حصة الفصائل تؤخر حكومة العراق... واسم رئيسها «ليس المشكلة»

دورة حياة «العصائب» تكتمل في 2030... والأميركيون يتفرغون لـ«الحشد»

قادة أحزاب تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق يعلنون «الكتلة الأكثر عدداً»... (فيسبوك)
قادة أحزاب تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق يعلنون «الكتلة الأكثر عدداً»... (فيسبوك)
TT

حصة الفصائل تؤخر حكومة العراق... واسم رئيسها «ليس المشكلة»

قادة أحزاب تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق يعلنون «الكتلة الأكثر عدداً»... (فيسبوك)
قادة أحزاب تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق يعلنون «الكتلة الأكثر عدداً»... (فيسبوك)

من بعيد، تبدو الانتخابات العامة التي أُجريت أخيراً في العراق علامة إضافية على رسوخ تقاليد تداول السلطة، لكنها عن قرب لا تتعدى تنافساً بين مؤثرين في السياسة والمال على تدوير السلطة، بينما لا تمثل لعبة اختيار الأسماء المنشودة سوى واجهة تنافس أكثر تعقيداً.

في ندوة للمعهد الملكي البريطاني «تشاتام هاوس»، الأربعاء، ظهر عباس راضي وهو الرجل الذي بات يُوصف بـ«حافظ أسرار» تحالف «الإطار التنسيقي»، منشغلاً بزيادة منسوب التشويق الذي يطغى على الرأي العام بخصوص مرشحي رئاسة الحكومة. لوح بملف برتقالي كان يحمله طوال الأسبوع الماضي، إذ يضم أسماء قيادات شيعية قد تتولى إحداها منصب رئيس الحكومة.

قال راضي: «هناك تسعة مرشحين وسنعرف النهائي الأسبوع المقبل». وفي وسائل الإعلام المحلية أُعيد نشر الأسماء مراراً، وبطرق وتسلسلات مختلفة، لكن الجديد بحسب راضي هو استبعاد مرشحين طلبوا الترشيح عبر الهاتف، «قلنا لهم هذه مسألة محصورة بالقيادات».

جانب من ندوة «تشاتام هاوس» عن مرحلة ما بعد الانتخابات العراقية

المرشحون التسعة

على مدار ساعتين كان راضي، وهو «الأمين العام» للتحالف الشيعي، يعزز الانطباع لمتحدثين آخرين في الندوة، مثل هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي الأسبق، وفيكتوريا تايلور، المساعدة السابقة لوزير الخارجية الأميركي لشؤون العراق وإيران، بأن الأجندة السياسية الجديدة للعراق في منطقة ملتهبة ستبقى سراً أيضاً. قال إن فريقاً يحمل اسم «إدارة المخاطر» أعد برنامج الحكومة سيراعي عموماً «المصلحة العراقية»، والتوازن بين اللاعبين الإقليميين.

وأوحى راضي بأن الفاعلين الشيعة الذين فازوا في الانتخابات الأخيرة منشغلون في المفاضلة بين الأسماء التسعة، والبحث عن أيهم أقرب للتوازن بين القبول المحلي والدولي.

تقول مصادر خاصة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانشغال الحقيقي للقوى الشيعية ينصب حالياً ليس على الأسماء، بل على تشكيل حكومة تضمن مشاركة «آمنة» لجماعات مسلحة تصنفها الولايات المتحدة إرهابية، فازت بعدد وازن من المقاعد في البرلمان الجديد.

لذا، تبدو مسألة الاسم المحفوظ في الملف الأصفر محاولة لكسب الوقت، وفسح المجال أمام ضبط التمثيل الفصائلي في المؤسسات التنفيذية دون مشكلات مع الأميركيين مستقبلاً. تقول مصادر، إن الحكومة لن ترى النور قبل ضمان هذا الأمر.

