الجزائر: مراجعة شاملة لقانون الأحزاب وسط ملاحقات قضائية للمعارضة

هندسة جديدة تنهي «الترحال السياسي» وتلوّح بالسجن لمن يتلقى تمويلات أجنبية

برلمانيون يستمعون إلى عرض وزير الداخلية بخصوص تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)
برلمانيون يستمعون إلى عرض وزير الداخلية بخصوص تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)
TT

الجزائر: مراجعة شاملة لقانون الأحزاب وسط ملاحقات قضائية للمعارضة

برلمانيون يستمعون إلى عرض وزير الداخلية بخصوص تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)
برلمانيون يستمعون إلى عرض وزير الداخلية بخصوص تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)

يتقاطع المشهدان السياسي والقانوني في الجزائر حالياً عند محطتين بارزتين، تعكسان طبيعة العلاقة بين السلطة والمعارضة؛ فبينما أنهت «لجنة الشؤون القانونية والحريات» في البرلمان تقريرها بشأن مشروع قانون الأحزاب الجديد، تمهيداً لعرضه للنقاش العام، وسط استقطاب حاد بين ترحيب أحزاب الموالاة، ورفض واسع من قوى المعارضة، تشهد أروقة القضاء تطورات موازية في ملفات الناشطين السياسيين المعارضين.

جولة مشاورات بين الرئاسة والأحزاب بشأن مشروع تعديل دستوري تقني في 9 يناير الماضي (الرئاسة)

أتمت «اللجنة القانونية» في «المجلس الشعبي الوطني (الغرفة البرلمانية السفلى)»، مطلع هذا الأسبوع، إعداد تقريرها التمهيدي بشأن مشروع القانون العضوي للأحزاب السياسية، تمهيداً لعرضه للنقاش العام؛ حيث تضمن التقرير مقترحات لتعديلات جوهرية، من المرتقب أن تُحدث تغييرات جذرية في آليات عمل وتسيير الخريطة الحزبية في الجزائر حال اعتماد النص بصفة نهائية.

ويتمثل أبرز مستجد في منع الأحزاب من مقاطعة انتخابين متتاليين تحت طائلة الحل، إضافة إلى تحديد عدد العهدات لرؤساء الأحزاب، وهذا «التقييد» أزعج كثيراً تشكيلات المعارضة، التي رأت فيه تدخلاً من جانب السلطة التنفيذية في الحياة الداخلية للحزب وخيارات مناضليه.

واستمعت «اللجنة» في إطار مشاوراتها إلى نحو 20 حزباً سياسياً، من بينها: «حزب العمال»، و«حركة مجتمع السلم»، و«جبهة القوى الاشتراكية» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، وهي أحزاب معارضة، و«جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«حركة البناء»، وهي أحزاب مؤيدة للسياسات الحكومية وتسيطر على البرلمان.

الأمين العام لـ«جبهة التحرير الوطني» (إعلام حزبي)

ويندرج القانون الجديد ضمن «مسار الإصلاحات العميقة التي باشرتها الجزائر، والهادفة إلى تعزيز دولة القانون وترسيخ الحوكمة الديمقراطية، وتعزيز الحريات الفردية والجماعية، وكذا ترسيخ ثقافة التعددية والممارسة الديمقراطية»، وفق ما جاء في تقرير اللجنة.

تطوير أحزاب الجزائر وفق «دستور 2020»

استناداً إلى أحكام «دستور 2020» وإلى التجربة الميدانية، التي كشفت عن «نقائص واختلالات» في القانون العضوي الساري، يهدف النص الجديد إلى مواءمة التشريع مع الدستور ومع واقع الممارسة، وفقاً للوثيقة.

ويتحقق ذلك من خلال رقمنة تسيير الأحزاب السياسية، ووضع حد لظاهرة تغيير الانتماء السياسي للمنتخَبين، وتشجيع مشاركة الشباب والنساء، وتنظيم شروط وإجراءات تأسيس واعتماد الأحزاب السياسية، وتكريس المبادئ الديمقراطية، والتداول على المسؤوليات داخلها، وتأطير التغييرات الهيكلية.

مجلس الوزراء خلال بحث مشروع القانون العضوي للأحزاب في 28 ديسمبر 2025 (رئاسة الجمهورية)

ويكرّس مشروع القانون حرية تشكيل التحالفات والاندماج بين الأحزاب، ويضع آليات لمراقبة تمويلها، وينظم حالات تعليق النشاط والحل القضائي، بما يشجع الأحزاب على المشاركة الفعالة في الانتخابات، وتعزيز حضورها في المجتمع. كما ينص على عقوبات جزائية في حال مخالفة التنظيم.

