حاكمة طوكيو لـ«الشرق الأوسط»: «دراغون بول» جسر استثماري وثقافي مع الرياض

تلقي كلمة رئيسية في «قمة الأولوية» من تنظيم مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» باليابان

حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)
حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

حاكمة طوكيو لـ«الشرق الأوسط»: «دراغون بول» جسر استثماري وثقافي مع الرياض

حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)
حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)

لم تعد العلاقة بين الرياض وطوكيو محصورة في صفقات النفط التقليدية أو استيراد السيارات؛ بل أصبحت تمثل نموذجاً لشراكة استراتيجية عابرة للقارات، تعيد تعريف مفهوم التعاون الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين.

هذه التحولات جسدتها الزيارة المتكررة لحاكمة طوكيو، يوريكو كويكي، إلى العاصمة السعودية، التي لم تعد مجرد زيارات بروتوكولية، بل لقاءات عمل مكثفة تهدف إلى بناء جسور من التكنولوجيا، والابتكار، وحتى الثقافة الشعبية.

في زيارتها الأخيرة إلى الرياض - وهي الثانية لها هذا العام، حين شاركت في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» الذي جمع آلاف المستثمرين وقادة الفكر وصناع القرار العالميين لمناقشة مستقبل الابتكار والاستثمار والتحولات الاقتصادية الكبرى - كشفت كويكي في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، عن المسار الجديد لهذه العلاقة: من تطوير البنى التحتية الذكية وتبادل الخبرات في بناء «مدن المستقبل»، إلى إطلاق مشاريع فريدة؛ مثل أول مدينة ملاهٍ في العالم مخصصة لشخصيات «الأنمي» (دراغون بول) في مدينة القدية.

إن هذا المشروع تحديداً، الذي يمزج بين قوة اليابان الناعمة وطموح السعودية في قطاع الترفيه، يوضح كيف يمكن للثقافة أن تكون رافعة للتعاون الاستثماري وجذب السياح على حد سواء، ويؤكد أن قادة المدن الكبرى باتوا ينظرون إلى الابتكار والتحول الرقمي باعتبارهما مفتاحاً مشتركاً للنمو المستدام.

مدينة ملاهي «دراغون بول» (القدية)

ويقع متنزه «دراغون بول» الترفيهي الأول من نوعه في العالم بمدينة القدية، على بعد 40 دقيقة من العاصمة الرياض، ويمتد على مساحة تزيد على نصف مليون متر مربع. وقد جرى الإعلان عنه في مارس (آذار) 2024، ويعد خطوة مهمة في تعزيز صناعة المحتوى وجذب الاستثمارات في قطاع الترفيه والثقافة.

وأضافت الحاكمة أن المشروع «يجسد شراكة ثقافية واستثمارية قوية بين العاصمتين، ويهدف إلى تطوير صناعة المحتوى وجذب السياح والمستثمرين على حد سواء». ولفتت إلى أن «هذا المشروع يُظهر بوضوح كيف يمكن للثقافة والترفيه أن يكونا جسراً لتعزيز التعاون الاقتصادي بين المدن الكبرى».

قمة الأولوية في طوكيو

تأتي زيارة كويكي ضمن سياق أوسع يربط بين التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والعلاقات الاستراتيجية بين العاصمتين، خصوصاً في ضوء انعقاد قمة الأولوية لـ«مبادرة منتدى الاستثمار - آسيا» بطوكيو في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وأوضحت كويكي التي ستكون لها الكلمة الرئيسية في المنتدى المقبل، أن القمة تهدف إلى «تحويل النقاشات إلى حلول عملية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، وتعزيز الاستثمار المستدام والابتكار».

وأكدت أن الهدف لا يقتصر على مناقشات الاستثمار التقليدية؛ بل يشمل صياغة رؤية للقيادة الآسيوية في مواجهة التحديات العالمية وتحقيق الازدهار المستدام.

وكانت زيارة كويكي الأولى إلى الرياض في مايو (أيار) الماضي، حين شاركت في «ملتقى فورتشن للسيدات الأقوى»، حيث ركّزت على دور النساء في القيادة وتمكين المرأة، وأهمية السياسات الحضرية التي تتيح تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة. أما زيارتها الثانية، فهي تأتي لتعكس التعاون الأوسع بين الرياض وطوكيو في مجالات الابتكار، والتكنولوجيا، والاقتصاد.

