حاكمة طوكيو لـ«الشرق الأوسط»: «دراغون بول» جسر استثماري وثقافي مع الرياض

تلقي كلمة رئيسية في «قمة الأولوية» من تنظيم مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» باليابان

حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)
حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

حاكمة طوكيو لـ«الشرق الأوسط»: «دراغون بول» جسر استثماري وثقافي مع الرياض

حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)
حاكمة طوكيو يوريكو كويكي في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض (الشرق الأوسط)

لم تعد العلاقة بين الرياض وطوكيو محصورة في صفقات النفط التقليدية أو استيراد السيارات؛ بل أصبحت تمثل نموذجاً لشراكة استراتيجية عابرة للقارات، تعيد تعريف مفهوم التعاون الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين.

هذه التحولات جسدتها الزيارة المتكررة لحاكمة طوكيو، يوريكو كويكي، إلى العاصمة السعودية، التي لم تعد مجرد زيارات بروتوكولية، بل لقاءات عمل مكثفة تهدف إلى بناء جسور من التكنولوجيا، والابتكار، وحتى الثقافة الشعبية.

في زيارتها الأخيرة إلى الرياض - وهي الثانية لها هذا العام، حين شاركت في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» الذي جمع آلاف المستثمرين وقادة الفكر وصناع القرار العالميين لمناقشة مستقبل الابتكار والاستثمار والتحولات الاقتصادية الكبرى - كشفت كويكي في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، عن المسار الجديد لهذه العلاقة: من تطوير البنى التحتية الذكية وتبادل الخبرات في بناء «مدن المستقبل»، إلى إطلاق مشاريع فريدة؛ مثل أول مدينة ملاهٍ في العالم مخصصة لشخصيات «الأنمي» (دراغون بول) في مدينة القدية.

إن هذا المشروع تحديداً، الذي يمزج بين قوة اليابان الناعمة وطموح السعودية في قطاع الترفيه، يوضح كيف يمكن للثقافة أن تكون رافعة للتعاون الاستثماري وجذب السياح على حد سواء، ويؤكد أن قادة المدن الكبرى باتوا ينظرون إلى الابتكار والتحول الرقمي باعتبارهما مفتاحاً مشتركاً للنمو المستدام.

مدينة ملاهي «دراغون بول» (القدية)

ويقع متنزه «دراغون بول» الترفيهي الأول من نوعه في العالم بمدينة القدية، على بعد 40 دقيقة من العاصمة الرياض، ويمتد على مساحة تزيد على نصف مليون متر مربع. وقد جرى الإعلان عنه في مارس (آذار) 2024، ويعد خطوة مهمة في تعزيز صناعة المحتوى وجذب الاستثمارات في قطاع الترفيه والثقافة.

وأضافت الحاكمة أن المشروع «يجسد شراكة ثقافية واستثمارية قوية بين العاصمتين، ويهدف إلى تطوير صناعة المحتوى وجذب السياح والمستثمرين على حد سواء». ولفتت إلى أن «هذا المشروع يُظهر بوضوح كيف يمكن للثقافة والترفيه أن يكونا جسراً لتعزيز التعاون الاقتصادي بين المدن الكبرى».

قمة الأولوية في طوكيو

تأتي زيارة كويكي ضمن سياق أوسع يربط بين التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والعلاقات الاستراتيجية بين العاصمتين، خصوصاً في ضوء انعقاد قمة الأولوية لـ«مبادرة منتدى الاستثمار - آسيا» بطوكيو في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وأوضحت كويكي التي ستكون لها الكلمة الرئيسية في المنتدى المقبل، أن القمة تهدف إلى «تحويل النقاشات إلى حلول عملية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، وتعزيز الاستثمار المستدام والابتكار».

وأكدت أن الهدف لا يقتصر على مناقشات الاستثمار التقليدية؛ بل يشمل صياغة رؤية للقيادة الآسيوية في مواجهة التحديات العالمية وتحقيق الازدهار المستدام.

وكانت زيارة كويكي الأولى إلى الرياض في مايو (أيار) الماضي، حين شاركت في «ملتقى فورتشن للسيدات الأقوى»، حيث ركّزت على دور النساء في القيادة وتمكين المرأة، وأهمية السياسات الحضرية التي تتيح تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة. أما زيارتها الثانية، فهي تأتي لتعكس التعاون الأوسع بين الرياض وطوكيو في مجالات الابتكار، والتكنولوجيا، والاقتصاد.

