العراق يحتفل بذكرى «النصر على داعش» مع بدء العد التنازلي لتشكيل الحكومة

السوداني شدّد على ضرورة «تعزيز الوحدة الوطنية»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله الأربعاء جرحى قوات الأمن في «يوم النصر» على تنظيم «داعش» (رئاسة الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله الأربعاء جرحى قوات الأمن في «يوم النصر» على تنظيم «داعش» (رئاسة الحكومة العراقية)
TT

العراق يحتفل بذكرى «النصر على داعش» مع بدء العد التنازلي لتشكيل الحكومة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله الأربعاء جرحى قوات الأمن في «يوم النصر» على تنظيم «داعش» (رئاسة الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال استقباله الأربعاء جرحى قوات الأمن في «يوم النصر» على تنظيم «داعش» (رئاسة الحكومة العراقية)

مع بدء العد التنازلي لموعد تشكيل الحكومة العراقية، احتفلت البلاد، الأربعاء، بالذكرى الثامنة لـ«يوم النصر» على تنظيم «داعش» الإرهابي. وفي كلمة له بالمناسبة، شدد رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، الذي يسعى إلى ولاية جديدة، على أهمية «تعزيز الوحدة الوطنية»، مؤكداً أن «تنظيمات الإرهاب والكراهية والإجرام» لن تستطيع «أن تفلت بما اقترفت من فظائع بحقّ العراقيين».

وأعلنت رئاسة الحكومة العراقية أن السوداني، وهو أيضاً القائد العام للقوات المسلحة، استقبل مجموعة من الجرحى من وزارتي «الدفاع» و«الداخلية»، وجهاز مكافحة الإرهاب، وهيئة الحشد الشعبي، وجهاز الأمن الوطني، وجهاز المخابرات الوطني، وثمّن «بطولات المضحين التي ستظل صفحة مشرقة في تاريخ العراق»، مؤكداً أن «المخططات الإرهابية لاستهداف العراق بدأت منذ عام 2003، عبر تنظيمات ضالة لا تُمثل ديناً أو مذهباً، وارتكبت في العراق جرائم ضد الإنسانية، وجرائم إبادة، وقد كشفنا للعالم حقيقتهم».

وأشار السوداني إلى فتوى المرجعية الدينية في النجف لقتال «داعش»، عادّاً أنها «كانت موجهة لكل الأحرار والوطنيين، وقد لبّى العراقيون النداء، وتوحدوا بجميع أطيافهم ومكوناتهم في قتال الجماعات الإرهابية».

وتابع رئيس الوزراء العراقي: «لا مجال أمام تنظيمات الإرهاب والكراهية والإجرام أن تفلت بما اقترفت من فظائع بحقّ العراقيين»، مضيفاً: «ننطلق في إعمار العراق، ونحمي نهضته ونصونها. مصمّمون على الاستمرار في مسيرة خدمة شعبنا (...). نؤكد أهمية توحيد المواقف وتعزيز الوحدة الوطنية والعمل ودعم الاستقرار، الذي بفضله انطلقت عجلة الإعمار والتنمية».

يأتي ذلك في وقت حسمت «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات» أمر الطعون التي قُدّمت لها، والتي بلغت 853 طعناً تتعلق بنتائج الاقتراع الأخير لاختيار أعضاء مجلس النواب. ومصادقة المفوضية على النتائج النهائية هي المرحلة قبل النهائية؛ حيث ينتظر أيضاً مصادقة المحكمة الاتحادية العليا عليها.

«مفوضية الانتخابات»

وأعلنت «المفوضية العليا للانتخابات»، في بيان مقتضب، أنها أرسلت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية بدورتها السادسة إلى المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في العراق) لغرض المصادقة عليها.

وفي موازاة الإجراءات التي انهمكت بها المفوضية طوال الفترة الماضية منذ إجراء الانتخابات الشهر الماضي، كانت القوى السياسية العراقية تنهمك هي الأخرى في مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، بدءاً باختيار الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والبرلمان)، من دون التوصل إلى حل نهائي في خصوص مَن سيتولى هذه المناصب.