شراكة استراتيجية

قالت كويكي خلال حديثها مع «الشرق الأوسط»: «الزيارات المتكررة إلى السعودية تعكس تنامي الدور المشترك الذي يمكن أن تلعبه الرياض وطوكيو في توجيه النقاشات العالمية». وأضافت: «التعاون بين المدينتين يشمل تبادل الخبرات في بناء مدن ذكية ومستدامة، والتحول الرقمي، والابتكار في البنية التحتية، بما يتوافق مع برامج الرياض لاستضافة (إكسبو 2030) وكأس العالم 2034».

وتابعت: «تمثل هذه العودة فرصة لمتابعة كيفية تحوّل الأفكار إلى مبادرات، خصوصاً فيما يتعلق بمدن المستقبل، والاقتصاد الأخضر، والابتكار كرافعة للنمو».

صناعة المحتوى والثقافة

أوضحت الحاكمة أن التعاون بين السعودية واليابان لم يقتصر على الاستثمار والتقنية؛ بل شمل صناعة المحتوى والثقافة. فطوكيو، التي فازت مؤخراً بجوائز أفضل وجهة للطعام والطبخ، وأفضل وجهة ترفيهية ضمن جوائز «تورايس 2025» الذي أقيم في السعودية، تعدّ مركزاً عالمياً لـ«الأنمي والمانغا»، وهي ثقافة شعبية تمتد تأثيراتها عبر جميع الأجيال.

وأشارت كويكي إلى أنها شاركت خلال «منتدى مبادرة الاستثمار» بالرياض في جلسة «مختبر الابتكار» مع تاكاهاشي يويتشي، مبتكر شخصية «كابتن تسوباسا» (كابتن ماجد)، وعرضت القدرات الإبداعية لصناعة المحتوى اليابانية، التي تجمع بين الدقة الفنية والابتكار المعاصر، و«حظيت الجلسة باهتمام كبير من المشاركين».

ولفتت إلى أن تعاون اليابان مع السعودية لإنشاء أول مدينة ملاهٍ مخصصة لـ«الأنمي» (دراغون بول)، يؤكد قدرة البلدين على تطوير صناعة المحتوى وجذب السياح والمستثمرين في الوقت ذاته.

سندات طوكيو

وفي شق آخر، قالت إن طوكيو تسعى إلى أن تكون مدينة رائدة في التمويل المستدام والمرن، «حيث أصدرنا (سندات طوكيو للمرونة) في السوق العالمية، بوصفها أول سندات معتمدة دولياً لدعم المجتمع المستدام والمرن».

وأضافت أن العائدات ستُستخدم لمواجهة الأضرار المتزايدة للعواصف والفيضانات الناتجة عن تغير المناخ.

كما تعمل حكومة طوكيو على تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم مشاريع الطاقة المتجددة والاستثمار المؤثر، مؤكدة التزامها بدفع النمو المستدام والابتكار على مستوى المنطقة.

مسيرة استثنائية

ولدت يوريكو كويكي عام 1952 في مقاطعة كوبيه لعائلة تعمل في تجارة النفط، وبدأت مسيرتها السياسية منذ أيام الدراسة، حيث كانت تشارك في انتخابات قيادة المجموعات والفصول.

عملت مذيعةً تلفزيونية متقنة العربية والإنجليزية، قبل أن تنتقل إلى البرلمان نائبةً، ثم وزيرة للبيئة ووزيرة للدفاع، قبل أن تصبح في 2016 أول امرأة تتولى منصب حاكمة طوكيو، متجاوزة الحواجز التقليدية أمام النساء في المناصب العليا.

ومنذ توليها المنصب، ركّزت كويكي على تطوير بنية تحتية ذكية ومستدامة، بما في ذلك مواجهة التحديات الطبيعية مثل موجات الحر والفيضانات والحرائق، وتحسين جودة الحياة للسكان، مع تشجيع الزواج وتوفير بيئة مناسبة لتربية الأطفال.


مقالات ذات صلة

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص عدد من المركبات تستكمل إجراءات العبور في جسر الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين (واس)

خاص السعودية تكسر حصار مضيق هرمز بمنظومة ربط عابرة للقارات

كشفت السعودية عن تفوق منظومتها للنقل التي تحولت إلى رئة بديلة وشريان حياة يضمن استدامة تدفق التجارة العالمية في مواجهة تعطل مضيق هرمز الحيوي.

ساره بن شمران (الرياض)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».