​مكالمات واجتماعات في تسارع دبلوماسي محموم بين واشنطن وأوروبا وأوكرانيا

ترمب يتكلم «بحدة» مع قادتها ويطالبهم بالضغط على زيلينسكي لأن يكون «واقعياً»

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

​مكالمات واجتماعات في تسارع دبلوماسي محموم بين واشنطن وأوروبا وأوكرانيا

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

في وقت تشهد فيه الأزمة الأوكرانية ذروة جديدة من التحركات الدبلوماسية المكثّفة، يتضح أن الخلافات العميقة بين واشنطن وأوروبا وكييف لا تزال تحول دون تبلور مسار واقعي نحو تسوية قابلة للحياة. ومع اتساع الهوة بين رؤية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب واعتبارات القادة الأوروبيين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تبدو مساعي التهدئة وكأنها تدخل مرحلة من التجاذبات الحادة التي قد تحدد مستقبل الحرب، ومسار الأمن الأوروبي لعقود مقبلة.

ضغط على كييف وتوتر مع الأوروبيين

الرئيس ترمب كشف أنه تحدث بـ«حدة» مع القادة الأوروبيين بشأن أوكرانيا، في إشارة إلى اتساع الفجوة بين الطرفين حول كيفية دفع كييف نحو قبول بنود خطة السلام الأميركية. وحسب تسريبات من اتصالات رفيعة المستوى، حثّ ترمب قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا على ممارسة ضغط مباشر على زيلينسكي ليقبل مقترحاً أميركياً يُلزم أوكرانيا بالتخلي عن أجزاء واسعة من أراضيها، وخفض قدراتها العسكرية بشكل كبير.

وقال في تصريحات له الخميس، إن على زيلينسكي أن يكون «واقعياً». لكن الموقف الأوروبي جاء حاسماً: القرار بشأن الأراضي الأوكرانية يعود لكييف وحدها، وهي رسالة شدّد عليها المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشكل واضح، مؤكداً أن بلاده «لن تدفع» كييف إلى التنازل عن سيادتها. وأعلنت برلين كذلك عن استعدادها لاستضافة اجتماع جديد بشأن أوكرانيا الأسبوع المقبل، في مؤشر على رغبة أوروبا في الإمساك بزمام المبادرة، ومنع واشنطن من فرض مسار أحادي الجانب.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني قبل انطلاق اجتماعهم في لندن أمس (أ.ف.ب)

قال الرئيس ترمب إن الولايات المتحدة تلقت دعوة لحضور اجتماع في أوروبا الأسبوع المقبل، من المتوقع أن يحضره أيضاً الرئيس زيلينسكي. ومع ذلك، ترك ترمب الأمر مفتوحاً بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستحضر الاجتماع، وإذا حدث ذلك، فعلى أي مستوى. وأضاف: «يرغبون في أن نذهب إلى اجتماع خلال عطلة نهاية الأسبوع في أوروبا، وسنتخذ القرار بناء على ما سيردون به». وعند سؤاله عما إذا كان الاجتماع من المتوقع أن يشمل الرئيس الأوكراني، أجاب ترمب: «مع زيلينسكي ومعنا». وبشأن مكالمته مع ميرتس وماكرون وستارمر، قال ترمب إنهم «ناقشوا أمر أوكرانيا بلهجة قوية جداً». كما كرّر دعوته لإجراء انتخابات في أوكرانيا.

المستشار الألماني ميرتس مع الرئيس الأوكراني (أ.ف.ب)

وكانت الحكومة الألمانية قالت في وقت سابق إن القادة الأربعة ناقشوا وضع المحادثات بشأن وقف إطلاق النار في أوكرانيا، ونيتهم مواصلة العمل المكثف في الأيام المقبلة على خطة السلام المدعومة من الولايات المتحدة.

وقال ميرتس إنهم اقترحوا على الرئيس الأميركي مناقشة الوثائق المتوافرة مع الحكومة الأميركية بشكل نهائي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وحسب المستشار الألماني، لم يكن الرئيس الأميركي على علم بالاقتراح الأوكراني المنسق مع أوروبا وقت إجراء المكالمة، لأنه لم يكن قد أرسل إلى واشنطن بعد.

