البنك الدولي: 4.3 % نمواً متوقعاً لاقتصاد السعودية في 2026 معززاً بالأنشطة غير النفطية

«المرونة والقدرة على مواجهة التقلبات الخارجية» دفعته إلى رفع تقديراته لعام 2025 للمرة الثانية إلى 3.8 %

العاصمة السعودية (الرياض)
العاصمة السعودية (الرياض)
TT

البنك الدولي: 4.3 % نمواً متوقعاً لاقتصاد السعودية في 2026 معززاً بالأنشطة غير النفطية

العاصمة السعودية (الرياض)
العاصمة السعودية (الرياض)

أكَّد البنك الدولي أن زخم الاقتصاد السعودي مستمر بقوة في عامي 2026-2027، مدفوعاً بشكل رئيسي بالأنشطة غير النفطية. وتشير توقعاته إلى أن الأنشطة غير النفطية ستحافظ على توسعها بمتوسط 4 في المائة في 2026، مترافقة مع توسع قوي في الأنشطة النفطية بنسبة 5.4 في المائة، مما يعزز النمو الحقيقي الإجمالي للاقتصاد ليسجل 4.3 في المائة في العام المقبل، وهو ما كان توقعه البنك في أكتوبر (تشرين الأول). كما رفع البنك الدولي توقعاته لنمو العام 2025 إلى 3.8 في المائة من 3.2 في المائة في تقديراته في أكتوبر للمرة الثانية. وهو ما يمثل مراجعة تصاعدية كبيرة «تؤكد مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على استيعاب التقلبات الخارجية»، وتشير إلى تزايد الثقة في فاعلية الإصلاحات الهيكلية الجارية ضمن «رؤية 2030».

ويأتي ذلك بعد إقرار السعودية لميزانيتها للعام المالي 2026 حيث توقعت أن تحقق نمواً اقتصادياً بنسبة 4.6 في المائة في العام المقبل.

وأكد تقرير حديث صادر عن البنك الدولي حول «المستجدات الاقتصادية لدول الخليج» والذي يحمل عنوان «التحول الرقمي في الخليج: محرك قوي للتنويع الاقتصادي»، أن الاقتصاد السعودي يواصل اكتساب الزخم، مدفوعاً بتعافي القطاع النفطي وقوة نمو الأنشطة غير النفطية.

ويرجح البنك أن يحقق النمو الحقيقي الإجمالي متوسطاً يبلغ 4.3 في المائة في 2026-2027. ويقوم هذا النمو على ركيزتين: ارتفاع الأنشطة غير النفطية والتي يتوقع أن تحافظ على زخمها القوي بنمو 4 في المائة، وتنامي الأنشطة النفطية بنسبة 5.4 في المائة في المتوسط، نتيجة للزيادة المتوقعة في الإنتاج بعد التخلص التدريجي من تخفيضات «أوبك بلس».

وعلى الصعيد المالي، يتوقع أن يستقر العجز المالي في حدود 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي كمتوسط للفترة 2025-2027، بالتزامن مع عودة الحساب الجاري لتسجيل فائض، مما يعزز الاستقرار الخارجي للمملكة. وفي هذا الإطار، ذكر البنك الدولي أن الحساب الجاري تحسن بشكل ملحوظ في الربع الأول من عام 2025 وسجل فائضاً بنسبة 0.5 في المائة.

أداء العام الحالي

ورفع البنك الدولي توقعاته لنمو عام 2025 إلى 3.8 في المائة من 3.2 في المائة في أكتوبر. وكان البنك توقع في أبريل (نيسان) 2.8 في المائة للاقتصاد السعودي.

وأوضح أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي على استقراره عند 3.6 في المائة على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2025، وهو ما تحقق بفضل استقرار القطاع النفطي واستدامة نمو الأنشطة غير النفطية. وأوضح أن الأنشطة غير النفطية توسعت بنسبة 4.8 في المائة خلال هذه الفترة، متماشية مع أدائها القوي في عام 2024.

وقاد النمو غير النفطي قطاع الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق، الذي نما بنسبة 7.5 في المائة على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2025، مما يعزز دور قطاعي الضيافة والسياحة كمحركات رئيسية للتنويع الاقتصادي. تلا ذلك نمو في قطاعات التصنيع (3.4 في المائة)، والنقل والتخزين والاتصالات (4.9 في المائة)، والخدمات المالية والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال (4.6 في المائة).