ويلزم النص وزارة الداخلية بتقديم رد معلل على أي طلب اعتماد حزب سياسي. ويُعدّ سكوت الإدارة بعد انقضاء أجل 60 يوماً بمثابة ترخيص للأعضاء المؤسسين بعقد المؤتمر التأسيسي. ويجب أن يُعقد المؤتمر التأسيسي بمشاركة مندوبين منتخَبين، يمثلون ما لا يقل عن ثلث ولايات الوطن، مع مراعاة جميع مناطق البلاد، وبنسبة تمثيل مناسبة للنساء والشباب، على ألا يقل عدد المندوبين عن 25 عن كل ولاية ممثلة.

«الترحال» يجرد المنتخَب من العهدة

لوضع حد لما يُعرف بـ«الترحال السياسي»، تنص «المادة 24» على أن كل عضو منتخب في البرلمان، أو على المستوى المحلي، يغيّر طوعاً انتماءه السياسي الذي انتُخب على أساسه، يُقصَى نهائياً من الحزب السياسي ويُجرد من عهدته الانتخابية.

وزير الداخلية خلال عرض مشروع القانون العضوي للأحزاب بالبرلمان في فبراير الماضي (البرلمان)

وبشأن التداول على رئاسة الأحزاب، يكرّس المبدأ في «المادة 42» أن «رئيس الحزب السياسي يُنتخب لعهدة مدتها 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة».

وبشأن دور الأحزاب في الحياة الوطنية، توضح «المادة11» أن تقييم عمل الحكومة وبرامج السياسات العمومية يجب أن يكون من خلال «الإثراء والنقد البنّاء». كما يُمنع على الأحزاب استخدام اللغات الأجنبية في جميع أنشطتها داخل التراب الوطني.

ويمكن للحزب السياسي إقامة علاقات تعاون وصداقة بأحزاب سياسية أجنبية «لا تتعارض مبادئها وتوجهاتها مع أحكام الدستور، والقوانين والتنظيمات السارية»، غير أنه لا يجوز «استغلال هذه العلاقات للقيام في الخارج بأنشطة تمس بالدولة، أو رموزها أو مؤسساتها أو مصالحها الاقتصادية والدبلوماسية». ويشترط لإبرام هذه العلاقات الحصول على موافقة مسبقة من وزير الداخلية، بعد استشارة وزير الشؤون الخارجية، وفق ما تنص عليه «المادة55» من النص.

فتحي غراس وعقوبات الأحزاب

تحدد «المادة87» حالات الحل؛ إذ يمكن لوزير الداخلية طلب الحل القضائي لأي حزب يمارس أنشطة مخالفة لأحكام الدستور أو هذا القانون العضوي، أو التشريعات والتنظيمات المعمول بها، أو مخالفة لقوانينه الأساسية، وكذلك لأي حزب لا يقدم مرشحين في انتخابين متتاليين على الأقل.

السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية المعارضة» (إعلام حزبي)

وفي باب الأحكام الجزائية، تفرض غرامة تتراوح بين 300 ألف و600 ألف دينار (2143 دولاراً و4286 دولاراً) على كل من يُسيّر حزباً سياسياً محلاً، وغرامة بين 100 ألف و300 ألف دينار (714 دولاراً و2143 دولاراً) على كل من يمارس نشاطاً في حزب عُلّق نشاطه. كما يعاقب كل مسؤول في حزب سياسي يتلقى، بشكل مباشر أو غير مباشر، تمويلاً أو دعماً من الخارج بالسجن من 5 إلى 10 سنوات. ويعاقب بالحبس من سنتين إلى 5 سنوات كل من يتلقى تبرعات عينية، أو مالية من مصدر وطني دون التصريح بها.

في سياق ذي صلة، قررت «الغرفة الجنائية» في «مجلس قضاء الجزائر (محكمة الاستئناف)» تأجيل جلسة محاكمة الاستئناف الخاصة برئيس حزب «الحركة الديمقراطية والاجتماعية» المعارض المعلَّق نشاطه، فتحي غراس، إلى 7 أبريل (نيسان) 2026، وفق ما أعلنته، الثلاثاء، محاميته فطة سادات على حسابها في الإعلام الاجتماعي.

