استراتيجية «تطويق الأرض»: صراع شرق ليبيا وغربها على «النفوذ والجغرافيا»

حفتر يزيد من توسّعه جنوباً... والدبيبة لإعادة ترتيب الحدود الإدارية لبعض البلديات

المنفي في زيارة سابقة لمنشأة عسكرية بغرب ليبيا (مكتب المنفي)
المنفي في زيارة سابقة لمنشأة عسكرية بغرب ليبيا (مكتب المنفي)
TT

استراتيجية «تطويق الأرض»: صراع شرق ليبيا وغربها على «النفوذ والجغرافيا»

المنفي في زيارة سابقة لمنشأة عسكرية بغرب ليبيا (مكتب المنفي)
المنفي في زيارة سابقة لمنشأة عسكرية بغرب ليبيا (مكتب المنفي)

تمضي السلطات في شرق ليبيا وغربها في صراع يبدو في بعض جوانبه صامتاً، لكنه يعتمد - وفق دلائل - استراتيجية «تطويق الأرض»، وهي عملية مرحلية في سباق التنافس على مزيد من النفوذ المُعزَّز ببسط القوة على الأرض.

حفتر يزور مقراً للتصنيع الحربي (الجيش الوطني الليبي)

ويتموضع «الجيش الوطني» برئاسة المشير خليفة في شرق ليبيا، منذ إعادة تشكيله في عام 2014، لكنه منذ ذلك التاريخ بدأ يتوسع من خلال أذرعته في أنحاء مختلفة باتجاه وسط وجنوب البلاد. في موازاة ذلك تتمترس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس العاصمة، غير أنها أصدرت مؤخراً قراراً يعزز قبضتها على بعض البلديات.

ويرصد مراقبون كيف أن سلطات بنغازي، الممثلة في قيادة «الجيش الوطني» وحكومة أسامة حمّاد، أحدثت «اختراقاً» في جبهة العلاقات الاجتماعية لغريمتها «الوحدة»، وذلك بمد جسور التواصل مع مَن كانوا يُصنَّفون على أنهم «أعداء أمس»، سواء في الزاوية أو مدن أخرى بالعاصمة.

تجمع لسكان من الزاوية بعد وضع حجر أساس مطار الزاوية الدولي (صفحة موثوقة موالية لحكومة حمّاد)

مطار الزاوية التجاري الدولي

في مدينة الزاوية غرب العاصمة طرابلس، وضعت حكومة حمّاد الأسبوع الماضي حجر الأساس لبناء مطار الزاوية التجاري الدولي، بحضور وزيري داخليتها عصام أبو زريبة، والمواصلات عبد الحكيم الغزيوي، وعدد من أعضاء مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، في خطوة أحدثت ترحيباً من سكان المدينة.

وفي خطوة وُصفت بأنها «دليل على الجدية»، وصل مدير شركة «SRJ» التركية المُكلَّفة من «الجهاز الوطني للتنمية» برفقة الفريق المختص لبدء المسح الجغرافي، ووضع الخرائط تمهيداً لانطلاق أعمال إنشاء المطار.

ووسط تنديد من المناوئين لحفتر بما يُسمُّونه «معركة استقطاب الأطراف المحسوبة على سلطات طرابلس»، قال مصدر موالٍ لـ«الجيش الوطني» إن القائد العام المشير حفتر «ترك فرصاً كثيرة للأطراف السياسية والمؤسسات للعمل على إنقاذ ليبيا؛ إلا أنه يرى في ذلك تحركاً ينقذ البلاد مما هي فيه؛ فأصدر تحذيره الأخير بأن الجيش لن يتجاهل ما يحدث».

واستقبل حفتر على مدار الأسابيع الماضية وفوداً كثيرة من مشايخ وأعيان قبائل من جنوب وغرب ووسط ليبيا، كانوا محسوبين على سلطات طرابلس، بينما وسّع الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، جولاته في مناطق كثيرة بالجنوب الليبي ضمن جولاته الميدانية.

ويعتقد المصدر - الذي رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية كونه يعيش في غرب ليبيا - أن «المؤسسة العسكرية تضطلع بدورها الوطني في حماية الليبيين من حالة المتاجرة بمستقبلهم والتشرذم التي تشهدها البلاد»، مُعتقِداً أن «هناك إقبالاً واسعاً من أطراف كانت محسوبة على الدبيبة للاصطفاف مع (الجيش الوطني)».