شراكة استراتيجية

قالت كويكي خلال حديثها مع «الشرق الأوسط»: «الزيارات المتكررة إلى السعودية تعكس تنامي الدور المشترك الذي يمكن أن تلعبه الرياض وطوكيو في توجيه النقاشات العالمية». وأضافت: «التعاون بين المدينتين يشمل تبادل الخبرات في بناء مدن ذكية ومستدامة، والتحول الرقمي، والابتكار في البنية التحتية، بما يتوافق مع برامج الرياض لاستضافة (إكسبو 2030) وكأس العالم 2034».

وتابعت: «تمثل هذه العودة فرصة لمتابعة كيفية تحوّل الأفكار إلى مبادرات، خصوصاً فيما يتعلق بمدن المستقبل، والاقتصاد الأخضر، والابتكار كرافعة للنمو».

صناعة المحتوى والثقافة

أوضحت الحاكمة أن التعاون بين السعودية واليابان لم يقتصر على الاستثمار والتقنية؛ بل شمل صناعة المحتوى والثقافة. فطوكيو، التي فازت مؤخراً بجوائز أفضل وجهة للطعام والطبخ، وأفضل وجهة ترفيهية ضمن جوائز «تورايس 2025» الذي أقيم في السعودية، تعدّ مركزاً عالمياً لـ«الأنمي والمانغا»، وهي ثقافة شعبية تمتد تأثيراتها عبر جميع الأجيال.

وأشارت كويكي إلى أنها شاركت خلال «منتدى مبادرة الاستثمار» بالرياض في جلسة «مختبر الابتكار» مع تاكاهاشي يويتشي، مبتكر شخصية «كابتن تسوباسا» (كابتن ماجد)، وعرضت القدرات الإبداعية لصناعة المحتوى اليابانية، التي تجمع بين الدقة الفنية والابتكار المعاصر، و«حظيت الجلسة باهتمام كبير من المشاركين».

ولفتت إلى أن تعاون اليابان مع السعودية لإنشاء أول مدينة ملاهٍ مخصصة لـ«الأنمي» (دراغون بول)، يؤكد قدرة البلدين على تطوير صناعة المحتوى وجذب السياح والمستثمرين في الوقت ذاته.

سندات طوكيو

وفي شق آخر، قالت إن طوكيو تسعى إلى أن تكون مدينة رائدة في التمويل المستدام والمرن، «حيث أصدرنا (سندات طوكيو للمرونة) في السوق العالمية، بوصفها أول سندات معتمدة دولياً لدعم المجتمع المستدام والمرن».

وأضافت أن العائدات ستُستخدم لمواجهة الأضرار المتزايدة للعواصف والفيضانات الناتجة عن تغير المناخ.

كما تعمل حكومة طوكيو على تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لدعم مشاريع الطاقة المتجددة والاستثمار المؤثر، مؤكدة التزامها بدفع النمو المستدام والابتكار على مستوى المنطقة.

مسيرة استثنائية

ولدت يوريكو كويكي عام 1952 في مقاطعة كوبيه لعائلة تعمل في تجارة النفط، وبدأت مسيرتها السياسية منذ أيام الدراسة، حيث كانت تشارك في انتخابات قيادة المجموعات والفصول.

عملت مذيعةً تلفزيونية متقنة العربية والإنجليزية، قبل أن تنتقل إلى البرلمان نائبةً، ثم وزيرة للبيئة ووزيرة للدفاع، قبل أن تصبح في 2016 أول امرأة تتولى منصب حاكمة طوكيو، متجاوزة الحواجز التقليدية أمام النساء في المناصب العليا.

ومنذ توليها المنصب، ركّزت كويكي على تطوير بنية تحتية ذكية ومستدامة، بما في ذلك مواجهة التحديات الطبيعية مثل موجات الحر والفيضانات والحرائق، وتحسين جودة الحياة للسكان، مع تشجيع الزواج وتوفير بيئة مناسبة لتربية الأطفال.


