري للعاصمة».

ولفت الوزير إلى أن إزالة هذه التشوهات ليس الهدف منه حرمان المواطنين الذين كانوا يعيشون فيها من السكن، بل هو في الحقيقة لمصلحتهم بأن يتوفر لهم سكن قانوني بشكل منظم ومخطط، وقد بدأت بالفعل الجهات المختصة دراسة هذا الأمر وتحديد المساحات.

تهيئة بيئة العودة

أول طائرة ركاب تهبط في مطار الخرطوم يوم 1 فبراير 2026 منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 (أ.ف.ب)

وتصاعدت معدلات العودة الطوعية مؤخراً، وقدرت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير، أن نحو 3 ملايين و300 ألف سوداني عادوا إلى ديارهم بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. وأفادت المنظمة بأن أكثر من 3 أرباع العائدين هم من النازحين داخلياً. وسجلت الخرطوم أكبر عدد من العائدين، بعودة نحو مليون و400 ألف شخص، وتلتها ولاية الجزيرة التي عاد إليها نحو مليون و100 ألف مواطن.

وكشف وزير الداخلية عن تحديات عديدة في الواقع تواجه قوات الشرطة في هذه المرحلة، باعتبارها التي يقع عليها العبء الأكبر في تجاوز آثار الحرب وتهيئة البيئة لعودة المواطنين واستعادة الحياة.

وأوضح أن الشرطة بدأت التعامل مبكراً منذ اليوم الأول لإعلان الخرطوم خالية من القتال، بنشر أفرادها في المدينة، وإعادة فتح الأقسام الجنائية، وتأمين المداخل والمخارج والجسور، وفتح مجمعات خدمات الجمهور والحملات المتواصلة للقضاء على الظواهر السالبة. وقال: «هذا التعامل المبكر هو الذي حقق نتائج كبيرة في وقت وجيز، وخلق حالة من الرضا العام بين سكان الولاية».

وهبطت، يوم الأحد، أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان في شرق السودان، بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني.

وقالت الهيئة، في بيان، إن طائرة تابعة للخطوط الجوية السودانية محملة بالركاب هبطت في مطار العاصمة في الأول من فبراير (شباط) 2026 «إيذاناً باستئناف التشغيل الفعلي للمطار بعد فترة التوقف بسبب الحرب».

تأمين عودة الناس

مدخل مستشفى بحري التعليمي بعد استئناف خدماته في الخرطوم 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وبشأن بدء العودة الطوعية للمواطنين وما إذا كانت العاصمة الخرطوم آمنة بشكل كامل، قال الوزير: «نعم جميع محليات الولاية آمنة، وإذا حدثت تجاوزات هنا وهناك فهي حالات فردية تحدث في كل المدن الكبرى، والشرطة قادرة على التعامل معها. فالوضع الأمني في الخرطوم حالياً أفضل من الوضع الأمني قبل اندلاع الحرب، والشرطة تتواجد في جميع المحليات والأقسام تغطي جميع الاختصاصات للمحليات السبع».

وحول توفر الإمكانات لإعادة الأوضاع الأمنية إلى طبيعتها في ظل مخاوف من انتشار السلاح والمخدرات والجريمة، أوضح وزير الداخلية أن لدى الشرطة تاريخاً طويلاً وخبرات متراكمة وعنصراً بشرياً مؤهلاً لمجابهة التحديات الراهنة، وقيادة الدولة تقدم دعماً وإسناداً مستمرين للشرطة في أداء مهامها.

تقنين الوجود الأجنبي

وعن الجهود التي بذلتها وزارة الداخلية فيما يتعلق بتقنين الوجود الأجنبي وضبط تحركات اللاجئين، أشار الوزير إلى وجود لجنة مختصة بضبط الوجود الأجنبي غير المقنن، وهي أيضاً إحدى لجان ضبط الأمن وفرض هيبة الدولة.

ونبّه الوزير إلى أن هذه اللجنة تعمل من خلال آليات وبرامج متعددة على ضبط الوجود الأجنبي ووضع المعالجات الجذرية لأزمة اللاجئين من خلال التنسيق مع الجهات ذات الصلة والمنظمات الدولية والإقليمية.

ونوّه الوزير بأن برنامج العودة الطوعية يمضي بسلاسة، وعاد عبره آلاف اللاجئين إلى دولهم. كما تم تجهيز معسكرات كجزء من الحلول، ومؤخراً افتتحت الشرطة دار إيواء في منطقة الخرطوم مهيأة بكل سبل الراحة لاستقبال المضبوطين وترحيلهم إلى دولهم أو المعسكرات الخاصة باللاجئين.

وشدد السودان مؤخراً على الاستمرار في ترحيل الأجانب واللاجئين المخالفين لشروط الإقامة إلى بلدانهم ومعسكرات اللجوء خارج العاصمة الخرطوم، ضمن إجراءات تهدف إلى ضبط الأوضاع الأمنية وتهيئة المدينة لعودة سكانها.

استرداد المسروقات

إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبِشأن وجود إحصائية عن مفقودات المواطنين بسبب الحرب وحجم المستردات من المسروقات، أكد الوزير أن الحملات والأطواق الأمنية تتواصل بصورة يومية في جميع مناطق الخرطوم، وهذا يترتب عليه إحصائيات جديدة كل يوم، وقد بدأ العمل في تجميع كل هذه المسروقات في مكان واحد تسهيلاً للمواطنين وتمهيداً لبدء تسليمها لأصحابها، وفق ضوابط قانونية.

وأكد الوزير أن الشرطة استطاعت استخراج وتجديد الأوراق الثبوتية للمواطنين، وأن العمل أُنجز في الأشهر الأولى للحرب وفي أوضاع صعبة للغاية بتخطيط دقيق وتضحيات كبيرة، ونجحت الشرطة في الحفاظ على الهوية القومية، مما يؤكد كفاءة وخبرة الشرطة في التعامل مع أي طارئ تحت أي ظرف من الظروف.


المشير حفتر يجري محادثات في باكستان

عاصم منير قائد الجيش الباكستاني يستقبل المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية في باكستان (الجيش الليبي عبر فيسبوك)
عاصم منير قائد الجيش الباكستاني يستقبل المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية في باكستان (الجيش الليبي عبر فيسبوك)
TT

المشير حفتر يجري محادثات في باكستان

عاصم منير قائد الجيش الباكستاني يستقبل المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية في باكستان (الجيش الليبي عبر فيسبوك)
عاصم منير قائد الجيش الباكستاني يستقبل المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة الليبية في باكستان (الجيش الليبي عبر فيسبوك)

وصل القائد العام للقوات المسلحة بشرق ليبيا المشير خليفة حفتر، يرافقه نائبه الفريق أول ركن صدام حفتر، إلى باكستان، في زيارة رسمية، تلبيةً لدعوة من الجانب الباكستاني.

ونقلت المنصة الإعلامية التابعة للجيش الليبي مراسم استقبال رسمية لحفتر والوفد المرافق له، حيث كان في مقدمة مستقبليه قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، إلى جانب عدد من كبار قيادات القوات المسلحة الباكستانية.

وحسب بيان صادر عن مكتب إعلام القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، تأتي الزيارة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للتنسيق والتعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح الجانبين.

وتندرج هذه الزيارة ضمن تحركات دبلوماسية وعسكرية تهدف إلى تعزيز التواصل والتعاون بين المؤسسات العسكرية في البلدين.