مليارات الذكاء الاصطناعي... هل هي فرصة تاريخية أم فخ الفقاعة؟

رؤساء تنفيذيون وخبراء منقسمون حول مصير الاستثمارات في القطاع

روبوتات تعمل في غرفة أخبار أُنشئت باستخدام تطبيق «Midjourney» المدعوم بالذكاء الاصطناعي (إكس)
روبوتات تعمل في غرفة أخبار أُنشئت باستخدام تطبيق «Midjourney» المدعوم بالذكاء الاصطناعي (إكس)
TT

مليارات الذكاء الاصطناعي... هل هي فرصة تاريخية أم فخ الفقاعة؟

روبوتات تعمل في غرفة أخبار أُنشئت باستخدام تطبيق «Midjourney» المدعوم بالذكاء الاصطناعي (إكس)
روبوتات تعمل في غرفة أخبار أُنشئت باستخدام تطبيق «Midjourney» المدعوم بالذكاء الاصطناعي (إكس)

في وقت تتدفق فيه مئات المليارات نحو صناعة الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، يجد المستثمرون أنفسهم أمام سؤال جوهري: هل نحن أمام ثورة رقمية تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، أم على أعتاب فقاعة مالية جديدة تشبه الدوت كوم؟

فالسباق العالمي لبناء مراكز البيانات، وتطوير الرقائق، وتوسيع البنية التحتية، تجاوز بالفعل حجم استثمارات تاريخية مثل «مشروع مانهاتن» و«برنامج أبولو»، فيما تتنافس شركات التكنولوجيا العملاقة على اقتناص موقع قيادي في «سباق السلاح الرقمي» الجديد. لكن هذا الزخم الهائل ترافقه مؤشرات مقلقة: أسعار أسهم صعدت بوتيرة فلكية، وتقييمات شركات ناشئة لا تعكس حجم إيراداتها الفعلي، وشهية استثمارية تغذِّيها توقعات النمو أكثر مما تغذيها النتائج الواقعية.

وبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة اقتصادية تمتد لعقود، يُحذر آخرون من أن الحماس المفرط قد يُخفي وراءه هشاشة يمكن أن تؤدي إلى تصحيح قاسٍ في الأسواق.

لا يعتقد مورتن ويرود، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه بي بي»، أن هناك فقاعة، لكن «نرى بعض القيود فيما يتعلق بسعة البناء التي لا تواكب جميع الاستثمارات الجديدة»، وفقاً لـ«رويترز».

وأضاف: «نتحدث عن تريليونات من الاستثمارات، وستستغرق عدة سنوات لتنفيذها، لأن الموارد والبشر غير كافيين لبناء كل هذا».

أما دينيس ماشويل، الرئيس التنفيذي لشركة «أديكو»، فيرى أن «هناك بالفعل فجوة حالية بين هذا العرض الهائل من الذكاء الاصطناعي والطريقة التي تقوم بها الشركات بتضمينه فعلياً في عملياتها الأساسية»، كما قال في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف أن المشروع المشترك لمجموعته مع «سيلس فورس» قد يقلل من مخاطر فقاعة الذكاء الاصطناعي من خلال دفع الشركات لاستخدامات أكثر واقعية للتقنية.

يد آلية أمام رسالة مكتوب عليها «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح (رويترز)

ويقول سندر بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة «ألفابت»: «لا أعتقد أن أي شركة ستكون بمنأى عن التأثر، بما في ذلك نحن»، وذلك في مقابلة مع «بي بي سي» نُشرت في 18 نوفمبر، عند سؤاله عن كيفية تعامل «غوغل» مع احتمال انفجار فقاعة. وأضاف أن موجة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي «لحظة استثنائية»، لكنه أقر بوجود «عناصر من السلوك غير العقلاني» في السوق، مشيراً إلى تحذيرات مماثلة خلال فترة فقاعة «الدوت كوم».

