العراق يُشيد بجهود التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة المخدرات

12 دولة عربية وإقليمية تُشارك في «المؤتمر الثالث»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
TT

العراق يُشيد بجهود التعاون الإقليمي والدولي في مجال مكافحة المخدرات

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمة أمام مؤتمر مكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

انطلقت في العاصمة العراقية بغداد، الأحد، أعمال المؤتمر الثالث لمكافحة المخدرات، بمشاركة 12 دولة عربية وإقليمية ومكتب الأمم المتحدة، إلى جانب الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان.

وأشاد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال كلمته في المؤتمر، الذي يستمر يومين، بجهود التعاون الدولي التي أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة.

وقال السوداني إن حكومته «عملت على تعزيز ورفع مستوى التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، وتوقيع مذكرات التفاهم مع مختلف الدول؛ حيث جرى فتح 33 نقطة اتصال مشتركة مع عدد من الدول والمنظمات، وتوقيع 11 مذكرة تفاهم، كما بلغ مجموع الخطابات المرسلة 345 مخاطبة، وأكثر من 1299 معلومة متبادلة مع دول الجوار».

وشدد على ضرورة «مواجهة مخاطر المخدرات التي تُهدد المجتمعات والدول وتسبب الأزمات»، وكذلك على أهمية «التنسيق المشترك والعمل للحد من مخاطر المخدرات، وصولاً إلى تصفيرها، من خلال تطوير وسائل المواجهة في الحرب المستمرة ضد العصابات الإجرامية التي تتاجر وتورط أبناء مجتمعنا بهذا الوباء».

وأشار إلى أن حكومته عملت وفق «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات للسنوات (2023-2025)، وتعديل قانون مكافحة المخدرات لسنة 2017»، مضيفاً: «كما اتخذنا حزمة إجراءات وقرارات وتوجيهات لمكافحة المخدرات، فضلاً عن تشييد مصحات تأهيل للمدمنين في كل المحافظات، وأنشأنا 15 مصحة قسرية في بغداد والمحافظات لمعالجة المدمنين والمتعاطين، وهي تجارب رائدة على المستويين المحلي والدولي».

وعدّ السوداني أن خطر المخدرات والمؤثرات العقلية «لا يقل عن خطر الجماعات الإرهابية».

مساعي اجتثاث الآفة

وعانى العراق خلال السنوات الأخيرة جراء تفشي ظاهرة المخدرات، بعد أن كان قبل نحو عقدين دولة شبه خالية من هذه الآفة.

وسعياً للتصدي لهذه الظاهرة، يعمل العراق على تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي، وإشراك المجتمع الدولي في حربه على هذه التجارة العابرة للحدود، ويحرص على تبادل المعلومات ومراقبة الحدود ورصد شبكات التهريب.

وأعلنت وزارة الداخلية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن تفكيك 1200 شبكة محلية ودولية للاتجار بالمخدرات، وضبط أكثر من 14 طناً من المواد المخدرة خلال السنوات الثلاث الماضية.

جانب من الحضور في المؤتمر الثالث لمكافحة المخدرات المنعقد في بغداد الأحد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

وغالباً ما كانت الحدود الشرقية مع إيران كبرى مناطق تهريب المخدرات بأنواعها إلى البلاد، إلى جانب الحدود الغربية مع سوريا؛ لكن عمليات التهريب تراجعت خلال السنة الأخيرة وبعد الإطاحة بنظام بشار الأسد طبقاً لبعض التصريحات الرسمية.

مجلس وزراء الداخلية العرب

وخلال المؤتمر، أكَّد الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، بن علي كومان، عزم العراق على التعاون لمكافحة المخدرات، مشيداً بالتعاون الدولي من جانب وزارة الداخلية العراقية في هذا الصدد.

