بعد «تعثر» مفاوضات موسكو... تساؤلات عن قدرة إدارة ترمب على كبح اندفاعة بوتين

روبيو أكد «إحراز بعض التقدم»

الرئيس الأميركي خلال مغادرته اجتماعاً حكومياً في البيت الأبيض الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي خلال مغادرته اجتماعاً حكومياً في البيت الأبيض الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

بعد «تعثر» مفاوضات موسكو... تساؤلات عن قدرة إدارة ترمب على كبح اندفاعة بوتين

الرئيس الأميركي خلال مغادرته اجتماعاً حكومياً في البيت الأبيض الثلاثاء (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي خلال مغادرته اجتماعاً حكومياً في البيت الأبيض الثلاثاء (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه تم إحراز «بعض التقدم» في المحادثات مع روسيا لإنهاء الحرب مع أوكرانيا. وقال روبيو لمذيع «فوكس نيوز» شون هانيتي: «ما حاولنا القيام به، وأعتقد أننا أحرزنا بعض التقدم فيه، هو معرفة ما يمكن أن يتعايش معه الأوكرانيون، الذي يمنحهم ضمانات للمستقبل»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تأمل أن تسمح لهم بالتسوية «ليس فقط بإعادة بناء اقتصادهم، بل أيضاً الازدهار كدولة».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف يتصافحان خلال اجتماعهما في الكرملين بموسكو... 6 أغسطس 2025 (أ.ب)

تصريحات الوزير الأميركي، الذي حاول بث قدر من التفاؤل حول مسار المفاوضات الأميركية – الروسية الهادفة إلى إيجاد صيغة تنهي الحرب في أوكرانيا، جاءت بعد ما عدّه المراقبون «فشل» وفد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المؤلف من مستشاره الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس، في انتزاع موافقة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خطة السلام الأميركية، رغم مفاوضات استمرت نحو خمس ساعات في الكرملين. وبغم وصف موسكو المحادثات بأنها «مفيدة وبنّاءة»، لكنها أقرت بعدم التوصل إلى أي صيغة توافقية أو تحديد موعد لقمة ترمب – بوتين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف يتصافحان خلال اجتماعهما في الكرملين بموسكو... 6 أغسطس 2025 (أ.ب)

إلا أن تصريحات روبيو سرعان ما تفاعلت مع موقف أوروبي أكثر براغماتية عبّر عنه وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الذي شدد على أن «وحدة الغرب شرط أساسي لبناء السلام». وأكد دعم روما للجهود الأميركية، لكنه ذكّر في الوقت نفسه بأن أي تسوية لا يمكن أن تُبنى بمعزل عن الاصطفاف الأطلسي. تاياني كشف عن أنه سيناقش في اتصال هاتفي اليوم (الأربعاء) مع روبيو أوضاع الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية وأوكرانيا، في إشارة إلى تشابك الملفات التي تضغط على الإدارة الأميركية الجديدة.

بوتين ومستشاره للسياسة الخارجية يوري أوشاكوف (يسار) والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي كيريل دميترييف (يمين) خلال المحادثات مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ب)

تراجع الزخم وتآكل الوعود

وتساءل مراقبون في واشنطن، عن كيفية تفاعل الرئيس ترمب مع هذا الإخفاق، خصوصاً بعد أن ارتفع منسوب التوقعات بإحراز اختراق عقب إدخال كوشنر إلى الفريق المفاوض. المقربون من الإدارة يرون أن الرئيس لا يريد الاعتراف بالفشل، لكنه يواجه حقيقة أن بوتين لا يقدم أي تنازلات، بل يواصل ربط أي تسوية بمكاسب ميدانية وسياسية جديدة.

جون هاردي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قال لـ«الشرق الأوسط» إن البيت الأبيض «لا يرى في اجتماع أمس فشلاً، بل خطوة ضمن عملية مستمرة». لكنه أضاف: «مع ذلك، أبقى متشائماً؛ فبوتين لا يبدو مستعداً للتخلي عن شروطه الجوهرية». ورأى هاردي أن إدارة ترمب «وضعت العربة أمام الحصان» بمحاولة التفاوض قبل بناء أوراق قوة، مثل ترك العقوبات النفطية تفعل مفعولها.

ترمب يغمض عينيه في أثناء حديث وزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

من ناحيته، قال مايكل أوهانلن كبير الباحثين في معهد بروكينغز في واشنطن لـ«الشرق الأوسط» إنه من الصعب الجزم برد فعل الرئيس ترمب. وقال أوهانلن إنه قد يكون على الأرجح محبطاً، لكن شعوره بهذا الإحباط ممتد منذ أشهر بسبب هذه الحرب.