أما جيف بيزوس، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «أمازون»، فيقول: «عندما يتحمس الناس بشدة للذكاء الاصطناعي كما يحدث اليوم، يتم تمويل كل تجربة... ويصعب على المستثمرين التمييز بين الأفكار الجيدة والسيئة وسط هذا الحماس».

وأضاف: «الفقاعات الصناعية ليست بالخطورة نفسها كالفقاعات المصرفية، وقد تكون مفيدة لأن الفائزين النهائيين سيعودون بالنفع على المجتمع من خلال تلك الابتكارات».

وحذر بنك إنجلترا (البنك المركزي) من أن الأسواق العالمية قد تتراجع إذا تغير مزاج المستثمرين تجاه آفاق الذكاء الاصطناعي. وقالت لجنة السياسة المالية في البنك في 8 أكتوبر (تشرين الأول): «ارتفعت مخاطر حدوث تصحيح حاد في السوق»، مضيفةً أن احتمال تأثير ذلك على النظام المالي البريطاني «مهم».

وخلال حلقة نقاشية في قمة خاصة بالتكنولوجيا في آسيا في 3 أكتوبر الماضي، قال برايان يو، المدير الاستثماري في «جي آي سي»، إن «هناك بعض الضجة المبالغ فيها في مجال الشركات الناشئة»، وأضاف: «أي شركة ناشئة تحمل شعار (إيه آي) ستُقوَّم بمضاعفات ضخمة مهما كان حجم الإيرادات الصغيرة... قد يكون ذلك عادلاً لبعض الشركات وليس كذلك لأخرى».

فيما أكد جوزيف بريغز، الاقتصادي في «غولدمان ساكس» للأبحاث الاقتصادية العالمية، أن فيض الاستثمارات بمليارات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة مستدام، ورفض المخاوف المتزايدة من أن القطاع قد يكون في مرحلة فقاعة. لكنه حذر من أن «الفائزين النهائيين في الذكاء الاصطناعي لا يزالون غير واضحين»، مع تغير التكنولوجيا بسرعة، وانخفاض تكلفة الانتقال، مما قد يحد من مزايا المبادر الأول.

وأشار بيير-أوليفييه غورينتشاس، كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، إلى أنه قد تتبع موجة استثمارات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة انهياراً شبيهاً بفترة «الدوت كوم»، لكنها أقل احتمالاً أن تكون حدثاً نظامياً يضر بالاقتصاد الأميركي أو العالمي. وأضاف: «هذا لا يتم تمويله بالديون، مما يعني أنه إذا حدث تصحيح في السوق، قد يخسر بعض المساهمين وبعض حاملي الأسهم».

جن سين هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، يقول: «تحدث الكثير عن فقاعة الذكاء الاصطناعي، لكن من وجهة نظرنا نرى شيئاً مختلفاً جداً»، مشيراً إلى الطلب الكبير من شركات الحوسبة السحابية على رقائق شركته.

وفي أغسطس (آب) الماضي، تساءل سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»: «هل نحن في مرحلة يكون فيها المستثمرون بأكملهم مفرطين في الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي؟ جوابي: نعم». وأضاف: «سوف يخسر البعض مبالغ هائلة، وسيجني البعض الآخر مبالغ هائلة أيضاً».

وفي أول منشور له على «إكس» منذ أكثر من عامين، حذر مايكل بوري، مستثمر ومؤسس «سايون» لإدارة أصول، من فقاعة في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ووضع رهانات هبوطية على «إنفيديا» و«بالانتير» الشهر الماضي، وهذا زاد من مخاوف المستثمرين بشأن الإنفاق المبالغ فيه في صناعة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

لكن تشي تاي-وون، رئيس «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، لا يرى «أي فقاعة في صناعة الذكاء الاصطناعي». وأضاف: «لكن عند النظر إلى أسواق الأسهم، نجدها صعدت بسرعة كبيرة جداً، وأعتقد أنه من الطبيعي أن يكون هناك بعض التصحيحات»، مشيراً إلى أن أسهم الذكاء الاصطناعي تجاوزت قيمتها الأساسية.

