حصة الفصائل تؤخر حكومة العراق... واسم رئيسها «ليس المشكلة»

دورة حياة «العصائب» تكتمل في 2030... والأميركيون يتفرغون لـ«الحشد»

قادة أحزاب تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق يعلنون «الكتلة الأكثر عدداً»... (فيسبوك)
قادة أحزاب تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق يعلنون «الكتلة الأكثر عدداً»... (فيسبوك)
TT

حصة الفصائل تؤخر حكومة العراق... واسم رئيسها «ليس المشكلة»

قادة أحزاب تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق يعلنون «الكتلة الأكثر عدداً»... (فيسبوك)
قادة أحزاب تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق يعلنون «الكتلة الأكثر عدداً»... (فيسبوك)

من بعيد، تبدو الانتخابات العامة التي أُجريت أخيراً في العراق علامة إضافية على رسوخ تقاليد تداول السلطة، لكنها عن قرب لا تتعدى تنافساً بين مؤثرين في السياسة والمال على تدوير السلطة، بينما لا تمثل لعبة اختيار الأسماء المنشودة سوى واجهة تنافس أكثر تعقيداً.

في ندوة للمعهد الملكي البريطاني «تشاتام هاوس»، الأربعاء، ظهر عباس راضي وهو الرجل الذي بات يُوصف بـ«حافظ أسرار» تحالف «الإطار التنسيقي»، منشغلاً بزيادة منسوب التشويق الذي يطغى على الرأي العام بخصوص مرشحي رئاسة الحكومة. لوح بملف برتقالي كان يحمله طوال الأسبوع الماضي، إذ يضم أسماء قيادات شيعية قد تتولى إحداها منصب رئيس الحكومة.

قال راضي: «هناك تسعة مرشحين وسنعرف النهائي الأسبوع المقبل». وفي وسائل الإعلام المحلية أُعيد نشر الأسماء مراراً، وبطرق وتسلسلات مختلفة، لكن الجديد بحسب راضي هو استبعاد مرشحين طلبوا الترشيح عبر الهاتف، «قلنا لهم هذه مسألة محصورة بالقيادات».

جانب من ندوة «تشاتام هاوس» عن مرحلة ما بعد الانتخابات العراقية

المرشحون التسعة

على مدار ساعتين كان راضي، وهو «الأمين العام» للتحالف الشيعي، يعزز الانطباع لمتحدثين آخرين في الندوة، مثل هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي الأسبق، وفيكتوريا تايلور، المساعدة السابقة لوزير الخارجية الأميركي لشؤون العراق وإيران، بأن الأجندة السياسية الجديدة للعراق في منطقة ملتهبة ستبقى سراً أيضاً. قال إن فريقاً يحمل اسم «إدارة المخاطر» أعد برنامج الحكومة سيراعي عموماً «المصلحة العراقية»، والتوازن بين اللاعبين الإقليميين.

وأوحى راضي بأن الفاعلين الشيعة الذين فازوا في الانتخابات الأخيرة منشغلون في المفاضلة بين الأسماء التسعة، والبحث عن أيهم أقرب للتوازن بين القبول المحلي والدولي.

تقول مصادر خاصة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانشغال الحقيقي للقوى الشيعية ينصب حالياً ليس على الأسماء، بل على تشكيل حكومة تضمن مشاركة «آمنة» لجماعات مسلحة تصنفها الولايات المتحدة إرهابية، فازت بعدد وازن من المقاعد في البرلمان الجديد.

لذا، تبدو مسألة الاسم المحفوظ في الملف الأصفر محاولة لكسب الوقت، وفسح المجال أمام ضبط التمثيل الفصائلي في المؤسسات التنفيذية دون مشكلات مع الأميركيين مستقبلاً. تقول مصادر، إن الحكومة لن ترى النور قبل ضمان هذا الأمر.

لا ولاية للسوداني

أنهت فيكتوريا تايلور جولة في العراق، بوصفها خبيرة تستفيد من منصبها السابق ما بين يوليو (تموز) 2023 ويونيو (حزيران) 2025. لقد أجرت في بغداد وأربيل ودهوك، جولة اجتماعات مع مجموعة متنوعة من القادة، بعضهم من «الإطار التنسيقي»، ومن أحزاب سنية، وبالطبع «أصدقاؤها الكرد أيضاً».

