ناجون من الفاشر: رأينا جثثاً تتدلى من الأشجار

رووا لـ «الشرق الأوسط» جوانب مروّعة عن الانتهاكات... وليلة الهروب


صورة التقطت في 15 نوفمبر الماضي لسودانية بمخيم الطويلة الذي أقيم للنازحين الفارين بعد هجوم «الدعم السريع» (رويترز)
صورة التقطت في 15 نوفمبر الماضي لسودانية بمخيم الطويلة الذي أقيم للنازحين الفارين بعد هجوم «الدعم السريع» (رويترز)
TT

ناجون من الفاشر: رأينا جثثاً تتدلى من الأشجار


صورة التقطت في 15 نوفمبر الماضي لسودانية بمخيم الطويلة الذي أقيم للنازحين الفارين بعد هجوم «الدعم السريع» (رويترز)
صورة التقطت في 15 نوفمبر الماضي لسودانية بمخيم الطويلة الذي أقيم للنازحين الفارين بعد هجوم «الدعم السريع» (رويترز)

قدّم ناجون روايات مُروّعة عن الانتهاكات التي حلّت بهم أو شَهدوها منذ سقوط مدينة الفاشر عاصمة شمال إقليم دارفور في السودان، بأيدي «قوات الدعم السريع» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال أحمد جبريل، الذي فر مع 7 من أفراد أسرته المقربين ولا يعرف مصيرهم إلى الآن: «خرجنا في تلك الليلة حفاة بملابس البيت، وفي الطريق تعرضنا لإطلاق نار كثيف من مقاتلي (قوات الدعم السريع)... كثيرون سقطوا قتلى وجرحى». وأضاف أنه رأى عشرات الأشخاص يموتون جوعاً وعطشاً، وآخرين متأثرين بجراحهم الخطيرة في رحلة فرارهم إلى مخيم طويلة للنازحين الذي يبعد نحو 60 كيلومتراً عن الفاشر.

وأفاد ناجون، خلال اتصالات أجرتها معهم «الشرق الأوسط» عبر الهاتف، بأن «قوات الدعم السريع» لا تزال تحتجز قسراً مئات من العائلات في المعتقلات ودور الإيواء، وكثيرون ماتوا جوعاً أو بالرصاص.

وقال أحد الناجين: «رأينا جثث نساء ورجال تتدلى من الأشجار، لا أحد يستطيع الاقتراب منها».

وقال المحامي آدم إدريس الذي خرج بعد أيام من سقوط الفاشر: «إن (قوات الدعم السريع) كانت تُجبرنا على الذهاب إلى المساجد، وتُصوِّرنا هناك، ثم تنشر مقاطع فيديو لتقول إن الأوضاع تسير بشكل طبيعي، بينما في حقيقة الأمر كانت تحتجز المواطنين العُزل، وتطلب أموالاً طائلة مقابل إطلاق سراحهم».

بدورها، روت «أ. م.» - وهي أم لطفلين - قائلة: «أوقفوا النساء صفاً واحداً، وصوَّبوا أسلحتهم نحونا، ثم بدأوا التفتيش داخل ملابسنا بحثاً عن الأموال والذهب (...) تعرضنا لعنف جنسي ومعاملة مهينة غير إنسانية من أفراد (الدعم السريع). كانوا يصفوننا بعبارات عنصرية».

واندلعت الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) عام 2023، وسط مساع لدمج جميع القوات في جيش واحد، ما أسفر عن خلاف بين الطرفين ونزاع مسلح. (تفاصيل ص 9)

تعيش دمشق، في الذكرى الأولى لـ«التحرير» التي تصادف اليوم، لحظات احتفاء بعودة السوريين إلى بلادهم، وانهيار النظام السابق وهروب رئيسه بشار الأسد.

في العاصمة التي بدت كأنها في «وقفة عيد»، تتداخل بهجة بـ«حق العودة» مع ثقل الذاكرة، فيما تعكس الشوارع ملامح هوية جديدة حلّت محل رموز «الحقبة السوداء»، وصهرت مقاتلي الفصائل في أجهزة الدولة الناشئة، وامتصت جانباً من قلق الدمشقيين تجاه مستقبلهم.

وخلف الزينة والزحام والفنادق المكتظة والعائدين بعد سنوات منفى، ثمة غصة حاضرة لدى أهالي المغيبين وسكان المناطق المدمرة. رغم ذلك، استعاد الناس جرأة النقاش العلني، كأن «الجدران لم تعد لها آذان»، في تعبير عن شعور عام باسترداد القرار الفردي والحق في العودة.