ويرى محللو الأسهم في بنك «يو بي إس»، أن عدد المستثمرين الذين يعتقدون أننا في فقاعة الذكاء الاصطناعي يقارب عدد أولئك الذين ما زالوا محتفظين باستثماراتهم في القطاع. وأضافوا في مذكرة منتصف أكتوبر الماضي: «معظمهم شعر بأننا في فقاعة، لكن بعيداً عن الذروة فإن نحو 90 في المائة من الذين قالوا إننا في فقاعة ما زالوا مستثمرين في العديد من مجالات الذكاء الاصطناعي».


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا تُظهر الدراسة أن تصور مستخدمي «واتساب» لسلوكهم في المراسلة غالباً لا يتطابق مع بيانات الاستخدام الفعلية (شاترستوك)

دراسة جديدة: استخدامك «واتساب» يكشف أكثر مما تعرف عن نفسك

الدراسة تكشف فجوة بين تصور مستخدمي «واتساب» لسلوكهم الرقمي وواقع بيانات الاستخدام، مؤكدةً أن الأنماط الفعلية أكثر دقة من الانطباعات الذاتية اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)

دعوات ألمانية بفرض مزيد من الضرائب على عمالقة التكنولوجيا الأميركية والصينية

قال رئيس وزراء ولاية راينلاند بالاتينات بغرب ألمانيا ألكسندر شفايتسر، إنه يجب مطالبة شركات التكنولوجيا الكبرى من الولايات المتحدة والصين بدفع المزيد من الضرائب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
تكنولوجيا نموذج «Rho-Alpha» يدمج الرؤية واللغة والفعل في إطار تعلم واحد ما يمكّن الروبوتات من التفاعل مع العالم المادي بمرونة أعلى (مايكروسوفت)

روبوتات تفكر وتتحرك: ما الذي يميّز «Rho-Alpha» من «مايكروسوفت»؟

تستعرض أبحاث «مايكروسوفت» نموذجاً جديداً يمكّن الروبوتات من فهم العالم والتكيّف معه عبر دمج الرؤية واللغة والفعل في ذكاء متجسّد واحد.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الجهاز المرتقب قد يعمل بلا شاشة معتمداً على الحوار الصوتي باعتباره نموذجاً جديداً للحوسبة اليومية (شاترستوك)

تقارير: هل سيعتمد أول جهاز استهلاكي من «أوبن إيه آي» على الصوت؟

«أوبن إيه آي» تستكشف جهازاً صوتياً غامضاً بلا شاشة، قد يعيد تعريف التفاعل مع الذكاء الاصطناعي ويفتح سباقاً جديداً على مستقبل الحوسبة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)

السعودية تقترب من مستهدفها لتملك المساكن

وزير البلديات والإسكان خلال كلمته الافتتاحية في منتدى مستقبل العقار بالرياض (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان خلال كلمته الافتتاحية في منتدى مستقبل العقار بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تقترب من مستهدفها لتملك المساكن

وزير البلديات والإسكان خلال كلمته الافتتاحية في منتدى مستقبل العقار بالرياض (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان خلال كلمته الافتتاحية في منتدى مستقبل العقار بالرياض (الشرق الأوسط)

تقترب السعودية من تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» لتملك مواطنيها المساكن، حيث تجاوزت النسبة 66 في المائة عام 2025، مقتربة من مستهدفها البالغ 70 في المائة، مدعومة بارتفاع التمويل العقاري إلى 900 مليار ريال (240 مليار دولار) في 2025، ليشكل نحو 27 في المائة من محافظ البنوك السعودية.