وتأتي هذه المحاكمة بعد صدور حكم ابتدائي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 يقضي بسنتين حبساً نافذاً، وغرامة مالية قدرها 300 ألف دينار، على خلفية تهم تتعلق بـ«إهانة هيئة نظامية»، و«نشر معلومات كاذبة من شأنها المساس بالنظام» وفق قانون العقوبات.

وتعود المشكلات القانونية التي يواجهها غراس إلى انتقاده الحاد الرئيس عبد المجيد تبون، خلال مقابلة أجراها مع قناة أجنبية، وذلك رداً على حوار مع الرئيس بثّه التلفزيون العمومي الجزائري تناول الأوضاع الاقتصادية وحالة الحقوق والحريات في البلاد.

الناشط الحزبي المعارض فتحي غراس وزوجته الناشطة مسعودة شبالة (من حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وتجسد قضية فتحي غراس بالنسبة إلى حقوقيين ما يصفونه بـ«الضغط المستمر على الحريات السياسية في الجزائر»، في حين تؤكد السلطات أن هذه المتابعات تأتي ضمن «احترام القانون ومكافحة خطاب الكراهية وحماية مؤسسات الدولة».

وامتدت الملاحقات القضائية لتشمل زوجة غراس، مسعودة شبالة، التي تتابَع بالتهم نفسها وتخضع للرقابة القضائية منذ أشهر عدة. كما يأتي ذلك في ظل وضعية معقدة لحزب «الحركة الديمقراطية والاجتماعية» الذي تنتمي إليه، والمجمَّد نشاطه بقرار قضائي منذ فبراير (شباط) 2023 مع غلق مقاره، إثر دعوى من وزارة الداخلية تتهمه بمخالفة قانون الأحزاب.


مقالات ذات صلة

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من جلسة التصديق على تعديل قانون الانتخابات في الغرفة البرلمانية السفلى (البرلمان)

الجزائر تغلق منافذ السياسة في وجه «المال المشبوه»

بدأ أعضاء «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، الخميس، مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، في خطوة تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا توقيع اتفاقين بين الجزائر وبلجيكا أحدهما يخص ترحيل المهاجرين السريين (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وبروكسل تطويان عقدين من التعثر باتفاقية «تاريخية»

شهدت العلاقات الجزائرية-البلجيكية تحولاً استراتيجياً بارزاً بتوقيع اتفاقيتين جديدتين في بروكسل، يتصدرهما اتفاق مهم لإعادة قبول المهاجرين في وضعية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية التعادل السلبي خيّم على مواجهة المنتخب الجزائري ونظيره الأوروغوياني (أ.ب)

«ملحق المونديال»: التعادل السلبي يخيم على مواجهة الجزائر وأوروغواي

خيّم التعادل السلبي على المواجهة الودية القوية التي جمعت بين المنتخب الجزائري ونظيره الأوروغوياني مساء الثلاثاء في تورينو.

«الشرق الأوسط» (تورينو)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

بعد عام من التعليق... الجزائر تستأنف استقبال المبعدين من فرنسا

شرعت الجزائر وباريس في فك عقدة أحد أبرز الملفات الخلافية العالقة منذ عام ونصف، وذلك رغم ظهور بوادر تصعيد جديدة مرتبطة بـ«قضية اليوتيوبر المعارض أمير دي زد».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

هزّ انفجار عنيف، ليل الجمعة، وسط العاصمة السودانية الخرطوم، وأثار حالة من الذعر والترقب بين السكان، بعدما ارتجّت على أثره حوائط المنازل في عدد من الأحياء، فيما سُمع دويه في مناطق بعيدة داخل ولاية الخرطوم وخارجها.

ووقع الانفجار في ضاحية «البراري» القريبة من مبنى القيادة العامة للجيش، ومطار الخرطوم الدولي، في وقت متأخر من ليل الجمعة، وفقاً لشهود عيان، قالوا إن جسماً مجهولاً انفجر داخل المنطقة، مخلفاً ألسنة لهب كثيفة وسحابة من الدخان، إلى جانب حفرة عميقة في موقع الحادث.

وقال سكان إن صوت الانفجار سُمع في أنحاء واسعة من ولاية الخرطوم، ووصل كذلك إلى أطراف ولاية الجزيرة المجاورة، الأمر الذي أثار تكهنات واسعة بشأن طبيعته، في ظل وقوعه بالقرب من مواقع استراتيجية وحساسة.