كان لافتاً بالنسبة لها، أنها «سمعت إجماعاً حقيقياً داخل النخبة الشيعية حول كيفية اختيار رئيس الوزراء المقبل، وما الرؤية لهذا الرئيس»، لكن «الشخص الوحيد الذي ربما لم يكن جزءاً من هذا الإجماع هو رئيس الوزراء محمد شياع السوداني».

على عكس متحدثين شيعة من أحزاب مثل «الحكمة» التي يقودها عمار الحكيم، فإن تايلور «سمعت من الجميع اتفاقاً واسعاً بأنه لن تكون هناك ولاية ثانية، وأن الإطار التنسيقي كان يشعر بقوة أن رئيس الوزراء لا ينبغي أن تكون له ولاية ثانية، وأنه لا ينبغي أن يمتلك حزباً سياسياً خاصاً به، وأن عليه أساساً أن يُقدّم تعهداً والتزاماً بأنه لن يشكّل حزباً سياسياً».

رغم ذلك، حاول عباس راضي تغيير هذه المقاربة إلى أن «الإطار التنسيقي» لا يشترط على رئيس الحكومة عدم تشكيل حزب سياسي، بل عدم استغلاله لموارد الدولة انتخابياً.

مع أن الحياة السياسية في العراق قائمة على الأدوار التي يقوم بها الأفراد وليس الأجندات السياسية وتفاعل المجموعات أو الأحزاب، لكن «الإطار التنسيقي» يخوض حوارات قد تكون غير واقعية عن «رئيس وزراء يجلس على كرسي متحرك، يُجرى التحكم به عن بُعد»، وهناك لجنة تنظر في مرشحين مناسبين.

كان واضحاً للدبلوماسية الأميركية أن «دور رئيس الوزراء في هذا التصور هو أن يكون منفّذاً لسياسات الإطار التنسيقي، وليس مطوّراً لتلك السياسات. كانت الرؤية لرئيس وزراء مدير عام».

وقالت تايلور: «أعتقد أن الإطار التنسيقي ربما كان يعتقد أن الشخص الذي اختاروه في البداية، وتقصد السوداني، هو الشخص نفسه الذي يبحثون عنه اليوم، لكن بالطبع هذا ليس ما حدث في النهاية».

عباس راضي الأمين العام لتحالف «الإطار التنسيقي»... (تشاتام هاوس)

مسار معقد

لوح راضي بالملف الأصفر مرة أخرى، وقال إنه «لم يبح بكل الأسرار بعد». بالنسبة لرئيس الوزراء المنتظر فإنه «يجب أن يحترم القبول الوطني، بحيث لا يكون شخصاً مسيئاً أو مستفزاً للكرد والسنة والجهات الأخرى، وأن يحقق المصلحة الدولية بمعنى أنه لا ينبغي أن تكون له مشكلات مع المجتمع الدولي».

يضيف راضي: «لسنا مع فرض شروط تأتي من الخارج، بل هي معادلة أن يكون رئيس الوزراء فعالاً ولديه رؤية للتعاون الخارجي، وألا يكون عدائياً للبيئة الدولية».

من وجهة نظره، فإن العملية التي يراقبها راضي عن قرب داخل مطبخ الإطار التنسيقي ستكون سريعة، لكن المعلومات تفيد بأن تشكيل الحكومة الحالية يمر بمسار معقد وطويل نسبياً.

لكن مصادر خاصة تقول إن «على القوى الشيعية، أولاً، أن تجد حلاً لتكييف وضع الفصائل المعاقبة أميركياً داخل الحكومة الجديدة؛ حتى تضمن مشاركتها من دون عواقب». وتضيف: «بعد ذلك، تأتي الخطوات اللاحقة، تمرير المرشح والصفقة على اللاعبين الآخرين، النجف، والتيار الصدري، وإيران، قبل اكتشاف ردود الفعل الأخرى».

فيكتوريا تايلور المساعدة السابقة لوزير الخارجية الأميركي لشؤون العراق وإيران (تشاتام هاوس)

دورة حياة «العصائب»

لكن «السؤال الكبير»، من وجهة نظر فيكتوريا تايلور، هو مدى استعداد الولايات المتحدة لفرض شرط بأن الجماعات المرتبطة بهذه التنظيمات لن تكون جزءاً من عملية تشكيل الحكومة.