لا ولاية للسوداني

أنهت فيكتوريا تايلور جولة في العراق، بوصفها خبيرة تستفيد من منصبها السابق ما بين يوليو (تموز) 2023 ويونيو (حزيران) 2025. لقد أجرت في بغداد وأربيل ودهوك، جولة اجتماعات مع مجموعة متنوعة من القادة، بعضهم من «الإطار التنسيقي»، ومن أحزاب سنية، وبالطبع «أصدقاؤها الكرد أيضاً».

كان لافتاً بالنسبة لها، أنها «سمعت إجماعاً حقيقياً داخل النخبة الشيعية حول كيفية اختيار رئيس الوزراء المقبل، وما الرؤية لهذا الرئيس»، لكن «الشخص الوحيد الذي ربما لم يكن جزءاً من هذا الإجماع هو رئيس الوزراء محمد شياع السوداني».

على عكس متحدثين شيعة من أحزاب مثل «الحكمة» التي يقودها عمار الحكيم، فإن تايلور «سمعت من الجميع اتفاقاً واسعاً بأنه لن تكون هناك ولاية ثانية، وأن الإطار التنسيقي كان يشعر بقوة أن رئيس الوزراء لا ينبغي أن تكون له ولاية ثانية، وأنه لا ينبغي أن يمتلك حزباً سياسياً خاصاً به، وأن عليه أساساً أن يُقدّم تعهداً والتزاماً بأنه لن يشكّل حزباً سياسياً».

رغم ذلك، حاول عباس راضي تغيير هذه المقاربة إلى أن «الإطار التنسيقي» لا يشترط على رئيس الحكومة عدم تشكيل حزب سياسي، بل عدم استغلاله لموارد الدولة انتخابياً.

مع أن الحياة السياسية في العراق قائمة على الأدوار التي يقوم بها الأفراد وليس الأجندات السياسية وتفاعل المجموعات أو الأحزاب، لكن «الإطار التنسيقي» يخوض حوارات قد تكون غير واقعية عن «رئيس وزراء يجلس على كرسي متحرك، يُجرى التحكم به عن بُعد»، وهناك لجنة تنظر في مرشحين مناسبين.

كان واضحاً للدبلوماسية الأميركية أن «دور رئيس الوزراء في هذا التصور هو أن يكون منفّذاً لسياسات الإطار التنسيقي، وليس مطوّراً لتلك السياسات. كانت الرؤية لرئيس وزراء مدير عام».

وقالت تايلور: «أعتقد أن الإطار التنسيقي ربما كان يعتقد أن الشخص الذي اختاروه في البداية، وتقصد السوداني، هو الشخص نفسه الذي يبحثون عنه اليوم، لكن بالطبع هذا ليس ما حدث في النهاية».

عباس راضي الأمين العام لتحالف «الإطار التنسيقي»... (تشاتام هاوس)

مسار معقد

لوح راضي بالملف الأصفر مرة أخرى، وقال إنه «لم يبح بكل الأسرار بعد». بالنسبة لرئيس الوزراء المنتظر فإنه «يجب أن يحترم القبول الوطني، بحيث لا يكون شخصاً مسيئاً أو مستفزاً للكرد والسنة والجهات الأخرى، وأن يحقق المصلحة الدولية بمعنى أنه لا ينبغي أن تكون له مشكلات مع المجتمع الدولي».

يضيف راضي: «لسنا مع فرض شروط تأتي من الخارج، بل هي معادلة أن يكون رئيس الوزراء فعالاً ولديه رؤية للتعاون الخارجي، وألا يكون عدائياً للبيئة الدولية».

من وجهة نظره، فإن العملية التي يراقبها راضي عن قرب داخل مطبخ الإطار التنسيقي ستكون سريعة، لكن المعلومات تفيد بأن تشكيل الحكومة الحالية يمر بمسار معقد وطويل نسبياً.