هذا ما كشفه وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل خلال «منتدى مستقبل العقار 2026»، معلناً أن المملكة تخطط لتوفير 300 ألف وحدة سكنية جديدة خلال السنوات الـ3 المقبلة.

وشدد الحقيل على أن «التوازن العقاري» هو قرار استراتيجي تبنته المملكة بهدف رفع كفاءة وعدالة القطاع، موضحاً أن سوق العقارات في الرياض شهدت تصحيحاً سعرياً منظماً ساهم في إعادة توازن الأسعار، بالتوازي مع توفير أكثر من 100 مليون متر مربع من الأراضي الجاهزة للتطوير داخل الرياض.


مصر تستمع لمتطلبات سوق العمل السعودية لمواءمة مهارات العمالة

وزير العمل المصري محمد جبران خلال لقاء بمقر السفارة المصرية في السعودية مساء الأحد (وزارة العمل المصرية)
وزير العمل المصري محمد جبران خلال لقاء بمقر السفارة المصرية في السعودية مساء الأحد (وزارة العمل المصرية)
TT

مصر تستمع لمتطلبات سوق العمل السعودية لمواءمة مهارات العمالة

وزير العمل المصري محمد جبران خلال لقاء بمقر السفارة المصرية في السعودية مساء الأحد (وزارة العمل المصرية)
وزير العمل المصري محمد جبران خلال لقاء بمقر السفارة المصرية في السعودية مساء الأحد (وزارة العمل المصرية)

في إطار الحرص على تعزيز التعاون المصري - السعودي المشترك في مجال التشغيل والتدريب بما يحقق مصالح الطرفين في سوق العمل، التقى وزير العمل المصري محمد جبران، مع عدد من ممثلي إدارات الموارد البشرية بالشركات السعودية، وممثلين عن الجالية المصرية في مقر السفارة المصرية بالمملكة العربية السعودية.

وفي اللقاء الذي انعقد مساء الأحد، بحضور سفير مصر لدى السعودية إيهاب أبو سريع، وقنصل مصر بالرياض ياسر هاشم، أشار جبران إلى أهمية «تعزيز قنوات التواصل المباشر بين وزارة العمل والشركات السعودية لتذليل أي معوقات تواجه تشغيل العمالة المصرية».

ويعكس اللقاء، وفق إفادة لمجلس الوزراء المصري يوم الاثنين، «حرص وزارة العمل المصرية على توطيد الشراكة مع مؤسسات القطاع الخاص بالسعودية، باعتبارها شريكاً رئيسياً في دعم سوق العمل وتوفير فرص التشغيل... والعمل على مواءمة مهارات العمالة المصرية مع المتطلبات المتغيرة لسوق العمل السعودية، بما يسهم في توفير فرص عمل لائقة ومستدامة».

وناقش اللقاء سبل دعم وحماية حقوق العمالة المصرية بالخارج، وضمان الالتزام بالعقود والأنظمة المعمول بها، والتوسع في برامج التدريب المهني وبناء القدرات ونقل الخبرات بالتعاون مع القطاع الخاص السعودي، بما يرفع كفاءة العمالة المصرية ويزيد من تنافسيتها.

جانب من لقاء وزير العمل المصري في مقر السفارة المصرية بالسعودية مساء الأحد (وزارة العمل المصرية)

وقال جبران إن وزارته «على أتم الاستعداد لتوفير العمالة المصرية الماهرة والمدربة، بما يتوافق مع احتياجات ومتطلبات الشركات السعودية المختلفة»، وإنها تسعى لإطلاق منصة رقمية متكاملة، تُمكن أصحاب الأعمال من اختيار العمالة المصرية بشكل مباشر، وفقاً للخبرات والمهارات المطلوبة. ودعا أصحاب الأعمال السعوديين للاستثمار في مصر «في ظل ما تتمتع به من بيئة عمل آمنة ومحفزة للاستثمار».

