زيارة البابا إلى لبنان: رسائل داخلية وخارجية... وتأثير سياسي محدود

تأكيد على دور المسيحيين... ودعوة لوقف العنف

البابا مودِّعاً في مطار بيروت بعد انتهاء زيارته التي استمرت 3 أيام (إ.ب.أ)
البابا مودِّعاً في مطار بيروت بعد انتهاء زيارته التي استمرت 3 أيام (إ.ب.أ)
TT

زيارة البابا إلى لبنان: رسائل داخلية وخارجية... وتأثير سياسي محدود

البابا مودِّعاً في مطار بيروت بعد انتهاء زيارته التي استمرت 3 أيام (إ.ب.أ)
البابا مودِّعاً في مطار بيروت بعد انتهاء زيارته التي استمرت 3 أيام (إ.ب.أ)

انتهت زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان برسائل سلام اجتماعية وأخلاقية وإنسانية إلى الداخل والخارج، في حين تبقى الآمال على تأثيرها السياسي - الأمني محدودةً في بلد يعاني من الأزمات المتداخلة، ويقف على حافة حرب محتملة على وقع التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة.

وإذا كانت الصورة التي عكستها لقاءات البابا مع كل الطوائف في لبنان، بانت «مشرقة ومتضامنة»، لكن يبقى الواقع مغايراً، بحكم الانقسامات العمودية في البلاد، وعلى رأسها تلك المرتبطة بمقاربة السلاح غير الشرعي.

البابا ليو الرابع عشر مغادراً بيروت بعد زيارة له استمرت 3 أيام (أ.ب)

من هنا، يسود الترقب اليوم لما بعد زيارة البابا وانعكاساتها، وهو الذي طلب من «المجتمع الدولي دعم لبنان، والاستماع إلى صوت الشعب الذي يطالب بالسلام»... السلام الذي ردّده وشدَّد عليه عشرات المرات في لقاءاته وكلماته خلال 3 أيام.

وجود المسيحيين ودورهم

يجمع كل من عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب بيار بو عاصي، ورئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت عماد سلامة، على أن زيارة البابا إلى بيروت «تحمل رسائل إلى داخل لبنان وخارجه»، مع ترجيحهما عدم انعكاسها على الوضع الأمني والسياسي نطلاقاً من «أن دور البابا يدخل في المبادئ والأخلاقيات الكبرى».

المسؤولون اللبنانيون خلال مشاركتهم بالقداس الذي ترأسه البابا في واجهة بيروت البحرية بحضور عشرات الآلاف من المصلين ( إ.ب.أ)

ويتحدَّث بو عاصي لـ«الشرق الأوسط»، عن بعدَين خارجي وداخلي للزيارة، مشيراً إلى أنه «للبعد الداخلي مستويات عدة، إيمانية - سياسية موجهة للمسيحيين بتأكيده أن وجودهم ودورهم يجب أن يكون محفوظاً في لبنان، لكن ليس على حساب الطوائف الأخرى، والمستوى الثاني هو أن البابا يشعر بالقلق الكبير حول مستقبل لبنان المنهك بالصراعات الداخلية التي لا تنتهي، وهو أتى ليقول: أياً كان الوضعان الإقليمي والمحلي، فلهذا البلد قدرات الحياة والازدهار، وثروته الأساسية هي شبابه ومكوناته».

بدوره، يلفت سلامة إلى أن زيارة البابا «تحمل في هذا التوقيت مستويين مترابطين: أوّلاً، حماية الوجود المسيحي في المشرق المهدَّد بتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية. وثانياً، الدعوة الواضحة لوقف دوّامة العنف والحرب. وإنّ استمرار الحروب في لبنان وغزة وسوريا يدفع هذا الوجود نحو مزيد من الهجرة والانهيار، ما يعني ضرب التعدّد برمّته لا المسيحيين وحدهم».

