الصين في استراتيجية الأمن القومي الأميركية: استبعاد فوريّ وصراع مؤجّل

تشكيل بحري من سفن أميركية وأسترالية خلال مناورة في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
تشكيل بحري من سفن أميركية وأسترالية خلال مناورة في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
TT

الصين في استراتيجية الأمن القومي الأميركية: استبعاد فوريّ وصراع مؤجّل

تشكيل بحري من سفن أميركية وأسترالية خلال مناورة في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
تشكيل بحري من سفن أميركية وأسترالية خلال مناورة في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)

لا تحتاج قراءة استراتيجية الأمن القومي التي كشفتها واشنطن في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) إلى تحليل عميق للغوص بين سطور توجهاتها الآسيوية، وتحديداً الصينية. بل يمكن تلخيصها بكلمتين: «استبعاد الصين»، وهذا لا يعني اتخاذ قرار استعدائها لأنه في الواقع اتُّخذ قبل سنوات والعمل على تنفيذه لا يتوقف، فالولايات المتحدة تضع في رأس سلّم أولوياتها تقييد نفوذ الصين على مستوى العالم.

كان متوقعاً صدور وثيقة الاستراتيجية في أغسطس (آب) أو سبتمبر (أيلول)، لكنه تأخر حتى الشهر الأخير من العام. ويُقال إن ذلك يعود إلى سعي وزير الخزانة سكوت بيسنت لتليين لغة الوثيقة تجاه الصين وتسهيل المحادثات التجارية. وقد دفع هذا كثراً لتوقع وثيقة أقل تصادمية، لكن ذلك لم يتحقق. فالنبرة العامة للوثيقة تعكس إجماعاً على التشدد حيال بكين في المكاتب والأروقة التي تُصنع فيها القرارات الاستراتيجية الأميركية.

في قراءة سريعة للوثيقة، لا تظهر منطقة المحيطين الهندي – الهادئ كنقطة محورية إلا في منتصف النَص تقريباً. وتلتزم الاستراتيجية بأن «تظفر الولايات المتحدة بالمستقبل الاقتصادي، وتمنع الصراع العسكري»، وأن تنافس بنشاط في المنطقة. وتعارض أي تغييرات أحادية للوضع الراهن في مضيق تايوان، وتدعم حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي، وتؤيد مجموعة الرباعية (Quad) التي تضم الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان، وتلتزم العمل مع الحلفاء والشركاء في دول الجنوب.

المثير للاستغراب أن كوريا الشمالية «النووية» لا تَرِد في الوثيقة. كما لا تزال الطريقة التي تعتزم بها الإدارة تحقيق التوازن بين أهدافها الاقتصادية والاستراتيجية في هذه المنطقة من العالم غير واضحة، الأمر الذي يجعل الزيارة المقررة للرئيس دونالد ترمب إلى الصين في الربيع المقبل ذات أهمية حاسمة.

وحدة تايوانية في تدريب عسكري بالذخيرة الحية في 2 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)

أما بشأن الصين، فتدعو الاستراتيجية إلى استعادة التوازن فيما تراه علاقة اقتصادية غير عادلة. ويتماشى هذا الموقف إلى حد كبير مع التيار السائد في السياسة الأميركية تجاه منطقة الهندي - الهادئ، والذي يحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

*أولويتان

ومن اللافت أن الصين لا تُذكر مباشرة عند مناقشة نصف الكرة الغربي، لكن بكين هي حتماً الهدف المقصود عندما تشير الوثيقة إلى «المنافسين غير القاريين» الذين يجب دفع نفوذهم خارج المنطقة. يضاف إلى ذلك التشديد على أن منع نشوب صراع حول تايوان هو أولوية أساسية.