مقالات ذات صلة

شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

الاقتصاد مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

وقعت «سابك» اتفاقية مع «رونغشنغ» لتطوير مشروع مواد متقدمة بالصين، مع تقييم استثمار محتمل بحصة تصل إلى 50 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع تحركات الأسهم في «تداول» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تغلق على ارتفاع 0.15 % بآخر جلسات الأسبوع

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية» جلسة الخميس مرتفعاً بنسبة 0.15 في المائة، ليغلق عند 10720 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 3.3 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الفرقة الرقابية التابعة لوزارة التجارة خلال جولة تفتيشية في أحد المراكز التجارية (واس)

السعودية تضبط أكثر من 780 ألف منتج مخالف في 3 أشهر

ضبطت الفرق الرقابية الميدانية لوزارة التجارة السعودية أكثر من 780 ألف منتج مخالف خلال الربع الثاني من العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منطقة تداول الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

السعودية توقّع 7 اتفاقيات لإنشاء مراكز لوجستية بقيمة تتخطى 266 مليون دولار

وقَّعت الهيئة العامة للموانئ، 7 اتفاقيات لإنشاء مراكز لوجستية في جدة (غرب المملكة) بقيمة تتجاوز المليار ريال (266 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مخطط «نمار الترفيه» التابع لشركة «لدن للاستثمار» في الرياض (الشركة)

خسائر «لدن للاستثمار» السعودية ترتفع إلى 10.6 مليون دولار

ارتفعت خسائر شركة «لدن للاستثمار» التي تعمل في التطوير العقاري وإدارة الأصول العقارية إلى 39.8 مليون ريال (10.6 مليون دولار) في الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) توقيع اتفاقية لتطوير مشروع (PDA) مع شركة «رونغشنغ بتروكيميكال» وشريكتها التابعة المملوكة لها بالكامل «رونغشنغ نيو ماتيريالز (تشوشان)»، بهدف العمل المشترك على تطوير «مشروع جينتانغ نيو ماتيريال» للمواد المتقدمة في منطقة تشوشان بمقاطعة تشجيانغ الصينية.

بموجب الاتفاقية، ستعمل «سابك» و«رونغشنغ بتروكيميكال» على تقييم جدوى استثمار رأسمالي محتمل. وقد تمنح هذه الشراكة الاستراتيجية شركة «سابك» حصة تصل إلى 50 في المائة في مشروع «رونغشنغ نيو ماتيريالز».

كما أن الاتفاقية تؤسس إطار عمل واضحاً للأنشطة التطويرية للمشروع تمهيداً للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي المحتمل من قِبل الطرفين.

أهداف المشروع

يهدف مشروع «جينتانغ نيو ماتيريالز» إلى:

تلبية الطلب المتنامي: تعزيز القدرات الإنتاجية للمواد الكيميائية المتقدمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للصناعات التحويلية الرئيسية في الصين ومنطقة آسيا عموماً.

تكامل التقنيات: الاستفادة من التقنيات العالمية المتميزة، وقدرات التصنيع المتكاملة، والتميز التشغيلي لتعزيز التنافسية ودعم الابتكار لتحقيق قيمة طويلة الأجل لجميع الأطراف.

تعليقاً على توقيع الاتفاقية، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «سابك» الدكتور فيصل بن محمد الفقير: «تعكس هذه الاتفاقية رؤية (سابك) للنمو وتوسيع حضورها العالمي عبر الشراكات الاستراتيجية. نواصل إعطاء الأولوية للابتكار وتطوير باقة أعمالنا لخلق قيمة مستدامة لعملائنا عالمياً، ونحن نتطلع إلى العمل عن كثب مع رونغشنغ لتقييم هذه الفرصة والاستفادة من نقاط القوة والخبرات التي تتمتع بها الشركتان».

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «رونغشنغ بتروكيميكال»، شيانغ جيونغجيونغ: «تمثل هذه الشراكة نموذجاً بارزاً للتعاون المتبادل وتكامل القدرات في مجالات البحث والتطوير والمواد الكيميائية المتقدمة. في ظل ظروف السوق المعقدة الراهنة، يشكل هذا التعاون ركيزة للاستقرار في قطاع الكيماويات ويمكّننا من تقديم حلول ذات قيمة وشمولية لعملائنا».


حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

لم يتخلف جاك تشين عن سداد أي قرض منذ أن بدأ الاقتراض لتغطية نفقاته خلال فترة تدريبه، لكن تقريره الائتماني يحمل الآن علامة تحذير بسبب ازدياد ديونه، ويتم رفض طلبات القروض الجديدة.

هذا الأمر يترك عامل صيانة الاتصالات، البالغ من العمر 27 عاماً، من مقاطعة جيانغسو، أمام خطر التخلف عن سداد نحو 140 ألف يوان (20685 دولاراً أميركياً)؛ أي ما يعادل أجر عام تقريباً، موزعة على بطاقات الائتمان والاقتراض عبر الإنترنت وقرض سيارة، بعد أن خفض صاحب العمل راتبه وألغى بدل الوقود هذا العام.

وعلى الرغم من تقليصه الإنفاق على الطعام والإيجار والوقود فقط، قال: «استمر الدين في التراكم والتضخم». أصبحت قصة تشين شائعة بشكل متزايد في الصين وسط سوق عمل قاتمة وتراجع مطوّل في سوق العقارات. وقد ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض، على وجه الخصوص، في مزيد من الديون.

ويأتي هذا في الوقت الذي تشجع فيه بكين المستهلكين بنشاط على الاقتراض والإنفاق كجزء من جهد مستمر منذ سنوات لتوجيه الانتعاش الاقتصادي المتعثر والمتفاوت نحو الطلب المحلي. وأظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء أن الاقتصاد نما بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات في الربع الثاني، حيث أدى ضعف الإنفاق الاستهلاكي إلى تقويض قطاعي التصنيع والصادرات القويين.

وقد حث بنك الشعب الصيني مراراً وتكراراً البنوك التجارية على زيادة الإقراض، لكن البنوك ترددت، بل شددت معايير الإقراض لحماية نفسها من مزيد من الديون المعدومة.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء، أن قروض الأسر قصيرة الأجل انخفضت بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي، في أحدث دليل على ضعف السوق.

وتكمن المعضلة في أن معظم من يسعون للاقتراض هم من ذوي التصنيف الائتماني المنخفض.

ويقول نيكولاس تشو، محلل مصرفي في وكالة «موديز»: «يُقلل العملاء ذوو الجدارة الائتمانية العالية من استخدام بطاقات الائتمان... ويظل المستهلكون ذوو الجدارة الائتمانية المنخفضة مقترضين نشطين، مما يؤدي إلى زيادة مخاطر الأصول بالنسبة للمقرضين».

وارتفع إجمالي رصيد القروض المتعثرة للأسر بأكثر من الخُمس العام الماضي ليصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 2.22 تريليون يوان (324.50 مليار دولار أميركي)، وفقاً لشركة «جافيكال دراغونوميكس». ويعني هذا الإجمالي، الذي يعادل نحو 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أن واحداً من كل عشرة بالغين صينيين سيتخلف عن سداد ديونه بحلول عام 2025، حسب الباحث.

ويعود الارتفاع الحاد في الديون المعدومة بشكل رئيسي إلى تخفيف شروط منح الائتمان العام الماضي لتلبية أهداف الحكومة المتعلقة بالاستهلاك، وفقاً لما ذكره مصرفيون مطلعون على الأمر.

وقال مسؤول قروض في بنك صيني متوسط الحجم إن نموذج تقييم مخاطر قروض المستهلكين قد عُدّل هذا العام لإعطاء وزن أكبر لدخل الراتب عند مراجعة الطلبات، وذلك في أعقاب ارتفاع معدلات التخلف عن سداد القروض التي كانت تُقيّم المقترضين بناءً على ملكية العقارات والأصول الثابتة.

وأفادت مصادر بأن البنوك تُدير أيضاً حالات التخلف المتزايدة عن السداد من خلال تجنب تصنيف القروض على أنها متعثرة فوراً، وتقديم خيارات إعادة هيكلة القروض، أو تمديد فترات السداد، أو منح المقترضين مهلة لبيع العقارات.