تأثير أخلاقي - سياسي

ورغم أهمية الزيارة ومواقف البابا التي دعت إلى السلام، فإن بو عاصي يرى أن كل«ذلك يدخل في المبادئ والأخلاقيات الكبرى انطلاقاً من عدم قدرته على التأثير المباشر في الدينامية السياسية والأمنية والعسكرية الإقليمية». ويقول: «كان واضحاً بالتأكيد على أن هذه المنطقة لا بد أن تدخل في ديناميكة السلام والاستقرار ونبذ الحروب والمواجهات العقيمة، والنأي بعيداً عن الصراعات الإقليمية التي يدفع لبنان دائماً ثمنها، وتوجَّه للبنانيين ولبنان الذي يعش اليوم مرحلةً دقيقةً، برسالة واضحة وهي أنه، لا تيأسوا، والأهم قوموا بما عليكم فعله على المستويين الداخلي والخارجي لعدم الدخول في دوامة عنف جديدة».

سيدات يرفعن الأعلام اللبنانية خلال مشاركتهن بالقداس الذي ترأسه البابا في واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)

وفي الإطار نفسه، يرى سلامة أنه «على مستوى إسرائيل وحملتها العسكرية، يبقى تأثير رسالة البابا أخلاقياً وليس عسكرياً».

ويوضح: «هو يرفع تكلفة أيّ حرب شاملة على لبنان أمام الرأي العام الغربي والفاتيكاني والكنائس في العالم، ويُحرج الحكومات التي تعطي غطاءً لإسرائيل. لكن هذا لا يعني أن إسرائيل ستُوقِف خططها فقط لأن البابا دعا إلى السلام، لكن الزيارة ومضمون خطابها يسهمان في تأجيل أو فرملة القرارات العسكرية الكبرى، أو دفعها نحو الاكتفاء بتصعيد محسوب بدل حرب تدميريّة شاملة؛ لأن صورة قصف بلد زاره البابا للتوّ ويُقدَّم بوصفه رسالة تعايش ليست مريحة دبلوماسياً ولا إعلامياً».

رسالة لـ«حزب الله» وإيران

في المقابل، يعدّ سلامة أن «الرسالة ليست موجّهة لإسرائيل وحدها، بل هناك ضغط واضح – ولو بلغة هادئة – على حزب الله وإيران. عندما يشدّد البابا على سيادة الدولة اللبنانية، فهو عملياً يمنح غطاءً معنوياً قوياً لمطلب شريحة واسعة من اللبنانيين: رفض السلاح الخارج عن مؤسسات الدولة، ورفض أن يتحوّل لبنان إلى ساحة مفتوحة لتصفية حسابات إقليمية... هذه إشارة مباشرة، إلى أن استمرار إمساك إيران بقرار السلاح عبر حزب الله، يعرّض السلم الأهلي للخطر، ويزيد من تهديد المسيحيين وباقي المكوّنات، ويُضعف الشرعية الأخلاقية لأيّ خطاب مقاومة حين ينفصل عن الدولة ومؤسساتها».

لبنان على الخريطة

أما الرسالة التي حرص البابا على أن يبعث بها من خلال زيارته، فهي بحسب بو عاصي، التأكيد على أن «لبنان موجود، وفي قلب المعادلة، وليس دولة هامشية في المنطقة». وأضاف: «أعاد وضع لبنان في قلب الخريطة والمعادلة، وليس فقط عنصر تفجير يجب تفكيكه بالصراع بين الحزب وإسرائيل، إنما أيضاً بوصفه وطناً، ودولة عندها تاريخها وثقافتها ومكوناتها».

ورغم تأكيد بو عاصي على ضرورة «عدم التقليل من أهمية المشهد العام الذي رأيناه جامعاً بين رجال الدين والطوائف»، فإنه يلفت إلى تكرار المشاهد المماثلة في كل حديث كبير «لكن للأسف بات اللبنانيون مشككين بها وتبقى غير كافية، خصوصاً أن طابعها روحي ديني، ولبنان مؤلف من مكونات عدة، وتتحكم فيه الاعتبارات السياسية والتموضعات السياسية الداخلية والخارجية، التي من الطبيعي، ألّا تدخل فيها مواقف البابا».