وقال خلال كلمته في المؤتمر: «إن انعقاد المؤتمر بنسخته الثالثة بعد نجاح النسختين السابقتين يعكس إرادة راسخة لدى العراق لتعزيز التعاون بين دول المنطقة والعالم في مواجهة آفة المخدرات، التي تمثل تهديداً للأرواح والصحة والتنمية، وتنخر اقتصاديات الدول، بما يصاحبها من فساد للأموال، إضافة إلى ارتباطها بالفساد وتمويل التنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة».

وأضاف أن وزارة الداخلية العراقية أبدت اهتماماً كبيراً بالتصدي لهذه الظاهرة، من بينها تنظيم فعالية مشتركة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، لمناقشة ديناميكيات تهريب المخدرات عبر العراق والشرق الأوسط.

ورأى كومان أن العراق «شكَّل نموذجاً في التعاون الميداني، العربي والدولي؛ حيث فازت مديرية شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية بالمركز الأول في المسابقة السنوية للأمانة العامة حول أفضل تعاون عملياتي في مجال مكافحة المخدرات على المستويين العربي والدولي».

وذكر أن الدول العربية «تظهر التزاماً متزايداً بمكافحة هذه الآفة».

وأشار كومان إلى أن العام الحالي «شهد تقدماً مهمّاً في مجال مكافحة المخدرات؛ حيث تم إعداد صياغة جديدة للاستراتيجية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية».

العمل الجماعي

من جهته، شدّد وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري في كلمته خلال المؤتمر على أن «مواجهة المخدرات تتطلب عملاً جماعياً»، وقال إن مكافحتها «مسيرة مشتركة تتجاوز الحدود».

وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري يلقي كلمة في مؤتمر مكافحة المخدرات ببغداد يوم الأحد (الوكالة الرسمية)

وأضاف: «شبكات المخدرات تتطور بسرعة، وتستفيد من التطور التكنولوجي، والتجمع الدوري ضروري لمكافحتها».

وأكد أن مواجهة المخدرات تتطلب تنسيقاً دولياً، وضبط الحدود وتطوير التشريعات، وقال إن العراق «نجح في بناء منظومة متطورة في مجال مكافحة المخدرات».

وقال الشمري إن نتائج المؤتمرين السابقين لمكافحة الإرهاب «نجحت في وضع الأساس المتين لنموذج جديد في التعاون الأمني لمكافحة المخدرات، وهو نموذج يقوم على الشفافية والمسؤولية المشتركة والرؤية الموحدة لمصالح شعوبنا».

وأضاف أن التجارب الأمنية في المنطقة والعالم أثبتت أن مواجهة آفة المخدرات «ليست مهمة ظرفية، ولا نتيجة حملة مؤقتة، بل هي معركة مستمرة تتطلب متابعة دقيقة، وتقييماً دورياً».


مقالات ذات صلة

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي تشييع بعض ضحايا قمع «حراك تشرين» في نوفمبر 2019 (رويترز)

ضحايا «حراك تشرين» في العراق يحضّرون لمقاضاة زعيم منظمة «بدر»

تواصلت ردود الفعل في العراق على تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها زعيم منظمة «بدر»، هادي العامري، بخصوص مشاركة الفصائل المسلحة في قمع ما يُعرف بـ«حراك تشرين».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

الكابينة الوزارية للزيدي: بين «الفيتو الأميركي» وخلافات «الإطار»

«الإطار التنسيقي» لم يحسم خياراته بشأن مرشحيه للحقائب الشاغرة العائدة إليه، وفي المقدمة منها وزارة الداخلية...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)

فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

ينشط قادة بارزون في تحالف «الإطار التنسيقي» بالعراق، بالحديث عن «قائمة شروط» مقابل الانضمام إلى خطة حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي وزيرة المالية السابقة في العراق طيف سامي (موقع الوزارة)

كرّمها بايدن وعاقبها ترمب... وزيرة عراقية سابقة على قائمة «الإرهاب»

أكدت وزارة الخارجية الأميركية إلغاء تأشيرة وزيرة المالية العراقية السابقة طيف سامي محمد الشكرجي، بعد إدراج اسمها على قائمة مراقبة الإرهاب.

