جدل في مصر بشأن تشديد غرامات «جرائم الأخبار الكاذبة»

الحكومة توجّه بإعداد تعديلات على قانون العقوبات لمواجهة الشائعات

الحكومة المصرية تتجّه لتشديد عقوبات «جرائم الأخبار الكاذبة» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الحكومة المصرية تتجّه لتشديد عقوبات «جرائم الأخبار الكاذبة» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

جدل في مصر بشأن تشديد غرامات «جرائم الأخبار الكاذبة»

الحكومة المصرية تتجّه لتشديد عقوبات «جرائم الأخبار الكاذبة» (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الحكومة المصرية تتجّه لتشديد عقوبات «جرائم الأخبار الكاذبة» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أثار اتجاه الحكومة المصرية لتشديد عقوبات «جرائم الأخبار الكاذبة»، جدلاً في مصر، وسط مطالبات بـ«ضرورة إتاحة حرية تداول المعلومات» قبل تشديد الغرامات في القانون.

وطالب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي بـ«إعداد تعديلات جديدة على قانون العقوبات، لمواجهة الشائعات»، ووجّه خلال اجتماع للحكومة المصرية، الأربعاء، بـ«إعداد تعديلات بالقانون، لتشديد الغرامات ذات الصلة بجرائم الشائعات بما يحقق مستوى كافياً من الردع ويكفل الحد من انتشار تلك الجرائم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، مساء الأربعاء.

وأشار تقرير حكومي في مصر إلى زيادة معدل انتشار «الأخبار المضللة» في 2024 بنسبة 16.2 في المائة مقارنة بـ15.7 في 2023، وزيادتها 3 أضعاف خلال الفترة من 2020 إلى 2024 مقارنةً بالفترة من 2015 إلى 2019.

لكن في المقابل، فإن نقيب الصحافيين، خالد البلشي، أكد في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن «الحكومة اختارت الطريق العكسي لمواجهة الشائعات، وهو البداية بتغليظ الغرامات، رغم أن الدستور المصري رسم لنا مساراً واضحاً لذلك، عبر إقرار قوانين مكملة للنصوص الدستورية الخاصة بحرية تداول المعلومات، ومنع العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر».

وأضاف في تدوينته، مساء الأربعاء: «يمكننا مناقشة زيادة الغرامات، ومدى الاحتياج لها، بشرط ألا تصبح هذه الزيادة طريقاً للحبس، من خلال المبالغة في تغليظها بدعوى الردع أو تؤدي إلى إغلاق الصحف، فتصبح أداةً لنشر الشائعات بدلاً من وقفها، بعد أن نفقد سلاحنا الأول لمواجهة الشائعات».

ويتوافق أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد، مع هذا الرأي، مشيراً إلى ضرورة «إتاحة حرية تداول المعلومات أولاً، قبل الحديث عن تغليظ عقوبات مواجهة الأخبار الكاذبة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «السبب الرئيسي في انتشار الشائعات بمصر، مرتبط بعدم توافر المعلومات والبيانات الكافية للمواطنين».

وباعتقاد السيد، فإن «هناك قيوداً على حرية المعلومات في مصر»، وقال إن «المواجهة يجب أن تبدأ أولاً ببث المعلومات الصحيحة دائماً، ثم تغليظ العقوبات في مرحلة تالية، حال تداول معلومات خاطئة»، مضيفاً أن «هناك شكوكاً تصاحب الروايات الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية في بعض الأحيان؛ ما يصاحبه تساؤلات على منصات التواصل الاجتماعي».

وبيّن مدبولي نوايا حكومته وراء إجراءات تشديد عقوبات «نشر الأخبار الكاذبة»، وقال إن «الحكومة ترحب بحرية الرأي وأن الإشكالية ليست في النقد ذاته، بل في المعلومات غير الدقيقة التي يجري تداولها دون سند، والتي يمكن أن تُلحق أضراراً مباشرة بالاقتصاد القومي».

اجتماع الحكومة المصرية برئاسة مدبولي ناقش الأربعاء إجراءات مواجهة الشائعات (مجلس الوزراء المصري)

واستشهد رئيس الحكومة المصرية بقضية «مياه الشرب»، مشيراً إلى أنها تُعدّ «نوعاً من الاتجار والسعي لتحقيق استفادة مادية من الشركات».