هذا التحول لم يلغِ ذكرى الليلة العصيبة التي أعقبت هروب الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، حين وقفت دمشق على حافة الفوضى؛ فقد انهارت المؤسسات الأمنية، واندفعت مجموعات مسلحة لنهب مقرات حساسة، بينما ترك عناصر النظام بزاتهم في الشوارع.

ومع ذلك، نجحت أحياء مثل الجسر الأبيض وباب توما والقصاع في حماية نفسها عبر لجان أهلية ارتجالية ضمت أطباء وطلاباً وتجاراً. وبفضل هذه المبادرات، أوقف أكثر من 200 لص، وأحبطت محاولات اعتداء ذات طابع طائفي، في لحظة كشفت قدرة الناس على منع الانزلاق.

وفي طهران، تبرز اليوم روايات متناقضة حول انهيار «خيمة المقاومة»، وفقدان إيران عمودها السوري بين خطاب المرشد عن «مؤامرة خارجية»، ورؤية «الحرس الثوري» لسوريا بوصفها «المحافظة الخامسة والثلاثين»، ودفاع الدبلوماسية، واتهامات برلمانيين بهدر عشرات المليارات. وتتوالى الأسئلة حول التكلفة والخسارة، وفيما إذا تستطيع طهران خوض مغامرة جديدة في سوريا بعدما انهار الرهان السابق.


مقالات ذات صلة

السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

تحليل إخباري الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

بينما تتجه أنظار العالم إلى الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، يتراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بحروب ضروس أخرى منها تلك الدائرة في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا سودانيون يصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

تصعيد بالمسيرات في دارفور وكردفان يوقع عشرات القتلى

شهدت مناطق في إقليمي دارفور وكردفان تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية مع تزايد هجمات الطائرات المسيّرة ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد جراء قصف سابق في السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

33 قتيلاً جراء قصف بمسيّرتين على سوقين في السودان

أسفر قصف بمسيّرتين على سوقين في بلدتين تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» في جنوب غربي السودان عن مقتل 33 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

مدينة الدلنج بجنوب كردفان تشهد قصفاً مدفعياً مكثفاً

شهدت مدينة الدلنج السودانية، بولاية جنوب كردفان، قصفاً مكثفاً قالت مصادر محلية إن «قوات الدعم السريع» استخدمت فيه المدفعية الثقيلة، والضربات الجوية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري آبي أحمد مجتمعاً مع حميدتي وشقيقه القوني في أديس أبابا ديسمبر 2023 (إكس)

تحليل إخباري التوتر السوداني - الإثيوبي إلى الواجهة وجبهة النيل الأزرق تشتعل

ظل «التوتر» هو الحاكم للعلاقات السودانية - الإثيوبية على مدى عقود، وبلغ ذروة جديدة باتهامات بإطلاق أديس أبابا مُسيرات داعمة لـ«الدعم السريع».

أحمد يونس (كمبالا)

الجزائر: تمرير هندسة تشريعية مكثفة تحت ضغط الآجال الانتخابية

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)
TT

الجزائر: تمرير هندسة تشريعية مكثفة تحت ضغط الآجال الانتخابية

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (البرلمان)

في سياق التحولات السياسية والمؤسساتية التي تشهدها الجزائر، منذ اعتماد دستور 2020، وتزامناً مع الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية والبلدية المقررة هذا العام، صادق البرلمان الجزائري، أمس الاثنين، على حزمة تشريعية، تضم خمسة مشاريع قوانين إصلاحية تقدمت بها الحكومة بصيغة الاستعجال.

وتعرض الحكومة وأحزاب الموالاة هذه الحزمة التشريعية بوصفها جزءاً من مسعى أوسع لتحديث المنظومة القانونية، وتكييفها مع متطلبات المرحلة، بما يعزز - وفق هذا الخطاب - فاعلية الإطار التشريعي المنظم للحياة السياسية والمؤسساتية في البلاد.

أعضاء من الحكومة في جلسة المصادقة على قوانين الإصلاحات (البرلمان)

كما تعرض هذه القوانين على أنها تروم تهيئة القواعد القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، وتكييفها مع التطورات السياسية والإدارية، بما يضمن جاهزية مؤسسات الدولة، ويعزز شروط الشفافية والتنظيم قبل انطلاق الاستحقاقات البرلمانية المقبلة. كما تُبرز هذه المبادرة، وفق التوجه الرسمي، السعي لإعادة ضبط آليات العمل التشريعي والإجرائي بما يسمح - من منظور الحكومة والموالاة - بترسيخ مسار الإصلاحات المؤسسية، وتعزيز الثقة في العملية الديمقراطية.