حمزة مصطفى (بغداد)

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

قُتل شخص، الأربعاء، بغارة إسرائيلية على دراجة نارية في جنوب لبنان، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، في سياق تصعيد إسرائيل ضرباتها رداً على ما تقول إنه خرق متكرر من «حزب الله» لوقف معلن لإطلاق النار.

وكثّفت إسرائيل غاراتها على المنطقة منذ إعلانها الأسبوع الماضي السيطرة على مرتفعات «علي الطاهر» قرب مدينة النبطية، إحدى كبرى مدن جنوب لبنان، حيث منشأة عسكرية تابعة لـ«حزب الله». وأسفرت الغارات خلال ثلاثة أيام عن مقتل ما لا يقل عن 28 شخصاً، بينهم 12 شخصاً من عائلة واحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على لسان المتحدث باسمه، أمس (الثلاثاء)، عن «قلقه البالغ إزاء تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، لا سيما في النبطية ومحيطها»، مندداً ﺑ«ازدياد أعداد الضحايا المدنيين» من نساء وأطفال.

وأوردت الوكالة الوطنية: «نفّذت مسيّرة معادية غارة بصاروخ موجّه مستهدفةً دراجة نارية على طريق مرج حاروف - زبدين» القريب من مدينة النبطية، مضيفةً أن الضربة أدت إلى مقتل شخص.

قبل التصعيد الأخير، تراجعت وتيرة العنف منذ تفاهم إسلام آباد الذي توصلت إليه طهران وواشنطن في يونيو (حزيران)، بالتوازي مع اتفاق إطار نتيجة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي يرفضها «حزب الله»، فضلاً عن رفضه تسليم سلاحه.

لكن إسرائيل تواصل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول حدودها، وتنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة.

في المقابل، لم يعلن الحزب المدعوم من طهران تنفيذ عمليات منذ يونيو.

واتهمت إسرائيل، الاثنين، «حزب الله» بانتهاك وقف إطلاق النار «بشكل متكرر» سعياً لإعادة بناء قدراته العسكرية، مؤكدةً أن «هذه الانتهاكات لن تُقبل».

وأتاح تراجع وتيرة العنف لعشرات آلاف النازحين من جنوب لبنان العودة إلى منازلهم، لكن التصعيد الأخير دفع بعض من تبقى من سكان من منطقة النبطية إلى مغادرتها.

وطالب نحو 400 موقّع على عريضة باسم «نداء النبطية» من ناشطين وحقوقيين «بانتشار الجيش والقوى الأمنية» في المدينة ومحيطها «وتولّي الدولة المسؤولية الكاملة عن أمنها».

ودعوا إلى «إطلاق تحرك سياسي ودبلوماسي عاجل، عربياً ودولياً، لوقف الاعتداءات ومنع اتّساع الاحتلال»، مؤكدين أن «النبطية ليست متراساً لأي محور، ولا ملكاً لأي جماعة سياسية» في إشارة إلى «حزب الله».

وأكّد الجيش اللبناني في بيان الثلاثاء، أن وحداته «منتشرة في جميع المناطق التي لا وجود فيها للاحتلال الإسرائيلي، خصوصاً منطقة النبطية».

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان اعتباراً من الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» الحليف لطهران، صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).


هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
TT

هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)

طرحت دعوة رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري النواب إلى مناقشة حكومة الرئيس نواف سلام في جلسة تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء 15 و16 سبتمبر (أيلول) الجاري، مجموعة من الأسئلة محفوفة بالمخاطر لئلا تتحول من مساءلة الحكومة ومناقشتها على أفعالها، إلى مساءلة «حزب الله».

وحدوث هذا الأمر يرفع من منسوب الاحتقان السياسي، ما لم يبادر بري إلى تشغيل محركاته لضبط أداء النواب وإبقائه تحت سقف التهدئة للحؤول دون إقحام البرلمان في اشتباك سياسي، هو في غنى عنه وتصعب السيطرة عليه ويضطر لرفع الجلسة.