وأضاف ميرتس أنه من الممكن الآن عقد اجتماع في برلين، الاثنين المقبل، بعد محادثات نهاية الأسبوع. وأوضح أن مشاركة الحكومة الأميركية في هذا الاجتماع لا تزال غير محسومة. وقال: «هذا يعتمد إلى حد كبير على الصياغة المشتركة للوثائق التي يجري العمل عليها حالياً. وأنا متفائل إلى حد ما بأننا سننجح في ذلك».

ماكرون وزيلينسكي يوقعان «رسالة النوايا» في قاعدة فيلاكوبيله الجوية جنوب باريس وبموجبها تحصل كييف على 100 طائرة من طراز رافال (إ.ب.أ)

وقال ميرتس إنه خرج من المكالمة مع ترمب بـ«انطباع راسخ مفاده أنه مستعد للسير في هذا الطريق معنا، لأنه يدرك ضرورة الاستماع إلى الأوروبيين ومصالحهم الخاصة في هذا الملف»، لافتاً إلى أن هذا الأمر تم إيضاحه لترمب خلال المكالمة. وأضاف أن المحادثة كانت «بناءة للغاية بحق، حيث جرى فيها توضيح المواقف المتبادلة، كما عبّر كل طرف عن احترامه للآخر». أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري الخميس نقلاً عن مسؤول بالبيت الأبيض، وآخر أوكراني، قولهما إن مسؤولين أميركيين بارزين سيلتقون مسؤولين من أوكرانيا ودول أوروبية السبت في باريس.

رد أوكراني دون تنازلات

كييف كانت قد صاغت بالفعل ردها على الخطة الأميركية، وسلمته إلى واشنطن. ورغم عدم الإعلان عن تفاصيل الرد، فإن مصادر أوكرانية تؤكد أن أي مقترح لا يحترم وحدة الأراضي الأوكرانية لن يكون قابلاً للنقاش. وكرّر زيلينسكي موقفه الذي بات «خطاً أحمر»: الرئيس لا يملك صلاحية التنازل عن أراضٍ دون العودة إلى الشعب. وتظهر استطلاعات الرأي داخل أوكرانيا أن غالبية المواطنين، (54 في المائة) وفق بيانات حديثة، ترفض أي تسوية تشمل التخلي عن الأرض، حتى ولو كان ذلك يعني إطالة الحرب. وكانت الخطة التي طرحتها إدارة الرئيس الأميركي قد تعرضت لانتقادات حادة، إذ وصفها كثيرون بأنها «قائمة أمنيات» روسية، لأنها تبنت في جوهرها مطالب موسكو.

الرئيسان الأميركي والأوكراني خلال اجتماعهما في لاهاي على هامش قمة الحلف الأطلسي 25 يونيو الماضي (د.ب.أ)

وبموجب الخطة، لن تتخلى أوكرانيا عن عضويتها في حلف شمال الأطلسي «الناتو» فحسب، بل ستوافق أيضاً على تقييد حجم قواتها المسلحة والانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها حالياً في شرق البلاد، التي تتمتع بتحصينات دفاعية قوية. وفي المقابل، ستلتزم موسكو بعدم شن أي هجمات أخرى على جارتها. وكانت قضية الحدود، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، هما أبرز نقاط الخلاف. كما أن كييف لا ترغب في الاعتماد كلياً على تعهد روسي بعدم التدخل عسكرياً مجدداً.

وأكد زيلينسكي، الأربعاء، أنه أجرى مناقشات «بناءة» مع الجانب الأميركي بشأن وثيقة إنهاء الحرب مع روسيا ووثيقة أخرى تتعلق بإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي. وأضاف زيلينسكي على منصة «إكس» أنه يمكن عدّ المناقشات مع الجانب الأميركي، الذي ضمّ كلاً من وزير الخزانة سكوت بيسنت، وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترمب، ورجل الأعمال لاري فينك: «أول اجتماع للفريق الذي سيعمل على وثيقة تُعنى بإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا». وتابع قائلاً: «هناك كثير من الأفكار التي يُمكن أن تُحقق النجاح في أوكرانيا إذا ما تمّ اتباع النهج الصحيح». وذكر الرئيس الأوكراني أن الاجتماع تناول أيضاً بحث النقاط العشرين للوثيقة الإطارية لإنهاء الحرب، عادّاً أن «الأمن الشامل هو الذي سيُحدد الأمن الاقتصادي، ويُرسي دعائم بيئة أعمال آمنة».

