الاتحاد الأفريقي يعلق عضوية غينيا بيساو رفضاً للانقلاب

الزعيم الجديد يسابق الزمن ويعين رئيساً للوزراء

الجنرال هورتا نتام يؤدي اليمين خلال مراسم في غينيا بيساو يوم 27 نوفمبر (أ.ف.ب)
الجنرال هورتا نتام يؤدي اليمين خلال مراسم في غينيا بيساو يوم 27 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأفريقي يعلق عضوية غينيا بيساو رفضاً للانقلاب

الجنرال هورتا نتام يؤدي اليمين خلال مراسم في غينيا بيساو يوم 27 نوفمبر (أ.ف.ب)
الجنرال هورتا نتام يؤدي اليمين خلال مراسم في غينيا بيساو يوم 27 نوفمبر (أ.ف.ب)

يواجه انقلاب غينيا بيساو معارضة قوية من طرف المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس»، خصوصاً من طرف دولة نيجيريا الوازنة في المنطقة، فيما قرر «الاتحاد الأفريقي» تعليق عضوية غينيا بيساو، بعد يومين من الانقلاب العسكري.

وأعلن القرار رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، الذي قال في تصريح للإعلام إن الاتحاد قرر «أن يعلق بأثر فوري عضوية غينيا بيساو في كل هيئاته».

من جانبه، عين المجلس العسكري الذي استولى على السلطة في غينيا بيساو، آخر وزير للمالية في الحكومة السابقة، إيليديو فييرا تيه، رئيساً للوزراء، وذلك غداة تعيين جنرال رئيساً لفترة انتقالية من المتوقع أن تستمر عاماً.

وأعلن الجيش، الأربعاء، أنه أطاح بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو، وسيطر على غينيا بيساو بالكامل، وعلق العملية الانتخابية الرئاسية والتشريعية التي لم تعلن نتائجها، علماً بأنها أجريت في 23 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وفور السيطرة على الحكم، بدأ قادة الانقلاب التحرك بسرعة لإعادة الأمور إلى طبيعتها، فقرروا، الخميس، تعيين رئيس أركان القوات البرية الجنرال هورتا نتام، رئيساً للقيادة العسكرية العليا لاستعادة النظام، وتأمين انتقال سياسي، ثم أصدر الجنرال هورتا نتام، الجمعة، مرسوماً بتعيين وزير المالية الأخير، إيليديو فييرا تيه، رئيساً للوزراء في الحكومة الانتقالية.

وفي حفل تنصيب قصير في العاصمة بيساو، أشاد رئيس المجلس العسكري بفييرا تيه «المجتهد»، معرباً عن أمله في «مواصلة العمل معه في السفينة نفسها»، مضيفاً أن «الشعب ينتظر منا ومنكم الكثير من الالتزام».

ومساء الخميس، وصل رئيس غينيا بيساو المعزول، عمر سيسوكو إمبالو، إلى السنغال في طائرة عسكرية استأجرتها الحكومة السنغالية.

وساطة «إيكواس»

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الخارجية السنغالية أن إمبالو وصل إلى العاصمة السنغالية دكار «سالماً معافى» بفضل وساطة من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس».

وأضافت الوزارة، في بيان: «لقد سمحت الوساطة للرئيس عمارو سيسوكو إمبالو بالوصول سالماً معافى إلى السنغال»، مشيرة إلى أن رؤساء دول «إيكواس» عقدوا عبر تقنية الفيديو «قمة استثنائية مكرسة لغينيا بيساو»، عقب الانقلاب العسكري. وأسفرت القمة عن قرار بتشكيل «لجنة وساطة مصغرة»، هي التي أجرت الاتصالات مع قادة الانقلاب العسكري، ونجحت في تحرير الرئيس المخلوع، ولا تزال تطمح للإفراج عن بقية الشخصيات المعتقلة.

وأعلنت وزارة الخارجية السنغالية، في بيان، أن لجنة الوساطة «ستتوجه قريباً إلى بيساو» من أجل تنفيذ توصيات القمة الاستثنائية التي عقدها قادة الدول، ومن بينها العودة إلى الوضع الدستوري في غينيا بيساو.

انخراط سنغالي

وبحسب بيان الخارجية السنغالية، فإن الرئيس السنغالي، بشيرو ديوماي أفاي، خلال القمة الاستثنائية، «أصر على الطابع الجوهري المطلق لاحترام النظام الدستوري، وحماية السكان، وكذلك سير العملية الانتخابية في مناخ هادئ وآمن ومتوافق مع الآليات الإقليمية».

وأكدت الخارجية السنغالية أنه «منذ بداية الأزمة، والسلطات السنغالية تحت القيادة الشخصية لرئيس الدولة، في تواصل مباشر مع جميع الأطراف المعنية في غينيا بيساو»، مشيرة إلى أن هذه التحركات «تركزت بشكل خاص على إطلاق سراح الرئيس إمبالو وبعض رفاقه، وجميع الفاعلين السياسيين الآخرين المعتقلين، وكذلك إعادة فتح الحدود لتسهيل عملية الإجلاء والإعادة، بمن في ذلك أعضاء بعثات المراقبة الانتخابية المختلفة».