بدوره يقول سلامة: «الزيارة توحّد اللبنانيين عاطفياً حول رغبة عامة في الهدنة ووقف الانهيار، لكنها تبقى في جزء منها فلكلورية إذا لم تُترجَم إلى مسار سياسي حقيقي: حوار داخلي حول السلاح والدولة، وإصلاح، وضغط دولي متوازن على إسرائيل كما على القوى الإقليمية داخل لبنان».


مقالات ذات صلة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

المشرق العربي ماكرون وسلام على مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة

حرص فرنسي على مواكبة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المرتقبة ورهان لبناني على الدور الأميركي، لكنه يحتاج لمساندة عربية - أوروبية حتى لا يكون وحيداً.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي طائرة مسيّرة تحلّق فوق إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 17 أبريل 2026 (رويترز)

مسيّرة إسرائيلية تهاجم محيط مجرى الليطاني في جنوب لبنان

شنّت إسرائيل، الاثنين، هجوماً بمسيّرة في جنوب لبنان، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن لمدة عشرة أيام بين الدولة العبرية و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله خلال مقابلة مع صحافي من «وكالة الصحافة الفرنسية» في البرلمان اللبناني في بيروت... لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

فضل الله: «حزب الله» سيُسقط «الخط الأصفر» الذي أعلنته إسرائيل في جنوب لبنان

أكد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله أن حزبه سيعمل على إسقاط «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين بالضفة إلى النزوح

امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قال خبراء قانونيون وفي مجال حقوق الإنسان إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون العنف القائم على النوع الاجتماعي والاعتداء والتحرش الجنسي، لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم في الضفة الغربية المحتلة.

وقد أبلغ رجال ونساء وأطفال فلسطينيون عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، وإجبارهم على التعري، وتفتيش جسدي مهين ومؤلم، وقيام إسرائيليين بكشف أعضائهم التناسلية، بما في ذلك أمام قاصرين، وتهديدهم بالعنف الجنسي.

وسجل باحثون من تحالف حماية الضفة الغربية، 16 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو رقم يُرجح أنه أقل من الواقع بسبب العار والوصمة الاجتماعية التي يواجهها الناجون، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقالت مجموعة المنظمات الإنسانية الدولية، في تقرير لها نشرته الوكالة النرويجية للاجئين: «يُستخدم العنف الجنسي للضغط على المجتمعات، والتأثير على قراراتهم بشأن البقاء في منازلهم وأراضيهم أو مغادرتها، وتغيير أنماط حياتهم اليومية».

تُفصّل دراسة بعنوان «العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية» روايات عن تصاعد الاعتداءات الجنسية والإذلال الذي يتعرض له الفلسطينيون في مجتمعاتهم وداخل منازلهم منذ عام 2023.

وتشمل أشكال العنف الأخرى المُبلّغ عنها التبول على الفلسطينيين، والتقاط صور مُهينة لأشخاص مُقيّدين وعارين ونشرها، وملاحقة النساء في أثناء استخدامهن المراحيض، والتهديد بالعنف الجنسي ضد النساء. وقد تمّ إخفاء هوية أصحاب الحالات في الدراسات بسبب وصمة العار المُحيطة بالعنف الجنسي.

امرأة فلسطينية في مسيرة بنابلس في الضفة الغربية المحتلة (إ.ب.أ)

ووفقاً للتقرير، فإنّ الاعتداءات الجنسية تُسرّع نزوح الفلسطينيين. وأشار التحالف إلى أنّ أكثر من ثلثي الأسر التي شملها الاستطلاع عدّت تصاعد العنف ضد النساء والأطفال، بما في ذلك التحرش الجنسي الذي يستهدف الفتيات، نقطة تحوّل في قرارها بالرحيل.