غير أن المصادقة على النتائج النهائية دون تغيير كبير من قبل «مفوضية الانتخابات» وإرسالها إلى المحكمة الاتحادية العليا لغرض المصادقة عليها، تُمثّل الحلقة الأخيرة في مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وفقاً للتوقيت الدستوري الذي حدده الدستور العراقي بنحو 4 أشهر، بدءاً من إعلان النتائج الأولية للانتخابات.

وفيما ينتظر أن تصادق المحكمة الاتحادية العليا على النتائج النهائية خلال اليومين المقبلين، فإن العد التنازلي يكون قد بدأ لحسم المكوّنات الرئيسية في البلاد (الشيعية والسنية والكردية) خياراتها النهائية بشأن مرشحيها للمناصب السيادية العليا (رئيس الجمهورية، ورئيس البرلمان، ورئيس الوزراء).

احتفال عسكري في بغداد الأربعاء في ذكرى 8 سنوات على هزيمة تنظيم «داعش» (د.ب.أ)

وفي هذا الإطار، تواصل القوى الشيعية، ممثلة في «الإطار التنسيقي»، اجتماعاتها من أجل اختيار المرشح لمنصب رئيس الوزراء من بين أكثر من 40 مرشحاً. ويتقدّم هؤلاء نحو 9 مرشحين، من بينهم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، فضلاً عن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، ورئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، فضلاً عن وزير التخطيط الأسبق علي الشكري.

ولم تُسفر اجتماعات «الإطار التنسيقي» بعد عن اتفاق على مرشح واحد. واتهم رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، الذي يُدير حالياً حكومة تصريف الأعمال، جهات داخلية من خصومه داخل قوى «الإطار» بأنها حاولت إحراجه أمام واشنطن، عندما زُجّ بشكل مقصود بـ«حزب الله» اللبناني وحركة «أنصار الله» (جماعة الحوثي في اليمن)، على قوائم الإرهاب من قبل لجنة تجميد أموال الإرهاب في العراق، الأمر الذي اضطر الحكومة العراقية إلى إصدار توضيح بهذا الشأن يؤكد أن الحزب اللبناني والجماعة الحوثية ليسا على قوائم الإرهاب العراقية. وعبّرت واشنطن، من جهتها، عن قلقها حيال تخلي العراق عن إدراج «حزب الله» و«أنصار الله» على قوائم الإرهاب.

سنيّاً، لم يتمكن البيت السني، ممثلاً في «المجلس الوطني السياسي»، من الاتفاق حتى الآن على منصب رئيس البرلمان، رغم فوز حزب «تقدّم»، بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، بأعلى ترتيب في عدد المقاعد. والحلبوسي لا يزال يلاحقه قرار المحكمة الاتحادية العليا بأقصائه من رئاسة البرلمان بتهمة الحنث باليمين.

وفي الواقع، هناك عدد من المرشحين لرئاسة البرلمان من بين القوى السنيّة الأخرى.

وتتكرر هذه الصورة أيضاً في البيت الكردي الخاضع لضغوط إيرانية وأميركية. وتحول الخلافات بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان، الحزب «الديمقراطي» بزعامة مسعود بارزاني و«الاتحاد الوطني» بزعامة بافل طالباني، دون التوصل إلى حل لقضية رئاسة الجمهورية، نتيجة إصرار كل من الحزبين على أن يكون هذا المنصب من حصته.

عرض لـ«الحشد الشعبي» في بغداد اليوم في ذكرى 8 سنوات على هزيمة تنظيم «داعش» (د.ب.أ)

خلافات الداخل وضغوط الخارج

وفيما تستمر الخلافات الداخلية بين القوى السياسية التي لم يعد أمامها كثير من الوقت للوصول إلى حلول قبل دخول البلاد في فراغين، سياسي ودستوري (في حال تم تجاوز المدد الدستورية)، فإن الضغوط الخارجية، ولا سيما الأميركية منها، باتت واضحة المعالم.

وفي هذا السياق، يقول السياسي العراقي الدكتور عباس عبود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «مما يؤسف له أن التدخل الخارجي في صناعة الرئيس أصبح أمراً مسلّماً به، وشهدنا ذلك منذ الدورة البرلمانية الأولى عام 2005، وحتى قبل ذلك (وتحديداً) منذ احتلال العراق عام 2003؛ حيث إن العامل الأميركي كان هو الحاسم في طريقة اختيار الحاكم وطبيعة الحكم. واستمر ذلك حتى انسحابهم (أي الأميركيين) في أواخر عام 2011، وعند ذاك أخذ الإيرانيون هذا الدور».