روايات متضاربة

وتباينت الروايات الرسمية والفنية بشأن سبب الانفجار. ففي حين أعلنت الشرطة أن الحادث نجم عن انفجار «لغم أرضي» من مخلفات الحرب، أشعل مواطنون النار بالقرب منه أثناء حرق نفايات، نفى المركز القومي لمكافحة الألغام أن يكون الجسم المتفجر لغماً أرضياً. فيما رجحت مصادر أخرى أن ما حدث كان بسبب هجوم بمسيّرة كانت تستهدف القيادة العامة أو المطار، وتم التشويش عليها فأخطأت الهدف.

وقالت الشرطة، في بيان، إن عدداً من المواطنين أشعلوا النيران لحرق النفايات في الموقع، ما أدى إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض، بالقرب من القيادة العامة ومطار الخرطوم.

لكن المركز القومي لمكافحة الألغام رجّح، في تقرير فني، أن يكون الجسم المتفجر عبارة عن مقذوف مدفعي من عيار 130 أو 155 ملليمتراً، أو صاروخ تابع لطائرة مسيّرة كان مدفوناً تحت الأرض، مشيراً إلى أن الحرارة الناتجة عن حرق جذع نخلة مع النفايات قرب الموقع تسببت في تفجيره.

وأكد المركز، في بيان صحافي، أن معاينته الميدانية وفحص الشظايا والحفرة الناجمة عن الانفجار لا يدعمان فرضية أنه «لغم أرضي»، مضيفاً أن وصف الجسم المتفجر بهذه الصفة غير دقيق.

وأشار إلى أن فرق المركز تواصل عمليات المسح الميداني في المنطقة، بهدف إزالة مخلفات الحرب وتأمين الموقع، بالتنسيق مع السكان المحليين، داعياً إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة.

صورة متداولة لوالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة

من جانبه، قال والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، خلال تفقده موقع الحادث، إن الصوت الذي سمعه سكان الولاية أثار كثيراً من التساؤلات، ورافقته معلومات غير دقيقة. وأوضح أن فرقاً فنية من المركز القومي لمكافحة الألغام، والدفاع المدني، والشرطة الجنائية، والأجهزة الفنية في القوات النظامية، إضافة إلى جهاز المخابرات العامة، باشرت التحقيق في الموقع، وعثرت على حفرة في مكان الانفجار.

وأضاف الوالي أن الحادث، على الرغم من قوة الانفجار، لم يسفر عن خسائر في الأرواح أو الممتلكات، ناقلاً عن مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، اللواء خالد حمدان، أن الجسم الذي انفجر كان مدفوناً تحت الأرض ولم يكن مرئياً.

وفي المقابل، تداولت منصات التواصل الاجتماعي روايات تحدثت عن احتمال أن يكون الانفجار ناجماً عن قصف بطائرة مسيّرة مجهولة كانت تستهدف مطار الخرطوم أو مبنى القيادة العامة، قبل أن تخطئ هدفها نتيجة التشويش وتسقط داخل الحي السكني. غير أن والي الخرطوم نفى هذه الفرضية، مؤكداً أن الانفجار لا يرتبط بأي عملية عسكرية أو استهداف جوي أو تدخل من الدفاعات الأرضية، ومشدداً على أن سببه يعود إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض. ورغم النفي الرسمي، فإن تضارب الروايات بين الجهات المختصة، إلى جانب شدة الانفجار واتساع نطاق سماع دويه، أبقى على حالة من الشك والتساؤل في أذهان كثير من السكان.


رئاسة إثيوبيا لـ«مجلس السلام» الأفريقي... «اختبار صعب» لإدارة «قضايا حاسمة»

شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)
شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)
TT

رئاسة إثيوبيا لـ«مجلس السلام» الأفريقي... «اختبار صعب» لإدارة «قضايا حاسمة»

شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)
شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)

تبدأ إثيوبيا، الثلاثاء، رئاسة مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لشهر أبريل (نيسان) الحالي، وسط خلافات عميقة مع مصر وإريتريا في ملف السد الإثيوبي، والمنفذ البحري على البحر الأحمر، وصراعات معقدة بالقارة.

وتتولى إثيوبيا رئاسة «مجلس السلام» للمرة الأولى منذ انضمامها إليه، ومن المقرر أن تبدأ رسمياً رئاسة جدول أعمال المجلس في 7 أبريل الحالي، بحسب ما ذكرت وكالة «الأنباء الإثيوبية».