ولفت البنك الدولي إلى أن القطاع النفطي يظهر علامات على الاستقرار، حيث نما بنسبة 1.7 في المائة في النصف الأول من عام 2025، مستفيداً من الإنهاء التدريجي لخفض الإنتاج الطوعي ضمن اتفاقية «أوبك بلس» الذي بدأ في أبريل 2025. وتوقع أن تستمر هذه الاتجاهات في 2026-2027، مع توقع نمو الأنشطة غير النفطية بمتوسط 4 في المائة والأنشطة النفطية بمتوسط 5.4 في المائة، ليصل إجمالي النمو الحقيقي إلى 4.3 في المائة في المتوسط.

وأبرز التقرير التحدي المالي المتمثل في اتساع العجز المالي إلى 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في النصف الأول من عام 2025، نتيجة لانخفاض أسعار النفط العالمية. وقال إنه لتمويل هذا العجز وضمان استمرار برامج «رؤية 2030»، اتجهت السلطات السعودية إلى أسواق رأس المال العالمية مستغلة انخفاض أسعار الفائدة الفيدرالية الأميركية، حيث بلغ إجمالي الاقتراض المقوم بالدولار واليورو الصادر في عام 2025 ما مجموعه 20 مليار دولار، مما رفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 31.9 في المائة.

سوق العمل والتضخم

ولفت البنك الدولي إلى أن سوق العمل يعكس استقرار الاقتصاد الحقيقي، ويصبح أكثر شمولاً للمرأة. فقد انخفض معدل البطالة الإجمالي بنسبة 0.7 نقطة بين الربع الأول من عام 2024 والربع الأول من عام 2025، مع انخفاض ملحوظ في معدل بطالة الإناث من 11.8 في المائة إلى 8.1 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقال إن التضخم ظل منخفضاً ومستقراً في النصف الأول من عام 2025، بمتوسط 2.2 في المائة، وأن الزيادات السعرية تركزت في قطاع الإسكان والمرافق حيث شكلت أسعار الإيجارات قضية رئيسية، خاصة في الرياض. وقد دفع هذا التضخم الحكومي إلى تجميد أسعار الإيجارات في الرياض لمدة خمس سنوات للسيطرة على الأسعار ريثما تساعد مشروعات الإسكان الجديدة في زيادة العرض.

وأشار أخيراً إلى استقرار الوضع الخارجي، حيث عاد الميزان الجاري لتسجيل فائض طفيف. ورغم أن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بقي مستقراً نسبياً، أكد البنك الدولي أن التغييرات الأخيرة في لوائح تملك الأجانب واستمرار الإصلاحات الهيكلية تعتبر خطوات إيجابية ومواتية لجذب تدفقات أكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي يحقق أعلى نمو في 3 سنوات

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يحقق أعلى نمو في 3 سنوات

رسمت الأرقام الرسمية الصادرة أمس مشهداً جديداً لمتانة الاقتصاد السعودي، الذي كسر حاجز التوقعات مسجلاً نمواً بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد متداول يشير إلى تحرك الأسهم على شاشة في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

لماذا تراجع مؤشر «تاسي» مع بدء تطبيق قرار فتح السوق السعودية أمام الاستثمار الأجنبي؟

شهد مؤشر «السوق المالية السعودية» أكبر خسارة له خلال تعاملاته في الأشهر الـ8 الماضية، ليمحو بذلك جزءاً من مكاسبه التي حققها أوائل الشهر الماضي.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسهم السعودية متاحة للأجانب وسط تدفق مرتقب لرؤوس الأموال الدولية

بعد دخول مشروع الإطار التنظيمي للسماح للمستثمرين الأجانب بالاستثمار في السوق السعودية، حيز النفاذ، يتوقع عدد من الخبراء والمختصين أن تتدفق رؤوس الأموال الدولية.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التوقعات ويسجل أعلى نمو في 3 سنوات

اختتم الاقتصاد السعودي عام 2025 بأداء فاق التوقعات، مسجلاً نمواً لافتاً بلغت نسبته 4.5 في المائة على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو خلال السنوات الثلاث الماضية.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الصحافيين يلتقطون صوراً لترمب خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)

