لافروف يعرض وساطة بلاده لتيسير تسوية سياسية في السودان

موسكو أكدت عدم وجود روس بين ضحايا طائرة «إيليوشن» التي تحطمت في بورتسودان

طفل سوداني يتيم يأكل في مخيم للاجئين في شرق تشاد 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
طفل سوداني يتيم يأكل في مخيم للاجئين في شرق تشاد 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

لافروف يعرض وساطة بلاده لتيسير تسوية سياسية في السودان

طفل سوداني يتيم يأكل في مخيم للاجئين في شرق تشاد 22 نوفمبر 2025 (رويترز)
طفل سوداني يتيم يأكل في مخيم للاجئين في شرق تشاد 22 نوفمبر 2025 (رويترز)

جدد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عرض وساطة بلاده لدفع عملية سياسية تنهي الصراع الدائر في السودان.

وقال لافروف إن موسكو مستعدة إذا وافقت الحكومة السودانية على «تسهيل البحث عن حلول عملية»، داعياً في الوقت ذاته إلى «وقف توجيه الإدانات إلى أي طرف والعمل على دفع الحوار السياسي».

وكان الوزير الروسي يتحدث خلال لقاء مع عدد من السفراء خصص لطرح وجهات نظر موسكو حول الجهود الجارية لتسوية الصراع في أوكرانيا. وتطرق خلال المناقشات إلى عدد من الملفات الإقليمية الساخنة وبينها الوضع في السودان.

وأكد لافروف أن موسكو «مستعدة لمواصلة المساعدة في إيجاد خطوات عملية لتسوية الأزمة الداخلية في السودان».

علما السودان وروسيا (أرشيفية)

وفي معرض رده على سؤال حول الأزمة في السودان، أشار لافروف إلى أن روسيا حثت بشدة على إطلاق حوار ومفاوضات بين الأطراف المتنازعة. وزاد أن «بعض المقترحات قُدّمت في وقت سابق، من بعض الدول المهتمة بإيجاد حل لهذا النزاع».

وقال الوزير الروسي مخاطباً ممثل السودان الذي كان حاضراً خلال اللقاء: «كانت هناك مقترحات لحكومتكم للدخول في حوار مع من وصفتموهم بالقوى الخارجية. للأسف، لم ينجح هذا المسعى، إذ لم يُعقد أي حوار فعلي».

وزاد أنه على الرغم من ذلك تم تقديم مقترحات محددة، و«قمنا بنقلها. وأنا على ثقة بأنه يجب علينا الآن أيضاً التركيز ليس على مواصلة توجيه الإدانات العلنية ضد أي طرف، بل على البحث عن حلول عملية لهذه القضية». وشدد على أن روسيا «مستعدة لتيسير هذا البحث عن الحلول العملية، ولديها بالفعل إمكانيات للقيام بذلك».

وأضاف لافروف: «إذا كانت حكومتكم موافقة، فسنحاول انتهاز هذه الفرصة».

في الوقت ذاته دعا لافروف سلطات السودانَ إلى مطالبة الحكومة الأوكرانية بوقف إرسال المرتزقة إلى أراضي القارة السمراء.

عناصر من «قوات التدخل السريع» يقومون بدورية في بلدة شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

وتتبادل موسكو وكييف الاتهامات بشأن إرسال وحدات من المرتزقة إلى عدد من بلدان القارة الأفريقية، وتقول جهات غربية إن موسكو دعمت «قوات الدعم السريع» بالسلاح والخبرات.

وكان لافروف كرر عرض بلاده تقديم جهود للوساطة، في أكثر من مناسبة خلال العام الحالي، وقال خلال استقباله نظيره السوداني في فبراير (شباط) الماضي، إن بلاده على استعداد لـ«التعاون مع اللاعبين الخارجيين الآخرين، في مجال المساعدة بتطبيع الوضع في السودان».

وأشار في حينها إلى أن «استئناف التعاون الثنائي مع السودان، يعتمد بشكل كامل على الظروف الأمنية».