المساءلة الأولى

فدعوة بري النواب لعقد جلسة تخصص لمناقشة حكومة سلام ومساءلتها، تعد، كما يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، الأولى منذ تشكيلها.

وهذا ما يشغل بال الكتل النيابية من تحوّلها إلى جلسة لمحاكمة «حزب الله»، بالمفهوم السياسي للكلمة، ومساءلته على مواقفه؛ بدءاً من إصراره على الاحتفاظ بسلاحه ورفض حصريته بيد الدولة، مروراً بامتناعه عن تسليم تلال «علي الطاهر» إلى الجيش اللبناني لتفويت الفرصة على إسرائيل لوضع اليد عليها كما حصل.

ويتردد أن إسرائيل تخطط حالياً للتمدد إلى التلال الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، وصولاً إلى مشارف مدينة جزين.

جلسة عامة لمجلس النواب عُقدت في أغسطس الماضي (إعلام البرلمان)

وسأل المصدر النيابي: كيف سيكون عليه الوضع فور انفضاض الجلسة إذا أدت إلى تعميق الهوّة بين الأكثرية النيابية المؤيدة لـ«اتفاق الإطار» وبين «الثنائي الشيعي» الداعم لـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية؟

وهل يتحمل البرلمان عبء تصاعد وتيرة الخلاف الذي سينعكس حتماً على الشارع، بدلاً من استيعابه لتقطيع الوقت بأقل الأثمان السياسية إلى حين إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، نظراً لإصرار رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على عدم تقديمه التسهيلات لتطبيق «اتفاق الإطار» إلا إذا نجحت الولايات المتحدة الأميركية، كونها راعية الاتفاق، بالضغط عليه لإحداث خرق في الجولة الثامنة من المفاوضات التي لم يُحدد موعد انعقادها في روما حتى الساعة؟

وضع الجنوب معلّق

ولم يستبعد المصدر أن يبقى الوضع المشتعل في الجنوب معلقاً إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست، فيما يصر نتنياهو على توسيع المنطقة الأمنية التي يحتلها جيشه، وتقع في جنوب نهر الليطاني، بضم مواقع إليها، هي كناية عن مجموعة من التلال تقع في شمال نهر الليطاني، فيما آمال «الثنائي» معقودة على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي بدأت تتراجع ولم يعد في وسعه الرهان عليها مع تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي والعسكري بين الطرفين الموقّعين عليها، إضافةً إلى أن واشنطن ليست في وارد الموافقة على ربط المسار اللبناني بإيران، وبالتالي فإن رهانه لن يُصرف سياسياً.

وسأل أيضاً: ماذا سيقول نواب «حزب الله» في ردهم على زملائهم ممن يدورون في فلك «الإطار»، وهم أكثرية في البرلمان، وتحديداً بالنسبة إلى امتناع الحزب عن تسليم تلال «علي الطاهر» للجيش؛ آخذاً بالنصائح المحلية والخارجية التي أُسديت إليه، بدلاً من أن تسيطر عليها إسرائيل في مواصلة اعتداءاتها وخروقها، وكأن الحرب الجارية الآن هي من جانب واحد، فيما الحزب يلتزم عدم الرد؟

الحزب تجاهل سقوط «علي الطاهر»

ولاحظ المصدر أن «حزب الله» يغيب عن أي موقف يتعلق بالأسباب التي تبرر عدم وضعه التلال بعهدة الجيش أو بتصرف «أخيه الأكبر»، أي بري، بوصفه الأقدر على التفاوض وتدوير الزوايا. وهذا ما عكسته كتلة «الوفاء للمقاومة»، في بيانها بعد اجتماعها الأسبوعي الأخير، إذ تجاهلت سيطرة الجيش الإسرائيلي على «علي الطاهر»، مجددةً الحملة على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام بعبارات لا تخلو من التهديد واتهامهما بالانسياق وراء المشروع الأميركي.

