«أحلام القطار»... فيلم غير عادي عن حياةٍ عادية

جويل إدجرتون وفيليسيتي جونز... الثنائي الآتي من زمنٍ آخر (نتفليكس)
جويل إدجرتون وفيليسيتي جونز... الثنائي الآتي من زمنٍ آخر (نتفليكس)
TT

«أحلام القطار»... فيلم غير عادي عن حياةٍ عادية

جويل إدجرتون وفيليسيتي جونز... الثنائي الآتي من زمنٍ آخر (نتفليكس)
جويل إدجرتون وفيليسيتي جونز... الثنائي الآتي من زمنٍ آخر (نتفليكس)

​ثمّة أفلامٌ تمرّ كالنسمة، من دون أن تُحدث ضجيجاً. وغالباً ما تكون تلك الأفلام تحديداً هي التي تستحق الإصغاء والنسبة الأعلى من المشاهدة.

ينتمي «Train Dreams» (أحلام القطار) إلى تلك الفصيلة من الجواهر السينمائية النادرة. وعلى الرغم من كونه فيلماً لا يشبه ما تصنعه الآلة السينمائية الحديثة، ولا ما ألِفته عين الجمهور مؤخراً، فإنه استطاع اختراق قائمة الأفلام الأكثر مشاهَدةً على «نتفليكس».

واختار المخرج كلينت بنتلي وشريكه في المشروع، كاتب السيناريو غريغ كويدار، رواية دنيس جونسون الصادرة عام 2011، ليحوّلاها إلى تحفة بصريّة. إنها رحلة حياة رجلٍ أقلّ من عادي يُدعى «روبرت غرينير»، تُروى بأسلوبٍ غير اعتياديّ. وبتسلسلٍ زمني واضح المعالم، نتابعه منذ وصوله طفلاً يتيماً إلى ولاية أيداهو الأميركية لا يعرف حتى اسمَي والدَيه، ونطوي الصفحة الأخيرة برحيله عن 80 عاماً بعد أن بلغ ذروة الحكمة والبصيرة. وما بين الطفولة والممات، فصولٌ تسردُها عدسة بنتلي بشاعريّة من دون أن تقع في فخ الكليشيهات والحساسية المفرطة.

روبرت الذي يبدع الممثل جويل إدجرتون في أداء شخصيته، يتأرجح بين الانطوائية والقسوة إلى حين لقائه بـ«غلاديس» (الممثلة فيليسيتي جونز). تنتشله تلك الأنثى الممتلئة حيوية من حزنه وعزلته. وفيما الحرب العالمية الأولى تدور على المقلب الآخر من الحب، يخترع الثنائي حياةً أشبه بقصيدة في بيتٍ خشبي صغير مسيّج بالغابة، ومجاورٍ للنهر.

وغالباً ما يضطرّ روبرت إلى الغياب عن هذا البيت الدافئ، حيث تلفظ ابنته «كيت» كلماتها الأولى. فهو يمضي شهوراً في عمله حطّاباً حيناً وباني جسور أحياناً أخرى. وفي الطريق بين البيت اللطيف والوظيفة القاسية، رحلاتٌ في القطار يسير الفيلم على إيقاعها.

نال فيلم «Train Dreams» إجماع النقّاد منذ عرضه الأول في مهرجان «صندانس» السينمائي (نتفليكس)

في الوظيفة، تعبر حكايات الزملاء أمام عينَيه وهو يراقب ويغوص في صمته. يحمّل نفسه ذنب مقتل زميله الصيني على أيدي أرباب العمل بدافع العنصرية، فيما لم يستطع هو شيئاً لإنقاذه. تلاحقه صورته كنذير شؤم، كما لو أنها تقول له إن الحياة ليست بالصفاء الذي يسود منزله وعلاقته بغلاديس.

بملامحه وتعابير وجهه، يختصر إدجرتون انطباعات رجلٍ يكتشف قسوة الحياة ووحشيّتها بصمت. مثلُه الطبيعة في الفيلم، فهي الأخرى تتكلّم صامتةً، وقد أبدعت عين المخرج بنتلي وعدسة مدير التصوير أدولفو فيلوسو في تصوير سحرها؛ من النهر العابر متلألئاً تحت الشمس، إلى الأشجار الشاهقة التي تسقط غاضبةً من فأس الحطّاب، وليس انتهاءً بنور المغيب الخافت. تَشي تلك الفسحات الجمالية بتأثّر واضح بأسلوب المخرج المخضرم تيرينس ماليك وزواياه التصويرية، إذ يُعدّ بنتلي وفيلوسو من أتباع مدرسته. يتّضح هذا التأثّر كذلك من خلال السرد الصوتيّ لحكاية روبرت، الذي يتولّاه الراوي (الممثل ويل باتون).