وأضاف قائلاً: «كنت أتمنى أن يقود الرئيس ترمب جهداً دولياً لتكثيف الضغط الاقتصادي على روسيا قريباً، لكنني أشك في أنه سيفعل ذلك حقاً».

التشكيك في الاستراتيجية الأميركية تزايد بعدما شعر الأوروبيون بأن واشنطن تذهب في اتجاه التفرد بالملف، عبر خطة سلام من 28 بنداً عدّتها «منحازة لموسكو»، قبل إدخال تعديلات عليها في جنيف وميامي مع الأوكرانيين والأوروبيين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

أوروبا تبتعد أكثر عن موسكو

في موازاة المسار التفاوضي، شهدت بروكسل خطوة أوروبية مفصلية بإقرار اتفاق لحظر واردات الغاز الروسي نهائياً بحلول خريف 2027، في تصعيد اقتصادي يهدف إلى تجفيف مصادر تمويل الحرب. رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين تحدثت عن «بزوغ حقبة جديدة» من الاستقلال الطاقوي عن موسكو، بينما رأى ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، أن القرار «سيؤدي إلى تقويض نفوذ أوروبا وتسريع خسارتها القدرة التنافسية»، على حد قوله.

ويتوقع دبلوماسيون أن يقدم الاتحاد الأوروبي في الأشهر المقبلة مقترحاً لخفض واردات النفط الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، في محاولة لسد الثغرات التي يستفيد منها الكرملين.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي قبل الاجتماع الوزاري لوزراء خارجية الحلف بمقر «الناتو» في بروكسل اليوم (أ.ف.ب)

إلى جانب ذلك، تقدمت المفوضية الأوروبية بخطة قانونية تتيح استخدام الأصول الروسية المجمّدة لتمويل قرض كبير لأوكرانيا قد يصل إلى 140 مليار يورو، وسط خلافات داخلية، خصوصاً مع بلجيكا التي تفضّل الاقتراض المشترك بدل المساس بالأصول الروسية.

هذه التطورات تزيد من تعقيد المشهد أمام إدارة ترمب التي تسعى للمضي في مسار تفاوضي مع روسيا بينما يتحرك الاتحاد الأوروبي في الاتجاه المعاكس، معززاً أدوات الضغط على بوتين.

موسكو تستعرض القوة... وتضغط على كييف

التسريبات الواردة من موسكو تشير إلى أن بوتين دخل الاجتماع الأخير وهو في موقع هجومي، مراهناً على مكاسب ميدانية جديدة في الشرق الأوكراني، لا سيما في محيط باكروفسك، حيث تدّعي روسيا إحراز تقدم، فيما تنفي كييف ذلك مؤكدة استمرار المعارك.

بوتين قبل اللقاء عدّ أن أوروبا «تحاول إفشال» المسار الأميركي، وحذر من قدرة روسيا على «القتال حتى النهاية» إذا دفعت إلى مواجهة أوسع. مفتاح موقفه يتمثل في الملفات الجوهرية: الاعتراف بضم الأراضي التي تسيطر عليها موسكو، كبح تسليح أوكرانيا، منع انضمامها إلى «الناتو».

هذه الشروط لم تتغير، فيما كان الوفد الأميركي يأمل صياغة «مخارج مرنة» يمكن لزيلينسكي قبولها مع ضمانات أمنية طويلة الأمد. إلا أن كييف نفسها تبدو محاصرة بالضغوط؛ فالرئيس فولوديمير زيلينسكي أكد أنه ينتظر تقريراً من الوفد الأميركي الذي ينتظر أن يلتقيه، لكنه شدد على ضرورة منع أي اتفاق على «عودة روسيا بعد عام لشن حرب جديدة».

اختبار صعب لترمب

التقييم العام في الأوساط الأوروبية هو أن فشل محادثات موسكو يعكس حدود نهج «الدبلوماسية السريعة» التي تعتمدها إدارة الرئيس ترمب. وبعدما وعد ترمب خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب سريعاً، يجد نفسه الآن أمام توقّعات دولية عالية ومسار تفاوضي معقد، فيما يرفض بوتين تقديم أي تنازل جوهري.

الخيبة الأوروبية تتزامن مع مخاوف من أن تؤدي أي «تسوية مفروضة» إلى إضعاف حلف «الناتو» وتفكيك جبهة الدعم لأوكرانيا، خصوصاً أن بعض بنود الخطة الأميركية المسربة – مثل تحديد سقف لعدد الجيش الأوكراني وتأجيل النقاش حول الأراضي – تُعدّ مكاسب واضحة لموسكو.