وإذا دلّ التركيز على الصين على شيء، فإنما يُثبت أن الصراع الحقيقي الراهن والمقبل سيكون بين واشنطن وبكين، فيما أدوار القوى الأخرى ثانوية في أفضل الأحوال، مع احتلال روسيا موقع «المتقدّم بين متساوين». لكن التركيز رافقه تبدّل في اللهجة حيال العملاق الأصفر، فقد غابت كلمات سبق أن وصفت الصين بأنها «أخطر تحدٍ جيوسياسي تواجهه الولايات المتحدة»، كما جاء في استراتيجية إدارة الرئيس السابق جو بايدن. كذلك، لم تتضمن الوثيقة اللغة الأكثر حدّة التي وردت في استراتيجية الأمن القومي خلال الولاية الأولى لترمب، والتي قالت عن الصين عام 2017 إنها تتحدى «القوة والنفوذ والمصالح الأميركية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والجنرال ستيفن غيلاند في أكاديمية وست بوينت العسكرية بولاية ميريلاند (أ.ف.ب)

وبدلاً من ذلك، ركّزت الوثيقة الأخيرة على التنافس الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين بوصفه المحور الأساسي، مع إشارات محدودة للغاية إلى قضايا السلطوية أو انتهاكات حقوق الإنسان التي لطالما شكّلت عنصراً ثابتاً في تقارير الإدارات السابقة.

في هذا السياق، قال ديفيد ساكس، الباحث في شؤون آسيا لدى مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، لـ«سي إن إن»: «لا يوجد أي ذكر لصراع النفوذ مع الصين التي تُصوَّر إلى حدّ كبير على أنها منافس اقتصادي».

و يبدو أن التحوّل في النبرة، والتركيز على البعد الاقتصادي، لقيا ترحيباً في بكين. وعندما سُئل عن استراتيجية الأمن القومي خلال مؤتمر صحافي، شدّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، كوه جياكون، على فوائد «الاحترام المتبادل، والتعايش السلمي، والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة».

وهذا التوجه ليس بعيداً عن دوالد ترمب، رجل الأعمال البراغماتي الذي يجيد لعبة شد الحبال والترغيب والتصلب، بهدف عقد الصفقات المجزية. وهكذا يعمل على مقايضة الرسوم الجمركية باتفاقات تجارية، وبيع الصين رقائق إلكترونية متقدمة مقابل الحصول على المعادن النادرة، فضلاً عن الحد من مستوى الانخراط مع تايوان بهدف طمأنة القيادة الصينية التي لم تتراجع عن سياسة «صين واحدة» الرامية إلى ضم الجزيرة بالحسنى أو بالقوة.

وفي المقابل تقوم إدارة ترمب بخطوات أخرى ضمن رؤية بعيدة المدى، من بينها الإعلان عن نظام دفاع صاروخي استراتيجي جديد تحت اسم «القبة الذهبية»، والالتزام ببيع أستراليا غواصات نووية، والتنسيق مع الحلفاء لتقليص الاعتماد التكنولوجي على الصين.

*مواجهة أم استيعاب؟

هل تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء القوة الصينية أم إلى الاستعداد لمنافسة طويلة الأمد؟ هل تفكّ ارتباطها الاقتصادي بالصين وتخوض معها حرباً تجارية مفتوحة أم تعيد التفاوض على شروط الانخراط معها؟ هل ستواجه أم ستستوعب؟ حتى الآن، يبدو أن الجواب هو كل ذلك في آنٍ واحد.

مقاتلة صينية تحلق قرب الأجواء الفلبينية في أغسطس الماضي (رويترز)

هنا يجدر السؤال: إذا كانت سياسة «أميركا أولاً» تعني تقديم مصالح الشعب الأميركي على الالتزامات المتوارثة في إطار نظام دولي آخذ في التراجع، فما الذي يتطلبه ذلك تحديداً من الاستراتيجية الأميركية تجاه الصين؟

يبدو أن هناك رأيين في واشنطن، الأول لا يمانع خوض حرب باردة مع الصين لاحتوائها، والثاني متعقّل أكثر ويدرك أن الصين لم تعد قوة صاعدة، بل صارت قوة هائلة، تتمتع بتفوق اقتصادي وتكنولوجي وعسكري يفوق ما امتلكه الاتحاد السوفياتي في ذروة قوته. وهي لن تنهار، ولن تخضع للإرادة الأميركية.