الطبيعة تتكلّم في فيلم المخرج الأميركي كلينت بنتلي (نتفليكس)

في «أحلام القطار»، وكأن الطبيعة تتكلم لتقول إنها ستنتقم لكل تلك الأشجار المقطوعة بهدف بناء جسور وسكك حديد. ولا تتأخر نذور الشؤم في التوالي، فيشهد روبرت على جريمة قتل زميلٍ ثانٍ، وعلى سقوط جذع شجرة على رأس آخر، ما يؤدي إلى تدهور صحته ونهاية تراجيدية. وعلى الهامش، تقضي المهنة القاسية على مزيدٍ من الزملاء، فلا يبقى من أثرهم سوى أحذيتهم المعلّقة على جذوع الأشجار، ذكرى لرجالٍ بتَروا الغابات وشقّوا الطرقات نحو الحضارة، سعياً وراء لقمة العيش.

غارقاً في صمته المعهود، يتابع روبرت مراقبة الحياة التي تسير أحداثها أمامه، بحُلوها ومُرّها. خائفاً من أن تطاله شظاياها ومن أن يعود طيف زميله الصيني لينتقم، يرجع إلى بيته في الغابة حيث يقف وجهاً لوجه مع مخاوفه.

وأمام هول المصير، يركع روبرت لبُرهة؛ لكنه يعود ويقف على قدمَيه حاملاً حزنه في قلبه وصمته. كجذع شجرة معمّرة، يحترف هذا الرجل لعبة الصمود. رأى حتى الآن كل ما يمكن أن ترتكبه الحياة من جمالٍ وقُبح، إلا أنه مُصرٌ على أن يحياها.

يقدّم الممثل الأسترالي جويل إدجرتون أداءً استثنائياً (نتفليكس)

تتابع الكاميرا رحلتها معه في فصلٍ جديد من مسيرته. ويتابع جويل إدجرتون الاستئثار بالمشهد، متحصّناً بأداءٍ ربما يأخذه إلى خشبة «الأوسكار». كل الجمال المحيط به يبدو مجرّد ديكور يُفرد مساحاته لبراعة الفنان، وكل مَن حوله من ممثلين لا يتجاوزون مرتبة الدور المساعد، فإدجرتون سيد الشاشة من دون منازع.

من أربعينه إلى ثمانينه، تعدو السنوات على وجه روبرت وشَعره. الوحدة مثيرةٌ للذُعر، وصمتُ الليالي محفوفٌ برؤىً متعبة. تتسلّل الحياة وسط الرماد المحيط به، على هيئة صديق من الشعوب الأميركية الأصلية، وعبر أنفاس كلابٍ تنفخ بعض الأمل في يومياته الرتيبة، ومن خلال عالمة غابات تستقر في المنطقة. لكنّ شيئاً لا يُنقذه من الخيبة الواقعية المتلازمة مع مسار العُمر.

الفيلم مقتبس من رواية صادرة عام 2011 (نتفليكس)

ليس بسبب العلامات المرتفعة التي حصدها على مواقع التقييم، وليس بسبب آراء النقّاد التي أجمعت على الثناء فحسب، إنما لأسبابٍ أعمق يستحق «أحلام القطار» المُشاهدة. هو أشبَهُ بسيمفونيّة مرّة وحلوة في آنٍ معاً، آتية من زمنٍ آخر لكنها تُشبه كل الأزمنة والأمكنة. يُعيد الفيلم التذكير بالمعاني الحقيقية للحياة، بما هو مُجدٍ وغيرُ مُجدٍ، بالصدقِ الذي يبقى والنفاق الذي يزول.

يعبر الفيلم كحلمٍ صامت وكلوحةٍ أخّاذة، بحبكةٍ سلسة وبطلٍ شبيهٍ بأبسط البشَر، لكنه يختصر الحياة بكل معانيها.