في المقابل، ترى أحزاب المعارضة أن هذه الحزمة تُكرّس أحادية توجه السلطة، وتُنفّذ دون استشارة الشركاء السياسيين، ما يثير مخاوف بشأن غياب الحوار والتوافق حول الإصلاحات القانونية المؤثرة على الحياة السياسية.

ففيما يخص مشروع قانون المرور، وافق النواب بالإجماع على النص بعد دراسة «اللجنة المتساوية الأعضاء»، التي عالجت المواد محل الخلاف بين غرفتي البرلمان. وأوضح وزير الداخلية سعيد سعيود، أثناء عرض المشروع على النواب، أن من أبرز التعديلات التي أقرتها «اللجنة» إلغاء الطابع الجزائي لبعض مخالفات المرور، مع مراجعة العقوبات والغرامات، «بما يحقق التوازن بين الردع القانوني والعدالة الاجتماعية».

تراجع الحكومة

تم حذف وصف «الجريمة» في عدد من المواد، ومراجعة قيمة بعض الغرامات وتخفيف بعض العقوبات، مع الحفاظ على الهدف الأساسي للقانون، المتمثل في حماية حياة المواطنين وتعزيز السلامة المرورية، والحد من حوادث الطرق، مع احترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور. وأكد الوزير أن اعتماد هذه التعديلات يمثل خطوة مهمة في استكمال المنظومة القانونية، المتعلقة بالسلامة المرورية، وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

إضراب ناقلي البضائع في يناير 2026 احتجاجاً على قانون المرور الجديد (حسابات مضربين)

وقد اضطرت الحكومة إلى التراجع عن النص الأصلي لقانون المرور، بعد أن دخل العديد من سائقي النقل والحافلات وناقلين آخرين في إضراب شامل، مطلع العام، وشلّ حركة النقل في عدد من الولايات احتجاجاً على عقوبات السجن المشددة، والغرامات المالية الكبيرة التي يتضمنها، حيث عده المضربون مجحفاً ويحمّل فئاتهم أعباء إضافية، دون تقديم حلول مناسبة لاحتياجاتهم الاجتماعية والاقتصادية.

ولم تقتصر الاحتجاجات على قطاع النقل فقط، بل جرت في سياق احتجاجات واسعة بسبب رفع أسعار الوقود وبسبب جوانب من القانون ذاته، ما جعل الأزمة أوسع وأعمق في بعض الولايات.

أما بخصوص مشروع القانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد، فقد صادق عليه النواب، باعتباره إحدى أهم ركائز تعزيز اللامركزية وتطوير تسيير الجماعات المحلية. ويأتي هذا النص تطبيقاً لقرارات الرئيس عبد المجيد تبون، التي اتخذت خلال اجتماع مجلس الوزراء في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في إطار الإصلاحات الهادفة إلى «تقوية اللامركزية وتصحيح الاختلالات التنموية بين المناطق».

من جلسة التصويت على قوانين الإصلاح المؤسساتي (البرلمان)

وأوضح الوزير سعيود أن هذا المشروع «يهدف إلى بناء جماعات محلية حديثة وفعالة، قادرة على مرافقة التنمية المحلية - وتقريب الإدارة من المواطن، فهي تشكل أول مؤسسة يلجأ إليها المواطن ـ وشريكاً أساسياً للدولة في تحقيق التنمية». كما يهدف النص، حسبه، إلى «ضمان عدالة إقليمية في التنمية، وتقليص الفوارق بين المناطق، وتكريس خيار اللامركزية كخيار استراتيجي دائم في تنظيم الدولة».

إصلاح حزبي

تمت المصادقة أيضاً على القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، الذي عده وزير الداخلية «إحدى الركائز الأساسية لعمل الأحزاب ضمن إطار قانوني أكثر تنظيماً ووضوحاً، يمكنها من أداء دورها الدستوري في الحياة السياسية، وتعبئة المواطنين، وتكوين النخب»، مشيراً إلى أن النص يهدف إلى «إعادة تنشيط العمل الحزبي وفق ممارسات سياسية سليمة، وأسس ديمقراطية متينة، بما يعزز الثقة في العمل السياسي، ويقوي النظام الحزبي، ويعمّق المسار الديمقراطي في الجزائر».

وزير الداخلية سعيد سعيود (البرلمان)

ويتضمن المشروع تحديث إطار إنشاء الأحزاب وتنظيمها وإدارتها، وضمان الشفافية في التمويل، ومكافحة الانحرافات والفساد السياسي. كما يطرح آليات رقمية لإدارة الأحزاب، ويحدّ من تنقّل النواب بين الأحزاب، ويوسّع مشاركة الشباب والنساء. كما أنه يكرّس مبادئ الديمقراطية والتناوب في المسؤوليات داخل الأحزاب، ويتيح تشكيل تحالفات أو اندماجات بين الأحزاب، مع ضمان ممارسة واسعة للحرية الحزبية، ضمن قواعد واضحة وشفافة.