وفي المقابل، لا يزال الرئيس الأميركي يواجه شكوكاً داخلية، خصوصاً بعد تقارير عن قنوات اتصال غير رسمية بين أعضاء في فريقه وشخصيات روسية، ما يزيد من حساسية أي خطوة يقدم عليها.

كايا كالاس تقرع الجرس لبدء اجتماع وزراء الخارجية والدفاع الأوروبيين ببروكسل الاثنين (أ.ب)

بين التفاؤل الأميركي والتحفّظ الأوروبي

مع أن الوزير ماركو روبيو يواصل ضخ رسائل إيجابية، مجدداً التأكيد على «إحراز تقدم» في البحث عن صيغة مقبولة لجميع الأطراف، فإن الأطراف الأوروبية ترى أن الصورة أكثر قتامة. فموسكو مستمرة في رفع سقف شروطها، والغرب ماضٍ في تعزيز عقوباته، وكييف ترفض أي تنازل عن الأراضي. وعليه تبدو المفاوضات الحالية مجرد حلقة في مسار طويل، أكثر منها منعطفاً حاسماً. وإذا كان البعض يرى أن العملية ستستمر، لكنها في الوقت نفسه قد لا تؤدي إلى سلام قريب، طالما أن بوتين يسعى إلى فرض معادلة جديدة على الأرض قبل الانتقال إلى طاولة التسوية.

ومع استمرار المعارك وتراجع الثقة بين الحلفاء، سيكون على إدارة ترمب الإجابة سريعاً عن سؤال بات مطروحاً بقوة في العواصم الغربية: هل تملك هذه الإدارة بالفعل استراتيجية قابلة للحياة في أوكرانيا؟ أو أن مسار موسكو الأخير سيكشف عن حدود قدرتها على كبح الاندفاعة الروسية المتصاعدة، فيما يبقى مستقبل التسوية رهن مواقف موسكو وقدرة واشنطن على استعادة زمام المبادرة.


مقالات ذات صلة

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا مبنى متضرر في أعقاب غارة جوية على أوديسا (أ.ف.ب)

هجوم روسي يخلّف أضراراً في بنية تحتية للطاقة والغاز بأوديسا

قال أوليه كبير، حاكم منطقة ‌أوديسا ‌بجنوب ‌أوكرانيا، ⁠إن هجوماً ‌شنَّته روسيا بطائرات مُسيَّرة خلال الليل ⁠ألحق ‌أضراراً ‍ببنية ‍تحتية ‍للطاقة والغاز.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا زيلينسكي مع رئيس جمهورية التشيك بيتر بافيل في كييف (أ.ف.ب) play-circle

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا

وفد أوكراني يبحث في أميركا «تفاصيل اتفاق السلام» مع روسيا. واستطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من نصف الأوكرانيين يعارضون الانسحاب مقابل ضمانات أمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، على ضرورة احترام سيادة الدنمارك وغرينلاند التي يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها، وذلك خلال لقائها، الاثنين، وفداً من الكونغرس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وأكدت فون دير لاين عبر منصات التواصل ضرورة «الاحترام المطلق» لهذه السيادة، معتبرة ذلك «ذا أهمية قصوى للعلاقة عبر الأطلسي. في الوقت عينه، يبقى الاتحاد الأوروبي مستعداً للعمل من قرب مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وحلفاء آخرين، بالتنسيق الوثيق مع الدنمارك، لتعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة».

ورأت أن الرسوم الجمركية «تتعارض مع المصالح المشتركة» لواشنطن وبروكسل، وذلك في ظل تهديد ترمب بفرض تعريفات على واردات ثماني دول أوروبية تعارض مساعيه للسيطرة على الجزيرة.


رئيس فنلندا: أخشى أن تؤدي قضية غرينلاند إلى «تسميم» الأجواء في دافوس

الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

رئيس فنلندا: أخشى أن تؤدي قضية غرينلاند إلى «تسميم» الأجواء في دافوس

الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)

عبّر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الاثنين، عن خشيته من أن تتسبب قضية غرينلاند في «تسميم» الأجواء بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الشهر، مؤكداً أن النقاش ينبغي أن يتركز حول السلام في أوكرانيا.

ويرغب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في انتزاع السيادة على جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي من الدنمارك، بدعوى عدم قدرتها على الدفاع عن الجزيرة في مواجهة روسيا والصين، وهدد بفرض رسوم جمركية بدءاً من أول فبراير (شباط)، على 8 من أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء الجزيرة.

وقال ستوب إن الاتحاد الأوروبي لديه كثير من الأدوات لإجبار ترمب على سحب تهديداته، مؤكداً أن الهدف هو خفض التصعيد مع الولايات المتحدة حول غرينلاند.