والواضح أن الغلبة لم تُكتب لأحد الرأيين حتى الآن، بل إن ترمب قد يعتمد خطاً وسطياً بين الاثنين فيمضي بقية ولايته في أخذ ورد مع نظيره الصيني شي جينبينغ، وخلاف من هنا وتسوية من هناك.

أما على المدى الأبعد، فلا يمكن أن تستمر علاقة «التنافس المضبوط» بين الولايات المتحدة والصين. وبينما ينادي البعض ويسعى إلى «تعايشٍ طبيعي»، يشي المسار العام بمستقبلٍ يقوم على صراعٍ حاد وشرس من دون قرقعة سلاح، إلا إذا حدث ما ليس في الحسبان، مثل غزو صيني لتايوان أو حرب بين الصين وإحدى الدول المشاطئة لبحر الصين الجنوبي من حلفاء الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

آسيا مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)

تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

قال دبلوماسي ‌تايواني إن تزويد الولايات المتحدة لتايوان بالأسلحة لحماية حريتها والدفاع عن نفسها يصب في المصلحة ​الوطنية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تايبه)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

ترمب وشي يمددان الهدنة ويؤجّلان الخلاف

غاب رجال الأعمال الصينيون بشكل لافت عن زيارة الرئيس شي جينبينغ إلى واشنطن، في تباين صارخ مع الحضور الكثيف لعمالقة قطاع الأعمال الأميركي.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يساراً) يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مأدبة عشاء رسمية (أ.ب) p-circle

من النسر الأصلع إلى آيس كريم العسل... تفاصيل مأدبة ترمب وشي في البيت الأبيض

في أجواء اتسمت بالمراسم الرسمية والضيافة، استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في مأدبة عشاء رسمية بالبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تحتفي بشي... وترمب يتحدث عن «صداقة عظيمة»

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إدارة التنافس بين الصين وأميركا، وإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت الرقابة البشرية.

هبة القدسي (واشنطن)

تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
TT

تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)

قال دبلوماسي ‌تايواني، اليوم السبت، عقب قمة بين الرئيسين الصيني والأميركي في واشنطن، إن تزويد الولايات المتحدة لتايوان بالأسلحة لحماية حريتها وتزويد تايوان العالم بأشباه الموصلات يصبان في المصلحة ​الوطنية الأميركية.

واختتم الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، أمس الجمعة، قمة استمرت ثلاثة أيام دون تحقيق أي تقدم كبير معلن بشأن مجموعة من القضايا الخلافية، بما في ذلك تايوان التي تعدها بكين جزءاً من أراضيها، وفق «رويترز».

وأبلغ شي ترمب في واشنطن، الخميس، أنه يأمل في أن تلتزم الولايات المتحدة «بالموقف الصحيح» المتمثل في معارضة استقلال تايوان.

وفي حديثه لصحافيين في تايبه، تساءل نائب وزير الخارجية التايواني، فرنسوا ‌وو هل، إن تقديم تنازلات بشأن تايوان يخدم ​مصالح ‌الولايات ⁠المتحدة.

وقال ​إن ⁠الحفاظ على المبيعات العسكرية، ومنح تايوان القدرة الكافية على الدفاع عن نفسها حتى لا تضطر إلى العيش تحت الحكم الصيني، و«السماح لصناعة أشباه الموصلات في تايوان بمواصلة المساهمة في العالم، كل هذه مصالح أميركية مهمة».

وتعد تايوان، التي ترفض حكومتها مطالبات بكين بالسيادة، المنتج الرئيسي للرقائق المتطورة التي تدعم ثورة الذكاء الاصطناعي.