كما التقى الوزيران مجدداً على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي أواسط أبريل (نيسان) الماضي، وقالت الخارجية الروسية في بيان أصدرته بعد اللقاء إنه «تم إيلاء اهتمام كبير لتطورات الوضع في السودان، والتركيز على آفاق تسوية الأزمة العسكرية السياسية ».

وأكد البيان على «ضرورة الوقف السريع للمواجهة المسلحة بين الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع وإطلاق حوار وطني واسع لإرساء السلام الدائم في السودان».

أفراد من الجيش السوداني يسيرون بجوار مركبات عسكرية مدمرة في الخرطوم أرشيفية - (رويترز)

وأضافت الوزارة أن الجانبين بحثا إلى جانب الأزمة المستعصية في البلاد «سبل تعزيز التعاون الروسي السوداني في مختلف المجالات، وأعربا عن تأييدهما لمواصلة الحوار السياسي المكثف، وتعزيز التنسيق في الأمم المتحدة وعلى المنصات الدولية الأخرى».

كما وجهت موسكو إشارة جديدة، إلى الحكومة السودانية الشهر الماضي، عندما أكدت إدانة «الجرائم التي شهدتها مدينة الفاشر» وجاء ذلك، خلال استقبال نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي فيرشينين سفير السودان في موسكو، محمد السراج.

ووفقاً لبيان الخارجية الروسية، فقد أكد الطرفان على ضرورة وقف إراقة الدماء بسرعة في السودان.

وجاء في البيان: «تركز الحديث بشكل رئيسي خلال اللقاء، على تطورات الوضع في السودان، مع التأكيد على ضرورة وقف إراقة الدماء بسرعة وإطلاق عملية سياسية شاملة لتحقيق تسوية مستدامة للأزمة في هذه الدولة».

وزاد أن فيرشينين «أكد أن روسيا تدين الجرائم التي ارتكبت في مدينة الفاشر ضد المدنيين بعد أن أصبحت تحت سيطرة قوات الدعم السريع». كما أكد نائب الوزير أيضاً «موقف روسيا المبدئي المؤيد للحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة أراضي جمهورية السودان».

على صعيد آخر، أفادت السفارة الروسية في السودان لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية نقلاً عن مصدرين عسكريين، بأنه لم يكن هناك أي مواطن روسي ضمن طاقم طائرة النقل العسكرية من طراز «إيليوشن 76» التي تحطمت قبل يومين شرق السودان.

وكانت طائرة الشحن العسكرية الروسية الصنع، تحطمت، الثلاثاء، في أثناء محاولة هبوط في قاعدة جوية، ما أسفر عن مقتل جميع أفراد الطاقم.

وأشارت السفارة إلى أن «الطائرة، بحسب معلوماتنا، تحطمت في بورتسودان إما بسبب خطأ من الطيار أو عطل فني. وتشير البيانات الأولية إلى عدم وجود أي مواطن روسي على متنها».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تحضّر لمؤتمر دولي لدعم السودان في فبراير

شمال افريقيا مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

الولايات المتحدة تحضّر لمؤتمر دولي لدعم السودان في فبراير

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر أميركية أن الولايات المتحدة تُجري تحضيرات لعقد مؤتمر إنساني بشأن السودان في واشنطن، مطلع الشهر المقبل.