حتى إن الحزب، حسب المصدر، آثر عدم تبنّيه المسيّرتين اللتين أُطلقتا على موقع للجيش الإسرائيلي، وردّت عليه تل أبيب بتحميله مسؤولية إطلاقهما واتهامه بخرق وقف النار لتبرير غاراتها التي استهدفت النبطية التحتا والفوقا والبلدات الواقعة على مقربة من قلعة الشقيف، امتداداً إلى أخرى تقع في قضاء النبطية.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (أرشيفية - د.ب.أ)

ولفت إلى أن الحزب يرفض حتى الساعة الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية بذريعة أنه يلتزم بوقف النار.

وهذا يعني من وجهة نظر خصومه أنه لم يعد له من مبرر للدفاع عن احتفاظه بسلاحه ما دام لا يستخدمه للرد عليها. وقال إنه يستغرب عدم وضع سلاحه بتصرف بري ما دام باقياً على تفويضه له ولا يتفهّم الأسباب التي تملي عليه ربط المسار اللبناني بـ«مذكرة التفاهم»، رغم أن هناك صعوبة في تطبيقها ما لم تسلّم طهران بالشروط التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً لمعاودة المفاوضات بتنشيط الوساطات في هذا الخصوص.

مخاوف بري

وأكد أن مخاوف بري من لجوء إسرائيل إلى توسعة المنطقة الأمنية بضم النبطية الفوقا والتحتا والبلدات المجاورة لهما، هي في محلها، وهذا ما يكمن وراء مطالبته بتعزيز انتشار الجيش في هذه الأماكن وتسيير دوريات واستحداثه نقاطاً ثابتة، مما يضع تل أبيب في مواجهة مباشرة مع الدولة في حال قرر نتنياهو السيطرة عليها.

فقلق بري من توسيع إسرائيل للمنطقة الأمنية كان حاضراً في اجتماعه بسلام واتصاله بقائد الجيش العماد رودولف هيكل وقيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، إضافةً إلى طلبه تفعيل وجود الدولة بكل أجهزتها الإدارية والأمنية في النبطية، عاصمة جبل عامل، مع أن الجيش لم ينسحب من البلدات غير المحتلة ويوجد فيها بكثافة، لأن غيابه عنها سيرفع من منسوب المخاوف لدى سكانها.

تعزيز حضور الدولة

وعلمت «الشرق الأوسط» أن تعزيز حضور الدولة في النبطية على المستويات كافة يشكل عامل اطمئنان لسكانها والبلدات المحيطة بها للحؤول دون نزوحهم مجدداً إلى أماكن آمنة، خصوصاً أن التهديدات الإسرائيلية كانت وراء نزوح مئات العائلات إلى إقليم الخروب في قضاء الشوف، وهذا ما يفسر ارتفاع عددها على نحو يقارب العدد في موجة النزوح الأولى.

وعليه فإن الهواجس من تحويل جلسة مناقشة الحكومة إلى مساءلة «حزب الله» ومحاكمته، بالمفهوم السياسي للكلمة، هي في محلها، ويبقى الرهان على تدخل «الإطفائي»، أي بري، لنزع فتيل التفجير الذي يهدد الجلسة ويتطلب منه القيام بجهد فوق العادي لعله ينجح في تهدئة الأجواء قبل دخول النواب إلى قاعة الجلسة، خصوصاً أنها لن تبدل من واقع الحال ما دامت الحكومة باقية ويصعب استبدالها في ظل موازين القوى التي تميل لصالحها، إلا في حال حصول مفاجأة ليست في الحسبان.


بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
TT

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

توصلت الحكومتان الاتحادية في بغداد والإقليمية في أربيل، الأربعاء، إلى اتفاق استراتيجي لضبط الحدود وإغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب، فيما شددتا على «تعزيز التنسيق الاستخباري»، وفق بيان من «خلية الإعلام».

وفي السنوات القليلة الماضية، حاولت السلطات في بغداد وأربيل حل خلافات سياسية وإدارية تتعلق بصلاحيات سيادية على الحدود، إلا إن مسؤولين من الجانبين تحدثوا عن تحسن نسبي في مستوى التنسيق.