مقالات ذات صلة

«الكلام على إيه؟!» يراهن على البطولة الجماعية بـ«موسم الأضحى» السينمائي

يوميات الشرق فيلم «الكلام على إيه؟» اعتمد على البطولة الجماعية (الشركة المنتجة)

«الكلام على إيه؟!» يراهن على البطولة الجماعية بـ«موسم الأضحى» السينمائي

يراهن الفيلم المصري «الكلام على إيه؟!» على البطولة الجماعية بالتزامن مع انطلاق عرضه مساء (الأربعاء) المقبل في الصالات السينمائية للمنافسة في موسم عيد الأضحى.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق ملصق النسخة الـ79 من مهرجان «كان» على قصر المهرجانات (إ.ب.أ)

«كان» خسر هرتزوغ فهل يتّجه بفيلمه إلى «ڤينيسيا»

مهرجان «كان» أصبح منصة فنية، وتجارية، ما أدى إلى تغيّب بعض الأفلام الأميركية، ومواقف مخرجين كبار، مثل هرتزوغ، وجارموش.

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق من «صِراط» (ذا ماتش فاكتوري)

أوليڤر لاكس: لكي تكون آمناً في الطبيعة القاسية عليك أن تعيشها

كل الشخصيات في «صِراط» طارئة على الصحراء، ولا خبرة لها بها؛ البقاء على قيد الحياة شعور طبيعي، لكنه ليس كافياً إلا للأب وابنه.

محمد رُضا (كان)
يوميات الشرق يُطرَح الفيلم في أول أيام عيد الأضحى (البوستر الرسمي)

بعد أسبوعين... «سفن دوغز» يفتح أبواب أضخم إنتاج عربي في السينما

يمتاز الفيلم باستقطابه نجوماً من السينما العالمية؛ إذ تتصدَّر الإيطالية مونيكا بيلوتشي قائمة الأبطال...

«الشرق الأوسط» (الدمام)
يوميات الشرق هنا يتحوَّل الحفظ إلى جزء من التجربة الفنّية (موقع المتحف)

«ديبوت - انعكاس بوييمانز»... داخل العالم السرّي لأحد أضخم مخازن الفنّ

المادة التي كان يمكن أن تقع في الجفاف، بين معلومات عن الهندسة والتخزين والحفظ، تتحوَّل بين يدَي المخرجة إلى تجربة مشغولة بالتدفُّق والملمس والإيقاع.

فاطمة عبد الله (بيروت)

عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
TT

عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)

أكد الملحن والمؤلف المصري، عزيز الشافعي، أن غياب المطربة شيرين عبد الوهاب عن الغناء خلال الفترة الماضية ترك فراغاً كبيراً؛ لأنها لا تشبه أحداً صوتاً وأداءً وروحاً، ونفى خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هو من أعادها للساحة، مؤكداً أن شيرين هي صاحبة قرار وتوقيت وشكل العودة، وأنها اختارت أغنية «الحضن شوك» للعودة؛ لأنها تلامس ما مرت به، لافتاً إلى أن اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» يمثل شجاعة كبيرة منها كمطربة؛ كونها تعتمد سرداً مغايراً ولغة تجمع بين الفصحى والعامية، ولحناً يمزج بين الروحين المصرية والخليجية في الموسيقى.

ولاقت عودة المطربة المصرية إلى الساحة الغنائية بعد فترة غياب اهتماماً لافتاً، خصوصاً مع طرحها أغنيتين جديدتين شكلاً ومضموناً، عبرت فيهما عن حالتين مختلفتين بين الألم والشجن والغضب في «الحض شوك» وبين الحب والابتهاج والحيوية في «تباعاً تباعاً» التي صدرت الجمعة لتتصدر منصات الأغاني بمصر، والسعودية، ولبنان، وقطر والكويت، وتحتل المركز الثامن في قوائم الاستماع عالمياً، كما احتلت المركز الأول على «يوتيوب» بعد ساعات قليلة من طرحها.

وعلق متابعون عبر مواقع «السوشيال ميديا» على عودة شيرين للساحة الغنائية التي افتقدتها طويلاً، وأشادوا بأغنيات عزيز الشافعي الذي تصدر اسمه «الترند» عبر منصة «إكس»، السبت، كما أشادوا بوقفته مع شيرين في عز أزمتها وتقديمه لها بشكل جديد يليق بعودتها.

وكانت شيرين قد أصدرت قبل أسبوعين أغنيتها «الحضن شوك»، وقالت في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب عبر برنامج «الحكاية» بقناة «إم بي سي» إنها ستطرح كل أسبوعين أغنية من ألبومها الغنائي الجديد.