خطة واشنطن: الاقتصاد قبل الحدود

لكن ما يزيد من حساسية المشهد هو أن الخطة الأميركية تتجاوز مسار وقف النار لتطرح رؤية اقتصادية كبرى لإعادة تشكيل أوضاع أوكرانيا وروسيا في آن واحد. ووفق وثائق سرّية اطلعت عليها صحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، تسعى واشنطن إلى تحويل نحو 200 مليار دولار من الأصول الروسية المجمّدة في أوروبا إلى استثمارات تقودها شركات أميركية داخل أوكرانيا، ضمن مشاريع ضخمة تشمل بناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة النووية في محيط محطة زابوريجيا المحتلة.

ولم يتوقف الطموح الأميركي عند حدود أوكرانيا، بل يمتد إلى «إعادة دمج» الاقتصاد الروسي في النظام العالمي عبر شراكات اقتصادية مع شركات أميركية في مجالات الطاقة والمعادن النادرة، إضافة إلى مشاريع تنقيب واستثمار في القطب الشمالي. وتبدو أهداف واشنطن واضحة: إنهاء الحرب مع فتح قناة نفوذ اقتصادي أميركي واسع في الشرق الأوروبي وروسيا، بما يعيد رسم الخريطة الاقتصادية للمنطقة.

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

المقترحات الأميركية أثارت قلقاً بالغاً في العواصم الأوروبية، حيث ينظر إليها مسؤولون بأنها قد تقوّض الهدف الأوروبي الرئيسي منذ 2022: إضعاف القدرات الاقتصادية الروسية، ومنعها من إعادة بناء آلة الحرب. ويخشى الأوروبيون أن يؤدي «إحياء» الاقتصاد الروسي عبر الاستثمارات الأميركية إلى إعادة موسكو لاعباً قوياً في الطاقة والأسواق الأوروبية، على عكس التوجه الذي تسعى إليه أوروبا منذ قطع إمدادات الغاز الروسي.

كما يخشى الأوروبيون أن يؤدي استخدام الأصول الروسية في مغامرات استثمارية خاصة إلى استنزاف هذه الأموال بدلاً من اعتمادها كأنها رافعة مباشرة لتمويل الحكومة الأوكرانية. في المقابل، يرى الفريق الأميركي أن خصخصة الاستثمار ستُضاعف قيمة الأصول من 200 إلى 800 مليار دولار، وهو رقم وصفه الأوروبيون بأنه «طموح إلى حد الإرباك».

الرئيسان الفرنسي ماكرون والأوكراني زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر ونظيره البولندي تاسك والمستشار الألماني ميرتس في كييف يوم 10 مايو (إ.ب.أ)

سباق محموم قبل فرض «أمر واقع»

التباين بين الجانبين الأميركي والأوروبي لا يقتصر على الرؤى الاقتصادية، بل يمتد إلى الهندسة السياسية والأمنية لما بعد الحرب. فالأوروبيون يريدون وقفاً لإطلاق النار يضمن أمن القارة ويحافظ على وحدة «الناتو» والاتحاد الأوروبي، دون منح روسيا مكاسب استراتيجية. بينما يركز ترمب على إنهاء الحرب سريعاً وفتح صفحة اقتصادية جديدة مع موسكو، الأمر الذي عدّه الأوروبيون بأنه غير معني كثيراً بمنظومات الردع الغربية أو توازنات الأمن الأوروبي. تداخل هذه الحسابات يخلق سباقاً دبلوماسياً محموماً، حيث تستعد باريس وبرلين ولندن للقاءات مكثفة مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما يدرس ترمب ما إذا كان سيشارك شخصياً في اجتماع أوروبي نهاية الأسبوع.

ومع تقاطع المصالح وتعقّد الحسابات، يتجه ملف أوكرانيا إلى مرحلة مشحونة قد تحدد ليس فقط مصير الحرب، بل أيضاً شكل النظام الاقتصادي والأمني الأوروبي في مرحلة ما بعد النزاع، بين رؤية أميركية جريئة حد المغامرة، ومقاربة أوروبية أكثر تحفظاً، وتمسك أوكراني بحدود السيادة مهما كان الثمن.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.


روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.