رنا أبتر (واشنطن) أحمد يونس
شمال افريقيا شاحنة محمّلة بممتلكات شخصية لعائلات نازحة تنتظر مغادرة نقطة حدودية في مقاطعة الرنك بجنوب السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 3 ملايين نازح سوداني جراء الحرب عادوا إلى ديارهم

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، بعودة أكثر من 3 ملايين نازح سوداني إلى ديارهم على الرغم من تواصل القتال العنيف.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيّرة في منطقة الأُبيّض بشمال كردفان يوم 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوداني يستعيد بلدة استراتيجية في كردفان

جنود من الجيش السوداني يبثون مقاطع فيديو يعلنون فيها استيلاءهم على منطقة هبيلا في جنوب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وصول سفينة تحمل 2428 طناً من المساعدات إلى السودان (رويترز)

قطر وتركيا ترسلان سفينة مساعدات تحمل زهاء 2400 طن لإغاثة السودان

وصلت إلى السودان سفينة مساعدات إنسانية تحمل 2428 طناً من المساعدات المقدمة من قطر وتركيا.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شمال افريقيا مركبات مدمرة خارج مبنى وزارة المالية بعد مرور نحو 3 سنوات على اشتعال الحرب في السودان (أ.ف.ب)

البرهان: الحرب تسببت في دمار هائل

قال رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، إن الحرب في السودان تسببت في دمار هائل، وإن غالبية البنى التحتية تضررت بصورة كبيرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الولايات المتحدة تحضّر لمؤتمر دولي لدعم السودان في فبراير

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
TT

الولايات المتحدة تحضّر لمؤتمر دولي لدعم السودان في فبراير

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر أميركية أن الولايات المتحدة تُجري تحضيرات لعقد مؤتمر إنساني بشأن السودان في واشنطن، مطلع الشهر المقبل. وأفادت المصادر بأن الموعد المبدئي للمؤتمر هو الثالث من فبراير (شباط)، على أن يُعقد على مستوى السفراء، مع تمثيل الولايات المتحدة من قبل كبير المستشارين للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس.

وأشارت المصادر إلى أن موعد المؤتمر لا يزال قابلاً للتغيير، نظراً إلى أن العمل ما زال جارياً على استكمال التفاصيل. وفي حال التوافق عليها وانعقاد المؤتمر في الموعد المرتقب، فمن المتوقع أن يهدف إلى الإعلان عن التزامات أو تعهّدات لدعم السودان، في إطار ما يُعرف بـ«صندوق السودان الإنساني».

قصف الدلنج

من جهة أخرى، شنّت «قوات الدعم السريع» هجوماً باستخدام الطائرات المسيّرة على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، استهدف مواقع عسكرية داخل المدينة، وأسفر عن مقتل عدد من المواطنين والجنود. وجاء الهجوم بعد ساعات قليلة من دخول قوات من الجيش السوداني وحلفائه إلى المدينة، التي كانت تخضع لحصار استمر عدة أشهر. وفي السياق ذاته، نفّذت «قوات الدعم السريع» هجوماً على بلدة هبيلا في محاولة لقطع الطريق، غير أن قوات الجيش تمكّنت من صد الهجوم.

وكان الجيش السوداني قد أعلن، الاثنين، فك الحصار عن مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، والتي كانت تحاصرها «قوات الدعم السريع» بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – تيار عبد العزيز الحلو، مؤكداً دخول قواته وحلفائه إلى المدينة. غير أن الطريق البري الذي يربط مدينة الدلنج من الجهة الشمالية، وتحديداً عبر بلدة الدبيبات وصولاً إلى مدينة الأبيض، لا يزال تحت سيطرة «قوات الدعم السريع». كما تواصل هذه القوات، إلى جانب الحركة الشعبية المتحالفة معها، قطع الطريق الرابط بين الدلنج وعاصمة الولاية كادوقلي.

قائد الجيش الفريق عبدالفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وقالت مصادر صحافية متطابقة إن «قوات الدعم السريع» قصفت، صباح الثلاثاء، مناطق تمركز قوات الجيش وبعض المنشآت داخل المدينة باستخدام طائرات مسيّرة قتالية، وذلك بعد ساعات من وصول القوات إلى الدلنج، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية لم يتم حصرها حتى الآن. في المقابل، أفادت تقارير أخرى بأن دفاعات الجيش تصدت للهجوم وأسقطت الطائرات المسيّرة دون وقوع خسائر.