تميل الدبلوماسية الأميركية إلى الاعتقاد أن «عصائب أهل الحق، التي حققت نتائج ممتازة في الانتخابات، هي الجماعة التي تمثل المشكلة الكبرى في هذا السياق»، لكنها تعترف بأنه «من الصعب على الإطار التنسيقي استبعاد حزب لديه هذا المستوى من النجاح وما يزال مؤثراً سياسياً».

لم تكن تايلور متأكدة إلى أي «مدى ستكون الولايات المتحدة مستعدة لفرض مثل هذا الشرط على عملية تشكيل الحكومة»، لكن مصادر موثوقة تشير إلى أن «المفاوضين داخل الإطار التنسيقي الذين لا يرغبون بالتخلص أبداً من قيس الخزعلي ويقدمون له خدمات سياسية تساعده على التحول من زعيم ميليشيا إلى رئيس حزب سياسي، يعملون بجد على إنضاج صيغ تجنب العصائب مفاجآت ترمب».

تقول المصادر إن «الصيغة الأكثر ترجيحاً بالنسبة لوضع العصائب هي توكيل حصصهم في الحكومة إلى أشخاص مستقلين يعملون لدى الحركة مقاولين»، هذه العملية بالنسبة للخزعلي ليست جديدة عليه، لكنها تغطي ما تبقى من الفترة الانتقالية التي يحتاج إليها لإكمال دورة التحول من ميليشيا إلى شيء آخر. يقول مقربون منه إنه يفكر الآن «بانتخابات 2030، إذ ستكتمل دورة حياة الفصيل بوصفه حزباً مكتمل النمو».

وزير الخارجية العراقي الأسبق هوشيار زيباري (تشاتام هواس)

برلمان الفصائل المسلحة

«لقد رأيتُ هذا الفيلم من قبل»، يقول وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري ليخالف توقعات عباس راضي المتفائلة عن «سرعة العملية». بالنسبة للرجل فإن «الكثير من التقلبات تأتي في الطريق، وهناك مفاجآت».

تبدو مطالب الكرد مكررة؛ «الموازنة، قانون النفط والغاز، إصلاح قانون الانتخابات، حكومة اتحادية جديدة مستندة إلى الدستور». وعن قضايا أخرى مثل «تطبيع الوضع في قضاء سنجار (شمال غربي الموصل)، ملف المفقودين، والمناطق المتنازع عليها»، يمكن أن تذهب إلى لجان ثنائية.

ويأمل زيباري تشكيل «حكومة جيدة، مقبولة، ببرنامج عملي، كي يتمكّن العراق من تجاوز هذه الصعوبات». لكنه لا يرى المسار سهلاً. يقول إنه «أكثر تعقيداً بكثير، لأننا نعيش في منطقة تشهد تصعيداً إقليمياً متزايداً، والعراق جزء من هذا».

يقول زيباري: «الولايات المتحدة سترسل وفوداً رفيعة المستوى إلى العراق قريباً، وكذلك إلى إقليم كردستان. بالتأكيد، هم لا يريدون الانخراط مباشرة في تشكيل الحكومة، فهذا شأن عراقي بحت، لكن رأيهم يظل مهماً للجميع، دون أن ننسى رأي إيران أيضاً».

ويرصد زيباري «إشارات تحذيرية في هذه الانتخابات، إذ يتخوف بعض الأصدقاء (إشارة إلى الأميركيين) من تركيبة البرلمان الجديد».

بالفعل، حققت الكتل الشيعية عموماً طفرة نسبية في عدد المقاعد، لكن فصائل مسلحة مثل «كتائب حزب الله» و«عصائب أهل الحق» و«منظمة بدر» ضاعفت تمثيلها التشريعي إلى أكثر من 50 مقعداً.

الحال، أن فيكتوريا تايلور سمعت في بغداد «اعترافاً أوسع من أي وقت مضى بأن رئيس الوزراء المقبل سيحتاج لاتخاذ خطوات أكثر حسماً تجاه الفصائل». وترى أن «القادة الشيعة لا يزالون يأخذون في الاعتبار العلاقة بالولايات المتحدة».

ثنائية الحشد والفصائل

تتوقع الدبلوماسية الأميركية «وجود فهم لخطوط واشنطن الحمراء، ورغبة في اختيار مرشح يكون مقبولاً لكل من الولايات المتحدة وإيران، وقادراً على تنفيذ سياسة خارجية توازن بين هاتين القوتين».