وفي نهاية الشهر الماضي، قام شابان ببث مقطع مصور يقارنان فيه بين أنواع من المياه المعدنية، وقالا إن بعضها ملوث بمياه الصرف الصحي، مؤكدَين اعتمادهما على المواصفات القياسية المصرية، قبل أن تُلقي أجهزة الأمن القبض عليهما، وواجها اتهامات «بنشر معلومات غير صحيحة تتعلق بسلامة الأغذية والمياه» قبل إطلاق سراحهما على ذمة القضية.

عميد كلية الإعلام بجامعة بني سويف، ممدوح عبد الله، يرى أن «الإشكالية في مواجهة الأخبار الكاذبة في مصر تتمثل في غياب المؤسسية في المواجهة»، وقال إن «تقنين المواجهة بتغليظ العقوبات القانونية، غير كافٍ، خصوصاً وأن تداول الشائعات والأخبار الكاذبة، لا يأتي من المؤسسات الإعلامية، ولكن من الجمهور عبر وسائل التواصل الاجتماعي».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المواجهة يجب أن تشمل حزمة إجراءات، ما بين مدونات سلوك للمواطنين، وتقنين الغرامات حال ثبوت تداول شائعات عن قصد»، إلى جانب، «إتاحة المعلومات والبيانات الكافية عبر وسائل الإعلام الرسمية والمنصات الحكومية، بما يحقق الردع المطلوب»، وقال إن «الحكومة المصرية كثيراً ما تحذّر من مخاطر الشائعات وتأثيرها على الرأي العام الداخلي، وخصوصاً التي تُبَث من خارج البلاد».

وكان اجتماع مجلس الوزراء المصري، قد ناقش الأربعاء، «تعزيز منظومة التصدي للشائعات والأخبار الكاذبة، وصور الإساءة للمجتمع، والإضرار المتعمد بالاقتصاد المصري»، وحسب بيان رسمي، توافَق الاجتماع الحكومي على «ضرورة وجود وحدات رصد مبكر في جميع الوزارات للرصد المبكر للشائعات والرد عليها وتفنيدها».

وترى الحكومة المصرية أن «الإطار التشريعي الحاكم لمواجهة الشائعات والأخبار الكاذبة، كافٍ في الوقت الحالي لتحقيق الردع الفعال»، غير أنها ترى أيضاً «عدم كفاية الغرامات الواردة في المادة رقم 380 من قانون العقوبات المصري، لتحقيق الردع في مواجهة هذه الأخبار»، وأكدت على «ضرورة زيادتها».

وتعهد رئيس الوزراء المصري بـ«عدم وضع قوانين استثنائية في ملف مواجهة الشائعات»، وقال إن «التشريعات القائمة كافية، وتحتاج إلى التفعيل فقط من أجل الاستفادة منها»، مشيراً إلى أنه «يجب التحرك السريع مع أي شائعة تظهر ويتضح كذبها».


مقالات ذات صلة

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

شمال افريقيا مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

ينتظر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر سجالات طويلة داخل أروقة البرلمان وخارجه وسط خلاف نشب مؤخراً بين مؤسسة «الأزهر» والقائمين على تعديل القانون.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تحذر من خطورة استمرار تداعيات «حرب إيران» على الاقتصاد العالمي

حذّرت مصر من خطورة استمرار تداعيات «حرب إيران» على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة معدلات التضخم.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية أحمد حسام «ميدو» (صفحته على فيسبوك)

مصر: حبس نجل «ميدو» 7 أشهر لحيازة المخدرات

أصدرت محكمة الطفل بمصر، الثلاثاء، حكماً بالحبس 7 أشهر ضد «حسين» نجل اللاعب أحمد حسام الشهير بـ«ميدو» لاعب المنتخب القومي سابقاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

رغم الحوادث المتكررة... لماذا تستمر محاولات «الهجرة غير الشرعية» في مصر؟

عادت وقائع «الهجرة غير الشرعية» إلى الواجهة في مصر بعد سقوط ضحايا جدد على متن ما يُعرف بـ«قوارب الموت» التي تُقلهم إلى السواحل الأوروبية.