وأكدت الوزارة أن «حكومة السنغال تجدد التأكيد على استعدادها للعمل إلى جانب المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، والاتحاد الأفريقي وجميع الشركاء المعنيين، لدعم الحوار والاستقرار والاستعادة السريعة للنظام الدستوري والشرعية الديمقراطية في هذا البلد الشقيق».

ويأتي انخراط السنغال بشكل قوي في أزمة غينيا بيساو لأسباب عديدة؛ من أهمها وجود تداخلات اجتماعية وثقافية بين البلدين، كما أن الحدود المشتركة بينهما ظلت لعقود محل توتر أمني، بسبب نشاط متمردين سنغاليين يطالبون باستقلال الجنوب.

عودة الهدوء

عادت الحياة إلى طبيعتها يوم الجمعة في عاصمة غينيا بيساو المضطربة بعد الانقلاب الخامس الذي شهدته الدولة الواقعة في غرب أفريقيا والذي أعقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية (أ.ف.ب)

ورغم المخاوف من انزلاق الأمور نحو العنف في غينيا بيساو، بسبب تاريخها الطويل مع الحروب الأهلية، فإن الهدوء ساد العاصمة بيساو منذ صباح الجمعة، فيما تراجع الانتشار الأمني، وعادت حركة السيارات بما فيها القريبة من القصر إلى الشارع الرئيسي الكبير الممتد من الميناء إلى القصر الرئاسي في العاصمة بيساو، كما عاد المارة إلى أنشطتهم اليومية، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي السوق الرئيسية، عاد الازدحام، واستعادت الحركة التجارية نشاطها بالكامل.

وقال بوباكار إمبالو، بائع متجول يبلغ من العمر 25 عاماً ويحمل ماكينة حلاقة صغيرة في يده: «لقد عدت إلى عملي؛ لأنه إذا بقيت في المنزل فلن أجد ما آكله. لكن الأمور لا تسير جيداً في الوقت الحالي. ومنذ الصباح وأنا أجوب المدينة ولم أبع شيئاً بعد». كما لوحظت إعادة فتح المتاجر والمطاعم والمحلات الصغيرة منذ صباح الجمعة.

ورفع الانقلابيون، مساء الخميس، حظر التجول الليلي الذي فُرض في الليلة السابقة، في مؤشر جديد على عودة قدر من الاستقرار رغم الانقلاب العسكري، وذلك بعد الإعلان في اليوم نفسه عن إعادة فتح «جميع الحدود التي أُغلقت منذ بعد ظهر الأربعاء». كما أمر الانقلابيون بـ«إعادة الفتح الفوري» للمدارس والأسواق والمؤسسات الخاصة.

غينيا بيساو، الدولة الساحلية الناطقة بالبرتغالية في غرب أفريقيا بين السنغال وغينيا كوناكري، شهدت أربعة انقلابات وعدداً كبيراً من محاولات الانقلاب منذ استقلالها عن البرتغال عام 1974. وكثيراً ما أدت عملية إعلان النتائج الانتخابية فيها إلى احتجاجات.


مقالات ذات صلة

إطلاق نار وانفجارات في النيجر... والسلطات تتحدث عن محاولة تمرد

أفريقيا لقطة عامة لقاعدة «نيامي 101» العسكرية بعاصمة النيجر (أ.ف.ب)

إطلاق نار وانفجارات في النيجر... والسلطات تتحدث عن محاولة تمرد

قالت السلطات في النيجر، السبت، إن مجموعة من الجنود تمردت على الضباط داخل قاعدة عسكرية رئيسية وأطلقت الرصاص على مواقع «حساسة» في العاصمة نيامي.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا أحد قادة المعارضة أولارا أوتونو دبلوماسي ووكيل سابق للأمين العام للأمم المتحدة (رويترز)

أوغندا: نجل الرئيس يكشف نواياه ويعلن نيته خلافة والده

نجل الرئيس الأوغندي يكشف نواياه ويعلن نيته خلافة والده... يتولى منذ سنوات قيادة الجيش واشتهر بإثارته للجدل

الشيخ محمد ( نواكشوط)
أفريقيا صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

نيجيريا: زعيم محاولة انقلابية فاشلة يكشف خفايا مخططه أمام المحققين

كشف زعيم محاولة انقلابية فاشلة في نيجيريا خفايا مخططه أمام المحققين وقال إن «التراجع المتزايد» على مستوى الأمن كان السبب وراء المحاولة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قوات روسية ومالية تسقط في كمين نصبه متمرّدون طوارق

تعرّض موكب من الجيش المالي والقوات الروسية لكمين نصبه متمردون من الطوارق بالتحالف مع تنظيم «القاعدة» الإرهابي، وفق ما أكد الجيش المالي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون من الطوارق يجرون دوريات بشوارع كيدال في مالي (أ.ف.ب - أرشيفية)

اتهامات باريس بدعم انفصاليي «أزواد» تعيد الجدل حول دور فرنسا في مالي

أعاد الهجوم الذي شنّته «جبهة تحرير أزواد» وسيطرتها على مدينة كيدال شمال مالي أواخر أبريل (نيسان)، الجدل حول العلاقة بين فرنسا والحركات الانفصالية الطوارقية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.