وقبل أن تصل حكومة حمّاد إلى الزاوية - التي تناصب حفتر العداء - يُلاحظ أن «الجيش الوطني» زاد من توسع نفوذه في الجنوب الليبي، إما بالتعاون العسكري مع الحكومة التشادية لمراقبة وتأمين الحدود، أو بمشاريع تنموية وخدمية وعسكرية مثلما حدث في مدينة سبها، ما يعزز وجوده في الحزام الجنوبي للبلاد.

صراع على الجغرافيا

غير أن فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، يرى أن «ما يحدث اليوم في ليبيا لا يخرج عن كونه صراع جغرافيا قبل أن يكون صراع سياسة». وقال إن «كل طرف يحاول توسيع نطاق سيطرته على الأرض لكسب نفوذ سياسي واقتصادي أكبر».

ولفت الشبلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «معادلة القوة أصبحت تقوم على مَن يُطوِّق الآخر، ويمتلك أوراق ضغط ميدانية تمكّنه من فرض شروطه في أي تسوية مقبلة».

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (مكتب الدبيبة)

وفي إطار تصاعد المنافسة، كان الدبيبة قد أصدر قراراً بإنشاء 15 فرعاً بلدياً جديداً يتبع بلدية مصراتة، ويشمل ذلك مناطق متعددة بعيدة جغرافياً عنها، من بينها تاورغاء، وأبو قرين، وبونجيم، وزمزم. في حين كانت محكمة استئناف طرابلس أصدرت حكماً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي يقضي بإلغاء قرار ضم تاورغاء لبلدية مصراتة، وعدّ إنشاء فرع بلدي هناك غير قانوني.

وعدّ المحلل السياسي خالد باقان محاولة الدبيبة لضم بلديات من بني وليد حتى الحدود الإدارية لسرت لتكون تابعة لمصراتة محاولة من أجل ما سمّاه «إعلان دولة مصراتة الكبرى في حال فَقَد نفوذه وسقطت حكومته في طرابلس»، لكنّ مواليين لحكومة الدبيبة رفضوا هذا الأمر، وذهبوا إلى أن ذلك يأتي «في إطار صلاحيتها الرسمية».

وعَدَّ عضو مجلس النواب جاب الله الشيابي، الإجراء الذي اتخذه الدبيبة «سياسة توسعية لتضخيم الذات». وقال إن قرار ضمّ بلدية تاورغاء إلى بلدية مصراتة، وإنشاء فرع بلدي تابع لها، إجراء يأتي مخالِفاً لإرادة الأهالي ولقواعد الإدارة المحلية التي لم يلتزم بها مطلقاً.

وجَدَّد الشيابي في تصريح صحافي التذكير بحكم محكمة استئناف طرابلس الذي قضى بإيقاف قرار ضم البلديات، وقال إن «رئيس الحكومة لم يلتزم ويحترم حكم القضاء، في تجاوز خطير لمبدأ الشرعية وسيادة القانون»، مؤكداً أن «تاورغاء بلدية قائمة بذاتها؛ ولن نقبل بأي قرار ينتقص من استقلاليتها أو يفرض عليها تبعية إدارية دون موافقة أهلها وممثليهم».

وشدّد الشيابي على المطالبة «بإلغاء قرار الدبيبة فوراً، واحترام أحكام القضاء، والحفاظ على حقوق تاورغاء وسكانها، وعلى النائب العام التدخل الفوري إن لم يكن لحماية حقوق أهل تاورغاء، فليكن لحماية هيبة القضاء من العابثين».

ضم بلديات إلى مصراتة

ردود الفعل على قرار الدبيبة تصاعدت بشكل لافت بين البلديات التي يريد الدبيبة ضمها إلى مصراتة - مسقط رأسه - إذ طالب المجلس التسييري لبلدية بني وليد (شمال غربي ليبيا) مجلس النواب «بضم البلدية بكامل حدودها الإدارية إلى سرت، وإلغاء القرارات الصادرة عن حكومة الدبيبة كافة بشأن البلدية».