وقال موظف في بنك مساهم: «نتواصل مع العملاء أولاً. إذا لم يتمكنوا من سداد أصل القرض، نسألهم عما إذا كان بإمكانهم دفع الفائدة، أو حتى جزء منها. إذا وافقوا، فلن يُصنّف القرض على أنه متعثر... حالياً، يُعدّ وضع قروض التجزئة المتأخرة خطيراً للغاية». ويقول المحللون إن المقرضين الذين لديهم تركيزات كبيرة من قروض المستهلكين غير المضمونة هم الأكثر عرضة للخطر مع ارتفاع حالات التخلف عن السداد.

وأبلغت البنوك الحكومية الخمسة الكبرى في الصين عن ارتفاع نسب القروض الشخصية المتعثرة العام الماضي، حيث سجل بنك الاتصالات أكبر زيادة بينها، إذ ارتفعت بنسبة 0.5 نقطة مئوية لتصل إلى 1.58 في المائة.

وأبلغ بنك تشاينا ميرشانتس، الذي يُعد على نطاق واسع المقرض الرائد في البلاد للأفراد، عن نسبة قروض شخصية متعثرة بلغت 1.14 في المائة في الربع الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 0.13 نقطة مئوية على أساس سنوي. وبلغت نسبة التخلف عن سداد بطاقات الائتمان لديه 1.90 في المائة في الربع الأول، بزيادة قدرها 0.15 نقطة مئوية.

ورغم أن الأرقام لا تزال متواضعة نسبياً، فإن المحللين يعتقدون عموماً أن نسب القروض المتعثرة الفعلية أعلى مما تُعلنه البنوك. وتواصل بكين تقديم حوافز للاقتراض، وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت السلطات سقف الدعم لكل مقترض إلى 3000 يوان، ووسّعت نطاق الأهلية ليشمل خطط التقسيط عبر بطاقات الائتمان.

ومع ذلك، قالت سوزان وو، وهي موظفة تبلغ من العمر 28 عاماً في قوانغتشو، إنها رفضت مراراً وتكراراً عروضاً تسويقية عبر الهاتف من بنك تشاينا ميرشانتس في الأسابيع الأخيرة للاستفادة من الدعم عن طريق تحويل مدفوعات بطاقتها. وأضافت أنها لم تدفع بالتقسيط من قبل، ولا ترغب في ذلك.

وقال مينكسيونغ لياو، الخبير الاقتصادي في شركة «تي إس لومبارد»، إنّ العائق الرئيسي أمام تعزيز الاستهلاك ليس الحصول على الائتمان، بل نمو الدخل، وتوزيعه، وشبكة أمان اجتماعي قوية من شأنها أن تقلل الحاجة إلى الادخار الاحترازي. وأضاف: «إنّ تقديم قروض استهلاكية أرخص للأسر التي لا ينمو دخلها يُنذر بتفاقم مشكلة التخلف عن السداد».


من يقود «خزانة» بريطانيا؟... سباق الأسماء يرسم ملامح المرحلة المقبلة

أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)
أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)
TT

من يقود «خزانة» بريطانيا؟... سباق الأسماء يرسم ملامح المرحلة المقبلة

أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)
أعلام القديس جورج معلقة خارج مقر رئاسة الوزراء البريطانية قبل مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين (د.ب.أ)

لن يكون اختيار وزير المالية البريطاني الجديد مجرد قرار لتوزيع الحقائب الوزارية، بل سيكون أول اختبار حقيقي لرئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام، الذي يستعد لدخول مقر رئاسة الحكومة في «داونينغ ستريت» يوم الاثنين خلفاً لكير ستارمر.

فمنصب وزير الخزانة يعد ثاني أهم منصب في الحكومة البريطانية، وصاحبه سيكون مسؤولاً عن إدارة اقتصاد يواجه تحديات متشابكة، تشمل تباطؤ النمو، وارتفاع مستويات الدين العام، وضغوط الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والدفاع، إضافة إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي رفعت أسعار الطاقة وأعادت المخاوف التضخمية إلى الواجهة، وفق «بي بي سي».

ورغم تأكيد فريق بيرنهام أن القرار النهائي لم يُحسم بعد، وأن التشكيلة الوزارية لن تُعلن قبل توليه المنصب رسمياً، فإن دوائر السياسة والأسواق المالية بدأت بالفعل في ترجيح عدد من الأسماء، وسط تساؤلات لا تتعلق فقط بمن سيتولى وزارة المالية، بل أيضاً بالنهج الاقتصادي الذي ستتبناه الحكومة الجديدة.