لكن مصادر خاصة تقول إن «على القوى الشيعية، أولاً، أن تجد حلاً لتكييف وضع الفصائل المعاقبة أميركياً داخل الحكومة الجديدة؛ حتى تضمن مشاركتها من دون عواقب». وتضيف: «بعد ذلك، تأتي الخطوات اللاحقة، تمرير المرشح والصفقة على اللاعبين الآخرين، النجف، والتيار الصدري، وإيران، قبل اكتشاف ردود الفعل الأخرى».

فيكتوريا تايلور المساعدة السابقة لوزير الخارجية الأميركي لشؤون العراق وإيران (تشاتام هاوس)

دورة حياة «العصائب»

لكن «السؤال الكبير»، من وجهة نظر فيكتوريا تايلور، هو مدى استعداد الولايات المتحدة لفرض شرط بأن الجماعات المرتبطة بهذه التنظيمات لن تكون جزءاً من عملية تشكيل الحكومة.

تميل الدبلوماسية الأميركية إلى الاعتقاد أن «عصائب أهل الحق، التي حققت نتائج ممتازة في الانتخابات، هي الجماعة التي تمثل المشكلة الكبرى في هذا السياق»، لكنها تعترف بأنه «من الصعب على الإطار التنسيقي استبعاد حزب لديه هذا المستوى من النجاح وما يزال مؤثراً سياسياً».

لم تكن تايلور متأكدة إلى أي «مدى ستكون الولايات المتحدة مستعدة لفرض مثل هذا الشرط على عملية تشكيل الحكومة»، لكن مصادر موثوقة تشير إلى أن «المفاوضين داخل الإطار التنسيقي الذين لا يرغبون بالتخلص أبداً من قيس الخزعلي ويقدمون له خدمات سياسية تساعده على التحول من زعيم ميليشيا إلى رئيس حزب سياسي، يعملون بجد على إنضاج صيغ تجنب العصائب مفاجآت ترمب».

تقول المصادر إن «الصيغة الأكثر ترجيحاً بالنسبة لوضع العصائب هي توكيل حصصهم في الحكومة إلى أشخاص مستقلين يعملون لدى الحركة مقاولين»، هذه العملية بالنسبة للخزعلي ليست جديدة عليه، لكنها تغطي ما تبقى من الفترة الانتقالية التي يحتاج إليها لإكمال دورة التحول من ميليشيا إلى شيء آخر. يقول مقربون منه إنه يفكر الآن «بانتخابات 2030، إذ ستكتمل دورة حياة الفصيل بوصفه حزباً مكتمل النمو».

وزير الخارجية العراقي الأسبق هوشيار زيباري (تشاتام هواس)

برلمان الفصائل المسلحة

«لقد رأيتُ هذا الفيلم من قبل»، يقول وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري ليخالف توقعات عباس راضي المتفائلة عن «سرعة العملية». بالنسبة للرجل فإن «الكثير من التقلبات تأتي في الطريق، وهناك مفاجآت».

تبدو مطالب الكرد مكررة؛ «الموازنة، قانون النفط والغاز، إصلاح قانون الانتخابات، حكومة اتحادية جديدة مستندة إلى الدستور». وعن قضايا أخرى مثل «تطبيع الوضع في قضاء سنجار (شمال غربي الموصل)، ملف المفقودين، والمناطق المتنازع عليها»، يمكن أن تذهب إلى لجان ثنائية.

ويأمل زيباري تشكيل «حكومة جيدة، مقبولة، ببرنامج عملي، كي يتمكّن العراق من تجاوز هذه الصعوبات». لكنه لا يرى المسار سهلاً. يقول إنه «أكثر تعقيداً بكثير، لأننا نعيش في منطقة تشهد تصعيداً إقليمياً متزايداً، والعراق جزء من هذا».

يقول زيباري: «الولايات المتحدة سترسل وفوداً رفيعة المستوى إلى العراق قريباً، وكذلك إلى إقليم كردستان. بالتأكيد، هم لا يريدون الانخراط مباشرة في تشكيل الحكومة، فهذا شأن عراقي بحت، لكن رأيهم يظل مهماً للجميع، دون أن ننسى رأي إيران أيضاً».