ويرى المجلس أن القرار يستهدف «استغلال الموارد الطبيعية والمحاجر داخل البلدية»، كما أبدى رفضه ضم «بلدية زمزم بوصفها فرعاً لبلدية مصراتة، من غير وجه حق، وإن لَزِم الأمر، فالأولى أن تكون فرعاً بلدياً لبلدية بني وليد». وبني وليد من المدن التي لا تزال على ولائها للنظام السابق الذي كان يقوده الرئيس الراحل معمر القذافي.

ومنذ أن فشل «الجيش الوطني» في دخول العاصمة وتراجع إلى خارج حدودها الإدارية في منتصف 2020، وهو يرابط في محور سرت - الجفرة. ويتخذ من هذه المنطقة نقطة انطلاق إلى الجنوب.

صورة وزّعتها القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني» لإحدى دورياتها (الجيش الوطني)

وتمسّك المجلس التسييري لبلدية بني وليد «بضرورة احترام الحدود الإدارية والتاريخية لبلدية بني وليد والبلديات الواقعة في نطاق الحدود العُرفية (لقبيلة ورفلة)؛ وعدم المساس بها تحت أي مبرر كان، وقصر أي مقترحات تتعلق بتعديل التبعية الإدارية على السلطة التشريعية فقط».

كما أبدى مجلس حكماء وأعيان تاورغاء رفضه لقرار حكومة «الوحدة» بشأن ضم تاورغاء كأنها فرع بلدي، ويؤكد «على الاستقلالية الإدارية لبلدية تاورغاء المشروعة بقرار الجهات التشريعية والمؤيدة بأحكام القضاء والقانون».

وتظل في ليبيا أطراف سياسية واجتماعية على يسار «الجيش الوطني» وسلطات طرابلس، لديها اعتراضات على حكومة «الوحدة»، كما تعبر عن رفضها لما وُصِفَ بـ«عسكرة ليبيا»، وترى في «توسيع الجيش سيطرته على مدن الجنوب أنه يُكرّس الانقسامين العسكري والسياسي، ويُعدّ في الوقت نفسه تحركاً استباقياً لأيّ ترتيبات أممية مُقبلة».


مقالات ذات صلة

تأكيد ليبي على «التضامن» المطلق مع السعودية

شمال افريقيا حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي (القيادة العامة)

تأكيد ليبي على «التضامن» المطلق مع السعودية

استنكرت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» ومجلس النواب في ليبيا الاعتداء على مطار الرياض، واصفَيْن استهداف المنشآت المدنية بالانتهاك الصارخ للقوانين الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الصالحين عبد النبي عضو مجلس النواب المنتخب رئيساً له (صفحة عبد الله بليحق المتحدث باسم المجلس)

«النواب» الليبي يطوي صفحة صالح وينتخب عبد النبي رئيساً

طوى مجلس النواب الليبي مرحلة المستشار عقيلة صالح برئاسته الممتدة منذ 2014، بانتخاب النائب الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً للمجلس في جلسة عقدت ببنغازي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)

خلافات «النواب» الليبي تضع رئاسة عقيلة صالح على المحك

تضع خلافات متصاعدة داخل مجلس النواب الليبي رئاسة عقيلة صالح على المحك، وسط تحركات لتعديل اللائحة الداخلية وإعادة انتخاب قيادة المجلس.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)

حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

نأى المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» بنفسه عن الخلافات داخل مجلس النواب الليبي خلال اجتماع ضم نحو 65 نائباً من المؤيدين والمعارضين لصالح.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام وخالد حفتر خلال حفل تأبين رئيس الاستخبارات العسكرية في شرق ليبيا فوزي المنصوري في أغسطس الماضي (القيادة العامة)

ما حقيقة «تنافس» أبناء حفتر على «مراكز النفوذ» في ليبيا؟

تتضارب الآراء بشأن صعود أبناء المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» إلى الواجهة بشرق ليبيا؛ بين قراءة تراه «صراع نفوذ»، وأخرى تؤكد أنه «توزيع للأدوار»

علاء حموده (القاهرة)

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)
معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)
TT

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)
معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

ورغم أن صعوبة الاتصال ليست بالأمر الجديد، لكن في هذه الظروف، تزيد كل محاولة فاشلة، قلق لطفي على زميله، وحافلة النقل.

يقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه لن يخرج هو أو أي حافلة تابعة له، إلى السودان، حتى تهدأ الأوضاع، ويطمئن على أن حياته وحياة زملائه لن تكون في خطر هناك.

ولقي سائقان مصريان مصرعهما وأصيب ثالث في الخرطوم، قبل أيام، إثر استهدافهم من مسلح سوداني، عقب واقعة مقتل عدد من «الدَّهّابة» السودانيين على الحدود المصرية - السودانية.

وودَّع أهالي قريتين في محافظة الدقهلية (دلتا النيل)، الخميس، الضحيتين. وأولهما السائق محمد لطفي من قرية الكفر الجديد، حيث خرج المئات من الأهالي لتشييعه، وسط حالة من الحزن، والآخر هو السائق إكرامي محمد، من قرية ميت سلسيل، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وأثار مقتل السائقين حالة من الغضب والاستياء والقلق لدى سائقي النقل المصريين، وبعضهم مثل سامي لطفي، قرر التوقف وتغيير وجهاته، وآخرين مثل السائق محمد مصيلحي، الذي حفظ دروب السودان إثر رحلات متواصلة منذ عام 2006، يجد صعوبة في تغيير وجهته، وينحاز لـ«لقمة العيش»، رغم قلقه من«المخاطر»، حسب حديثه لـ«الشرق الأوسط».

سودانيون في مصر قبل العودة للسودان (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

وأمام هذا التباين، يُبدي مراقبون قلقهم من تأثر حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان خلال الفترة المقبلة، والذي سجل 1.2 مليار دولار (الدولار نحو 53 جنيهاً) في عام 2024، وفق «الجهاز المركزي للمحاسبات»، ويميل الميزان لصالح مصر في حركة التصدير.

خرج زميل السائق الأول لطفي، في رحلته إلى السودان قبل 35 يوماً، وعادةً ما تستغرق الرحلة نحو 40 يوماً، لكن مع توتر الأوضاع علق السائق هناك، «آخر مرة تواصلت معه بالأمس (الأربعاء)، قال لي إنه يفشل في العثور على المندوب الذي يفترض أن يستلم منه الشُحنة، وهو موجود أمام الجمارك السودانية في مدينة دنقلة»، على ما قال لطفي.

وحذَّرت «النقابة العامة للنقل البري» في مصر، الثلاثاء، السائقين المصريين من التوجه إلى مناطق التوترات في السودان، مُذكّرة في بيان لها بالقرار السابق الذي صدر عن وزارة النقل بتاريخ 11 مايو (أيار) 2025، بحظر دخولهم إلى مناطق الصراع، والاكتفاء بتفريغ البضائع في حلفا وأرقين ودنقلة.

ورغم هذا القرار، يتجه العديد من السائقين إلى الخرطوم، في ظل وفرة طلبات النقل هناك وتنوعها. واحد من هؤلاء هو محمد المصيلحي الذي عاد من آخر رحلة له، قبل أسابيع عدّة، وكاد يبدأ أخرى منذ أسبوع فقط، لولا الاختلاف على ثمن النقل.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه سبق وتعرض لصعوبات، مثل سرقة هاتفه أو محاولة سرقة بضائع، لكنه لم يلق سوى معاملة جيدة من السودانيين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيستمر في توصيل البضائع «لأن هذا هو عملي الذي لا أعرف غيره»، مشيراً في الوقت نفسه، إلى أنه يتخوف من أن يعلق في السودان مثل غيره من السائقين المصريين، الذين ذهبوا ببضائع وحملوا أخرى للعودة بها، ولم يستطيعوا عبور الأراضي المصرية لعدم استخراج الأوراق السليمة من قِبل المُصدرين السودانيين؛ لذلك «أذهب ببضاعة من مصر وأعود فارغاَ».

وتتنوع البضائع التي ينقلها السائقون المصريون بين «مواد غذائية، وكيماوية للزراعة، ومواد بناء، وأجهزة كهربائية»، أما ما يعودون به فعادةً إما «سمسم أو فول سوداني أو أبقار وعجول».

ويتجاوز حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان الـ1.2 مليار دولار.

