تنديد سياسي وحقوقي بحصار الحوثيين منزل رئيس «مؤتمر صنعاء»

الجماعة فرضت منهجية قمع متصاعدة لاستهداف الأحزاب

مسلحون حوثيون خلال استعراض لقوتهم في إحدى المناطق الخاضعة لهم شمال صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال استعراض لقوتهم في إحدى المناطق الخاضعة لهم شمال صنعاء (أ.ف.ب)
TT

تنديد سياسي وحقوقي بحصار الحوثيين منزل رئيس «مؤتمر صنعاء»

مسلحون حوثيون خلال استعراض لقوتهم في إحدى المناطق الخاضعة لهم شمال صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال استعراض لقوتهم في إحدى المناطق الخاضعة لهم شمال صنعاء (أ.ف.ب)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تصعيداً جديداً في العلاقة بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)، بعد أن أقدمت الجماعة على محاصرة منزل رئيس الحزب، صادق أمين أبو راس، واستخدام قوة مسلحة لتطويق المكان، في تطوّر رأى فيه مراقبون مؤشراً على تفاقم سياسة التضييق على القيادات الحزبية الخاضعة للجماعة.

هذا التصعيد جاء فيما لا يزال الأمين العام للحزب، غازي الأحول، رهن الاعتقال منذ أغسطس (آب) الماضي، في ظروف غير قانونية، بعدما رفض -وفق مصادر حزبية- إملاءات مباشرة من قيادات في الجماعة تتعلّق بإدارة الحزب ومواءمة خطابه مع توجهاتها.

وفي أول ردّ حقوقي على التطورات، أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بياناً شديد اللهجة أدانت فيه «محاصرة منزل صادق أمين أبو راس»، عادّة ذلك «خطوة تصعيدية خطيرة تندرج ضمن سياسة ممنهجة لترهيب القيادات السياسية وتقييد المجال العام».

صادق أمين أبو راس رئيس جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وأكّدت الشبكة أن ما جرى «يُعدّ انتهاكاً صارخاً للدستور اليمني الذي يضمن حرمة المساكن، ويحظر الاعتقال التعسفي، كما يخالف قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان التي تُجرّم الاحتجاز غير القانوني واستخدام أدوات القوة لفرض الإملاءات السياسية».

وطالبت الشبكة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن غازي الأحول وجميع المختطفين السياسيين، ورفع الحصار عن منزل أبو راس، وضمان سلامة أسرته والمحيطين بالمنطقة.

وحمّل البيان الحقوقي الحوثيين المسؤولية الكاملة عن أي أذى أو ترهيب تتعرّض له قيادات «المؤتمر»، ودعا إلى تدخل عاجل للأمم المتحدة لوقف التصعيد وحماية الحياة السياسية، وتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات والاعتقالات ذات الطابع السياسي.

كما أعادت الشبكة تأكيد التزامها بتوثيق الانتهاكات «ضمن جهود إرساء مبدأ المساءلة، وعدم الإفلات من العقاب».

تضامن سياسي

التضامن مع رئيس جناح «المؤتمر الشعبي العام» الخاضع للحوثيين في صنعاء امتد إلى النشطاء والسياسيين والمثقفين، الذين أصدروا بياناً مشتركاً عبّروا فيه عن «القلق من الإجراءات التعسفية التي اتخذتها سلطات صنعاء ضد الشيخ أبو راس»، مؤكدين أن ما حدث «يمس بصورة مباشرة ما تبقّى من الحياة السياسية في صنعاء».

وجاء البيان بعد منشور كتبه فهد أمين أبو راس كشف فيه عن تفاصيل الحصار المفروض على منزل شقيقه، داعياً إلى تدخل عاجل لإيقاف ما وصفه بـ«الاعتداء السافر».

وقال الموقعون على البيان: «نضم أصواتنا إلى صوت الشيخ فهد أمين أبو راس في المطالبة برفع الحصار فوراً... ونناشد قيادة السلطة في صنعاء (الحوثيون) بالتدخل ومعالجة هذا الخلل وجبر الضرر. كل التضامن مع رئيس (المؤتمر الشعبي العام)».

ويؤكد ناشطون أن واقعة الحصار «تؤشر إلى تصعيد داخلي داخل أروقة سلطة الحوثيين ضد شركائهم الصوريين في الانقلاب»، خصوصاً مع استمرار غياب الأمين العام للحزب.

ورغم التطورات الميدانية، أفاد موقع «المؤتمر نت» -الواجهة الإعلامية للحزب في صنعاء- بأن اجتماعاً عقدته القيادة العليا للمؤتمر في منزل أبو راس أفضى إلى تكليف يحيى الراعي قائماً بأعمال الأمين العام خلفاً للمعتقل غازي الأحول.

الاجتماع، الذي ترأسه أبو راس، ناقش «قضايا تنظيمية وسياسية تخص الحزب»، في إشارة فهم مراقبون أنها محاولة لإظهار تماسك داخلي رغم الضغوط الحوثية المتزايدة.

لكن مصادر حزبية ترى أن تكليف الراعي «قد يكون خطوة اضطرارية فرضتها ظروف احتجاز الأمين العام وتعذر التواصل معه»، وهو ما يُعزز المخاوف بشأن مصير الأحول، وعمق الخلافات بين «المؤتمر» والحوثيين.

قمع متصاعد

تصعيد الحوثيين الأخير ليس معزولاً عن سياق ممتد منذ انقلابهم على الدولة والتوافق الوطني عام 2014؛ حيث وثقت منظمات محلية ودولية نمطاً واضحاً من استهداف الأحزاب السياسية، وعلى رأسها «المؤتمر الشعبي العام» و«الإصلاح» و«الاشتراكي».

وخلال السنوات الماضية، نفّذت الجماعة حملات اعتقال طاولت قيادات سياسية من مختلف الأحزاب وشخصيات قبلية مؤثرة رفضت الانصياع لخطاب التعبئة، فضلاً عن عشرات من قيادات وكوادر حزب «المؤتمر» بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

الحوثيون متهمون باعتقال آلاف اليمنيين خلال عقد من الانقلاب على الشرعية (أ.ف.ب)

وتُشير تقارير حقوقية إلى أن مئات السياسيين والناشطين تعرضوا للاعتقال أو الإخفاء القسري خلال السنوات الماضية، كما صادرت الجماعة الحوثية مقار حزبية وفرضت وصايات مباشرة على الأنشطة الداخلية، بما في ذلك انتخاب القيادات، وإصدار البيانات، وإدارة الموارد.

ويرى مراقبون أن محاصرة منزل أبو راس تأتي «ضمن مسار متصاعد لإعادة تشكيل الخريطة الحزبية في صنعاء بما يتوافق مع رؤية الحوثيين»، سواء عبر اعتقال قيادات أو عبر إحلال شخصيات موالية لهم في مفاصل الأحزاب.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.