ولم يدلِ ترمب بأي تعليقات بشأن ⁠تايوان عقب اجتماع واشنطن أو حول ما سيفعله حيال ‌حزمة أسلحة معلقة.

السفير الأميركي لدى ​الصين ديفيد بيردو وزوجته بونّي يصلان إلى البيت الأبيض للمشاركة في عشاء على شرف الرئيس الصيني (أ.ب)

وفي التعليقات على القمة، قال وانغ هونغ-جين، ‌أستاذ العلوم السياسية في جامعة تشنغ كونغ الوطنية في ​تايوان، إن نتائج القمة حتى ‌الآن تبدو أفضل مما كان متوقعاً، إذ لم يثر شي على ‌ما يبدو مسألة مبيعات الأسلحة بشكل مباشر، ولم تكن تايوان محور الاهتمام الرئيسي.

وأضاف: «بالنظر إلى النتائج، فإن الكثير من الأمور التي كنا نعتقد أنها ستكون سيئة للغاية لم تحدث». وكشف عن أن الحكومة التايوانية كانت على «اتصال مستمر» بواشنطن بشأن القمة.

ووافقت ‌إدارة ترمب في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة بيع تايوان أسلحة بقيمة 11 مليار دولار.

وعن احتمال تأجيل اتخاذ قرار بشأن الصفقة، بالنظر إلى أنه من المتوقع أن يلتقي شي وترمب مرتين أخريين هذا العام في قمتي منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادئ (أبك) ومجموعة العشرين، قال وو إن على الحكومة أن تولي الأمر اهتماماً كبيراً.

وأضاف: «بالطبع، إذا تمكنا من الحصول على ضمانات، فسيكون ذلك أفضل. أعتقد أن ما يمكننا فعله الآن هو على الأرجح أقصى ما لدينا، وهو الاستعداد قدر الإمكان، والتواصل قدر الإمكان، وتقديم الطلبات قدر الإمكان».

وفي واشنطن، أكد ديفيد بيردو السفير الأميركي لدى ​الصين في حديث تلفزيوني أنه ​لم يطرأ تغيير على سياسة ترمب تجاه تايوان، بما في ذلك قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 الذي ينص على بيع الجزيرة أسلحة.


أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.


أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الأربعاء في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن أوكرانيا سلمت جنديين كوريين شماليين تم أسرهما إلى كوريا الجنوبية.

وذكر في خطابه «أرسلنا في الآونة الأخيرة أسيري حرب كوريين شماليين إلى جمهورية كوريا». وأردف بالقول «لم يكن من السهل القبض على هذين الرجلين أحياء».

ولم يقدم زيلينسكي مزيدا من التفاصيل حول عملية التسليم. وكانت أوكرانيا قد أسرت العسكريين الكوريين الشماليين في منطقة كورسك الروسية في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي. وكانا أول جنديين كوريين شماليين يتم إلقاء القبض عليهما أحياء منذ انضمام بلادهما إلى الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2024.

وكان زيلينسكي قد صرح آنذاك بأنه سيسلمهما إلى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إذا ما ساهم في مبادلتهما بأوكرانيين محتجزين في روسيا. إلا أن منظمات لحقوق الإنسان حثته على تسليمهما لكوريا الجنوبية وأرجعت هذا إلى المخاطر التي ربما يواجهانها في كوريا الشمالية. وأفادت وسائل إعلام كورية جنوبية بأن الجنديين عبرا عن رغبتهما في اللجوء إلى كوريا الجنوبية.

ووفقا لتقديرات أوكرانية وكورية جنوبية فقد أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 ألفا و15 ألف جندي منذ عام 2024 لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، وتم نشر معظمهم في منطقة كورسك الروسية حيث ساعدوا قوات موسكو في صد توغل أوكراني.

وبحسب تقييمات أوكرانية وأخرى مستقلة فقد زودت كوريا الشمالية روسيا بالملايين من قذائف المدفعية وقذائف المورتر والصواريخ الباليستية وغير ذلك.