ويرى الباحث الاقتصادي المصري علي الإدريسي، أن الجانب السوداني سيكون الخاسر الأكبر إذا ما تأثرت حركة التبادل التجاري بين البلدين، في ظل تنوع الصادرات المصرية، خصوصاً في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة في السودان. وأضاف، أن الواردات المصرية تتصدرها اللحوم وبعض المحاصيل الزراعية ويمكن تعويضها، رغم أن التكلفة ستكون أكبر.

وتوقع الإدريسي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن يتم احتواء الأزمة سريعاً «خصوصاً أن السياسة المصرية قائمة بالأساس على احتواء التوترات، فما بالنا لو كانت مع جار مثل السودان».

احتواء الأزمة أمر يتوقعه أيضاً الباحث السياسي السوداني محمد تورشين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك العديد من الإجراءات التي يمكن اتخاذها من الطرفين لطمأنة السائقين المصريين ومنع تفاقم الأزمة، وصولاً إلى تأثيرات اقتصادية ملموسة لدى الطرفين»، مؤكداً أن «مصر ستتأثر أيضاً لو حدثت أزمات في التبادل التجاري».

ولا يُنكر تورشين، وجود «توترات في الشارع السوداني في ظل أزمة (الدهّابة)، وقبلها مخالفة سودانيين لشروط الإقامة في مصر وترحيلهم»، محذراً من «جهات تعمل على تزكية الأزمة»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «الحكومتين المصرية والسودانية تعيان ذلك وستعملان على تهدئة الأوضاع».

قلق من تأثر حركة التجارة بين مصر والسودان بعد مقتل سائقَين مصريين (أ.ف.ب)

وكان المتحدث باسم الخارجية المصرية السفير نادر زكي قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن «العلاقات المصرية - السودانية تتميز بخصوصية تاريخية واستراتيجية عميقة وممتدة»، مشدداً على أن «الروابط وثيقة بين البلدين والشعبين الشقيقين وحجم التعاون والتفاعل الثنائي كبير ومتنوع، ويغطي المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية كافة».

وسبق للخارجية المصرية أن قدَّرت عدد السودانيين في مصر، ما بين مقيم ولاجئ، بنحو 5 ملايين سوداني، في عام 2024.


البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
TT

البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الخميس، أنه بعث برسالة إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مؤكداً فيها التزام بلاده بجهود تحقيق السلام الذي ترعاها الولايات المتحدة.

وقال البرهان، في تدوينة على منصة «إكس»: إن «حكومة السودان مستعدة للعمل بنية صادقة مع جميع الأطراف لتحقيق سلام دائم يصون سيادتنا ووحدة وسلامة أراضينا وكرامة شعبنا».

كانت واشنطن قد اقترحت هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، منذ أبريل (نيسان) 2023، قدّمها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكنّ البرهان رفضها وتعهَّد بمواصلة الحرب.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية الشهر الماضي، إنه ليس هناك مَن «يمثل حكماً شرعياً ودستورياً للسودان» من القوات المسلحة السودانية أو «قوات الدعم السريع» أو أي من قادتهما.

واتهمت واشنطن «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية، كما اتهمت الجيش السوداني بارتكاب جرائم حرب. ونفى كلا الجانبين قبل ذلك ارتكاب أي انتهاكات.


ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
TT

ليبيا تهدد بتعليق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

حذرت ليبيا اليونان من احتمال تعليق المفاوضات الثنائية لترسيم الحدود البحرية، احتجاجاً على خطط أثينا إجراء عمليات مسح، واستكشاف للنفط والغاز في مناطق بحرية جنوب جزيرة كريت.

وبحسب ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد ذكرت قناة «ليبيا الأحرار»، اليوم الخميس، عن صحيفة «بروتو ثيما» اليونانية، أن طرابلس وجهت مذكرة دبلوماسية إلى أثينا في 24 أغسطس (آب) الماضي، اعترضت فيها على أنشطة الاستكشاف في مناطق لم يُتفق على ترسيم الحدود البحرية فيها بين البلدين، محذرة من أن استمرار هذه الأنشطة قد يؤثر سلباً في مسار المفاوضات، وصولاً إلى تعليقها.