وتحدث عزيز الشافعي عن كواليس عودة شيرين، قائلاً: «إنها تركت فراغاً كبيراً بغيابها خلال الفترة الماضية»، واصفاً إياها بأنها «مطربة من نوع خاص لا أحد يشبهها صوتاً وروحاً وأسلوب أداء في الوطن العربي كله، وأنها تضيف للغناء بحضورها، كما أن الغناء وحده الذي يُخرجها من عزلتها»، لافتاً إلى أنها «تهتم بردود الفعل كثيراً ويُفرق معها جداً في حالتها النفسية»، على حد تعبيره.

شيرين عادت للتألق مجدداً مع أغنيات عزيز الشافعي (حسابها على إنستغرام)

وعن عودة شيرين للغناء بعد فترة انقطاع، نفى الشافعي أن يكون هو وراء قراراها بالعودة للساحة، وقال ضاحكاً: «لم أقنع شيرين بالعودة ولا أحد يستطيع أن يقنعها بشيء، هي لديها الإصرار لذلك، ودائماً إيقاعها أسرع وقراراتها فورية، ولا أحد يحدد لها توقيت ولا شكل عودتها، في هذه الجزئية لا تسمع شيرين أحداً، ولو أن هناك من نصحها بشيء تفعل عكسه، فهي شخصية عنيدة للغاية ورأيها -كما يقولون- من دماغها».

ويواصل الشافعي: «شيرين لديها حماس كبير لطرح الأغنيات، وقد تعجلت الموزع الموسيقي توما لسرعة الانتهاء من مهمته، كما استدعت المصور اللبناني محمد سيف الذي جاء خصيصاً ليلتقط لها صوراً جديدة، فهي التي اختارت توقيت وشكل عودتها».

وشهدت أجواء البروفات وتسجيل الأغنيات حماساً لافتاً من شيرين، حسبما يقول الشافعي: «صوَّرت الأغنيتين في يوم واحد، وكانت في قمة تركيزها وحضورها».

وعن أغنية «تباعاً تباعاً» يقول الشافعي: «أكتب عادة أغنياتي في ظل حالة شعورية معينة، ثم أُسمعها للمطربين الذين سيعبّرون عنها بشكل جيد، وقد نالت إعجاب شيرين، ولم يكن هناك من سيغنيها أفضل منها».

وعَدّ عزيز الشافعي اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» شجاعة منها، قائلاً: «هي بالفعل شجاعة من شيرين أن تختار هذه الأغنية المكتوبة بلهجة بيضاء بين الفصحى والعامية، والمعتمدة شكلاً سردياً مختلفاً، ولحناً مزيجاً من المصري والخليجي، ولا بد أن يكون الملحن شجاعاً والمطرب أيضاً في التعامل مع هذا التغيير».

شيرين وعزيز حقَّقا نجاحاً لافتاً معاً (حساب عزيز الشافعي على فيسبوك)

ويضيف الشافعي: «لا أحب أن أستكين في منطقة مريحة، بل أقدم أفكاراً جديدة في كتابة الأغنيات وأرسم طريقاً جديداً»، لافتاً إلى أن الجديد يُعدّ دائماً سلاحاً ذا حدين؛ لأن البعض قد لا يستوعبه، مستدركاً: «لكن لو لم يُغير الكبار فمن سيملك الشجاعة إذن؟»، مشيراً إلى أن «الأغنية تعبّر عن شخصية شيرين فهي قد تضحك في عز بكائها، وفي ظل ضحكها قد تتذكر ما يُبكيها»، وفق قوله.

وحول أغنية «الحضن شوك» التي استهلت بها شيرين عودتها للغناء، قال الملحن المصري: «لقد أحبت شيرين أن تكون أول أغنية تعود بها ليست بعيدة عما مرت به في الفترة الماضي، فقررت أن تكون هي أول أغنية تطرحها لتعبّر عن حالة مرت بها ووجدت أن الأغنية قريبة جداً لما تريد أن تقوله في عودتها، وقد تكون مستوحاة من واقعة واجهتها شيرين ومن وقائع لناس أخرى شعروا بأن القريبين منهم ليسوا بالحنو والاستيعاب المأمول منهم».

وبدت شيرين في أدائها لأغنية «الحضن شوك» كما لو كانت تحاول أن تُخرِج شحنة انفعالية لتستعيد ذاتها؛ ما يفسره الشافعي قائلاً: «بناء الأغنية غير تقليدي، حينما يتحدث إنسان في حالة ثورة يتكلم بطريقة انفعالية، وهذا ظهر في أداء شيرين فكانت بمثابة صرخة تطلب فيها ممن حولها أن يرحموها، في ظل إحساس بالغضب انتابها».