ترمب: وورش لن يواجه صعوبة في نيل ثقة مجلس الشيوخ

أعرب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن ثقته الكاملة في قدرة مرشحه لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، على اجتياز عملية التثبيت في مجلس الشيوخ بسهولة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)

اعتاد المصري الأربعيني نور قاسم شراء علبة سجائر «إل إم» وهو في طريقه لعمله الحكومي يومياً، لكنه «ارتبك»، صباح الاثنين، عندما علم بزيادة أسعار السجائر، خوفاً على ميزانيته اليومية التي خصصها لتنقله في المواصلات، وشراء وجبة الإفطار والسجائر.

يقول قاسم، الذي يقطن في منطقة غمرة القريبة وسط القاهرة: «الزيادة الجديدة بلغت 6 جنيهات للعلبة الواحدة، فإذا اشتريت علبتين فستكون الزيادة 12 جنيهاً، وهو ما يسبب لي أزمة في مصروفي اليومي؛ لأنني قد أحتاج أكثر من علبة في اليوم».

وقررت شركة «فيليب موريس مصر» زيادة أسعار السجائر الأجنبية، مساء الأحد؛ حيث تم رفع سعر سجائر «ميريت» إلى 111 جنيهاً للعلبة (2.4 دولار) بزيادة نحو 6 جنيهات بنسبة 5.7 في المائة، ورفع سعر سجائر «مارلبورو» 5 جنيهات ليصل إلى 102 جنيه للعلبة بزيادة نسبتها 5.15 في المائة، بينما بلغ سعر «إل إم» 82 جنيهاً ارتفاعاً من 76 جنيهاً سابقاً، بالإضافة إلى زيادة أسعار التبغ ما بين 6 إلى 8 جنيهات.

علب من السجائر في أحد المتاجر بمصر (الشرق الأوسط)

وحال قاسم لا يختلف كثيراً عن الثلاثيني إيهاب محمود، الذي يقطن منطقة المطرية بشرق القاهرة، ويعمل في شركة خاصة؛ فهو يرى أن زيادة السجائر «عكرت مزاجه»؛ لأنه سيقتطعها من مخصصاته اليومية لمصروفات بيته المعيشية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة أسعار السجائر شَغَل كثيراً من المدخنين على مدار الساعات الماضية؛ هو قرار بلا مبرر، ويأتي بعد تصريحات حكومية كثيرة بعدم زيادة الأسعار». وأضاف: «الزيادة في السجائر قد تتبعها زيادات أخرى على السلع».

«تكلفة الفرصة البديلة»

رئيس «شعبة الدخان» باتحاد الصناعات المصرية، إبراهيم إمبابي، أرجع قرار شركة «فيليب موريس» برفع أسعار السجائر الأجنبية إلى خسائر كبيرة لحقت بها بسبب انتشار السجائر المهربة داخل السوق المصرية.

ويشار إلى أنه في يوليو (تموز) 2025، زادت أسعار السجائر الأجنبية بنسبة 12 في المائة، كما تقرر زيادتها في فبراير (شباط) 2024 بنحو 11 جنيهاً للعلبة الواحدة.

وأوضح إمبابي في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، أن الشركة اضطرت لتطبيق ما وصفه بـ«تكلفة الفرصة البديلة»، في ظل فقد المنتج الرسمي قدرته على المنافسة أمام السجائر المهربة التي لا تسدد ضرائب أو رسوماً جمركية.

وأشار إلى أن السجائر المهربة تستحوذ حالياً على نحو 30 في المائة من حجم السوق، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في مبيعات الشركات الرسمية وفقدانها جزءاً كبيراً من حصتها السوقية، وهو ما دفع بعضها لمحاولة تعويض الخسائر عبر رفع الأسعار.

ودعا الخبير الاقتصادي وائل النحاس إلى إجراءات حكومية «عاجلة» لمواجهة أي رفع للأسعار من قبل الشركات حتى يتم ضبط السوق». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإجراءات والرقابة سوف تمنع أي مستثمر أو شركة من رفع الأسعار غير المبرر الذي يزيد معاناة مصريين».

