إجراءات أمنية جديدة في «حماس» خشية اغتيال قادتها بالخارج

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: نتوقع حدوث محاولة في دولة غير عربية

المبنى المتضرر من الهجوم الإسرائيلي على قادة «حماس» في الدوحة سبتمبر الماضي (رويترز)
المبنى المتضرر من الهجوم الإسرائيلي على قادة «حماس» في الدوحة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

إجراءات أمنية جديدة في «حماس» خشية اغتيال قادتها بالخارج

المبنى المتضرر من الهجوم الإسرائيلي على قادة «حماس» في الدوحة سبتمبر الماضي (رويترز)
المبنى المتضرر من الهجوم الإسرائيلي على قادة «حماس» في الدوحة سبتمبر الماضي (رويترز)

باتت حركة «حماس» تتحسب لعملية اغتيال إسرائيلية جديدة، محتملة لبعض قياداتها في خارج الأراضي الفلسطينية.

وتحدثت مصادر كبيرة في الحركة إلى «الشرق الأوسط» عن تزايد في معدلات القلق من عملية اغتيال تستهدف المستوى القيادي لـ«حماس»، خصوصاً بعد اغتيال المسؤول البارز في «حزب الله» اللبناني، هيثم طبطبائي.

واتفقت المصادر على أنه رغم «رسائل الطمأنة» التي نقلتها الولايات المتحدة لعدة أطراف، ومنهم الوسطاء في تركيا وقطر ومصر، بألا تتكرر عملية الدوحة التي وقعت في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ فإن قيادة الحركة «لا تأمن لإسرائيل».

وربط أحد المصادر بين «توقع عملية اغتيال جديدة، ومحاولات حكومة الاحتلال عرقلة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار والادعاء بأن الحركة ليست لديها نية التقدم نحو الاتفاق».

وبيّنت المصادر أن قيادة حركة «حماس» منذ محاولة الاغتيال التي جرت في الدوحة زادت من إجراءاتها الأمنية، في ظل الاقتناع بأن «إسرائيل ستواصل تتبع القيادات ومعرفة أماكنهم، من خلال أساليب مختلفة أهمها التكنولوجية المتطورة».

«دولة غير عربية»

وشرح أحد المصادر في «حماس» أن «هناك تقديرات بحدوث محاولة استهداف لقيادات الحركة في دولة غير عربية»، رافضاً تحديدها بدقة.

ومنذ بداية الحرب على قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، هددت ونفذت إسرائيل عمليات اغتيال بالخارج ضد قيادات «حماس»، وقتلت أولاً صالح العاروري، نائب رئيس الحركة، ببيروت في يناير (كانون الثاني) 2024، ثم قتلت رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية بطهران، في يوليو (تموز) 2024.

ثم حاولت إسرائيل تصفية المجلس القيادي للحركة في عملية الدوحة، التي اعتذر عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لقطر، بعد ضغوط أميركية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ولاحقاً اجتمع المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مع خليل الحية، رئيس وفد «حماس» لمفاوضات وقف إطلاق النار، والذي كان هدفاً رئيسياً لعملية الدوحة.

«تعليمات أمنية جديدة»

واطلعت «الشرق الأوسط»، على ورقة تعليمات داخلية تم توزيعها على قيادات «حماس» بالخارج، تتعلق بالأمن الشخصي واتخاذ الإجراءات الاحتياطية لمنع أي اغتيالات محتملة أو على الأقل التقليل من أضرارها.

وجاء في التعليمات الجديدة، التي يبدو أن خبراء أمنيين أعدوها، أنه يجب «إلغاء أي اجتماعات ثابتة في مكان واحد، وأن يتم اللجوء إلى الاجتماعات غير الدورية في مواقع متغيرة».

وتدعو التعليمات الجديدة أيضاً القيادات إلى «عزل الهواتف النقالة تماماً عن مكان الاجتماع بما لا يقل عن 70 متراً، ومنع إدخال أي أجهزة طبية أو إلكترونية أخرى بما في ذلك الساعات إلى أماكن الاجتماعات، وألا يكون هناك مكيفات هواء أو أجهزة (راوتر) إنترنت، أو حتى شاشات تلفاز، وكذلك جهاز (الإنترفون) المنزلي».

تُظهر هذه الصورة المركبة مجمعاً في العاصمة القطرية الدوحة في 24 يناير 2025 (أعلى) و(أسفل) بعد استهداف المجمع في غارة إسرائيلية ضد قادة «حماس» في سبتمبر من نفس العام(أ.ف.ب)

وشددت التعليمات على «تفقد مكان الاجتماع باستمرار خشيةً وجود كاميرات صغيرة مثبتة في أي مكان عبر عملاء بشريين، خصوصاً أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تلجأ لزرع الكاميرات وأجهزة التجسس خلال أعمال صيانة داخل المباني التي تحددها مكاناً مستهدفاً».

وحذرت الورقة القيادات من أن «إسرائيل تعتمد على سلسلة عناصر في متابعة ومراقبة المطلوبين؛ منها العامل البشري مثل عمال النظافة أو غيرهم أو حتى من الدائرة الأولى التي تعمل قرب الشخص المطلوب، وكذلك عبر الهواتف النقالة، وغيرها من الأدوات التي يمكن أن تستخدم للتجسس مثل الشاشات والتكييفات وغيرها».

وشرحت أن «إغلاق الهواتف وحدها ليس حلاً لوقف التتبع، خصوصاً أن هناك قدرة على اختراق أي جهاز يعمل عبر (الواي فاي)، والساعات الذكية، وجميعها يمكن استخدامها لتحديد أعداد الأشخاص الموجودين في أي غرفة، كما أن الصواريخ التي تستخدم وهي عدة أنواع قادرة على اختراق أي جدار أو مبنى والوصول إلى هدفها بوقت زمني قصير جداً».

