أحزاب عراقية تقترب من قرار حول مصير «الحشد الشعبي»

«الكلمة الأخيرة» لدى طهران... ونقاشات «غير تقليدية» مع واشنطن

عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)
عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)
TT

أحزاب عراقية تقترب من قرار حول مصير «الحشد الشعبي»

عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)
عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)

تقترب أحزاب شيعية فائزة في الانتخابات الأخيرة بالعراق، من اتخاذ قرار يتعلق بمصير «الحشد الشعبي» وفصائل مسلحة موالية لطهران، لكن العملية تنتظر إجماعاً شيعياً داخل «الإطار التنسيقي» وموافقة إيرانية، ومفاوضات غير تقليدية مع واشنطن، في نهاية المطاف.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر في أحزاب وفصائل وجهات أمنية، أن أطرافاً شيعية تدفع الآن للنظر بجدية في ملف «الحشد الشعبي» وسلاح الفصائل «في لحظة تتضافر فيها عوامل ضاغطة على الملف؛ أبرزها الشعور بأن القوى الشيعية انهمكت في صراعات مدمرة، تتعلق بنفوذها داخل الحشد».

وفي حال اتخذ القرار السياسي، فإن الاتفاق على المسار الفني لحل أو دمج أو هيكلة «الحشد الشعبي»، لن يأخذ وقتاً طويلاً، لكنه سيكون عرضة لملاحظات أميركية، وفق المصادر.

ويمكن الاستنتاج من مصادر مختلفة أن ملف «الحشد الشعبي» متشابك ومعقد بسبب تداخل المصالح بين فاعلين محليين من جهة، وانتظار «كلمة أخيرة ضرورية» من إيران، والتكيف مع متطلبات أميركية على صلة بالوضع الجديد في الشرق الأوسط تشترط «إنهاء جميع مصادر التهديد» من جهة أخرى، وفق تعبير مسؤول عراقي.

وسبق للعراق أن دمج عناصر «منظمة بدر» الشيعية في وزارة الداخلية بسلاحها، وتحول زعيمها هادي العامري إلى العمل السياسي، وشارك بانتظام في 5 انتخابات عامة منذ 2003.

ورغم أن عديدين يتهمون وزارة الداخلية بالخضوع لمنهج ميليشيا شيعية، فإن مسؤولين أمنيين يرون أن عملية الدمج أخضعت المسلحين لقرار مركزي بيد وزير الداخلية.

وتبدو الحال مختلفة اليوم إلى حد بعيد، بسبب تعدد الفصائل وتقاطع المصالح بين زعاماتها، وتباين مواقفها من الدمج أو نزع السلاح، والانتقال إلى العمل السياسي.

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (إعلام الهيئة)

«مرحلة جديدة»

وقال قيادي شيعي بارز لـ«الشرق الأوسط»، إن «العراق لن يحتاج إلى استخدام السلاح في المرحلة المقبلة». وأضاف أن «وضع البلد متماسك، ويتطلب إجراء تغييرات على مستوى الأمن».

وحتى قبل سنوات، كان هذا القيادي من أشد المدافعين عن «محور المقاومة» والرافضين لنزع سلاحه، لكن كثيرين من التحالف الشيعي الحاكم أجروا تعديلات على مواقفهم السياسية قبل أشهر من الاقتراع العام الذي أُجري في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وثمة انقسام حول تفسير هذا التغيير، بين هامش حرية سياسية للجماعات الشيعية نتيجة تراجع النفوذ الإيراني، أو أن طهران تحاول كسب الوقت وتحسين ظروفها التفاوضية لتجنب خسارة نفوذها في العراق.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات حول «الحشد الشعبي» تدخل في صلب مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة واختيار مرشح لرئاستها، مشيرة إلى أن «قوى شيعية تقترح أن يتضمن البرنامج الحكومي الجديد بنوداً واضحة تعالج هذه المسألة».

وكان رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، الذي يتفاوض على تشكيل ائتلاف حكومي جديد في البلاد، قد صرح مطلع الأسبوع، بأن «الفصائل تريد تسليم سلاحها الثقيل والانخراط في الدولة».

ويفترض بأي رئيس حكومة في العراق تقديم برنامج حكومي للتصويت عليه خلال منح الثقة في البرلمان العراقي.

وتخوض القوى الشيعية نقاشات صعبة في مسارين: تقاسم الحصص في الحكومة واختيار مرشح توافقي لرئاستها، وكتابة برنامج إصلاحي يستجيب بحدود لمتغيرات جيوسياسية في المنطقة.

وقال مسؤول في «الإطار التنسيقي»، إن اجتماعات التحالف الأخيرة، التي يفترض أنها مخصصة لبحث ملف تشكيل الحكومة، ناقشت مستقبل الفصائل وملف العلاقات الخارجية.

صراع ونفوذ ومخاطر

توصلت الأحزاب الشيعية التي تمتلك أذرعاً مسلحة، لا سيما تلك التي انخرطت أكثر في المؤسسات الحكومية، إلى قناعة بأن استمرار هيئة «الحشد الشعبي» بوضعها الحالي أداةً في الصراع الداخلي، بات يشكل خطراً عليها، بحسب تعبير المصادر.