الدنمارك وغرينلاند تقترحان إرسال بعثة من «حلف الأطلسي» إلى القطب الشمالي

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

الدنمارك وغرينلاند تقترحان إرسال بعثة من «حلف الأطلسي» إلى القطب الشمالي

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الدنماركي، ‌ترولز ‌لوند ‌بولسن، ​الاثنين، ‌إن بلاده وغرينلاند ناقشتا إمكان وجود ⁠بعثة ‌من «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) في غرينلاند ‍والقطب الشمالي.

وكان بولسن يتحدث بعد ​اجتماع مع الأمين العام ⁠لـ«الحلف» مارك روته، ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلت.

وقال مصدر مطلع، الاثنين، إن كندا تدرس ​إمكان إرسال فرقة صغيرة من القوات إلى غرينلاند للمشاركة في مناورات عسكرية لـ«حلف شمال الأطلسي». وكانت شبكة «سي بي سي نيوز» وصحيفة «غلوب آند ميل» الكندية ‌أول من أورد ‌الخبر. وذكر المصدر، ‌الذي ⁠طلب ​عدم ‌نشر اسمه لحساسية الموضوع، أن مسؤولين عسكريين عرضوا على الحكومة خطط العملية، وأنهم ينتظرون قرار رئيس الوزراء مارك كارني.

وتشكل تهديدات ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالسيطرة ‌على غرينلاند، تحدياً لكارني، الذي يحرص على إظهار التضامن مع الحلفاء الأوروبيين، في حين يحاول إرضاء ترمب الذي سبق أن هدد بضم كندا. وقال كارني لصحافيين في الدوحة، ​الأحد: «نشعر بقلق من هذا التصعيد. لنكن واضحين ⁠تماماً... سندعم دائماً سيادة الدول وسلامة أراضيها أينما كان موقعها الجغرافي».

صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلَن في غرينلاند (أ.ف.ب)

وأرسلت دول أوروبية أعداداً صغيرة من العسكريين إلى غرينلاند الأسبوع الماضي. وقالت ألمانيا وفرنسا والسويد والنرويج وفنلندا وهولندا إنها سترسل عسكريين إلى الجزيرة لبدء الاستعدادات لتدريبات أكبر في ‌وقت لاحق من العام.

وأصدر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، يوم الاثنين، بياناً مشتركاً حول غرينلاند أكد أن السلامة الإقليمية والسيادة مبدآن أساسيان في القانون الدولي، وأن «مصلحتنا المشتركة عبر الأطلسي هي في تحقيق السلام والأمن في القطب الشمالي». وشدد البيان المشترك على أن المناورات الدنماركية التي جرت بالتعاون مع الحلفاء لا تشكل تهديداً لأي طرف، وأن الاتحاد الأوروبي يتضامن بشكل كامل مع الدنمارك وشعب غرينلاند. وقال البيان إن فرض رسوم جمركية على الحلفاء يهدد بتدهور الأوضاع وتقويض العلاقات عبر الأطلسي، مع التأكيد على أن أوروبا ستبقى «موحدة ومنسقة وملتزمة بالحفاظ على سيادتها».

وكان كوستا قد أكد، في وقت سابق من اليوم، أن أعضاء الاتحاد الأوروبي ملتزمون بدعم الدنمارك وغرينلاند والتضامن معهما، وذلك في خضم أجواء متوترة بعد إعلان ترمب رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي. وقال كوستا في بيان: «أؤكد مع أعضاء الاتحاد استعدادنا للدفاع عن أنفسنا ضد أي شكل من أشكال الإكراه»، وأكد في الوقت نفسه الاستعداد لمواصلة الحوار البنّاء مع الولايات المتحدة بشأن جميع القضايا. وأضاف أن أعضاء الاتحاد يقرون بـ«المصلحة المشتركة عبر الأطلسي في السلام والأمن في القطب الشمالي، ولا سيما من خلال العمل عبر (حلف شمال الأطلسي/ ناتو)». ودعا رئيس المجلس الأوروبي إلى اجتماع طارئ لقادة دول الاتحاد يوم الخميس لمناقشة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على أعضاء في «حلف الأطلسي» إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق هذا الأسبوع فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على بعض الدول الأوروبية بدءاً من أول فبراير (شباط) المقبل، على أن تزيد إلى 25 في المائة اعتباراً من الأول من يونيو (حزيران) المقبل. وشدد ترمب على سريان الرسوم الجمركية على بعض الدول الأوروبية لحين التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، وقال إن الولايات المتحدة تريد بشدة امتلاك الجزيرة.