نجاة قيادي بغزة

في غضون ذلك، حاولت إسرائيل، الأربعاء، اغتيال قيادي في لواء رفح التابع لـ«كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، بعد قصف خيمة كانت تقطنها عائلته في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وذلك بعد ساعات من إصابة 4 جنود إسرائيليين في تبادل لإطلاق النار مع مسلحين من «القسام» برفح بعد خروجهم من الأنفاق.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن الشخصية المستهدفة قد نجت من العملية، وهو قائد جهاز الاستخبارات في لواء رفح.

وكانت إسرائيل قد أعلنت من قبل أنها نجحت في تفكيك لواء رفح بشكل كامل والقضاء عليه، لكن عمليات متلاحقة نفذتها عناصر مسلحة تتبع للواء داخل المدينة نفسها التي تسيطر عليها إسرائيل، يثير الكثير من الشكوك حول الرواية الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خاص مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)

الأردن: مقتل رجل أمن وإصابة آخر في «عملية إرهابية» وسط عمان

العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)
العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن: مقتل رجل أمن وإصابة آخر في «عملية إرهابية» وسط عمان

العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)
العاصمة الأردنية عمّان (أ.ف.ب)

أكدت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط» أن «عملية إرهابية» نفذها أحد المحكومين على خلفية قضايا إرهابية سابقة. تسبب بمقتل رجل أمن أردني وإصابة آخر، وإصابة منفذ العملية بإصابات بالغة.

ونفذ الإرهابي عمليته وبحوزته أسلحة بيضاء، فخلال مروره من أمام أحد السفارات الأجنبية في منطقة الدوار السابع غرب العاصمة. باغت المجرم رجل الأمن الأول بطعنة بالرقبة، محاولا سرقة سلاحه. في وقت أصيب رجل أمن آخر بعد محاولته القبض على منفذ العملية.

وتحمل قصة الهجوم على رجال الأمن في طياتها مخاوفا رسمية، من احتمالات عودة تنفيذ عمليات «ذئاب منفردة»، موجهة من الخارج. بعد تلقيهم تعليمات، من بعد تجنيدهم من قبل تنظيمات إرهابية.

وقد لا تنفصل عملية الهجوم على رجال الأمن أمام واحدة من السفارات، عن عمليات إرهابية سابقة، كان آخرها كارثة "كنيسة حمود» التي راح ضحيتها (9) شهداء، و(40) جريحا.

وفيما باشرت الجهات المعنية بالتحقيقات، فقد تم إغلاق طرق رئيسية في عمان. وسط اختناقات مرورية، مما يوحي بأن عمليات بحث وتمشيط تجري الآن بحثا عن آخرين قد يكونوا على اتصال بمنفذ العملية. خصوصا مع مخاوف من

بيان أمني

وكان الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام كشف تفاصيل الحادث الإرهابي، في بيان صحفي نشر قبل قليل. مشيرا إلى أنه وفي تمام الساعة ١٢:٢٠ من بعد ظهر هذا الخميس أقدم أحد الأشخاص في شارع المدينة المنورة في العاصمة على مباغتة أحد رجال الأمن العام والهجوم عليه بواسطة أداة حادة وطعنه، ما أدى إلى تدخل فوري من قبل احدى الدوريات ، اذا قام طاقمها بالتعامل مع الإرهابي والسيطرة على الموقف وإلقاء القبض عليه.

وتابع الناطق الاعلامي بأن ضابط الدورية المسؤول تعرض إلى الإصابة في وجهه نتيجة الاشتباك مع الارهابي .

وأسعف الشهيد للمستشفى وما لبث أن فارق الحياة، فيما نقل الضابط إلى المستشفى للعلاج وحالته مستقرة، وباشرت الأجهزة الأمنية بالتحقيق مع الإرهابي منفذ الهجوم حيث أشارت التحقيقات الأولية نيته وتخطيطه للقيام بالعمل الإرهابي ضد رجال الامن العام


سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وقال سلام بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون: «أمام مخاطر تجدُّد الحرب في المنطقة، نرفض جرَّ لبنان إلى أي حرب جديدة»، مؤكداً أن «قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

وأعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون اتصل برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية.

كما دان سلام أي تدخل لبناني في الشؤون الداخلية للدول العربية، في إشارة إلى مشاركة «حزب الله» في العمليات باليمن.


«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

أُعلن في العراق، أمس (الأربعاء)، عن رصد «تلاعب في عقود المطارات»، يُشتبه بارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارجة عن القانون.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن مصدر رسمي قوله إن «هيئة النزاهة» تُدقق في عقود وزارة النقل والمطارات، وإنها رصدت تلاعباً يُشتبه بارتباطه بتمويل جهات مسلحة، مضيفاً أن بعض العقود جرى التلاعب بها «لمصلحة جهات مسلحة».

وتزامن الكشف عن التحقيق مع تصعيد «كتائب حزب الله» ضد الحكومة، مطالبة بالكشف عن مسودة اتفاق قالت إن الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية» أبرمته مع لجنة من «الإطار» بشأن حصر السلاح.

وقال حساب على «إكس»، يحمل اسم «أبو مجاهد العساف»، ويُقدّم نفسه مسؤولاً أمنياً في «الكتائب»، إن الفصائل لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق، مضيفاً أنها «أوقفت تنفيذ العمليات العسكرية حتى إشعار آخر».

وتساءل صاحب الحساب عن عقود بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة والمشاركة في الأرباح، إلا أن مصدراً مطلعاً أفاد بأن العراق يبيع شحنات من النفط بسعر مخفض بسبب «أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وتحمل المشترين مخاطر النقل».