ويرصد زيباري «إشارات تحذيرية في هذه الانتخابات، إذ يتخوف بعض الأصدقاء (إشارة إلى الأميركيين) من تركيبة البرلمان الجديد».

بالفعل، حققت الكتل الشيعية عموماً طفرة نسبية في عدد المقاعد، لكن فصائل مسلحة مثل «كتائب حزب الله» و«عصائب أهل الحق» و«منظمة بدر» ضاعفت تمثيلها التشريعي إلى أكثر من 50 مقعداً.

الحال، أن فيكتوريا تايلور سمعت في بغداد «اعترافاً أوسع من أي وقت مضى بأن رئيس الوزراء المقبل سيحتاج لاتخاذ خطوات أكثر حسماً تجاه الفصائل». وترى أن «القادة الشيعة لا يزالون يأخذون في الاعتبار العلاقة بالولايات المتحدة».

ثنائية الحشد والفصائل

تتوقع الدبلوماسية الأميركية «وجود فهم لخطوط واشنطن الحمراء، ورغبة في اختيار مرشح يكون مقبولاً لكل من الولايات المتحدة وإيران، وقادراً على تنفيذ سياسة خارجية توازن بين هاتين القوتين».

لكن الاهتمام بمسألة سلاح الفصائل، فهو من وجهة نظر تايلور «يعود إلى الضغط الذي مارسته إدارة ترمب منذ توليها السلطة، والذي جعل هذه القضية حاضرة بقوة في الوعي العراقي العام، بعدّها أمراً سيحتاج لمعالجة من قبل الحكومة المقبلة ورئيس الوزراء المقبل».

مع ذلك، لم تسمع تايلور «أي توضيح واضح لكيفية معالجة ذلك، وكيف سيجري التمييز بين الحشد الشعبي ككل، وتلك الفصائل داخله التي تُوصف بأنها ميليشيات خارجة عن القانون، والتي صنفتها الولايات المتحدة جماعات إرهابية»، لكنها مسألة ستكون أولوية كبرى في الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

أوروبا زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب) p-circle

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، وذلك مع استمرار تداعيات قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (ادنبره)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

أدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم الأحد في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني لاختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)
عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)
TT

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني لاختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)
عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

أثارت عملية التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية واختطاف مسؤول «الجماعة الإسلامية» في منطقتي حاصبيا ومرجعيون عطوي عطوي، تنديداً لبنانياً، وصدمة في المنطقة الحدودية؛ إذ جاء التوغل غداة زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى المنطقة، وتعهد بإطلاق ورشة إعادة تأهيل البنى التحتية.

وجاء هذا التصعيد بعد أقل من شهرين على اختطاف النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر في منطقة البقاع، شرق لبنان، أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، في حين تواصل إسرائيل ملاحقاتها الأمنية، فاستهدفت سيارة كان يستقلها عنصر من «حزب الله» في بلدة يانوح شرق مدينة صور؛ ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص بينهم طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية في بيان أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة يانوح قضاء صور، أدت إلى استشهاد ثلاثة مواطنين من بينهم طفل عمره ثلاث سنوات».

ونقلت «وكالة الصحافة الألمانية» (دي بي إي) أن الطيران الإسرائيلي المسيَّر، استهدف سيارة من نوع «رابيد» وسط بلدة يانوح قضاء صور في جنوب لبنان، وعلى الفور توجهت سيارات الإسعاف وبدأت تعمل على نقل عدد من الإصابات.

عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

اختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

ميدانياً، أفادت وسائل إعلام محلية بأن قوة إسرائيلية توغّلت فجر الاثنين سيراً على الأقدام إلى الأطراف الشمالية لبلدة الهبارية، عبر كروم الزيتون، واقتحمت منزل عطوي عند نحو الساعة الواحدة فجراً، وكان برفقة زوجته. ودخل خمسة جنود إلى المنزل، أحدهم ملثم، واعتدوا عليهما بالضرب، قبل تقييد الزوجة وتعصيب عينيها ونقلها إلى المطبخ، في حين جرى اقتياد عطوي إلى جهة مجهولة، ثم انسحبت القوة عبر المسار نفسه، وسط تحليق مكثف للمسيّرات والمروحيات الإسرائيلية.

وأفاد شهود عيان بأن ثلاث آليات عسكرية إسرائيلية شوهدت تغادر لاحقاً وسط البلدة باتجاه جبل السدانة عبر طريق معبّد بين مناطق حرجية؛ ما عزّز فرضية التخطيط المسبق للعملية ومسارها.

في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في تغريدة على «إكس» أنه «في ضوء ورود مؤشرات استخبارية تم جمعها على مدار الأسابيع الأخيرة داهمت قوات إسرائيلية خلال ساعات الليلة الماضية مبنى في منطقة ​جبل روس​، واعتقلت عنصراً من الجماعة الإسلامية حيث تم نقله للتحقيق داخل إسرائيل».

رئيس الحكومة نواف سلام متأثراً بالدمار الهائل في بلدة كفركلا الجنوبية خلال زيارته للقرى الحدودية (أ.ف.ب)

وندد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالتوغل الإسرائيلي، وقال في بيان: «أدين بأشدّ العبارات قيام إسرائيل باختطاف المواطن اللبناني عطوي عطوي من منزله في الهبارية، إثر توغّل قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية؛ ما يشكل اعتداءً فاضحاً على سيادة لبنان، وخرقاً لإعلان وقف الأعمال العدائية وانتهاكاً للقانون الدولي».

وقال سلام: «كلّفتُ وزير الخارجية والمغتربين التحرّك الفوري ومتابعة هذه القضية مع الأمم المتحدة»، كما جدد المطالبة «بتحرير جميع الأسرى اللبنانيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية في أقرب وقت».

حدث غير معزول

لا تعدّ العملية الإسرائيلية في بلدة الهبارية حدثاً أمنياً معزولاً، بل تجب قراءتها «ضمن مسار تاريخي ممتد شكّل أحد أعمدة العقيدة الأمنية الإسرائيلية في تعاملها مع الساحة اللبنانية»، حسبما يقول الأستاذ الجامعي والباحث السياسي باسل صالح لـ«الشرق الأوسط».

وأوضح صالح الذي ينحدر من المنطقة، أنّ «عمليات الاستدراج والخطف ليست جديدة، فقد اعتمدتها إسرائيل منذ أواخر ستينات القرن الماضي، سواء في بيروت والمناطق الحدودية والبقاع؛ ما يؤكّد أنّها نمط ثابت لا يرتبط بظرف آني».

وأشار إلى أنّ «هذا السلوك لم يتوقّف فعلياً إلا خلال فترات محدودة، في حين عاد بقوّة في مرحلة ما بعد الحرب الأخيرة، من دون تسجيل أي تغيير جوهري في المقاربة الحربية الإسرائيلية».

رد على زيارة سلام؟

فيما يتعلّق بتوقيت العملية، رأى صالح أنّه «من دون الجزم بعلاقة سببية مباشرة، تمكن قراءة العملية، في أحد أبعادها، بوصفها ردّاً غير مباشر على المناخ السياسي الذي رافق زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، ولا سيما وعود الإنماء وإعادة الإعمار وتثبيت حضور الدولة، في حين أن قرار حصر السلاح بيد الدولة يشهد كل هذه التأويلات والتأويلات المضادة، وصولاً إلى إعلان الحزب مرات عدة، وعلى ألسنة مسؤوليه، أنه لن يقف مكتوف الأيدي بالضرورة في حال أي هجوم على إيران، بالإضافة إلى إعلانه، عدم نيته تسليم سلاحه كاملاً في جنوب وشمال الليطاني».