أحمد جمال (القاهرة)
عالم الاعمال «مغربي للتجزئة» توقع اتفاقية للاستحواذ على حصة أغلبية في «بركة للبصريات»

«مغربي للتجزئة» توقع اتفاقية للاستحواذ على حصة أغلبية في «بركة للبصريات»

أعلنت مجموعة «مغربي للتجزئة» عن الاستحواذ المقترح على 51 في المائة من رأس المال المصدر لمجموعة «بركة للبصريات».


«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يوجه بتقييد تحركات المسلحين داخل المدن

البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)
البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)
TT

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يوجه بتقييد تحركات المسلحين داخل المدن

البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)
البرهان يترأس اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني مساء الثلاثاء (مجلس السيادة الانتقالي)

طالبت أعلى هيئة عسكرية وأمنية في السودان بتشديد الرقابة على تحركات الأفراد والعربات القتالية والخلايا الأمنية داخل المدن والأسواق، في أعقاب تداول معلومات ومقاطع فيديو تتحدث عن حوادث «انفلات أمني»، نُسبت إلى قوات مسلحة ومجموعات مساندة للجيش في مناطق استعاد الجيش السيطرة عليها، وأخرى تقع تحت نفوذه.

وقال وزير الدفاع السوداني الفريق حسن داؤود كبرون، في تصريحات أعقبت الاجتماع الدوري لـ«مجلس الأمن والدفاع»، مساء الثلاثاء، إن المجلس وجَّه الجهات المختصة بضبط تحركات الأفراد والعربات المسلحة داخل المدن والأسواق، ووضع ضوابط لعمل «الخلايا الأمنية» في المحليات، مع التركيز على التحريات المتعلقة بمن تصفهم السلطات بـ«المتعاونين» مع «قوات الدعم السريع».

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

وتشير تسمية «الخلايا الأمنية» إلى مجموعات أو وحدات تعمل ميدانياً لدعم الأجهزة العسكرية والأمنية، وغالباً ما تنشط في أعمال الرصد والمتابعة والتفتيش وجمع المعلومات داخل الأحياء والأسواق ومناطق النزاع.

وتقول السلطات إن دورها يتركز في «ملاحقة المتعاونين مع (قوات الدعم السريع)، والخلايا التخريبية، وحماية المناطق التي استعادها الجيش»، لكن معارضين لـ«مجلس السيادة» يعدونها في تعليقات على وسائط التواصل الاجتماعي امتداداً لتنظيمات «الإسلاميين» إبان النظام السابق، ويقولون إنها تسعى للتخلص من الخصوم السياسيين.

«مجلس الأمن والدفاع»

و«مجلس الأمن والدفاع» هو أحد أبرز مراكز صنع القرار العسكري والسيادي في السودان، ويضم قيادات تنفيذية وعسكرية وأمنية، من بينها وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والمالية، إلى جانب قادة الجيش والأجهزة الأمنية، ويرأسه رئيس «مجلس السيادة» والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان.

وعقد المجلس اجتماع الثلاثاء برئاسة البرهان، وبمشاركة كامل الأعضاء، لمراجعة الأوضاع الأمنية والعسكرية في البلاد، حسبما نقل إعلام «مجلس السيادة» الانتقالي.

وازداد حضور المجلس في إدارة الملفين الأمني والعسكري منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، وسط اتساع رقعة القتال وازدياد المخاوف من الانتهاكات الأمنية في مناطق النزاع.

وعلى صعيد القتال، قال كبرون إن القوات المسلحة والقوات المساندة لها حققت «انتصارات كبيرة» خلال الفترة الأخيرة في عدد من محاور القتال، خصوصاً في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور.

وأضاف أن المجلس شدد على أهمية الالتزام بالقانون واحترام حقوق الإنسان وسيادة البلاد، إلى جانب ضرورة توفير الخدمات الأساسية للمواطنين العائدين إلى مناطقهم، لا سيما خدمات الكهرباء والمياه.

شكاوى المواطنين

ويشكو مواطنون في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، لا سيما العاصمة الخرطوم، وبعض أنحاء ولاية الجزيرة، وولايات أخرى استعادها الجيش الأشهر الماضية، من ازدياد ما يصفونها بـ«التفلتات الأمنية».