لماذا يحظى المنصب بكل هذه الأهمية؟

يأتي هذا الاهتمام لأن وزير المالية المقبل لن يرث اقتصاداً مستقراً، بل ملفات تُعدّ من الأصعب منذ سنوات.

فالاقتصاد البريطاني لا يزال يعاني تباطؤاً مزمناً في الإنتاجية منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، ثم جاءت صدمات متلاحقة تمثلت في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وجائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، وأخيراً تداعيات الحرب في الخليج، التي رفعت أسعار النفط وأثرت في تكاليف النقل والطاقة.

وفي الوقت نفسه، يتعين على الحكومة الحفاظ على انضباط المالية العامة، مع تزايد الضغوط لزيادة الإنفاق على الخدمات العامة والدفاع، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة مستويات الاقتراض الحكومي.

ولذلك؛ يرى اقتصاديون أن اسم وزير المالية سيحمل رسالة مباشرة للمستثمرين بشأن توجهات الحكومة الاقتصادية، وما إذا كانت ستميل إلى التوسع في الإنفاق أو ستواصل الالتزام بالانضباط المالي.

شابانا محمود... الاسم الأكثر تداولاً

برزت وزيرة الداخلية شابانا محمود خلال الأيام الأخيرة بوصفها المرشحة الأقرب لتولي وزارة الخزانة، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن مناقشات متقدمة داخل فريق بيرنهام بشأن تعيينها. ورغم أنها لا تمتلك خلفية اقتصادية متخصصة، فإنها تعد من الشخصيات البارزة داخل الجناح المعتدل في حزب العمال؛ وهو ما يراه بعض المحللين عاملاً قد يطمئن الأسواق المالية.

وزيرة الداخلية شابانا محمود الاسم الأكثر تداولاً لتولي وزارة الخزانة (إ.ب.أ)

وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة «إكس تي بي»، إن التقارير التي رجحت تعيين محمود انعكست سريعاً على الأسواق؛إذ ارتفع الجنيه الإسترليني بنحو واحد في المائة أمام الدولار خلال الأسبوع، عادَّةً أن المستثمرين ينظرون إليها بوصفها شخصية قادرة على تبني سياسات اقتصادية متوازنة، خصوصاً في ملفات الإنفاق الحكومي وإصلاح نظام الرعاية الاجتماعية.

وأضافت أن اختيارها سيبعث أيضاً برسالة سياسية مفادها أن بيرنهام مستعد للإبقاء على شخصيات تنتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً داخل حزب العمال في مواقع اقتصادية رئيسية.

إلا أن تقارير أخرى أشارت إلى أن «محمود» تفضل البقاء في وزارة الداخلية لاستكمال إصلاحات نظام اللجوء والهجرة التي بدأتها خلال الفترة الماضية؛ وهو ما يجعل انتقالها إلى وزارة الخزانة غير محسوم حتى الآن.

إد ميليباند... المرشح الذي انقسمت حوله الأسواق

كان وزير الطاقة إد ميليباند لفترة طويلة أحد أبرز المرشحين لتولي وزارة المالية، مستفيداً من قربه السياسي من بيرنهام وخبرته السابقة في وزارة الخزانة.

لكن هذا الترشيح أثار انقساماً بين المحللين. فبينما يرى مؤيدوه أنه يمتلك رؤية اقتصادية واضحة تتوافق مع توجهات الحكومة الجديدة، يخشى بعض المستثمرين أن تؤدي سياساته المتعلقة بالتحول إلى الطاقة النظيفة إلى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي زيادة الضغوط التضخمية.

ويحذّر بعض الاقتصاديين من أن هذه المخاوف، سواء كانت مبررة أم لا، قد تنعكس على سوق السندات الحكومية البريطانية، التي أصبحت أكثر حساسية تجاه أي إشارات تتعلق بالإنفاق أو التضخم.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن فرص ميليباند تراجعت خلال الأيام الأخيرة، رغم استمرار دعم بعض أعضاء حزب العمال لترشيحه.

وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند (رويترز)

إيفيت كوبر... خيار توافقي

تبرز أيضاً وزيرة الخارجية إيفيت كوبر بوصفها خياراً توافقياً يمكن أن يجمع بين الخبرة الاقتصادية والقبول السياسي. فكوبر سبق أن شغلت منصب كبيرة أمناء وزارة الخزانة خلال حكومة غوردون براون؛ ما يمنحها خبرة مباشرة في إدارة السياسة المالية.

ويرى محللون أنها تمثل خياراً وسطاً بين الجناحين الرئيسيين داخل الحزب، وقد تكون قادرة على تحقيق قدر من الاستقرار السياسي والاقتصادي إذا وقع عليها الاختيار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (د.ب.أ)

ويس ستريتينغ... وجه إصلاحي مؤيد للنمو

أما وزير الصحة ويس ستريتينغ، فكان في وقت سابق من أبرز المرشحين، خصوصاً بعد دعمه المبكر لبيرنهام خلال سباق زعامة الحزب.

ويعدّ ستريتينغ من أكثر الوزراء حديثاً عن ضرورة تسريع النمو الاقتصادي وتحسين بيئة الاستثمار؛ وهو ما جعله يحظى بقبول لدى بعض الأوساط الاقتصادية. لكن محللين يرون أن طموحاته السياسية المستقبلية قد تجعل تعيينه في وزارة المالية خياراً أكثر حساسية بالنسبة لرئيس الوزراء الجديد.

وزير الصحة ويس ستريتينغ (داونينغ ستريت)

بات ماكفادين... الأكثر خبرة

ورغم أن اسمه لا يتصدر الترشيحات، فإن كثيراً من الخبراء يعدّون وزير العمل والمعاشات بات ماكفادين الأكثر تأهيلاً من الناحية الفنية. فقد شغل سابقاً مناصب مرتبطة بوزارة الخزانة، كما يمتلك خبرة واسعة في ملفات الأعمال والضمان الاجتماعي، وهي ملفات ستكون في صدارة أولويات الحكومة الجديدة.

ويرى كبير الاقتصاديين في شركة «بانميور ليبروم» أن ماكفادين قد يكون «الخيار الأكثر أماناً» للأسواق؛ نظراً لخبرته وقدرته على إدارة الملفات المالية الحساسة.

لكن قربه من حكومة كير ستارمر قد يقلل من فرص اختياره إذا أراد بيرنهام إظهار قطيعة سياسية مع المرحلة السابقة.

وزير العمل والمعاشات البريطاني بات مكفادين (إ.ب.أ)

ماذا عن راشيل ريفز؟

تتزايد المؤشرات على أن وزيرة المالية الحالية راشيل ريفز لن تحتفظ بمنصبها، رغم دفاعها عن سياساتها الاقتصادية وتأكيدها أن نتائجها بدأت تظهر على أداء الاقتصاد.

وكانت ريفز قد دعت الحكومة المقبلة إلى مواصلة النهج المالي الحالي، عادّة أن سياسات الانضباط المالي بدأت تؤتي ثمارها، فيما سبق أن أكد بيرنهام التزامه بالقواعد المالية التي وضعتها.

وتشير تقارير إعلامية إلى أنها قد تتولى حقيبة وزارية أخرى داخل الحكومة الجديدة.

وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز (د.ب.أ)

الاختيار الذي يراقبه المستثمرون

يرى مراقبون أن الأسواق لا تترقب اسم الوزير المقبل فحسب، بل تحاول استشراف النهج الاقتصادي الذي سيحمله معه. فإذا وقع الاختيار على شخصية تُعرف بتأييدها للانضباط المالي؛ فقد يعزز ذلك ثقة المستثمرين ويحدّ من تقلبات الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية. أما إذا مالت الحكومة إلى اختيار شخصية تميل إلى زيادة الإنفاق العام، فقد ترتفع المخاوف بشأن مسار الدين العام وتكلفة الاقتراض.

وفي كل الأحوال، سيكون وزير المالية الجديد أول من سيواجه تحديات إعادة تنشيط الاقتصاد البريطاني، واحتواء الضغوط التضخمية، وتمويل الإنفاق الدفاعي، والتعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، وهي ملفات ستحدد إلى حد كبير نجاح حكومة بيرنهام في سنواتها الأولى.