لكن الاهتمام بمسألة سلاح الفصائل، فهو من وجهة نظر تايلور «يعود إلى الضغط الذي مارسته إدارة ترمب منذ توليها السلطة، والذي جعل هذه القضية حاضرة بقوة في الوعي العراقي العام، بعدّها أمراً سيحتاج لمعالجة من قبل الحكومة المقبلة ورئيس الوزراء المقبل».

مع ذلك، لم تسمع تايلور «أي توضيح واضح لكيفية معالجة ذلك، وكيف سيجري التمييز بين الحشد الشعبي ككل، وتلك الفصائل داخله التي تُوصف بأنها ميليشيات خارجة عن القانون، والتي صنفتها الولايات المتحدة جماعات إرهابية»، لكنها مسألة ستكون أولوية كبرى في الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

الولايات المتحدة​ كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

امتنع الرئيس دونالد ترمب حتى الآن عن منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأييداً صريحاً في الانتخابات رغم تكرار أسئلة الصحافيين له.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر في المنطقة... اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

من المقرر أن يصل جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة.

إيلي يوسف (واشنطن)
خاص فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

خاص كيف ستتعامل «حماس» مع استحقاقات الانتخابات التشريعية؟

تواجه «حماس» الكثير من التساؤلات عن قدرتها في التعامل مع استحقاقات المرحلة التي تلت الحرب على قطاع غزة، إضافة إلى اشتراطات برنامج منظمة التحرير الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا زعيم حزب «الإصلاح» بعد مؤتمر صحافي في وسط لندن يوم 3 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

نايجل فاراج يفوز على مرشّح هزلي في الانتخابات الفرعية

أعلن نايجل فاراج، زعيم حزب «الإصلاح» اليميني المتطرف في بريطانيا فوزه، الجمعة، في انتخابات فرعية في دائرة كلاكتون - أون - سي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية حاتم خيمي (نادي الوحدة)

حاتم خيمي لـ«الشرق الأوسط»: لأن «الوضع غير مريح» لم نطعن ضد قرار لجنة الانتخابات

أكد حاتم خيمي، المرشح المستبعد من سباق الترشح لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، ما انفردت به «الشرق الأوسط» بشأن عدم تقدمه بطعن إلى مركز التحكيم الرياضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ملف الموقوفين السوريين في العراق إلى الواجهة من جديد بعد زيارة زيدان

قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

ملف الموقوفين السوريين في العراق إلى الواجهة من جديد بعد زيارة زيدان

قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)

عاد إلى الواجهة مجدداً، ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من «سجن الهول»، وتوجهت لهم تهمة الانتماء إلى تنظيم «داعش»، غداة زيارة رئيس «مجلس القضاء الأعلى» في العراق، القاضي فائق زيدان، إلى دمشق الخميس الماضي، ومباحثاته مع المسؤولين السوريين التي ركزت على ملفهم.

وبينما أكد بعض أهالي هؤلاء السجناء «أن لا علاقة لأبنائهم بالتنظيم الإرهابي، وأن عملية اعتقالهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كانت بسبب قضايا كيدية أبرزها مناهضتهم للنظام السوري السابق»، جددوا مطالبتهم بإعادتهم إلى البلاد، والتأكد من صحة التهم الموجهة لهم، وإطلاق سراح من لم تثبت إدانته.

الرئيس الشرع خلال استقباله القاضي زيدان والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس (سانا)

إبراهيم عباس من أبناء قرية «الظاهرية» شرق مدينة القامشلي الواقعة شرق محافظة الحسكة، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «(قسد) اعتقلت ابني أخويه؛ عبد العظيم أحمد العباس، وعلاء الدين حسن العباس في عام 2017، بسبب معارضتهم لنظام بشار الأسد».

ويؤكد إبراهيم، وهو من «قبيلة الزويد» العربية، أن «عبد العظيم وعلاء ليس لهما أي علاقة بتنظيم (داعش)، وقد كنا نزورهما في سجن المالكية بشكل دوري مرة كل أسبوعين أو كل شهر، وفجأة تم نقلهما إلى سجن القامشلي، في حين أن المعتقلين المنتمين إلى (داعش) كانت زيارتهم ممنوعة»، مشيراً إلى أنه «عندما طلب التحالف الدولي أسماء السجناء (الدواعش) من أجل ترحيلهم إلى العراق، ضمت (قسد)، عبد العظيم وعلاء إلى تلك القوائم».