وتشمل الاتهامات عمليات نهب واعتقالات وتجاوزات، تُنسب إلى مجموعات مسلحة أو أفراد بملابس عسكرية، بجانب انتشار السلاح والعربات القتالية داخل الأحياء والأسواق.

وازداد تداول مقاطع فيديو وشهادات محلية على منصات التواصل الاجتماعي بشأن تلك الحوادث، بينما تقول السلطات إنها تعمل على ضبط التحركات المسلحة وملاحقة المتورطين.

ولم يتسنَّ التحقق من جميع الروايات على نحو مستقل، بسبب استمرار الحرب وتعقيدات الوضع الأمني.

الفن ومواجهة «خطاب الكراهية»

في سياق متصل، دعا عضو «مجلس السيادة» الانتقالي الفريق مهندس إبراهيم جابر إلى توظيف الفنون والآداب في مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز التماسك الوطني.

عضوا مجلس السيادة السوداني الفريق إبراهيم جابر (يمين) والفريق شمس الدين الكباشي (إعلام مجلس السيادة)

وقال جابر، خلال فعالية نظمها «مركز الفضاء العالمي» بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم في دار المهن الموسيقية بمدينة أم درمان، إن الموسيقى والأدب والمسرح والشعر يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في «مناهضة خطاب الكراهية وتوحيد السودانيين».

ورأى جابر أن الشعب السوداني «قادر على نبذ خطاب الكراهية وتقوية اللحمة الوطنية»، مشيداً بالفنانين الذين قال إنهم «ظلوا يجوبون مختلف ولايات البلاد للتغني للسلام، بما أسهم في بناء نسيج قومي متماسك وتعزيز الوجدان الوطني».

Your Premium trial has ended


موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

أقالت الحكومة الموريتانية مسؤولاً في وزارة التربية، بسبب ما قيل إنها تصريحات تنتقد سجن ناشطين حقوقيين، وجهت إليهم تهمة الإساءة لشخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة، فيما قال الناطق باسم الحكومة إن نهج «الانفتاح السياسي» مستمر منذ وصول محمد ولد الشيخ الغزواني إلى سدة الحكم عام 2019.

وقررت الحكومة في اجتماعها الأسبوعي إقالة أسغير ولد العتيق من منصب المكلف بمهمة في وزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، دون أن تشرح أسباب الإقالة، فيما ربطتها مصادر بتسجيلات صوتية تدوولت على نطاق واسع في موريتانيا، تحدث فيها ولد العتيق عن إحالة ناشطين حقوقيين إلى السجن مؤخراً.

وفي التسجيل الصوتي انتقد ولد العتيق بشدة إحالة الناشطين إلى السجن، ورفض المبررات التي قدمتها العدالة الموريتانية حين وجهت إليهم تهمة الإساءة إلى مكون اجتماعي، أو إلى شخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة، وقال إن السبب الحقيقي وراء إحالة الناشطين إلى السجن هو أن «صوتهم مزعج» للسلطة.

نواب من المعارضة خلال جلسة برلمانية «البرلمان»

وأوضح ولد العتيق أن الناشطين الحقوقيين كانوا دوماً يطرحون قضية الاسترقاق، ويتحدثون عن الغبن والتهميش والفقر في أوساط العبيد السابقين، وقال إن الهدف من إحالتهم للسجن هو «إسكات هذا الصوت، إذ لا مبرر لسجن من يتمتع بحصانة برلمانية، ولا لسجن امرأة لم يبلغ رضيعها أربعة أشهر»، وذلك في إشارة إلى ناشطة حقوقية توجد في السجن برفقة رضيعها، وهي عضو في البرلمان الموريتاني.

ويعد ولد العتيق أحد الوجوه السياسية والحقوقية المعروفة في موريتانيا، بدأ نشاطه في صفوف المعارضة، حيث انتخب عضواً في البرلمان الموريتاني عن حزب التحالف الشعبي التقدمي المعارض، لكن مؤخراً انسحب من المعارضة والتحق بحزب الإنصاف الحاكم.

