شرق ليبيا يصوّت في انتخابات 9 مجالس بلدية مؤجَّلة

الأمم المتحدة رحبت بالخطوة ودعت إلى احترام إرادة المواطنين

 ليبية تدلي بصوتها في صندوق اقتراع بالانتخابات البلدية بشرق البلاد (المفوضية)
ليبية تدلي بصوتها في صندوق اقتراع بالانتخابات البلدية بشرق البلاد (المفوضية)
TT

شرق ليبيا يصوّت في انتخابات 9 مجالس بلدية مؤجَّلة

 ليبية تدلي بصوتها في صندوق اقتراع بالانتخابات البلدية بشرق البلاد (المفوضية)
ليبية تدلي بصوتها في صندوق اقتراع بالانتخابات البلدية بشرق البلاد (المفوضية)

أدلى ناخبون في شرق ليبيا بأصواتهم في صناديق الاقتراع، اليوم السبت، لاختيار ممثليهم في 9 مجالس بلدية مؤجلة، تقع في نطاق سيطرة «الجيش الوطني الليبي»، الذي يقوده المشير خليفة حفتر، وهي خطوة قوبلت بترحيب من جانب بعثة الأمم المتحدة، التي دعت السلطات إلى «احترام إرادة المواطنين».

ليبي يدلي بصوته في الانتخابات البلدية (المفوضية)

ويأتي هذا الاستحقاق بعد تأجيل أكثر من 4 أشهر، في اقتراع يُنظر إليه بعدّه اختباراً حاسماً لقدرة المؤسسات الليبية على تنظيم اقتراع محلي، وسط انقسام سياسي حاد بين حكومتين تتنازعان الشرعية والسلطة في طرابلس وبنغازي.

ومنذ الساعة التاسعة صباحاً (بتوقيت ليبيا) انتظم الناخبون في 311 مركز اقتراع بلديات بنغازي وطبرق وسبها، وسرت وقصر الجدي وتوكرة وسلوق والأبيار وقمينس، لاختيار 87 ممثلاً لهم من بين إجمالي عدد المرشحين 922 مرشحاً.

وحتى منتصف يوم الاقتراع في البلديات الليبية التسع، بلغت نسبة المشاركة الأولية في عملية التصويت 50 في المائة حتى الساعة الثالثة عصراً (بتوقيت طرابلس)، وفق «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات»، التي حرص رئيسها عماد السايح على الاطلاع على سير الاقتراع في مراكز اقتراع بمدينة بنغازي.

رئيس المفوضية الوطنية للانتخابات عماد السايح يطلع على سير الاقتراع في بنغازي (المفوضية)

عضو «المفوضية العليا للانتخابات»، عبد الحكيم الشعاب، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «التصويت في جميع مراكز الاقتراع مضى بشكل طبيعي ومنتظم، ودون تسجيل أي خروقات أمنية»، مشيراً إلى أن «تأمين العملية الانتخابية يمضي بجهوزية عالية، بحسب الخطة التي أقرتها السلطات».

ولفت الشعاب إلى توفر عدد من معايير النزاهة، مبرزاً على سبيل المثال «تطبيق إجراءات التحقق من الهوية وبطاقة الناخب في جميع المراكز، ووجود وكلاء المرشحين في المراكز، وإطلاع المراقبين على خطوات الاقتراع، وصناديق الاقتراع شفافة»، مشيراً إلى «تقييم العملية بالكامل بعد انتهائها».

وبثت قنوات محلية تسجيلات مصورة لتوافد الناخبين للإدلاء بصوتهم في الاقتراع بالمجالس البلدية التسع، خصوصاً بنغازي التي تتميز بوزن انتخابي ثقيل. فيما رحبت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بانطلاق الاقتراع في البلديات التسع، تماشياً مع دعوة مجلس الأمن إلى استئناف العمليات، وتمكين التصويت في المناطق، التي كانت قد عُلّقت فيها الإجراءات سابقاً.