من جهة أخرى، صادق النواب كذلك على مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر، بعد عمل «اللجنة متساوية الأعضاء» لتوحيد الصيغة النهائية للنص. وأكد عبد المالك تشريفات، وزير المجاهدين، في كلمة أمام النواب، أن هذا القانون يهدف إلى «ترسيخ الحقيقة التاريخية وحماية الذاكرة الوطنية، من خلال إطار قانوني واضح، يقر جرائم الاستعمار الفرنسي بحق الشعب الجزائري»، موضحاً أن النص «يمثل ردّ الشعب الجزائري عبر ممثليه على الجرائم التي ارتكبت خلال الحقبة الاستعمارية».

في الشق المالي، صادق النواب بالأغلبية على قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، في جلسة علنية حضرها وزير المالية عبد الكريم بو الزرد. ويُعد هذا القانون كشفاً حسابياً ختامياً، يستعرض النتائج الفعلية لتنفيذ الموازنة العامة، حيث كشفت الأرقام عن طفرة في الإيرادات العامة التي استقرت عند 9017 مليار دينار جزائري (ما يعادل 38 مليار دولار). وتمثل هذه الحصيلة قفزة نوعية بزيادة تجاوزت 24 في المائة مقارنة بسنة 2022.

وزير المالية عبد الكريم بو الزرد (البرلمان)

في هذا الصدد، شدد الوزير بو الزرد على الأهمية الاستراتيجية لسنة 2023، باعتبارها محطة التحول الجذري نحو «ميزانية البرامج والنتائج»، وأوضح أن هذا النمط الجديد في التسيير يمثل «ثورة في تدبير المالية العمومية، تهدف بالدرجة الأولى إلى تكريس مبدأ الشفافية، ورفع كفاءة الإنفاق العام، عبر ربط الاعتمادات المالية بالأهداف المحققة على أرض الواقع، بدلاً من الاكتفاء بالاستهلاك التقليدي للائتمانات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الخارجية المصرية» تعزز إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين بالخارج بسبب الحرب الإيرانية

تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)
تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)
TT

«الخارجية المصرية» تعزز إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين بالخارج بسبب الحرب الإيرانية

تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)
تحرك مصري لإجلاء العالقين في الخارج بسبب الحرب الإيرانية (وزارة الطيران المدني المصرية)

عزَّزت وزارة الخارجية المصرية إجراءاتها لإعادة مواطنين عالقين في الخارج؛ بسبب الحرب الإيرانية، ووجَّهت قنصلياتها لمتابعة أوضاع الجاليات المنتشرة في الدول التي تأثَّرت فيها حركة الطيران.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، تكرَّرت توجيهات وزارة الخارجية المصرية للقنصليات بمتابعة أوضاع العالقين بسبب اضطراب الملاحة الجوية، وسط شكاوى مُتكرِّرة من تعليق بعض رحلات الطيران، إلى جانب ارتفاع أسعار تذاكر العودة.

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أنَّ عدد المصريين العاملين بالخارج بلغ 11.08 مليون في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

وأورد بيان صادر عن الوزارة، الثلاثاء. أن وزير الخارجية بدر عبد العاطي وجَّه البعثات الدبلوماسية والقنصلية المصرية «بمواصلة العمل على مدار الساعة لتلقي استفسارات المواطنين، وتقديم المساعدة القنصلية لهم، ومتابعة أوضاع الجالية المصرية أولاً بأول، وتقديم أشكال الرعاية والدعم كافة لهم، بمَن في ذلك المواطنون الذين تعرَّضوا لإصابات، والوقوف بشكل تفصيلي على أوضاعهم».

وتضمَّنت توجيهاته، وفق البيان، «متابعة أوضاع المواطنين المصريين العالقين في عدد من الدول العربية بغرض الترانزيت أو السياحة، وذلك لتسهيل عودتهم»؛ في حين أكدت الوزارة أنها تعمل على تكثيف «اتصالاتها مع شركات الطيران المعنية؛ للوقوف على عمليات إجلاء المواطنين العالقين وتوفير الخدمات كافة المناسبة لهم وحُسن رعايتهم».