ورغم أن الحكومة لم تعلق على إقالة ولد العتيق، أو على تصريحاته المتداولة، فإن وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد مدو، أكد خلال مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء، أن ما يميز حكم ولد الغزواني هو «الانفتاح السياسي والإنجاز الاقتصادي».

وقال ولد امدو إن «الانفتاح السياسي تجسّد منذ الأيام الأولى عبر تهدئة الساحة السياسية وتطبيعها، وهو مستمر اليوم من خلال التحضير لحوار وطني شامل، لا يُقصي أحداً ولا يستثني أي موضوع»، وأوضح أن نهج ولد الغزواني وحكومته هو «الإصغاء لمختلف مكونات الشعب الموريتاني، والعمل من أجل بلد يسع الجميع»، وفق تعبيره.

الناطق باسم الحكومة أكد أن نهج «الانفتاح السياسي» مستمر منذ وصول محمد ولد الشيخ الغزواني إلى سدة الحكم «الرئاسة«

من جهة أخرى، قال رئيس اللجنة الوطنية لشباب حزب الإنصاف الحاكم، محمد يحيى المصطفى، إن «على السياسي أن يكون واضحاً وصريحاً مع نفسه، وأن يعرف إن كان مع النظام أم ضده»، مشيراً في السياق ذاته إلى أن «من منحته الدولة ثقتها وأحاطته بهيبتها، عليه أن يترفع عن كل ما لا يليق، وأن ينسجم مع مقام المسؤولية».

وكان ولد المصطفى يلمحُ إلى تصريحات ولد العتيق المتداولة، وقال إنها تضمنت «عبارات التنافر والتناقض»، التي اعتبر أن «لا مكان لها» في الخطاب السياسي للمسؤولين الحكوميين والناشطين في صفوف حزب الإنصاف.

وقال ولد المصطفى: «لا يمكنك أن تخدم النظام بالتعبئة والتحريض ضده، هذا لا يخدم أي نظام، لذا على من يدعي أنه في صف الموالاة أن يساعد ويساند النظام بالدفاع عنه لا بالهجوم عليه، وإن كان ضده فليس من الحصافة أن يسعى للتعيينات السياسية عنده، فهذا منطق لا يستقيم».

وفي أول تعليق على قرار إقالته، قال ولد العتيق إنه مستمر في دعم ولد الغزواني وبرنامجه الانتخابي، أياً كانت أسباب إقالته من منصبه، لكنه لم يعتذر أو يحاول تصويب تصريحاته المتداولة على نطاق واسع، وكتب على صفحته على الفيسبوك: «أسباب الإقالة، أياً كانت، لن تغير دعمي اللامشروط وقناعتي بشمولية برنامج رئيس الجمهورية».

وأضاف ولد العتيق: «ما زلت بالثقة نفسها في أنه من أجود وأحسن البرامج، التي بإمكانها إحداث الطفرة الاجتماعية التي نتطلع لها في كنف الدولة الحاضنة، الدولة الديمقراطية العادلة»، وخلص إلى تأكيد: «كانت هذه وما زالت قناعتي التي دفعتني لدعم ومساندة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لأنني على يقين بأنه مقتنع بما يقول».

وتثير قضية سجن الناشطين الحقوقيين والسياسيين جدلاً واسعاًُ في موريتانيا، ما دفع المعارضة إلى الخروج في الشارع قبل أسبوعين، للاحتجاج على ما قالت إنها سياسة تكميم الأفواه والتضييق التي تمارسها السلطة.


«الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)
المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

نفت «قوات الدعم السريع» في السودان، إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو»، وعودته إلى ميدان القتال في إقليم كردفان؛ وقالت في بيان إن «هذه المزاعم عارية عن الصحة، وتأتي في إطار الحملات الدعائية المغرضة».

ميدانياً، وردت أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقة التكمة بولاية جنوب كردفان يوم الاثنين.

ويأتي هذا بعد أيام من الهدوء النسبي، وسط تداول معلومات عن أن الجيش نجح في استعادة السيطرة على التكمة، وفتح الطريق نحو مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

وتواترت أنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على الدلنج، وإدخال تعزيزات إنسانية وعسكرية، بعد عملية انفتاح من الداخل على منطقتي التكمة وهبيلا، إثر هجمات نفذها على «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، الساعية لإعادة حصار المدينة.