وحسب الصحيفة، فقد اعتبرت ليبيا أن الأنشطة اليونانية تمثل انتهاكاً لجرفها القاري، مستندة إلى خريطة أودعتها لدى الأمم المتحدة في 27 مايو (أيار) 2025، فيما تتعلق التحركات اليونانية بمناقصة لمنح تراخيص لإجراء مسوحات زلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد في ثماني مناطق بحرية، بينها مناطق جنوب كريت وجنوبها الغربي.

وأشارت الصحيفة إلى أن مناطق الاستكشاف، التي حددتها اليونان، تتداخل في بعض المواقع مع مناطق بحرية، يشملها التفاهم التركي - الليبي بشأن ترسيم الحدود البحرية، وكذلك مع مناطق تطالب بها ليبيا ضمن نطاقها البحري، ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المفاوضات بين طرابلس وأثينا.

وذكرت الصحيفة أن المذكرة الليبية استندت أيضاً إلى اتفاق الطرفين على تجنب الإجراءات الاستفزازية، التي قد تؤثر في المفاوضات، والتي قالت إن جولاتها السابقة أحرزت تقدماً رغم بطء سيرها.

في سياق ذلك، ربطت الصحيفة تطورات الخلاف البحري بالتغيرات السياسية في شرق ليبيا، مشيرة إلى إعلان استبدال عقيلة صالح من رئاسة مجلس النواب بعد 12 عاماً في المنصب، واعتبرت أن ذلك قد يؤثر في قنوات التواصل التي كانت تربط أثينا به، نظراً لمعارضته التفاهم التركي - الليبي منذ توقيعه.

وأضاف التقرير أن مستقبل التفاهم التركي - الليبي، وموقف مجلس النواب منه، يظلان من العوامل المؤثرة في المشهد، وسط مساعٍ يونانية للمضي في إجراءات الاستكشاف البحري، وتمسك ليبيا باعتراضاتها على المناطق، التي تعتبرها ضمن نطاقها البحري.

البنك المركزي في طرابلس (رويترز)

من جهة ثانية، طالبت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، اليوم الخميس، مكتب النائب العام بفتح تحقيق شامل ومستقل في البيانات والأرقام الواردة في بيان مصرف ليبيا المركزي بشأن الإيرادات النفطية، والتحقق من إجمالي المبالغ المحالة وآلية تسويتها، وأسباب عدم عرض البيانات ذات الصلة بصورة متكاملة.

وقالت المؤسسة، في بيان توضيحي نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن المبالغ المحالة إلى الحساب السيادي لدى المصرف الليبي الخارجي، التابع لمصرف ليبيا المركزي، بلغت 1.231 مليار دولار حتى أول من أمس الثلاثاء، مؤكدة أن قيمة 361 مليون دولار المشار إليها في بيان المركزي «لا تمثل إجمالي المبالغ المحالة إلى الحساب».

وأوضحت المؤسسة أن هذه الأموال تخضع لآلية مالية معتمدة، تقضي باستقطاع ما يعادل قيمة اعتمادات توريد المحروقات عبر المصرف الليبي الخارجي، وفق الاتفاق المعتمد بقرار مجلس الوزراء لسنة 2026، على أن يُحال الرصيد المتبقي إلى مصرف ليبيا المركزي، مشيرة إلى أنها أبلغت محافظ مصرف ليبيا المركزي في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بأن قيمة المبالغ المحالة تجاوزت 700 مليون دولار، وأعربت عن تحفظها إزاء عدم تضمين هذه البيانات في بيان المصرف، وما قد يترتب على ذلك من انطباعات غير دقيقة بشأن الإيرادات النفطية وآلية إدارتها.

النائب العام المستشار الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

كما قالت المؤسسة إن مصرف ليبيا المركزي يحجب الميزانيات المعتمدة من الحكومة ولا يحيلها إليها، معتبرة أن ذلك ينعكس على تنفيذ خططها وبرامجها، بما في ذلك الالتزامات المالية المتعلقة بقطاع النفط واستقرار الإنتاج ومشروعات التطوير والصيانة.

وربطت المؤسسة أهمية توضيح التدفقات المالية بتكاليف توريد الوقود، مشيرة إلى ما ورد في إحاطة المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة أمام مجلس الأمن، أمس الأربعاء، بشأن الضغوط المالية المرتبطة بدعم الوقود وارتفاع أسعاره عالميا، ولا سيما الديزل.