ووفقاً لمصادر ميدانية، صدّ الجيش السوداني وحلفاؤه هجوماً شنّته «قوات الدعم السريع»، صباح الثلاثاء، على بلدة هبيلا، كان يهدف إلى قطع خطوط الإمداد وفرض حصار جديد على مدينة الدلنج، إلا أن القوات الحكومية تمكنت من إحباط الهجوم.

وفي منشور على صفحته بمنصة «فيسبوك»، قلّل مستشار قائد «قوات الدعم السريع»، الباشا طبيق، من أهمية دخول الجيش وحلفائه إلى مدينة كادوقلي، واعتبره «محاولة يائسة لصناعة نصر زائف يهدف إلى رفع الروح المعنوية لقواتهم». وأضاف أن «ترك الطريق الرئيسي الرابط بين الأبيض والدلنج، واللجوء إلى التسلل عبر طرق فرعية، لا يمكن اعتباره إنجازاً عسكرياً».

وقال الباشا إن دخول الجيش إلى المدينة «لا يعود بأي فائدة على المواطنين»، متهماً الجيش وحلفاءه باستخدام المدنيين دروعاً بشرية. وأضاف أن ما جرى «يزيد من تضييق الخناق على مدينة الدلنج، تمهيداً لتحريرها».

كما توعّد بالسيطرة على المدينة رغم دخول قوات الجيش وحلفائه، قائلاً: «الدخول ليس كالخروج، وسرعان ما ستُطبق عليهم نظرية الكماشة والانقضاض، ولن ينجو أحد منهم من نار المعركة».

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

من جانبه، حيّا رئيس حركة تحرير السودان، التي تقاتل إلى جانب الجيش ضمن القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، مني أركو مناوي، ما وصفهم بـ«أبطال القوات المسلحة والقوات المشتركة»، على ما اعتبره تحريراً لمناطق في جنوب كردفان من قبضة قوات عبد العزيز الحلو ومحمد حمدان دقلو. وتعهد مناوي بـ«تحرير» بقية المناطق السودانية في وقت قريب.

وتفرض «قوات الدعم السريع» والحركة الشعبية حصاراً على مدينتي كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، ومدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية، منذ عدة أشهر، مع استمرار القصف بالطائرات المسيّرة والمدفعية؛ ما تسبب في أزمة إنسانية خانقة دفعت مئات الآلاف من السكان إلى النزوح نحو مناطق سيطرة الحركة الشعبية ومناطق أخرى داخل السودان.

ومن المتوقع أن يواصل الجيش السوداني حملاته العسكرية البرية في الاتجاهين الشمالي والغربي، بهدف استعادة السيطرة على طريق الأبيض - الدلنج، وطريق الدلنج - كادوقلي، لاستكمال عملية فك الحصار عن المدينة. وهو ما أشار إليه مستشار «قوات الدعم السريع»، الذي اعتبر أن ما يجري لا يمثل فكاً للحصار، بل تضييقاً له.

وفي هذا السياق، قالت الأمم المتحدة، الاثنين، إن تصاعد الصراع في إقليم كردفان السوداني «لا يزال يُجبر المدنيين على النزوح من منازلهم ويعرّضهم لمخاطر جسيمة». وذكرت منظمة الهجرة الدولية، في تقريرها، أن أكثر من ألف شخص من مدينتي كادوقلي والدلنج المحاصرتين نزحوا بسبب الاشتباكات الأخيرة في المنطقة. وأضافت المنظمة أن نحو 65 ألف شخص نزحوا في إقليم كردفان منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كما أشارت مفوضية شؤون اللاجئين إلى عبور 6500 شخص إلى دولة جنوب السودان منذ أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.