وخلال فترة رئاستها «ستقود إثيوبيا المداولات حول مجموعة واسعة من قضايا السلام والأمن الحاسمة في جميع أنحاء القارة، وستغطي هذه المناقشات كلاً من الأوضاع الخاصة بكل دولة والقضايا الأوسع التي تؤثر على أفريقيا»، وفق الوكالة. وتأتي قيادة إثيوبيا في «وقتٍ لا تزال فيه الجهود الإقليمية المنسقة ضرورية لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة وتعزيز السلام المستدام في جميع أنحاء أفريقيا»، بحسب الوكالة الإثيوبية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن «إثيوبيا ستبدأ اختباراً صعباً لإدارة (قضايا حاسمة)، خصوصاً وهي ستواجه مجموعة من التحديات والمشكلات التي تقتضي أن تبدي مواقف مغايرة لما سلكته في معظم القضايا السابقة بالقارة».

ويوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط» أن «التوجهات الإثيوبية تخرج عن إطار المواثيق والاتفاقية الدولية مثل التصرفات الأحادية في السد الإثيوبي، ونهجها في الوجود على البحر الأحمر رغم أنها دولة غير مشاطئة بخلاف خلافاتها العميقة مع مصر وإريتريا». ويتوقع أنها ستواجَه عند تناول هذه القضايا وغيرها بموقف صعب، وعليها أن تتغير في مواقفها لترعى مصالح الدول كافة باعتبار أن المصالح المشتركة هي أساس عمل مجلس السلم وغيره، وليس المصالح الذاتية.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، ولا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وسط رفض مصري - إريتري - صومالي لمساعي الحصول على منفذ باعتبارها دولة غير مشاطئة على البحر الأحمر.

وأشار نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» إلى أن الأوضاع المشتعلة في الصومال، وإثيوبيا طرف فيها، ومحاولتها إيجاد منفذ بحري وتهديداتها لإريتريا باستخدام القوة، ومطالب إقليم تيغراي الإثيوبي التي تتنصل منها أديس أبابا، بخلاف انغماسها في تطورات السودان، تعد قضايا ذات أهمية بالغة، مثل السد الإثيوبي، ولن تستطيع إثيوبيا طرحها بأسلوب يعبر عن مصالح الجميع.

وفي 2 مارس (آذار) الماضي، اتهمت الحكومة السودانية، إثيوبيا، بانتهاك سيادتها، قائلة إنها «ظلت تتابع خلال الشهر الأخير دخول طائرات من جانب الأراضي الإثيوبية تتعامل مع أهداف داخل السودان»، مؤكدة حينها أن «هذا السلوك العدائي مستنكر ومرفوض، ويمثل انتهاكاً سافراً وعدواناً صريحاً لسيادة السودان».

في المقابل، قال المحلل الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، إن اختيار الدول لهذه الرئاسة تكليف ومسؤولية، وعادة الدول لا توظف أجندتها الخاصة بهذه الفترة، وبالتالي «لا يتوقع أن تستغل أديس أبابا هذا الظرف ضد دول الجوار أو القارة بشكل نهائي».

وأوضح عبد الصمد لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون بين الدول في «مجلس السلم» يتم وفق آليات وضوابط، ومصر سبق أن ترأست هذا المجلس ولم يحدث شيء، وإثيوبيا أيضاً لن تقوم بموقف أو إجراء يحسب عليها، خاصة وهي حريصة على نجاح الاتحاد الأفريقي الذي تستضيفه.

ويُعد مجلس السلام والأمن، الذي تأسس عام 2004 في إطار الاتحاد الأفريقي، الهيئة المركزية للاتحاد الأفريقي المعنية بمنع النزاعات وإدارتها وحلها، وانضمت إثيوبيا إلى المجلس منذ تأسيسه، وشغلت عضوية المجلس لأربع دورات سابقة قبل انتخابها مجدداً عام 2025.


أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي»

اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي»

اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

عاد شبح الانقسام ليخيّم مجدداً على المؤسسة القضائية في ليبيا، منذراً بأزمة جديدة، على وقع تحذير أحد الطرفين المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للقضاء مما وصفه بتداول قرارات تتعلق بنقل وإنهاء انتداب عدد من أعضاء الهيئات القضائية، مؤكداً أنها صادرة عمّن لا يملك حق إصدارها قانوناً، وتُعد منعدمة ولا يترتب عليها أي أثر.