وذكر التقرير أنّ «المشاركين وصفوا التحرش الجنسي بأنه اللحظة التي تحوّل فيها الخوف من مُزمن إلى لا يُطاق. وتحدثوا عن مشاهدتهم النساء والفتيات وهنّ يُعانين الإذلال، وعن حساباتهم لما قد يحدث لاحقاً».

وأفاد التقرير بأن إحدى النساء تعرضت لتفتيش «داخلي» مؤلم على يد جنديتين دخلتا منزلها برفقة مستوطنين، ثم أمرتاها بخلع ملابسها لتفتيشها تفتيشاً دقيقاً. وذكر التقرير: «وصفت المرأة كيف أُمرت بفتح ساقيها بطريقة مؤلمة، كما وصفت كيف تعرضت لتعليقات مهينة ولمس مناطق حساسة من جسدها».

غطت متظاهرة وجهها بكوفية خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني احتجاجاً على إقرار إسرائيل قانون عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين أول من أمس (أ.ف.ب)

وكان الرجال والفتيان أيضاً هدفاً للاعتداء والتحرش الجنسي. ففي الشهر الماضي، جرد مستوطنون إسرائيليون قصي أبو الكباش، البالغ من العمر 29 عاماً، من سكان قرية خربة حمصة شمال وادي الأردن، من ملابسه، وقيدوا أعضاءه التناسلية برباط بلاستيكي، وضربوه أمام أبناء قريته ونشطاء دوليين، حسب شهود عيان.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، جرّد مستوطنون وجنود فلسطينيين من قرية وادي السيق من ملابسهم، وقيدوهم بالأصفاد، وضربوهم، وتبولوا عليهم، وحاولوا اغتصاب إحدى الفلسطينيات بمقبض مكنسة، والتقطوا صوراً لهم عراة ونشروها على الملأ.

كان للعنف والتحرش الجنسيين آثار وخيمة حتى في غياب التهجير القسري للمجتمعات، وتأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. وللحد من احتمالية احتكاكهن بالإسرائيليين الذين قد يعتدون عليهن أو يتحرشون بهن، تركت الفتيات المدارس وتوقفت النساء عن العمل، وفقاً للتقرير.

كما أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات الزواج المبكر، حيث سعى الآباء بدافع اليأس لحماية بناتهم إلى إيجاد سبل لإبعادهن عن المخاطر. وقد رتبت ست عائلات على الأقل، ممن أُجريت معهم مقابلات لإعداد التقرير، حفلات زفاف لفتيات تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عاماً.

كما وثّق مركز رام الله للمساعدة القانونية والاستشارات النسائية (WCLAC) استخدام العنف والتحرش الجنسيين ضد النساء والفتيات الفلسطينيات لتفتيت المجتمعات وتهجيرها.

أفاد مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي (WCLAC) بأن نساءً في الضفة الغربية المحتلة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، بما في ذلك اغتصابهن في أثناء عمليات التفتيش، وإساءة معاملتهن، بما في ذلك قيام جنود إسرائيليين بالتعري أمام الفتيات عند نقاط التفتيش والتحرش بهن أثناء عمليات التفتيش. وأضافت أن الإذلال شمل السخرية من الفتيات في أثناء فترة الحيض.

وقالت رئيسة قسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، ميلينا أنصاري، إن تصاعد العنف والتحرش الجنسي في الضفة الغربية المحتلة يحدث في ظل ثقافة أوسع للإفلات من العقاب على الاعتداءات على الفلسطينيين.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على أسئلة الصحيفة البريطانية حول مزاعم الاعتداء الجنسي من قِبل جنوده.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قتل طفل فلسطيني، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن دعسه مستوطن أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل في جنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استشهد، صباح اليوم، بعد أن دعسه مستعمر، أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دعسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع لطاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافي مؤدٍ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، ما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.