وأعلن رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، سعد معن، التوصل إلى اتفاق أمني استراتيجي بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق يحتوي نحو 17 نقطة، ركزت على ضبط الحدود، وإغلاق المعابر غير الرسمية، وتعزيز التنسيق الأمني والاستخباري.

ونقلت الوكالة الرسمية عن الفريق سعد معن أن «اجتماعاً عُقد في مكتب القائد العام للقوات المسلحة برئاسة مدير المكتب الفريق الركن عبد الأمير الشمري، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، ورئيس هيئة المنافذ الحدودية، وقادة الأجهزة الأمنية الاتحادية، إلى جانب رئيس أركان (البيشمركة)، وممثلي التشكيلات الأمنية في أربيل والسليمانية، لبحث ملفات ميدانية واستخبارية، إلى جانب التدريب».

وقال معن إن «العراق يتجه ليكون رقماً مؤثراً في المنطقة عبر قرار أمني سيادي واحد ضمن الدولة الواحدة لا يمس خصوصية (البيشمركة)».

وكانت قوى سياسية داخل التحالف الحاكم؛ «الإطار التنسيقي»، تطالب بنزع الصلاحيات الأمنية من قوات «البيشمركة» داخل إقليم كردستان إلى جانب حلها، رداً على دعوات تفكيك الفصائل وحصر سلاحها، إلا إن خبراء قانون يؤكدون أن النصوص الدستورية تحسم هذا النوع من الخلافات التي تحمل طابعاً سياسياً على الأغلب.

واتفق الاجتماع الأمني بين بغداد وأربيل على «تعزيز أمن مناطق الاهتمام المشترك، وتفعيل (لواءَيْ التنسيق) لمنع استغلال أي فراغات أو ثغرات جغرافية من قبل بقايا الإرهاب وعصابات التهريب»، وفق الفريق سعد معن.

مسح شامل

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» إن الاجتماع اتفق أيضاً على تشكيل لجنة برئاسة «هيئة المنافذ الحدودية» لإجراء مسح شامل للمنافذ والشريط الحدودي في الإقليم؛ لإغلاق غير الرسمية منها والإبقاء على المستوفية للشروط لتخضع للإدارة المشتركة، فضلاً عن ضبط الفتحات غير النظامية وتعزيز انتشار ودور قوات حرس الحدود بإسناد من قوات (البيشمركة)، لا سيما على الحدود العراقية- التركية».

وأقر الاجتماع، وفق الفريق معن، «تفعيل التنسيق عبر مراكز الاتصال المشترك في أربيل والسليمانية لملاحقة المطلوبين للقضاء، ومعالجة ملف العمالة الأجنبية المخالفة وترحيلها وفق قانون الإقامة العراقي بالتنسيق مع بغداد، فضلاً عن توسيع العمليات المشتركة لمكافحة شبكات تجارة المخدرات»، مؤكداً أن «النقاشات سادها انسجام تام وتفاهم كبير دون تسجيل أي نقاط خلافية».

وجاء الاتفاق بعد مباحثات عقدها مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، في منتصف أغسطس (أب) الماضي، توصلت إلى اتفاق على «استمرار التنسيق بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

ولإقليم كردستان حدود مشتركة مع إيران تمتد لمسافة تزيد على ألف كيلومتر من الجبال والوديان الوعرة في الجهة الشرقية للإقليم، فيما يبلغ عدد المنافذ الرسمية بينهما 4 منافذ دولية رئيسية؛ هي: حاج عمران، وباشماخ، وبرويزخان، وسيران بند.

بينما يبلغ طول الحدود المشتركة بين كردستان العراق وتركيا نحو 367 كيلومتراً، وتمتد عبر مناطق جبلية وعرة في شمال العراق، وفيها منفذان رسميان، هما: «إبراهيم الخليل» في منطقة الخابور، و«زيت الواقع» بمنطقة سوران في أربيل.