وعبرت البعثة في بيان، السبت، عن تشجيعها «جميع الناخبين المؤهلين على المشاركة، بما يسهم في بناء إدارة محلية فعّالة وخاضعة للمساءلة»، ودعت السلطات المحلية إلى «ضمان توفير الأمن اللازم لحماية العملية الانتخابية، واحترام إرادة الشعب الليبي احتراماً كاملاً».

وتُجرى الانتخابات وسط استمرار الانقسام السياسي بين حكومتين؛ إحداهما تسيطر على غرب البلاد، وهي حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى في الشرق وأجزاء من الجنوب، برئاسة أسامة حمّاد، وتخضع لسيطرة الجيش الوطني.

ليبي يطالع اسمه في أحد جداول الناخبين (المفوضية)

وسبق أن رفضت حكومة «الاستقرار» إجراء الاقتراع في مناطق سيطرتها، بدعوى «عدم التزام (المفوضية) بتنفيذ أحكام قضائية»، تخص إعادة توزيع بعض البلديات، قبل أن تُستأنف العملية مجدداً، بعد تفاهمات محلية وضغوط أممية، ويتم إجراءها في 16 بلدية بجنوب البلاد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويرى المحلل السياسي الليبي، عمر بوسعيدة، أن إجراء هذه الانتخابات في البلديات التسع يعد «اختباراً حقيقياً ومهماً للمسار الانتخابي، بوصفه أحد أبرز الحلول الجذرية للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد»، رغم أنه يشير إلى طبيعة الانتخابات البلدية التي «تأتي في إطار اختيار إدارات محلية خدمية».

ورغم أن بوسعيدة يذهب إلى وجود «ملاحظات حول عزوف نسبي في التسجيل ببعض المناطق في شرق ليبيا»، لكنه أوضح أن مدناً مثل بنغازي وطبرق وسرت «تشهد إقبالاً ملحوظاً وتنافساً انتخابياً قوياً بين القوائم المتقدمة»، وهو ما عدّه «ترجمة لرغبة حقيقية لدى المواطنين في التغيير والمشاركة».

وخلص المحلل الليبي إلى أن «هذا التفاعل الإيجابي يعزز الثقة في إمكانية نجاح الاستحقاقات الانتخابية الشاملة في المرحلة المقبلة، ويؤكد أن الليبيين ما زالوا يرون في صناديق الاقتراع طريقاً واقعياً نحو الاستقرار وبناء الدولة».

يشار إلى أن عماد السايح جدد، السبت، التأكيد خلال تفقده مراكز الاقتراع في بنغازي على أن «المفوضية» على أتم الاستعداد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية «شريطة توفر التمويل والتأمين»، مشيراً إلى «جاهزية (المفوضية)، وأنها ستكون على أعلى مستوياتها في أبريل (نيسان) 2026»، وهو الموقف الذي سبق أن أعلنه في وقت سابق هذا الشهر.


مقالات ذات صلة

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

شمال افريقيا الدبيبة في لقاء مع نائب قائد أفريكوم بطرابلس الأربعاء (مكتب الدبيبة)

توحيد الجيش الليبي يتصدر مباحثات الدبيبة ونائب قائد «أفريكوم»

تصدرت جهود توحيد المؤسسة العسكرية بليبيا أجندة مباحثات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية وسط ممثلي شركات النفط الفائزة بالمناقصة الأخيرة للنفط والغاز في طرابلس 11 فبراير 2026 (رويترز)

ليبيا تمنح تراخيص استكشاف للنفط والغاز في أول جولة منذ 2007

منحت ليبيا، الأربعاء، تراخيص تنقيب عن النفط والغاز لشركات أجنبية من بينها «شيفرون» و«إيني» و«قطر للطاقة» و«ريبسول» في أول جولة عطاءات منذ نحو عقدين.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية يبحث مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

عمَّت أجواء مرارة وغضب واسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».