وتابع: «بعد هذا التاريخ أصبح التدخل الإيراني الأميركي يأخذ صيغة التناوب، فيكون مرة لصالح أميركا، ومرة لصالح إيران، فضلاً عن وجود تدخل تركي لا يمكن تجاهله».

ويضيف عبود: «في الدورة السادسة الحالية (للبرلمان) يمكن قراءة الدور الأميركي بصيغة أكثر وضوحاً. سيكون هذا الدور مختلفاً هذه المرة عن المرات التي حكم فيها الديمقراطيون البيت الأبيض؛ حيث إن لدى إدارة ترمب الجمهورية مقاربة أخرى على صعيد العراق».

وبشأن ما يمكن أن يترتب على صعيد تشكيل الحكومة القادمة بعد إعلان نتائج الانتخابات، يقول عبود إن «النتائج حُسمت لصالح (الإطار التنسيقي) الشيعي، وبالنسبة له كانت النتائج مريحة. لكن تبقى الضغوط والتدخلات الإقليمية والدولية قائمة على هذا الصعيد، ولا سيما الضغوط الأميركية الحالية. واشنطن تراقب المشهد بدقة، وقد بعثت برسائل ومبعوثين إلى العراق، ومنهم مارك سافايا الذي هو ليس من المؤسسة الدبلوماسية الأميركية شأن من سبقوه من المبعوثين والسفراء، بل هو يُمثّل مؤسسة رجال الأعمال الأميركيين».

ويقول عبود إن «مسألة الفصائل المسلحة وقوى السلاح سيكون لها دور أساسي في طريقة فهم العلاقة الأميركية-العراقية مستقبلاً». ويشير، في هذا الإطار، إلى «وضع عدد من القوى السياسية العراقية على قوائم المطلوبين أميركياً»، في إشارة إلى بعض الجماعات المرتبطة بإيران.


مقالات ذات صلة

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

أُعلن في العراق، أمس (الأربعاء)، عن رصد «تلاعب في عقود المطارات»، يُشتبه بارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارجة عن القانون.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة في المنامة 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

بغداد والمنامة تتطلعان إلى «توحيد المواقف» إزاء قضايا المنطقة

قالت البحرين، الأربعاء، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي الذي زار المنامة الأربعاء، أعرب عن «إدانته للعدوان الإيراني على المملكة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

حلفاء طهران في بغداد وبيروت يرون في خسارة حزب ترمب «نصراً» لإيران

تماهى حلفاء إيران في العراق ولبنان مع موقفها من نتائج الانتخابات الأميركية؛ إذ رأت في خسارة حزب الرئيس الأميركي للأغلبية في الكونغرس «ضربة» سياسية له

المشرق العربي رئيسة برلمان إقليم كردستان الجديدة فالا فريد (إلى اليسار) تتحدث في مؤتمر صحافي عقب جلسة لبرلمان الإقليم في أربيل 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

«كردستان العراق» يخطو نحو حكومة جديدة بعد التئام البرلمان

بعد أكثر من عامين على انتخابات إقليم كردستان التي أُجريت في أكتوبر 2024، تمكّن برلمان الإقليم، الأربعاء، من عقد جلسته الأولى، في غياب الاتحاد الوطني الكردستاني.

فاضل النشمي (بغداد)

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.


مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
TT

مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

قال خبير قانوني عراقي، الخميس، إن المسودة الجديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل مسلحة بتشريعه وتهاجم حكومة الزيدي على تعديله.

وقال الخبير القانوني علي التميمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «القانون النافذ لم يحدد الهيكل، ولا القيادة، ولا شروط تولي المناصب، ولا الموازنة، ولا آلية إنهاء الخدمة، وهو وضع يتعارض مع مبدأ دستوري أساسي: القوات المسلحة تنظم بقانون، لا بالتعليمات».

وأضاف التميمي أن «المشروع الجديد يتكون من 18 مادة. ينظم الهيكل الإداري والعسكري بالتفصيل، ويحدد ارتباط الهيئة بالقائد العام حصراً، وينظم الموازنة والعقود، ويحدد شروط تولي المناصب العليا».