لبنانيون من بلدة يارين الجنوبية يستقبلون رئيس الحكومة نوّاف سلام على أنقاض منازلهم المُدمَّرة (أ.ب)

ولفت صالح إلى أنّ «إسرائيل تُبدي تاريخياً حساسية عالية تجاه أي محاولة لإعادة إنتاج الاستقرار في الجنوب، وغالباً ما تتعامل مع هذه المسارات بوصفها تهديداً غير عسكري يستدعي رسائل أمنية ميدانية، فكيف إذا ترافق مع السلاح».

وفي المقابل، شدّد على أنّ «هذا التفسير لا يلغي الطابع البنيوي للعملية»، موضحاً أنّ «العمليات من هذا النوع تُخطَّط ضمن مسار أمني وعسكري طويل الأمد، وتندرج في إطار بنك أهداف مُسبق يُفعَّل وفق اعتبارات ميدانية واستخباراتية دقيقة».

وأضاف: «مرحلة ما بعد توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، شهدت انتقالاً من المواجهة الواسعة إلى إدارة صراع منخفضة الوتيرة؛ ما سمح لإسرائيل بتحقيق أهداف أمنية متعددة من دون تحمّل تكلفة حرب شاملة، ما يجعل الذي يجري اليوم استكمالاً للحرب بأدوات مختلفة».

تحرّك الجيش اللبناني

كشف فوج الهندسة في الجيش اللبناني على منزل عطوي للتأكد من أن الجيش الإسرائيلي لم يترك خلفه وسائل تجسسية أو فخَّخ أي محتوى في داخله.

وأصدرت «الجماعة الإسلامية» بياناً حمّلت فيه إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سلامة عطوي، عادَّةً ما جرى خرقاً للسيادة اللبنانية وامتداداً لسلسلة اعتداءات متواصلة، وطالبت الدولة اللبنانية بالتحرك العاجل والضغط عبر الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للإفراج عنه.

كما استنكرت بلدية الهبارية العملية، وعدَّتها اعتداءً صارخاً على السيادة وحرمة المنازل، مؤكدة تمسّك الأهالي بأرضهم. بدوره، قال اتحاد بلديات العرقوب إن القوة الإسرائيلية انطلقت من رويسة العلم مروراً بالسدانة ونفذت دهماً استهدف منزل عطوي، عادَّاً أن العملية تمثل تصعيداً خطيراً، ودعا الدولة اللبنانية والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى التدخل العاجل.


الحكومة السورية تتسلم حقل «الرميلان» وتتعهد بأن نفط سوريا للجميع

وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)
وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)
TT

الحكومة السورية تتسلم حقل «الرميلان» وتتعهد بأن نفط سوريا للجميع

وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)
وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)

باشرت الحكومة السورية، الاثنين، إجراءات تسلم حقل «الرميلان» في الحسكة شمال شرقي سوريا، رسمياً، بعد تسلم مطار القامشلي، الأحد، وفق الخطة التنفيذية للاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، مساء الاحد، موضحاً سبب البطء في تنفيذ الاتفاق، بقوله: «فضّلنا الدخول الهادئ والمتوازن إلى الجزيرة السورية لتسلم المؤسسات السيادية».

وتعهدت الشركة السورية للبترول بأن يكون «نفط سوريا للجميع»، وبأن العاملين في حقل «الرميلان» في الحسكة شمال شرقي سوريا سيبقون في وظائفهم، وأن الحراسات ستكون من أبناء المنطقة، وذلك لدى تسلمها ثاني أكبر حقل للنفط في سوريا، وقيام وفد حكومي بجولة إلى حقل «الرميلان» تمهيداً للإجراءات اللاحقة، في إطار تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026 المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

وشرعت الحكومة السورية، الاثنين، في إجراءات تسلم حقل «الرميلان»، بعد جولة استكشافية تهدف إلى تقييم الوضع الحالي وإعادة التأهيل، قام بها وفد حكومي ضم العميد مروان العلي، مدير الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، وممثلين عن الشركة السورية للبترول، ترافقهم قوات الأمن الداخلي الكردية «الأسايش» وفرق فنية وهندسية من الشركة السورية للبترول (spc)، قاموا بالاطلاع على الواقع الفني وتقييم جاهزية الحقول تمهيداً للخطوات اللاحقة. وذلك بعد إنهاء الوفد الحكومي إجراءات تسلم مطار القامشلي، الأحد.