الجزائر: جدل سياسي بشأن «التعديل الدستوري التقني»

من مشاورات الرئاسة مع الأحزاب في 24 يناير الحالي (الرئاسة)
من مشاورات الرئاسة مع الأحزاب في 24 يناير الحالي (الرئاسة)
TT

الجزائر: جدل سياسي بشأن «التعديل الدستوري التقني»

من مشاورات الرئاسة مع الأحزاب في 24 يناير الحالي (الرئاسة)
من مشاورات الرئاسة مع الأحزاب في 24 يناير الحالي (الرئاسة)

في وقت تترقب فيه الرئاسة الجزائرية تسلم مواقف الأحزاب مكتوبة بخصوص مشروعَيْ «التعديل الدستوري التقني» و«تعديل قانون الانتخابات»، اللذين عُرضا عليها في 24 يناير (كانون الثاني) الحالي، طالبت قيادة أحد الأحزاب المعنية بتمرير تعديل الدستور عبر الاستفتاء الشعبي، بدل الاكتفاء بعرضه على تصويت غرفتَيْ البرلمان، كما احتجّت قيادة حزب معارض على «إقصائها» عن المشاركة في المشاورات الرئاسية.

أحكام جديدة

يتضمن «مشروع التعديل الدستوري» المقترح مجموعة من الأحكام الجديدة؛ أبرزها اشتراط إثبات المستوى التعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، إلى جانب تحديد الهيئة التي تؤدَّى أمامها اليمين الدستورية والجهة المخوّلة تلاوتها. كما يكرّس «المشروع» إمكانية لجوء رئيس الجمهورية إلى الدعوة لتنظيم انتخابات محلية مبكرة «عند الاقتضاء»، بينما تقتصر هذه الصلاحية حتى الساعة على انتخابات الرئاسة والبرلمان.

زعيمة حزب «العمال» خلال استقبالها من قبل الرئيس يوم 25 نوفمبر 2025 (الرئاسة)

وبشأن السلطة القضائية، ينص التعديل على إسقاط رأي «المجلس الأعلى للقضاء» في تعيين رؤساء المجالس القضائية (محاكم الاستئناف) ومحافظي الدولة (ممثلو النيابة في القضاء الإداري)، مع الاستغناء عن 3 فئات من القضاة في تشكيلة «المجلس ذاته». كما يقترح تمديد عهدة رئيس «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا ويرأسها الرجل الثاني في الدولة، وفق الدستور) إلى 6 سنوات بدل 3، إلى جانب سدّ الفراغ الدستوري، وتوفير أساس قانوني لتجديد عهدة أعضاء «مجلس الأمة» المنتخبين، علماً بأن ثلث أعضاء هذه الهيئة يختارهم رئيس الجمهورية بمن فيهم رئيسها.

وعلى الصعيد البرلماني، يهدف «المشروع»، وفق الرئاسة، إلى «ضمان مرونة أكبر» في افتتاح الدورة البرلمانية خلال شهر سبتمبر (أيلول) واختتامها. كما يتضمن توسيع المهام الرقابية لـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، مع إسناد الجوانب المادية واللوجيستية إلى وزارة الداخلية، بينما تتكفل «السلطة» هذه المهمة حتى الآن.

تعديل سياسي

على عكس أحزاب «الغالبية الرئاسية» المشاركة في المشاورات، التي رحبت بـ«الإصلاحات»، التي تضمنتها المقترحات الخاصة بالدستور، أفاد «حزب العمال»، في بيان، بأن مشروع الرئاسة «يمس بطبيعة النظام، وبطبيعة وعمل بعض مؤسسات الدولة... فإنها تكتسي طابعاً سياسياً بامتياز». ويعني ذلك، وفق الحزب، أن التعديل «ليس تقنياً» (فنياً) كما تراه الرئاسة لتبرير عدم إحالته إلى الاستفتاء الشعبي، وفق ما يرجحه مراقبون.