ويعكس هذا السجال حالة من الارتباك المؤسسي، في ظل تبادل جهتين متنازعتين على تمثيل المجلس الأعلى للقضاء في كل من طرابلس وبنغازي قرارات وبيانات متعارضة، مما يفاقم المخاوف من انقسام الجهاز القضائي، على غرار ما شهدته مؤسسات سيادية أخرى خلال السنوات الماضية.

وأصدر «المجلس الأعلى للقضاء» بياناً شديد اللهجة، مساء الجمعة، من مدينة بنغازي، جاء فيه أن القرارات المتعلقة بنقل وإنهاء انتداب أعضاء الهيئات القضائية «وصلت إلى مستوى غير مسبوق من العبث، وتعد دعوة صريحة للمساس بوحدة الجهاز القضائي، وتقسيمه والإساءة إلى سمعته».

وأوضح المجلس أنه كان عازماً على عدم الرد بقرارات مضادة، لكنه اضطر إلى التحذير «للمرة الأخيرة»، مطالباً بوقف هذه القرارات، التي تهدف فقط إلى الإرباك والتقسيم.

يأتي هذا البيان في سياق أزمة قضائية حادة تعصف بليبيا منذ نهاية العام الماضي، تعكس الانقسام السياسي العميق بين الشرق والغرب، في بلد يعاني تشظّياً سياسياً وعسكرياً منذ سنوات.

وبدأت الشرارة الأولى للأزمة القضائية العام الماضي، حين أصدر مجلس النواب سابقاً عدة قوانين لإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، ومنح نفسه صلاحية تعيين رئيسه، وإنشاء محكمة دستورية مستقلة في بنغازي، في حين عدَّت طرابلس هذه الخطوات محاولة للسيطرة على القضاء، مما أدى إلى إصدار أحكام بإبطال عدة قوانين تتعلق بالسلطة القضائية، أثارت ردود فعل غاضبة من السلطات في الشرق.

وازداد المشهد القضائي الليبي تأزماً مع محاولات اقتحام مقر المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس، من جهات مرتبطة بالمحكمة العليا، التي يرأسها عبد الله بورزيزة، فيما أعلن المجلس برئاسة مفتاح القوي، المدعوم من مجلس النواب، نقل بعض الإدارات مؤقتاً إلى بنغازي لما وصفها بالظروف القاهرة، وأدان الاقتحام.

وقاد هذا الوضع، حسب مراقبين، إلى ازدواجية مؤسسية، وصدور قرارات متضاربة، ومخاوف من انقسام الجهاز القضائي، الذي ظل موحداً نسبياً طوال سنوات الصراع السياسي منذ 2014. وحذرت الأمم المتحدة وجهات قضائية ونقابية من أن أي انقسام قد يُفقد الأحكام القضائية مصداقيتها، ويهدد وحدة الدولة.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (مكتب المنفي)

في ملف آخر، تواصلت تداعيات تقرير مسرّب للجنة الخبراء الأممية، تحدث عن «وقائع فساد» طالت مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية، وزعماء كتائب مسلحة، في ملف مرتبط بجدل حول شركة «أركنو» النفطية الخاصة.

وفي هذا السياق، وجّه رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج، أو ترتيبات مماثلة للحقول المنتجة حالياً، مع طلب تزويده بجميع التفاصيل القانونية والفنية والاقتصادية لاتخاذ القرارات المناسبة، حسب رسالة تداولتها وسائل إعلام محلية.

وسبق أن وجه رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، بإنهاء ما سمّاها «اتفاقية التطوير» مع شركة «أركنو»، بعد أن كشف التقرير عن أن الشركة حوَّلت نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات بنكية خارج ليبيا، بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

على صعيد آخر، شددت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا على أن الألغام ومخلفات الحروب تشكل تهديداً مستمراً للمدنيين، مع تسجيل 63 ضحية عام 2025، بينهم 21 طفلاً. وأوضحت البعثة أن الصراعات السابقة، والانفجارات العرضية في المخازن، تزيد من خطورة التلوث، مما يعوق التعافي والتنمية.

وبمناسبة «اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام»، جددت البعثة الأممية، السبت، التزامها بدعم جهود السلطات الليبية في إدارة المخزونات، وتطهير المخلفات المتفجرة، داعيةً المجتمع الدولي والمدني إلى تكثيف الدعم المنسق والمستدام، حمايةً للمدنيين، وتعزيزاً للأمن والسلام في مختلف أنحاء ليبيا.