وعانقت كلمات وألحان عزيز الشافعي صوت شيرين في أعمال عدة، من بينها أغنية «بتمنى أنساك» التي لاقت نجاحاً كبيرا ًوتصدرت قوائم الأغاني عام 2025.

ويكاد يكون الشافعي هو الملحن الوحيد الذي يكتب أيضاً أغنياته، فأغلب الأغنيات التي قدمها لكبار نجوم الغناء هي من كلماته وألحانه.

ويُعدّ الموزع توما الجناح الثالث في أغنيات شيرين وعزيز الشافعي الذي يقول عنه الأخير: «توما وزَّع الأغنيتين بطريقة رائعة جداً وأنا وشيرين نحب العمل معه، وكان قد وزَّع أيضاً أغنية (بتمنى أنساك)».


«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
TT

«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)

مستعيناً بنظرة الطائر، يحلق الفنان المصري وائل حمدان فوق مشاهد بانورامية للقاهرة التاريخية، راصداً الزخم المتمثل في تكدس البيوت والشرفات والبنايات والمساجد ومعالم المدينة المختلفة، التي اعتاد أن يرسمها في أعماله بطريقة تمزج بين التصوير والتجريد.

وفي معرضه الأحدث «على مدد الشوف» بغاليري «أوديسي» في الزمالك (وسط القاهرة)، يقدم وائل حمدان مجموعة من لوحاته التي يقول عنها إنها نابعة من هوايته الوقوف في الأماكن المرتفعة لمشاهدة مناظر كاملة وعامة للمدن في كل مكان يزوره، وهو ما فعله في القاهرة أيضاً حيث يعيش منذ طفولته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أنه يواصل تقديم تجربته الفنية في هذا الإطار الذي عالجه من قبل في أكثر من معرض منذ سنوات، مشيراً إلى تعامله مع بيوت القاهرة وزخمها السكاني كمناظر طبيعية، ثم بالتدريج كلوحات تجريدية، والسعي لتقديم ثيمات مختلفة مرتبطة بالتاريخ المصري القديم والفنون الشعبية من خلال بعض اللوحات.

القاهرة التاريخية حاضرة بقوة في المعرض (الشرق الأوسط)

ويقدم من خلال هذه التجربة رؤية مغايرة للبنايات المتلاصقة وما فيها من حكايات وقصص مخفية، ويحاول التعبير عن هذا الأمر بالألوان وبالتناغم بين الكتل التي تقدم إيقاعاً وسياقاً مميزاً، وعن هذا الأمر يقول: «أحاول رصد الهدوء والصخب الكامن في هذه البنايات، التي رغم ما يبدو عليها من قبح ظاهري فإن بها لمسات جمالية، حتى في أكثر الأماكن عشوائية يمكننا أن نرى ستائر مبهجة يطيرها الهواء من نوافذ نصف مفتوحة، وثياباً ملونة ترفرف على الحبال والمناشر، ورغم الضيق الذي تتسم به شرفات المنازل فإنها مصبوغة بدهانات فاقعة تشي بالفرح».

ويضم المعرض المستمر حتى 22 مايو (أيار) الحالي، أكثر من 20 لوحة تمتزج فيها الألوان والأشكال والقباب الإسلامية في مشاهد بانورامية تشير إلى الزخم الذي تتميز به القاهرة، خصوصاً منطقة وسط البلد والمناطق الشعبية، وتبدو الألوان بطلاً رئيسياً في تقديم رؤية جمالية مميزة لفكرة تلاصق البيوت وحكاياتها المخفية.

تكدس البنايات وزحام القاهرة بين التصوير والتجريد (الشرق الأوسط)

يضيف حمدان: «عمدت في بعض اللوحات إلى إضافة موتيفات شعبية أو بعض لمسات تنتمي لفن الحروفية، إلى جانب أعمال أخرى ربما يكون بها تأثيرات من الوجوه والفن المصري القديم، لكن تظل التجربة الأساسية والرئيسية مرتبطة بفكرة البيوت والزحام والصخب الذي يشع من منازل القاهرة، والهدوء الذي يخيم عليها من منظور أفقي، ما يضعني أمام نوع من المفارقات قدمتها في اللوحات».