إبراهيم يشدد على «أن عبد العظيم وعلاء اعتقلا ظلماً... كانا بعمر العشرين والآن قاربا على الثلاثين عاماً»، مطالباً بإعادتهما إلى سوريا، وإعادة التحقيق معهما ومع كل السجناء السوريين المرحلين إلى العراق، «ومن تثبت إدانته بالانتماء إلى (داعش) يحاكم، ومن لا تثبت إدانته يطلق سراحه... نحن لا نريد إلا الحق والعدل».

معتقلون يشتبه في انتمائهم لـ«داعش» لدى قوات «قسد» في مارس 2019 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي، نشرت وزارة العدل العراقية جنسيات سجناء تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من سجون شمال سوريا التي كانت تديرها «قسد» إلى مرافق احتجاز بالعراق، في عملية قادتها القيادة المركزية الأميركية. وقد بلغ العدد الكلي للسجناء السوريين المنقولين 3 آلاف و543.

الناشط صهيب اليعربي من أهالي شمال سوريا، أوضح أن «التنسيق بين دمشق وبغداد بشأن إعادة السجناء السوريين كانت تسير على قدم وساق، لكن الأمر توقف بسبب التوتر الذي حصل إثر اندلاع الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر».

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن أعداداً ممن كانوا معتقلين في سجون «قسد» ليست لهم علاقة بتنظيم «داعش»، وجرى اعتقالهم بسبب قضايا كيدية، لافتاً إلى أن «جميع المعتقلين لدى (قسد) لم يتم التحقيق معهم إلا من قبلها، وقد عدّتهم (دواعش)، وتم ترحيلهم إلى العراق».

وحسب اليعربي، فإن الحكومة العراقية «تريد إعادة هؤلاء السجناء ومحاكمتهم في سوريا، والحكومة السورية تريد إعادتهم أيضاً، ولكن أبرز المعوقات التي تحول دون ذلك هي عدم وجود مراكز احتجاز لهم».

وكان رئيس «هيئة الإشراف القضائي» في العراق، القاضي ليث جبر، أكد أن مباحثات زيدان في دمشق «ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجن الهول ووضعهم القانوني، وهؤلاء تم إجراء التحقيقات القضائية معهم في العراق، ووُفرت جميع الضمانات القضائية لهم وفق القانون».

جانب من «مخيم الهول» بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في يناير 2026 (رويترز)

وأضاف أن «الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم»، بينما أفادت مصادر مطلعة بقرب توقيع اتفاقية مشتركة بين العراق وسوريا تفضي إلى تنظيم عمليات نقل ومحاكمة المعتقلين السوريين الموجودين لدى الجانب العراقي.

وحسب اليعربي، فإن هذا الملف «ستتم معالجته بشكل كامل بعد زيارة زيدان دمشق» ومباحثاته مع المسؤولين السوريين، مشيراً إلى أن اللجنة التي تم تشكيلها «ستشرف على إعادة هؤلاء على دفعات وليس دفعة واحدة»، لافتاً إلى أن الحكومة السورية كانت أرسلت إلى الحكومة العراقية قائمة تضم أسماء سجناء سوريين مرحلين إليها، وطلبت إعادتهم، بعدما توفرت معلومات لديها بأن هؤلاء ليست لهم علاقة بتنظيم «داعش».

خبير القانون الدولي معتصم الكيلاني، يوضح «أنه من حيث المبدأ؛ اتهام الشخص من قبل (قسد) أو إدراج اسمه في سجل أمني، لا يكفي قانوناً لإثبات انتمائه إلى تنظيم (داعش)». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحل الأنسب لهذا الملف ليس إطلاقاً جماعياً ولا محاكمة جماعية، وإنما إنشاء آلية قضائية سورية - عراقية مشتركة تفرز الأشخاص إلى فئات قانونية واضحة».