مدير الديوان الرئاسي خلال عرضه التعديلات الدستورية ومشروع إصلاح قانون الانتخابات (الرئاسة)

وأوضح البيان نفسه أن الدستور الحالي «تمت صياغته واعتماده في ذروة (جائحة كوفيد19)، دون نقاش شعبي أو حزبي حقيقي»، مشدداً على «ضرورة إعادة الكلمة للشعب (بخصوص إقرار التعديلات الجديدة)، وفتح نقاش واسع يحدّد من خلاله بنفسه طبيعة النظام، مع التأكيد على الحاجة الملحّة لإدراج هرمية القوانين لوضع حدّ لانتهاك الدستور عبر قوانين تمس بالحقوق السياسية والحريات والمسائل الاقتصادية والحقوق الاجتماعية».

وكان الرئيس عبد المجيد تبون عرض تعديلات دستورية عميقة على الاستفتاء في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، في سياق الحراك الشعبي الذي رفضها؛ مما أثر بشكل كبير على نسبة التصويت، التي لم تتجاوز 24 في المائة.

وشدد بيان «حزب العمال» على «إجراء إصلاح عميق لقانون الانتخابات، وليس الاكتفاء بتعديلات تقنية»؛ إذ يتضمن هذا القانون الحالي، وفقه، «العديد من الأحكام المقيدة والمثبطة للأحزاب، ويكرس تمييزاً صارخاً تحت غطاء تشجيع الشباب على الانخراط في التشكيلات السياسية، بينما يدفعهم في الواقع إلى الابتعاد عن الممارسة السياسية المنظمة داخل الأحزاب، وهو ما يشكل خطراً على طبيعة السلطة التشريعية ويُضعف الدولة».

رئيس حزب «جيل جديد» (إعلام حزبي)

وبشأن التعديل الجوهري المتعلق بـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، الذي ينص على نقل الصلاحيات اللوجيستية والمادية الخاصة بتنظيم العمليات الانتخابية إلى وزارة الداخلية، أكد الحزب اليساري أن «مثل هذه الهيئة لا وجود لها في البلدان الديمقراطية، حيث تنظَّم الانتخابات بشفافية كاملة من قبل وزارة الداخلية»، مشيراً إلى أن «استحداث مثل هذه الهيئة هو سمة لبعض البلدان الأفريقية على وجه الخصوص، أو البلدان الخارجة من نظام الحزب الواحد عند تغيير طبيعة النظام».

وكان الحزب شارك في لقاء 24 يناير الحالي بأمينته العامة لويزة حنون، مرشحة انتخابات الرئاسة سابقاً.

من جهته، احتج حزب «جيل جديد» الليبرالي المعارض، في بيان، على «إقصائنا المتعمَد» من المشاورات الرئاسية التي شملت 12 حزباً. لافتاً إلى أن ذلك «يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام التعدّدية السياسية، ومبدأ المساواة في المعاملة بين الأحزاب»، متسائلاً عمّا إذا «كان يراد من وراء ذلك عقابنا على مواقفنا الواضحة داخل صفوف المعارضة الوطنية، المنخرطة في مسار تغيير سلمي وعميق في تسيير شؤون الدولة والأمة».

جانب من أعضاء الأحزاب المشاركة في المشاورات الرئاسية (الرئاسة)

ووفق البيان ذاته، فإن «نهج الاستبعاد هذا يتعارض وجوهر الحوار الوطني، وهو ما يهدد بتعميق أزمة الثقة، وتوسيع الهوة بين المؤسسات الرسمية والفاعلين في الساحة السياسية»، معلناً تمسكه بـ«نهج وطني مستقل، وعزمه على العمل حصراً من أجل المصلحة العليا للبلاد، كما يؤكد التزامه بالتعبير بمسؤولية عمّا يراه جديراً بالدعم أو بالإدانة، في إطار معارضة بناءة، في خدمة استقرار الجزائر وتقدمها».