وكشف التميمي عن أن «النسخة الجديدة أزالت اختصاصات مدنية وقضائية واقتصادية، وهو إجراء صحيح على اعتبار أن المؤسسة العسكرية مهمتها الدفاع والأمن حصراً، وليست إدارة الكوارث ولا القضاء ولا التجارة».

وأوضح التميمي أن توسيع اختصاص «الحشد الشعبي» يخل بمبدأ تخصص المؤسسات، والأمر نفسه ينطبق على استحداث قدرة جوية مستقلة في كل تشكيل، فهو يخل بوحدة القيادة، ويخلق جيوشاً موازية داخل الجيش الواحد».

«مشروع وليس قانوناً»

مع ذلك، قال مصدر حكومي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قانون (الحشد الشعبي) لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة، ولا المدة التي يستغرقها لدى الحكومة قبل إرساله إلى التشريع.

ويشاع بين سياسيين عراقيين أن واشنطن تضغط بقوة على بغداد لمنعها من تشريع قانون لـ«الحشد الشعبي» الذي يثير جدلاً واسعاً بسبب تداخله مع فصائل ومجموعات تعمل تحت لواء «الحرس الثوري» الإيراني.

ورغم أن فصائل مثل «النجباء» و«كتائب حزب الله»، اتهمت الحكومة بإفراغ قانون «الحشد» من محتواه، فإن الجهات المعنية بتشريع القانون، الحكومة والبرلمان، لم تفصح علناً عن مضمون المسودة الجديدة.

وسبق للبرلمان أن حاول تشريع قانون «الحشد الشعبي» في مناسبات عديدة، بيد أنه لم يفلح في تمريره لأسباب مجهولة، رغم امتلاك «الإطار التنسيقي» مع حلفائه أغلبية تشريعية في البرلمان.

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

وقالت «حركة النجباء»، في بيان وزع الأربعاء، إن «أيادي مشبوهة تقف خلف التعديلات الأخيرة لقانون (الحشد)، إرضاءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مؤكدة «رفضها القاطع للتغييرات المجحفة التي تهدف إلى إضعاف (الحشد) وتشتيته وتذويبه».

وأكدت الحركة، وهي فصيل مسلح موالٍ لإيران ويرفض خطة حصر السلاح، أنها «لن تقبل إلا بقانون منصف يرعى حقوق أبناء الحشد، ويساويهم بإخوتهم في القوات الأمنية».

واتهمت «كتائب حزب الله» العراقية رئيس الوزراء ومكتبه بـ«العبث» والتلاعب بمشروع قانون «الحشد الشعبي».

وجاء موقف الفصيل الموالي لإيران في بيان نشره حساب على «إكس» يحمل اسم أبو مجاهد العساف، ويقدم نفسه مسؤولاً أمنياً في «كتائب حزب الله». وطالب بعرض النصين الأصلي والمعدل لكشف التغييرات المضافة قبل إرساله إلى البرلمان.

تنافس على المناصب

وينظر سياسيون إلى المسودة الجديدة من زاوية التنافس على مناصب قيادية في هيئة «الحشد الشعبي». وقال النائب السابق سجاد سالم لـ«الشرق الأوسط» إن «النسخة الحالية من القانون تهدف أيضاً إلى إبعاد رئيسها الحالي فالح الفياض».

كما رجح سالم أن يكون الهدف من التعديلات «التوصل إلى صيغة مناسبة بين الفصائل المسلحة التي تنوي الانخراط بالعملية السياسية من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى».

وقبل أن تعمل الحكومة الحالية على المسودة الجديدة، كانت بغداد، ومنذ أبريل (نيسان) 2025، تنظر في مشروعي قانون من شأنهما إضفاء الشرعية بشكل أكبر على «الحشد الشعبي» بوصفها مؤسسة أمنية وطنية دائمة.

وتضمن مشروعا القانون «قانون الخدمة والتقاعد» فقرات تنظيمية تتعلق بسنوات الخدمة والمخصصات والتراتبية. أما المشروع الثاني فهو «قانون هيئة الحشد الشعبي» المُعدل، والذي من شأنه أن يُضيف العديد من الأحكام إلى «قانون هيئة الحشد الشعبي» رقم 40، وهو التشريع الأساسي الذي تم إقراره لتنظيم تجنيد الفصائل في حالات الطوارئ عام 2016.