موتيفات شعبية وفن الحروفية في إحدى اللوحات (الشرق الأوسط)

ويتابع: «حاولت الخروج بعض الشيء من سيطرة فكرة البيوت والمنازل على أعمالي رغم الشغف الشديد بها، فقدمت وجوهاً قريبة من الوجوه المصرية القديمة أو الوجوه النوبية، كما سعيت لتطعيم بعض اللوحات بموتيفات شعبية مثل فن الموزاييك أو المشربيات». وفق الفنان الذي يواصل شرح فلسفة معرضه قائلاً: «نشأت وسط القاهرة، في أحياء عابدين وباب اللوق، ولدي حنين دائم للبنايات الشعبية والدكاكين القديمة والقاهرة الفاطمية ومعالمها الإسلامية التي انعكست بشكل كبير في أعمالي».

الفنان وائل حمدان في معرضه (الشرق الأوسط)

والذي يدور وراء الحجار الصلبة والطوب الأحمر والحوائط والجدران السميكة، وماذا تخفي هذه التكوينات الإسمنتية المتجاورة في أنحاء المدينة، هو السر الذي بحث عنه الفنان وائل حمدان في معرضه، وحاول فك شفرته بأعماله المتنوعة، ساعياً لتحليل العلاقة بين زخم البيوت وجغرافية المكان والتناغم مع الطبيعة من حولها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


شابة بريطانية تُجبَر على بتر ساقيها بعد انحنائهما للأعلى

ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
TT

شابة بريطانية تُجبَر على بتر ساقيها بعد انحنائهما للأعلى

ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)

روت شابة كيف أُجبرت على الخضوع لعملية بتر جراحي لساقيها، بعد انحنائهما بزاوية 45 درجة للأعلى. وظلت ميغان ديكسون (21 عاماً)، تعاني ألماً مبرحاً ومستمراً منذ ثماني سنوات، جراء حالة تثبت ساقيها بشكل مستقيم تماماً. واحتار الأطباء في حالة ميغان، وعجزوا عن تحديد سببها.

إلاوبعد الكثير من المراجعات والاستشارات، بقي خيارها الوحيد هو بتر ساقيها؛ لأنها تجد صعوبة بالغة في أداء أبسط المهام اليومية. اليوم، تجمع ميغان، من كامبريدجشير، تبرعات لشراء كرسي متحرك كهربائي؛ لاستعادة استقلاليتها في الحركة بعد بتر ساقيها؛ إذ لم تتمكن من المشي منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها، حسب صحيفة «الصن» البريطانية.

وقالت ميغان: «كان أصعب ما في الأمر عندما قابلت مسؤولي عيادة البتر، وأخبروني أن البتر خياري الأفضل والوحيد».

ويذكر أن ميغان بدأت تعاني المرض عندما كانت في الثالثة عشرة، بعد أن أُصيبت بالسعال الديكي والحمى الغدية. وبعد عام، بدأت ساقاها في التوقف عن العمل، ولم تتمكن من المشي منذ ذلك الحين.

وعن ذلك، قالت ميغان: «ركبتي اليسرى مثنية بزاوية 45 درجة، وركبتي اليمنى قريبة منها. خياري الوحيد المتبقي البتر».

وأضافت ميغان: «رغم أنني لم أستطع المشي منذ أن كان عمري 14 عاماً، فإنني لم أستخدم الكرسي المتحرك فعلياً إلا منذ أن بلغت 19 عاماً؛ وذلك بسبب طول فترة ملازمة الفراش أو دخولي في غيبوبة».

وتابعت: «أريد أن أتمكن من الخروج مع شريكي، وزيارة حديقة الحيوان، وأن يكون بجانبي ممسكاً بيدي، بدلاً من قضاء يوم مع مقدم الرعاية. هذا هو ملاذي الأخير وخياري الوحيد».

رسالة ميغان المفعمة بالأمل: «إذا شعرتَ بشيء غير طبيعي في جسدك، فاستمع إليه وثق بنفسك. «لقد تم تجاهلي لمدة ست سنوات، ونتيجة لذلك، فإن الجراحة الوحيدة المتاحة لي الآن، للأسف، هي البتر». تقول ميغان إنها مرت بتجربة «مدمرة وغيَّرت حياتها»، لكنها تضيف: «المعاناة لا تعني الضعف، بل تعني أنك إنسان. لكن حتى في أحلك اللحظات، حاول التمسك بأبسط الإيجابيات».