الوفد الحكومي في حقل «الرميلان» بشرق سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

وأكدت الشركة السورية للبترول أن العاملين في حقل «الرميلان» سيبقون في وظائفهم، وستسعى لتحسين مستواهم المعيشي، كما أن الحراسات ستكون من أبناء المنطقة، وقال وليد اليوسف، نائب المدير التنفيذي للشركة السورية للبترول، في مؤتمر صحافي مشترك نُقل مباشرةً: «نفط سوريا للجميع، وسنواصل العمل متحدين، وسيبقى معنا كل العاملين في الشركة بحقول الحسكة».

أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية خلال زيارة وفد من الحكومة السورية لمطار القامشلي الدولي الأحد تمهيداً لإعادة افتتاحه (رويترز)

وأشار وليد اليوسف إلى أنه في أثناء التوجه إلى الحقل من دير الزور وجدوا «كل المعدات من مضخات سطحية ومنشآت، تعمل»، ولم تكن هناك «معدات معطوبة بسبب الحرب». متوجهاً بالشكر إلى الموجودين فيها، لمحافظتهم على المعدات والاستمرار في الإنتاج، وقال إن «هذا يدفعنا إلى العمل معاً للمحافظة على الإنتاج من أجل سوريا واحدة لكل السوريين».

كما أشاد بأبناء المنطقة قائلاً: «نحن لا ننكر ولا يمكن أن ننكر أو ننسى أن هذا المكان وهذه المنطقة عاشت معنا الثورة السورية، ونشهد لهم بوقوفهم مع الدولة السورية، وسنكمل المشوار، ونفط سوريا للكل». مؤكداً بذل الجهود من أجل تطوير الحقول النفطية من خلال كفاءات سورية و«الكفاءات الموجودة لدى الأصدقاء».

وكشف اليوسف عن توقيع عقد مع شركة «أديس» خلال أيام قليلة، والبدء بـ«إصلاح الآبار وتطوير المناطق خلال أسبوع». وأضاف أن سوريا ستشهد زيادة في الإنتاج على صعيد الغاز والنفط. مؤكداً الانفتاح على كل دول العالم، بما يخدم مصالح الشعب السوري.

من جانبه قال صفوان شيخ أحمد، مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، إن «إنتاج حقول الحسكة سيسهم بشكل كبير في إمداد مصفاتي حمص وبانياس بالمواد الأولية، وهذا الإيراد سينعكس على خزينة الدولة بشكل عام، وستكون هناك مساواة بين جميع المحافظات».

إحدى آبار النفط في حقل «العمر» النفطي بريف محافظة دير الزور بسوريا (إ.ب.أ)

ويعد حقل «الرميلان» ثاني أكبر حقل نفطي في سوريا بعد حقل «العمر»، حيث يضم نحو 1322 بئراً نفطية، أغلبها متوقف بسبب الافتقار للصيانة والتطوير خلال السنوات الماضية، إضافةً إلى تضرر قسم منها جراء الأعمال العسكرية. كما يعد حقل «السويدية» للغاز واحداً من أكبر حقول الغاز، إذ يحتوي على نحو 25 بئراً.

يشار إلى الشركة السورية للبترول بدأت تسلمها حقول الجبسة في الحسكة في 24 من الشهر الماضي، بضخ الغاز الخام منها إلى معمل غاز الفرقلس بريف حمص بضغط 35 باراً، في خطوة لتعزيز الإنتاج وتأمين الغاز المخصص لتوليد الكهرباء. الأمر الذي انعكس إيجابياً، وتمت زيادة ساعات تزويد الكهرباء لغالبية المناطق.