«الفحص المهني»

المتحدث الرسمي باسم وزارة العمل المصرية، عبد الوهاب خضر، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تستمع لمتطلبات سوق العمل السعودية من أجل تدريب العمالة المصرية»، لافتاً إلى أن لقاء وزير العمل بممثلي إدارات الموارد البشرية وممثلي أصحاب الأعمال والشركات السعودية داخل السفارة المصرية، كان هدفه «الاستماع من ممثلي هذه الشركات السعودية إلى احتياجاتهم من المهن المعينة، من أجل التدريب عليها في مصر، وكذا التوسع في المهن المطلوبة للجانب السعودي»، موضحاً أن السعودية «من كبرى الدول المستقبلة للعمالة المصرية».

ولفت خضر إلى أن مثل هذه اللقاءات تسهم في تعزيز العلاقات وتبادل الخبرات والوقوف على آخر المستجدات بشأن التعاون في مجال تَنَقّل الأيدي العاملة، فضلاً عن التعرف على الاحتياجات التي يحتاجها الجانب السعودي، والضوابط التي تستطيع مصر من خلالها الحفاظ على حقوق العمالة وأصحاب الأعمال.

وزير العمل المصري خلال الاجتماع مع قيادات شركة «تكامل» السعودية يوم الاثنين (وزارة العمل المصرية)

وعقد وزير العمل المصري، الاثنين، اجتماعاً مع وفد رفيع المستوى من شركة «تكامل» السعودية، الذراع التنفيذية لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمملكة برئاسة نائب الرئيس التنفيذي للشركة فوزان عبد الله المهيدب. وتناول الاجتماع متابعة تنفيذ اتفاقية «الفحص المهني» لتأهيل وتصدير العمالة المصرية الماهرة إلى سوق العمل السعودية، وبحث آليات استمرار تفعيلها على أرض الواقع.

وأكد الوزير جبران أن الاتفاقية تستهدف ضمان جودة وكفاءة العمالة المصرية قبل السفر، بما يلبي احتياجات ومتطلبات سوق العمل السعودية ويحافظ على مكانة العمالة المصرية؛ فيما قال خضر إن هذا «يؤدي إلى استدامة في العمل، والحفاظ على حقوق العمال وأصحاب الأعمال».

وأشاد الجانب السعودي بكفاءة العمالة المصرية ومهاراتها، مؤكداً الحرص على استمرار التعاون المشترك وبحث سبل زيادة فرص التشغيل في عدد من المجالات المستهدفة خلال المرحلة المقبلة.

تبادل الخبرات

استعرض الوزير المصري خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي لسوق العمل في نسخته الثالثة بالرياض، الاثنين، جهود مصر في بناء سوق عمل عصرية من خلال دعم التشغيل، وتنفيذ المشروعات القومية، وتطوير السياسات والتشريعات العمالية بما يحقق الأمان الوظيفي ويرفع الإنتاجية.

وزير العمل المصري محمد جبران يلقي كلمة في المؤتمر الدولي لسوق العمل بالرياض يوم الاثنين (وزارة العمل المصرية)

وشهد «مؤتمر الرياض الدولي» مشاركة أكثر من 30 وزير عمل حول العالم، وممثلين عن منظمات العمل الدولية والعربية.

وقال خضر إن وزارة العمل المصرية «تجد في مثل هذه المحافل فرصة لتبادل الخبرات، والترويج لما وصلت إليه من تطوير لمنظومة التدريب المهني؛ فلدى مصر مراكز تدريب مهنية كثيرة منتشرة في ربوع البلاد، وهناك تعاون مع القطاع الخاص في تطوير منظومة التدريب المهني، وذلك من أجل التعرف على احتياجات سوق العمل الخارجية».

ويؤكد نائب رئيس اتحاد نقابات عمال مصر، مجدي البدوي، أن اللقاءات المصرية - السعودية تعزز العلاقات بين البلدين، ويتم خلالها التعرف على حجم العمالة المطلوبة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر تمتلك خبرات نتيجة ما تم على أرضها خلال الفترة الماضية من مشروعات قومية أسهمت في إكساب العمالة المصرية خبرات عملية كبيرة تؤهلها للعمل بكفاءة في الأسواق الخارجية.