وكان حديث رفع أسعار «السجائر الأجنبية» الأكثر تداولاً خلال الساعات الماضية؛ وبينما تداول بعض المتابعين خبر الزيادة على منصة «إكس»، وتساءلوا عن أسباب رفع الأسعار، وأكدوا أن ذلك «سوف يؤثر في جيوبهم»، وجد آخرون أنها فرصة لتوجيه دعوة للمدخنين بالإقلاع عن التدخين.

وذكر تقرير للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن جهود مكافحة استهلاك التبغ أسفرت عن انخفاض نسبة المدخنين من إجمالي السكان إلى 14.2 في المائة عام 2024 مقارنة بـ17 في المائة في 2022، و17.7 في المائة 2020، فضلاً عن تحسُّن وضع مصر في مؤشر التبغ العالمي بعدما انخفض لـ63 درجة عام 2023 مقارنة بـ73 درجة عام 2019.

سعر الصرف وتأثيره

ووفق بيانات تداولتها مواقع إخبارية محلية عن الشركة الشرقية للدخان (إيسترن كومباني) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن إجمالي مبيعات السجائر في مصر خلال العام المالي 2024-2025 بلغ نحو 56 مليار سيجارة، مقابل 44 مليار سيجارة في 2023 بزيادة 12 مليار سيجارة».

ولفت النحاس إلى أن زيادة أسعار السجائر الأجنبية جاءت بعد أيام من إلغاء إعفاءات هواتف المحمول للمصريين العاملين بالخارج. وهو يرى أن عدم استقرار سعر الصرف الجنيه، سواء ارتفاعاً أو هبوطاً، سوف يؤثر في أسعار السلع والمنتجات في الشارع المصري، ويقول إن أي خسارة يتكبدها المستثمر نتيجة ارتفاع المكوّن المحلي والرسوم التي تفرضها الدولة «يُحملها للمواطن».

ونفى «مجلس الوزراء المصري»، الأحد، ما جرى تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بصدور قرار برفع أسعار الدولار الجمركي. وذكر في إفادة أن مصلحة الجمارك تستخدم أسعار العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي المصري كل يوم.


الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
TT

الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)

أفادت «محكمة المدققين الأوروبية (إي سي إيه - ECA)»، الاثنين، بأن جهود «الاتحاد الأوروبي» لتنويع وارداته من المعادن والفلزات الحيوية لقطاعات التكنولوجيا والدفاع وتحول الطاقة «لم تحقق نتائج ملموسة بعد»؛ مما يضع طموحات القارة العجوز في مهب الريح.

وضع قانون «المواد الخام الحرجة» في «الاتحاد الأوروبي» لعام 2024 خطة لتعزيز الإنتاج المحلي لـ34 مادة استراتيجية؛ لتقليل الاعتماد المفرط على حفنة من الدول، على رأسها الصين وتركيا وتشيلي. وتشمل القائمة عناصر حيوية مثل الليثيوم، والأنتيمون، والتنغستن، والنحاس، والعناصر الأرضية النادرة اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات، وتوربينات الرياح، وقذائف المدفعية.

«آفاق غير واعدة»

أكد تقرير «محكمة المدققين» أن الآفاق «ليست واعدة»؛ فمن بين 26 مادة ضرورية لتحول الطاقة، تتراوح معدلات إعادة تدوير 7 منها بين واحد و5 في المائة فقط، بينما لا تدوَّر 10 مواد أخرى على الإطلاق، عازية ذلك إلى غياب الحوافز. كما أشار التقرير إلى إغلاق بعض قدرات المعالجة - التي يطمح «الاتحاد» إلى الوصول بها حتى 40 في المائة من استهلاكه بحلول 2030 - بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة الذي يعوق التنافسية.

فشل الشراكات الخارجية

لم تُظهر شراكات «الاتحاد الأوروبي» الاستراتيجية مع «الدول الثالثة» أي مكاسب حتى الآن. وأوضح التقرير: «وقّع (الاتحاد) 14 شراكة استراتيجية خلال السنوات الخمس الماضية، نصفها مع دول ذات مستويات حوكمة منخفضة. والمفارقة أن الواردات من هذه الدول الشريكة انخفضت بين عامي 2020 و2024 لنحو نصف المواد الخام التي فحصها التقرير».