لافتة إلى مطار القامشلي الدولي ويقف امامها عنصر من الأمن الداخلي في «قسد» (رويترز)

وكان ينتظر وفق الخطة التنفيذية للاتفاق تسليم مطار القامشلي وحقلي «الرميلان» و«السويدية» والمعابر الحدودية في الحسكة، الأسبوع الماضي. غير أن المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، قال: «فضّلنا الدخول الهادئ والمتوازن إلى الجزيرة السورية لتسلم المؤسسات السيادية»، لافتاً في تصريحات لقناة «الإخبارية السورية» الرسمية إلى أن «إعادة بناء مؤسسات الدولة في الجزيرة ستستهلك وقتاً وجهداً كبيراً».

وقال إن «مناطق الجزيرة من أغنى مناطق سوريا لكنها من أسوأ المناطق في البنية التحتية»، وأكد أن «الطرف الآخر (قسد) لمس جدّية الدولة وإيجابية نياتها خلال مسار تنفيذ الاتفاق». وأضاف أن «عودة المعابر لسلطة الدولة في الحسكة ستعود بالنفع على السوريين ودول الجوار».

Your Premium trial has ended


من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، عن تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي، المدان بـ«تنفيذ حكم الإعدام» بحق المرجع الديني محمد باقر الصدر عام 1980، الذي كانت أصدرته وقتذاك ضده سلطات حزب «البعث» في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.

وألقى جهاز الأمن القبض على القيسي، الذي كان مدير جهاز أمني، مع 5 آخرين، في نهاية يناير (كانون الثاني) 2025، معلناً أن العملية «تمت وفقاً لمعلومات استخبارية تم الحصول عليها بالتنسيق مع الجهات الأمنية الأخرى، وأيضاً تمت في محافظة أربيل من خلال التنسيق مع القضاء وحكومة الإقليم».

وقال الناطق باسم الجهاز، أرشد الحاكم، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إنه «استناداً إلى جهد جهاز الأمن الوطني في التحقيق والمتابعة الاستخبارية، تقرر تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان المجرم، سعدون صبري القيسي، وذلك بعد استكمال جميع الإجراءات القضائية الأصولية الخاصة بالقضية».

وأشار إلى أن «المدان أدين بارتكاب جرائم (ضد) إنسانية جسيمة، من بينها التورط في جريمة قتل السيد الشهيد محمد باقر الصدر، إضافة إلى عدد من علماء بيت الحكيم ومواطنين أبرياء».

من هو القيسي؟

والقيسي ضابط أمن عراقي سابق برتبة لواء في عهد نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وشغل مناصب أمنية مهمة في ذلك العهد؛ منها مدير جهاز أمن الدولة، ومدير الأمن في محافظتَي البصرة والنجف.

واعترف بمعظم الاتهامات والجرائم التي نفذها بعد إلقاء القبض عليه، وقد أظهرت السلطات تلك الاعترافات خلال مقابلة مطولة عبر التلفزيون الرسمي.

وكان من بين تلك الاعترافات، اعترافه بتنفيذ «الإعدام» بسلاحه الشخصي بحق باقر الصدر، عمِّ المرجع الحالي مقتدى الصدر، وشقيقته؛ بنت الهدى، في منطقة جنوب بغداد، بالإضافة إلى مسؤوليته عن إعدامات جماعية لمعارضين لنظام صدام حسين وتصفيات في عائلة «آل الحكيم».

وتشير المعلومات إلى أن القيسي تمكن من الفرار إلى سوريا بعد عام 2003 باسم مستعار هو «حاج صالح»، قبل أن يعود إلى العراق ويستقر في محافظة أربيل بإقليم كردستان عام 2023، حيث قبض عليه جهاز الأمن الوطني العراقي بالتنسيق مع سلطات الإقليم.