«الخارجية المصرية» توجِّه القنصليات لمتابعة أوضاع المقيمين بالخارج (وزارة الطيران المدني المصرية)

وكان مسؤولون في «اتحاد الجاليات المصرية في الخليج» قد تحدَّثوا في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظلِّ موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أعلنت شركة «مصر للطيران» تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار مجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي شكاوى عدّة نتيجة تعليق بعض الرحلات وارتفاع أسعار تذاكر الطيران، قالت «مصر للطيران» إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين؛ نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».


موريتانيا توقّع اتفاقية تمويل بقيمة مليار دولار لدعم اقتصادها

من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)
من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)
TT

موريتانيا توقّع اتفاقية تمويل بقيمة مليار دولار لدعم اقتصادها

من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)
من توقيع الاتفاقية بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في جدة (ITFC)

أبرمت موريتانيا اتفاقية إطار استراتيجية مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة بقيمة مليار دولار، تمتد لخمس سنوات بين 2026 و2030؛ بهدف دعم أولويات التنمية الاقتصادية، وتعزيز قدرات البلاد في مجال التجارة والتمويل.

جرى توقيع الاتفاقية في مقر مجموعة البنك الإسلامي للتنمية بمدينة جدة في المملكة العربية السعودية، خلال زيارة رسمية قام بها وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتاني، الدكتور عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ موريتانيا لدى مجموعة البنك الإسلامي للتنمية.

ووقّع الاتفاقية عن الجانب الموريتاني الوزير ولد الشيخ سيديا، وعن المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة رئيسها التنفيذي المهندس أديب يوسف الأعمى، بحضور محافظ البنك المركزي الموريتاني محمد الأمين الذهبي، إلى جانب عدد من مسؤولي المؤسسة وأعضاء الوفد الموريتاني.

وتأتي هذه الاتفاقية في وقت تشهد فيه موريتانيا تحولات اقتصادية مهمة، مع دخولها مرحلة جديدة في قطاع الطاقة، بعد بدء إنتاج الغاز الطبيعي من مشروع «السلحفاة آحميم الكبير»، المشترك مع السنغال في المحيط الأطلسي، وهو أحد أكبر مشاريع الغاز في غرب أفريقيا، لكنها تتجه نحو تنويع اقتصادها بعد عقود من الاعتماد على الصناعة الاستخراجية، وخاصة الحديد والذهب والنحاس.

وتهدف الاتفاقية الجديدة إلى توفير إطار استراتيجي للتعاون بين موريتانيا والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، بما يتيح تعبئة موارد مالية، وتقديم دعم فني لقطاعات حيوية في الاقتصاد الموريتاني، وفي مقدمتها الطاقة والقطاع المصرفي وتنمية القطاع الخاص، وفق ما أعلنت عنه المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وقالت المؤسسة في برقية إنها ستعمل على توفير تسهيلات تمويل التجارة للبنوك المحلية في موريتانيا، بما في ذلك خطوط تأكيد للاعتمادات المستندية، إضافة إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتمويل واردات السلع الطاقوية.

وتتضمن الاتفاقية كذلك برامج مساعدة فنية، تستهدف تعزيز الإنتاجية الزراعية، وتيسير التجارة في عدد من القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد الموريتاني في الأسواق الإقليمية والدولية.

وقال وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتاني إن الاتفاقية ستسهم في تعبئة موارد مالية مهمة لدعم أولويات التنمية الوطنية، وتعزيز مسار النمو الاقتصادي المستدام في البلاد.

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة أن الاتفاقية تعكس التزام المؤسسة بدعم الدول الأعضاء، عبر مبادرات التنمية القائمة على التجارة، مشيراً إلى أن الشراكة مع موريتانيا ستسهم في تعزيز القطاعات الاقتصادية الأساسية، وتوسيع فرص الاستثمار والتبادل التجاري.

وتراهن الحكومة الموريتانية على هذه الاتفاقية وما ستوفره من موارد لتنويع الاقتصاد، وتعزيز موقع البلاد في أسواق الطاقة، إلى جانب تطوير قطاعات تقليدية مثل التعدين والصيد البحري والزراعة. وتعمل نواكشوط في الوقت ذاته على تنفيذ برامج إصلاح اقتصادي، وتحديث للإدارة العمومية بهدف تحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات المالية الدولية.

وعبر موقعها الإلكتروني، قالت المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة إن موريتانيا تُعدّ من الشركاء الرئيسيين للمؤسسة منذ تأسيسها عام 2008؛ إذ تجاوزت الموافقات التمويلية التراكمية الموجهة للبلاد 1.2 مليار دولار، دعماً لعدد من القطاعات الاقتصادية وتعزيزاً لقدراتها في مجالي التجارة والتنمية.