«مخيم الهول» الذي أغلقته السلطات السورية بعد تسلمه (أرشيفية - أ.ف.ب)

والفئات القانونية هي: أولاً، أشخاص لا توجد بحقهم أدلة قضائية جدية، يجب إخلاء سبيلهم وإعادتهم إلى سوريا، والثانية: موقوفون لم تصدر بحقهم أحكام عراقية، وهنا يمكن لسوريا أن تطلب تسليم مواطنيها لمحاكمتهم أمام قضائها، والثالثة هي لمتهمين بجرائم وقعت داخل العراق أو ضد عراقيين، وللعراق أساس أقوى لمحاكمتهم، ويمكن تأجيل تسليمهم إلى حين انتهاء المحاكمة أو تنفيذ الحكم.

بينما الفئة الرابعة تتعلق بأشخاص صدرت بحقهم أحكام عراقية نهائية، وهؤلاء لا تعاد محاكمتهم تلقائياً في سوريا عن الفعل نفسه، والممكن هنا نقلهم إلى سوريا لتنفيذ بقية العقوبة، إذا وُجد سند اتفاقي أو ترتيب ثنائي ووافقت الدولتان.

أما الفئة الخامسة فتتعلق بضحايا محتملين للاعتقال الكيدي أو التعذيب، وهؤلاء ينبغي منحهم ومحاميهم حق الاطلاع على ملف الاتهام والطعن في قانونية التوقيف والتحقيق في ادعاءات التعذيب، وإذا كان الدليل الوحيد اعترافاً منتزعاً بالإكراه أو إفادة أمنية غير قابلة للفحص، فلا يصح بناء الإدانة عليه.


عون يعدّ الانتهاكات الإسرائيلية «رسالةً للمسار التفاوضي»... وبري يضعها برسم رعاة المفاوضات

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون يعدّ الانتهاكات الإسرائيلية «رسالةً للمسار التفاوضي»... وبري يضعها برسم رعاة المفاوضات

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب، مؤكداً أن «هذه الانتهاكات تُشكّل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق». فيما وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداءات برسم رعاة المفاوضات، وشدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلّام على أن التصعيد الإسرائيلي أمر بالغ الخطورة، ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب.

وقال عون في بيان: «الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب، ولا سيّما على منطقة النبطية ومحيطها، وخروقاتها المتكررة لاتفاق الإطار ولعمل مجموعة التنسيق العسكرية وللقوانين الدولية بحماية المدنيين أدّت إلى استشهاد عائلة كاملة من بلدة أنصار».

من جهته، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن المجزرتين اللتين ارتكبتهما طائرات الجيش الإسرائيلي في بلدة أنصار ودير الزهراني، تندرجان في سياق استكمال حرب الإبادة التي تواصل آلة القتل والدمار الإسرائيلية شنّها ضد الحجر والبشر والتراث وكل ما هو متصل بحياة الإنسان في الجنوب، وهي بالدليل القاطع تثبت أن المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية لا تقيم وزناً لأي اتفاقات وقوانين وجهود لإنهاء الحرب والتوتر في لبنان، وكذلك في المنطقة.

وقال بري: «إن العدوان على بلدات أنصار ودير الزهراني والمنصوري وقرى قضاء النبطية هو دعوة ممهورة بدماء الأطفال والنساء إلى اللبنانيين جميعاً، ولا سيما القوى السياسية على اختلاف مواقعها، لمقاربة العدوان الإسرائيلي وتداعياته وأبعاده مقاربةً وطنية، بعيدةً عن أي شكل من أشكال الانقسام المناطقي أو الطائفي أو الحزبي. وهو أيضاً دعوة إلى ترسيخ مناخات الوحدة الوطنية، ووضعٌ برسم رعاة المفاوضات واتفاقات وقف إطلاق النار لتحمّل مسؤولياتهم والعمل على وقف حرب الإبادة قبل فوات الأوان».

بدوره، أكد سلام في بيان أنّ «التصعيد الإسرائيلي الذي تشهده مدينة النبطية وبلدة أنصار ودير الزهراني والقرى المجاورة منذ فجر اليوم، وما رافقه من غارات وقصف كثيف وترهيب للأهالي في منازلهم، أمر بالغ الخطورة، ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب».

وأضاف: «إنّ شهداء الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار السبعة ليسوا (بنية تحتية عسكرية)، والأطفال والنساء الذين قُتلوا فيه ليسوا أهدافاً عسكرية. مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي اللبنانية، هي مسؤولية الدولة اللبنانية حصراً، من خلال الجيش اللبناني ومؤسساتها الشرعية، ولا يمنح وجودها إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر».