وواصل حديثه قائلاً: «مؤتمر الرياض يضم دولاً كثيرة، ما يسهم في تبادل الخبرات حول التوظيف، ويسهم كذلك في مساعدة الدول لفهم الأنماط الوظيفية الموجودة بالعالم والمطلوبة خلال المرحلة المقبلة، وكذا سيساعد مصر في أن تؤهل مجموعة كبيرة من العمالة التي ستحتاجها سوق العمل العالمية».


«اتفاق تاريخي»: الهند تعلن إنهاء مفاوضات «أم الصفقات» مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يحضران عرض يوم الجمهورية في نيودلهي (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يحضران عرض يوم الجمهورية في نيودلهي (رويترز)
TT

«اتفاق تاريخي»: الهند تعلن إنهاء مفاوضات «أم الصفقات» مع الاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يحضران عرض يوم الجمهورية في نيودلهي (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يحضران عرض يوم الجمهورية في نيودلهي (رويترز)

أعلنت الحكومة الهندية، الاثنين، التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل بشأن تجارة حرة تاريخية مع الاتحاد الأوروبي، لتضع بذلك حداً لواحد من أطول المسارات التفاوضية في التاريخ الاقتصادي الحديث، استمر قرابة عشرين عاماً من المحادثات والشد والجذب بين الطرفين.

ومن المنتظر أن يشهد يوم الثلاثاء الإعلان الرسمي عن هذا الاتفاق الضخم، حيث يجتمع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وأكد سكرتير التجارة الهندي، راجيش أغراوال، أن الجانبين أتما التفاصيل كافة على المستويين الفني والرسمي، وأصبحا في جاهزية تامة لتقديم هذا الإنجاز للعالم خلال القمة المرتقبة.

استراتيجية اقتصادية في وجه التقلبات العالمية

وتأتي هذه المعاهدة، التي يصفها المسؤولون في نيودلهي بأنها «أم الصفقات»، كأنها خطوة استراتيجية تهدف إلى خلق توازن جديد في خريطة التجارة الدولية. ويسعى الطرفان من خلال هذا التقارب إلى فتح آفاق اقتصادية رحبة وتأمين أسواق بديلة، لا سيما في ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية، المتمثلة في الرسوم الجمركية الأميركية، وقيود التصدير التي تفرضها الصين، مما يجعل من هذا التحالف ضرورة اقتصادية ملحة للطرفين.

تبادل المصالح وفتح الأسواق

وعلى صعيد المكاسب المتبادلة، ستقوم الهند بموجب هذه الاتفاقية بتخفيف القيود الجمركية، وتسهيل وصول المنتجات الأوروبية الحيوية إلى أسواقها، وعلى رأسها قطاع السيارات الفاخرة والمنتجات الغذائية. وفي المقابل، ستحصل الهند على تسهيلات نوعية تتيح لصادراتها من المنسوجات والأدوية والخدمات التوسع بقوة داخل دول الاتحاد الأوروبي، مما يعزز من مكانة الصناعة الهندية في القارة العجوز.

نمو اقتصادي واعد

ويستند هذا الاتفاق إلى قاعدة تجارية متينة نمت بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي، حيث قفز حجم التبادل التجاري في السلع إلى 120 مليار يورو بحلول عام 2024، بالإضافة إلى 60 مليار يورو في قطاع الخدمات. ومع تربع الهند على قمة هرم دول العالم سكاناً وتوقعات ارتقائها لتصبح رابع أكبر اقتصاد عالمي هذا العام، يمثل هذا الاتفاق جسراً حيوياً لتعزيز النمو المستدام في واحدة من أكثر الأسواق جاذبية للاستثمارات الدولية.