الرد الأميركي والتحرك الأوروبي

في محاولة لإنقاذ الموقف، اقترحت «المفوضية الأوروبية» خطة جديدة تسمى «ريسورس إي يو (RESourceEU)» لتسريع وتيرة العمل، تشمل قيوداً على تصدير نفايات الأتربة النادرة لمواجهة الاحتكار الصيني، واستثمار 3 مليارات يورو لتسريع المشروعات الاستراتيجية.

وفي غضون ذلك، وبينما يستعد وزراء «الاتحاد الأوروبي» للاجتماع في قبرص هذا الأسبوع لمناقشة تراجع التنافسية أمام الخصوم، يتحرك الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بخطى أسرع؛ حيث يستعد لإطلاق مخزون استراتيجي للمعادن الحرجة بتمويل أولي قدره 12 مليار دولار من «بنك التصدير والاستيراد» الأميركي، في خطوة لتعزيز السيادة المعدنية لواشنطن.


الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الصناعة الأميركية تستعيد عافيتها في يناير... وأعلى نمو للطلبات منذ عامين

مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مصنع «تسلا» في فريمنت بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

سجل نشاط المصانع في الولايات المتحدة نمواً هو الأول من نوعه منذ عام كامل خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مدفوعاً بانتعاش حاد في الطلبات الجديدة. ومع ذلك، لا يزال قطاع التصنيع يواجه تحديات صعبة مع استمرار الرسوم الجمركية على الواردات في رفع أسعار المواد الخام والضغط على سلاسل الإمداد.

أرقام قياسية

أعلن معهد إدارة التوريدات (ISM) ، يوم الاثنين، أن مؤشر مديري المشتريات الصناعي ارتفع إلى 52.6 نقطة الشهر الماضي. وتعد هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها المؤشر حاجز الـ50 نقطة (الذي يفصل بين النمو والانكماش) منذ 12 شهراً، وهو أعلى قراءة يسجلها منذ أغسطس (آب) 2022.

وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المؤشر إلى 48.5 نقطة فقط، بعد أن سجل 47.9 في ديسمبر (كانون الأول).

محركات النمو وعقبات الرسوم

قد يعود هذا التحسن جزئياً إلى التشريعات الضريبية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ، والتي جعلت استهلاك المكافآت دائماً ضمن مزايا أخرى. ورغم هذا الانتعاش، لا يزال القطاع بعيداً عن «النهضة» التي يطمح إليها الرئيس دونالد ترمب عبر الرسوم الجمركية الشاملة؛ حيث فقد قطاع التصنيع 68 ألف وظيفة في عام 2025، كما أظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي انكماش الإنتاج المصنعي بنسبة 0.7 في المائة في الربع الرابع.

طفرة الذكاء الاصطناعي وتكاليف الإنتاج

برز قطاع التكنولوجيا بوصفه أحد أهم محركات النمو بفضل طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وقفز مؤشر الطلبات الجديدة الفرعي إلى 57.1 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2022.

في المقابل، أدى هذا الزخم إلى ضغوط على سلاسل الإمداد؛ حيث ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 59.0 نقطة، مما يشير إلى أن أسعار السلع لا يزال لديها متسع للارتفاع، وهو ما قد يبقي التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

موقف «الفيدرالي» والتوظيف

أبقى البنك المركزي الأميركي الأسبوع الماضي على أسعار الفائدة في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة. وعزا رئيس البنك جيروم باول تجاوز مستهدفات التضخم إلى الرسوم الجمركية، متوقعاً أن يصل تضخم الرسوم إلى ذروته في منتصف العام.

وعلى صعيد التوظيف، استمر انكماش العمالة في المصانع ولكن بوتيرة أبطأ؛ حيث أشار معهد «ISM» إلى أن الشركات تلجأ لتسريح العمال وعدم ملء الوظائف الشاغرة بسبب «عدم اليقين بشأن الطلب على المديين القريب والمتوسط».

وفور صدور بيانات معهد إدارة التوريدات، أظهرت الأسواق المالية ردود فعل فورية؛ حيث حافظت الأسهم الأميركية على مكاسبها، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً بنسبة 0.29 في المائة ليصل إلى 97.49 نقطة. كما حققت العملة الأميركية مكاسب ملحوظة أمام الين الياباني؛ فارتفع سعر صرف الدولار أمام الين بنسبة 0.47 في المائة ليتداول عند مستوى 155.49.