وأكد أنه «على إسرائيل وقف هذا التصعيد، فأمن أهلنا وحقهم في الحياة على أرضهم ليسا موضع تفاوض أو مساومة».

وكانت «الوكالة الوطنية ‌للإعلام» فد أعلنت عن سقوط قتلى وجرحى في غارة جوية إسرائيلية في الساعات الأولى من صباح يوم السبت على جنوب ​لبنان.

وتُعد هذه الغارة من بين أكثر الهجمات دموية في الأسابيع التي أعقبت موافقة لبنان على إطار سلام بوساطة أميركية مع إسرائيل. وتنص بنود الاتفاق على بقاء القوات الإسرائيلية داخل المناطق التي سيطرت عليها في ‌جنوب لبنان إلى ‌حين نزع سلاح «حزب ​الله»، ‌وتولي ⁠الجيش اللبناني ​السيطرة.


فوضى إسرائيلية منظمة في الضفة لتسهيل اعتداءات المستوطنين

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية بمخيم قلنديا بالضفة الغربية في 5 أغسطس 2026 (أ.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية بمخيم قلنديا بالضفة الغربية في 5 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

فوضى إسرائيلية منظمة في الضفة لتسهيل اعتداءات المستوطنين

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية بمخيم قلنديا بالضفة الغربية في 5 أغسطس 2026 (أ.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية بمخيم قلنديا بالضفة الغربية في 5 أغسطس 2026 (أ.ب)

في أعقاب الانتقادات الأميركية والدولية الواسعة لاعتداءات ميليشيات المستوطنين المسلحة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، والتي يتورط فيها الجيش، والشرطة الإسرائيلية، خرج وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، بحل يقضي بفرض حالة من الفوضى المنظمة التي تستطيع بها أجهزة الأمن الاحتلالية التهرب من المسؤولية، من جهة، واستخدام هذه الاعتداءات أداة نفاق للمستوطنين تمكنهم من مواصلة اعتداءاتهم بلا حسيب أو رقيب، وهي تنسجم مع مطلب المستوطنين إعلان السيادة الإسرائيلية على الضفة من جهة أخرى.

فقد أوعز كاتس إلى الجيش بإعداد خطة لنقل «جميع صلاحيات إنفاذ القانون» في القضايا المدنية المتعلقة بالمستوطنين والمستوطنات إلى الشرطة، على أن تُنشئ الأخيرة قوة مخصصة، وتحصل على الصلاحيات، والميزانيات اللازمة. وقال إن الشرطة يجب أن تتعامل مع الإسرائيليين في الضفة «كما يحدث في أي مكان آخر في دولة إسرائيل». وبرر كاتس الخطوة بما وصفه بـ«الزيادة المباركة» في أعداد المستوطنين عقب قرارات إقامة 104 مستوطنات جديدة، ومنح شرعية قانونية للمزارع الاستيطانية، وزعم أن دور الجيش هو «محاربة الإرهاب الفلسطيني»، وحماية المستوطنات، والحدود، «وليس مطاردة الشبيبة على التلال».

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء الماضي في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

وتبين أن عملية نقل صلاحيات إنفاذ القانون على المستوطنين في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة تحولت إلى موضوع خلاف بين الجيش والشرطة، وأحد الأسباب الأساسية لذلك هو الموقف الأميركي، والدولي. فكل طرف يحاول الإلقاء على الطرف الآخر بالمسؤولية عن التشجيع المذهل لتلك الاعتداءات، وتبعات ذلك، وما تعنيه من ارتكاب جرائم حرب. وقد نقلت القناة «12 الإسرائيلية» عن رئيس أركان الجيش، إيال زامير، قوله خلال اجتماع الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة) إن مهام الجيش في الضفة «آخذة في الاتساع»، في ظل الاستعداد لإقامة مستوطنات جديدة، وتزايد المهام الملقاة على القوات. وأضاف: «لا يمكن أن يلاحق جنود الجيش حفنة تسيء إلى سمعة الاستيطان. نحن نعمل بالتعاون مع الشرطة، لكن من الملائم ألا ينشغل الجيش بهذه المهام بعد الآن».

وأشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن معظم صلاحيات إنفاذ القانون الجنائي بحق الإسرائيليين موجودة أصلاً لدى الشرطة؛ فالجنود يستطيعون توقيف مستوطن، وتسليمه إليها، لكن الجيش لا يتولى التحقيق الجنائي معه، أو محاكمته، أو احتجازه في منظومة السجون الإسرائيلية. واعتبرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) إعلان كاتس «بلا معنى عملياً» في وضعه الحالي، لأن الجيش هو صاحب السلطة في الضفة بموجب القانون، لكونها منطقة محتلة، ويستعين بالشرطة وحرس الحدود في إنفاذ القانون بحق المستوطنين الإسرائيليين. وأشارت إلى أن تغيير هذه المنظومة يتطلب إجراءات تشريعية، وهو ما لا يُتوقع إنجازه خلال عطلة الكنيست، وقبل نحو شهرين من الانتخابات. وقدّرت أن الإعلان يهدف، على الأرجح، إلى امتصاص غضب المستوطنين على قوات الجيش التي تعمل في حالات نادرة على إخلائهم خلال اعتداءات في الضفة.

جنود إسرائيليون يجوبون أحد شوارع قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس الماضي (أ.ف.ب)

ونقلت القناة «12» عن مسؤول رفيع المستوى في قيادة الشرطة الإسرائيلية هجومه على كاتس في أعقاب إعلانه، إذ قال: «ربما ينبغي أن نشرح لوزير الأمن ما هي الصلاحيات في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). من الأفضل أن يتعلم كيف تسير الأمور، فهو يخلط بينها كثيراً. عليه أن يؤدي واجبه المنزلي».

وتتصل المسألة كذلك بالبؤر الاستيطانية. وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإن صلاحيات واسعة في التخطيط والبناء والبنية التحتية انتقلت منذ عام 2023 من «الإدارة المدنية» إلى «إدارة الاستيطان» الخاضعة لبتسلئيل سموتريتش، بحيث باتت غالبية عمليات إخلاء البؤر تحتاج أصلاً إلى موافقة جهات مدنية وسياسية.

وتظهر الفجوة الأساسية في الصلاحيات بالمناطق المصنفة «أ» و«ب»، إذ لا تدخل الشرطة الإسرائيلية إليها عملياً بصورة مستقلة. وعندما يقتحم مستوطنون قرية فلسطينية، أو يعتدون على سكانها هناك، يبقى الجيش الجهة الموجودة ميدانياً، والقادرة على توقيفهم، وتسليمهم للشرطة. وبحسب إذاعة الجيش، فإن سحب هذه الصلاحية من الجنود يطرح احتمالاً لا تبقى فيه جهة قادرة فعلياً على توقيف المستوطنين داخل تلك المناطق، ما لم تتغير قواعد عمل الشرطة، وطريقة دخولها إليها. واعتبرت الإذاعة أن ذلك يجعل الخطة، بصيغتها المعلنة، إما غير قابلة للتطبيق، أو من شأنها أن تخلق فراغاً في إنفاذ القانون. وهو ما يوحي بأن الحكومة الإسرائيلية تتعمد إبقاء الأمور غامضة، وفتح الباب أمام فوضى عارمة، مخطط لها.

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية في 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

ومن اللافت أن قادة المستوطنين رحبوا بقرار كاتس. فقد صرح رئيس مجلس المستوطنات، يسرائيل غانتس، بأن «الوقت حان لأن تُدار (الحياة المدنية في الضفة) مثل أي مكان آخر في دولة إسرائيل»، بحيث تتولى الشرطة إنفاذ القانون، ويتفرغ الجيش للأمن. ولم يكتفِ غانتس بذلك، بل دعا إلى «استكمال الخطوة» عبر إلغاء اتفاقيات أوسلو، وفرض «السيادة الإسرائيلية الكاملة» على الضفة الغربية، وقال إن الوقت حان للانتقال «من إدارة مؤقتة إلى تطبيق كامل للقانون الإسرائيلي»، رابطاً بذلك بين نقل الصلاحيات والمسار السياسي للضم.

يذكر أن الفلسطينيين لا يعانون فقط من اعتداءات المستوطنين، إذ إن الاعتداءات التي يقوم بها الجيش أشد وطأة، وشراسة. والانشغال باعتداءات المستوطنين وحدهم وتسليط الضوء عليهم يجعله أقل عرضة للمحاسبة.