ليبيا: طوارئ لمواجهة تقلبات جوية حادة وسط تحذيرات رسمية

فريق طوارئ بالهلال الأحمر الليبي يزيل أشجاراً من الطريق أسقطتها العاصفة الجوية (الهلال الأحمر)
فريق طوارئ بالهلال الأحمر الليبي يزيل أشجاراً من الطريق أسقطتها العاصفة الجوية (الهلال الأحمر)
TT

ليبيا: طوارئ لمواجهة تقلبات جوية حادة وسط تحذيرات رسمية

فريق طوارئ بالهلال الأحمر الليبي يزيل أشجاراً من الطريق أسقطتها العاصفة الجوية (الهلال الأحمر)
فريق طوارئ بالهلال الأحمر الليبي يزيل أشجاراً من الطريق أسقطتها العاصفة الجوية (الهلال الأحمر)

فرضت أحوال الطقس السيئة نفسها على المشهد اليومي الليبي، حيث أدت تقلبات حادة وسرعات رياح قياسية إلى فرض حالة طوارئ، في ظل شلل بالعملية التعليمية، ومنح عطلات رسمية اضطرارية في مختلف أرجاء البلاد، وسط تحذيرات رسمية.

وشهدت مناطق عدة بشرق ليبيا وغربها هطول أمطار غزيرة، خاصة في جنوب مدينة البيضاء بالجبل الأخضر، وجنوب شرقي مدينة سلوق، وفي مدينة تاجوراء.

عمال طوارئ بالهلال الأحمر الليبي جُندوا لمساعدة المتضررين (الهلال الأحمر)

وبسبب سوء الأحوال الجوية المتوقعة، قرر عدد من مراقبات التربية والتعليم في المنطقة الغربية والعاصمة طرابلس منح التلاميذ والطلبة عطلة دراسية، الثلاثاء، استناداً إلى السلطة التقديرية للمؤسسات التعليمية، وتشمل العطلة الفترتين الصباحية والمسائية.

كما أعلنت رئاسة جامعة طرابلس تعليق الدراسة، وإيقاف العمل الإداري داخل الحَرم الجامعي، الثلاثاء؛ حرصاً على سلامة الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والموظفين.

ودعت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في بيان مساء الاثنين، أولياء الأمور والطلبة إلى متابعة ومراجعة المراقبات التعليمية والجهات الرسمية، للاطلاع على أي مستجدات أو تعليمات لاحقة تتعلق بسَير العملية التعليمية.

كما رفعت وزارة الموارد المائية بالحكومة درجة الاستعداد والجاهزية القصوى في جميع مواقع سدود المنطقة الغربية؛ تحسباً لتأثيرات المنخفض الجوي المتوقع أن تشهده عدد من مناطق البلاد، في إطار الإجراءات الاحترازية لمجابهة أي طارئ محتمل، وضمان سلامة المنشآت المائية.

صورة وزعتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود بغرب البلاد

وأكد سالم الشريف، مدير إدارة السدود، أنها أصدرت تعليماتها الفورية للطواقم الفنية، وفِرق الطوارئ العاملة بالمواقع بضرورة الاستعداد المبكر، ورفع مستوى الجاهزية الفنية لمواجهة أي تداعيات قد تنجم عن التقلبات المناخية المتوقعة، مشيراً إلى أن أعمال المراقبة والمتابعة مستمرة على مدار الساعة طوال فترة تأثير المنخفض الجوي.

كانت حكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب، قد أعلنت عطلة رسمية، يومي الاثنين والثلاثاء، في المناطق الشرقية والجنوبية كافة؛ تحسباً للتغيرات الجوية التي أدت إلى سرعة الرياح، وتهاطل كميات كبيرة من الأمطار المتزامنة مع موجة برد قوية.

ووفق «وكالة الأنباء الليبية»، تشهد أغلب المناطق تقلبات جوية ملحوظة، تتأثر برياح جنوبية غربية نشطة إلى قوية وباردة، خاصة على مناطق شمال ليبيا. ووصلت سرعة الرياح إلى نحو 70 كيلومتراً في الساعة، ما أدى إلى إثارة الأتربة وتدنّي الرؤية الأفقية، ولا سيما في المناطق المفتوحة، مع تهاطل كميات كبيرة من الأمطار الرعدية.