وقالت المصادر إن «قادة أحزاب بدأت تتذمر من استغلال الحشد في التوازنات المحلية بين الحلفاء والخصوم، إلى جانب دخول فصائل فيها طرفاً في التوتر الإقليمي لفترات مختلفة».

وكان رئيسا الوزراء السابقان، نوري المالكي وحيدر العبادي، قد أصدرا علناً مواقف ناقدة لـ«الحشد الشعبي». ورغم دوافعهما المختلفة، فإن الهيئة كانت محل تصويب سياسي على الدوام من قبل قادة شيعة متنفذين.

وقالت المصادر إن الخلاف على منصب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» كان من أبرز ملامح الصراع خلال الأشهر الماضية، وسط تنافس بين الفصائل الشيعية للسيطرة على الموقع. وأشارت المصادر إلى أن أحزاباً شيعية قلقة أيضاً من انفلات القرار الأمني داخل هيئة «الحشد الشعبي»، الذي تتناوب عليه أطراف مختلفة تشكل قوام الهيئة ظاهرياً.

وقال مصدر مطلع على نقاشات على صلة بملف الحشد، إن «ازدياد القلق الشيعي يتزامن مع عوامل إقليمية ضاغطة، وفي جميع الأحوال لن يحدث شيء دون موافقة طهران».

وأضاف المصدر: «ملف (الحشد الشعبي) ليس شأناً محلياً (...) هناك ظروف داخلية تتطلب إجراء تغييرات، لكن الذهاب إلى مرحلة التنفيذ يحتاج إلى كلمة واضحة ومحددة من طهران».

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أبلغ المرشد الإيراني علي خامنئي، رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني، بـ«ضرورة تعزيز دور (الحشد الشعبي) وتوسيعه». وفي أبريل (نيسان) الماضي، قال مجتبى حسيني، ممثل خامنئي في العراق، إن المساعي الأميركية لحل فصائل المقاومة أمانٍ لن تجد طريقاً للتحقيق.

ورغم ذلك، يميل القيادي الشيعي إلى الاعتقاد بأن إيران «صاحبة الكلمة الحاسمة في هذا الملف، ليست هي نفسها قبل عامين، وليس من المتوقع أن تظهر موقفاً متزمتاً». وقال القيادي: «إيران في حال وافقت ستلجأ إلى طرق دمج أو حل سبق أن جربتها في العراق، ونجحت».

وقالت المصادر الموثوقة إن العملية المفترضة، في حال صدر قرار سياسي وحصل على «مباركة إيرانية»، فإن لمستشارين معنيين في «الحرس الثوري»، دوراً في وضع اللمسات الفنية.

عناصر في «الحشد الشعبي» خلال جنازة رفاق لهم قتلوا بضربة أميركية (أ.ف.ب)

مسارات فنية

لكل طرف شيعي في «الإطار التنسيقي» تصور مختلف عن معالجة وضع «الحشد الشعبي»، إلا أن الأفكار الرئيسية تتلخص في عدة مسارات أساسية.

وقالت المصادر إن الآليات الفنية ليست جديدة، إذ إن بعضها مطروح منذ 8 سنوات، وقد أضيف عليها وجرى تعديلها مرات عديدة، لكنها جميعها وضعت على الرف بسبب غياب التوافق.

ويقضي أحد المسارات بدمج «الحشد الشعبي» ضمن هيكل الدولة، لضمان عدم تحويله إلى قوة موازية، لكن الخلاف حول المسار يتعلق بدمجهم أفراداً أو وحدات كاملة.

ويقترح مسار آخر تقليص عديد المقاتلين المنضوين تحت مظلة «الحشد الشعبي»، إلى الدرجة التي تسمح للقائد العام للقوات المسلحة بالسيطرة على تحركاتهم، وتخفيف الأعباء المالية على الموازنة، في حين يفترض مسار آخر الإبقاء على هيكل «الحشد الشعبي» الحالي لكن بعد فك ارتباط وحداته عن الجماعات السياسية والفصائل، بعد وضعها بإمرة قادة عسكريين يتبعون القائد العام للقوات المسلحة.

وترتبط كل وحدة في «الحشد الشعبي» بفصيل مسلح، وتتلقى أوامر مختلفة من قادة فصائل لا ينسقون ميدانياً بعضهم مع بعض، ولا يعودون في كثير من الظروف إلى رئيس الهيئة.

ويرى أصحاب مسار فك الارتباط أن هذا المسار متوازن بين الإبقاء على وجود الحشد، ووضعه تحت إشراف عسكري مؤسسي دون تفكيكه بالكامل.

وقال القيادي الشيعي إن «المسار النهائي قد يجمع بين المسارات الثلاثة»، مرجحاً السماح لشخصيات فصائلية بالانتقال إلى العمل السياسي.

وشهدت الانتخابات الأخيرة تفوقاً واضحاً لقوائم تمثل أجنحة مسلحة؛ مثل تحالف «حقوق» الواجهة السياسية لـ«كتائب حزب الله»، التي فازت بنحو 6 مقاعد، كما تضاعف وجود كتلة «صادقون» التي تمثل حركة «عصائب أهل الحق» في البرلمان الجديد، إلى نحو 26 مقعداً.

أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)

«مفاوضات غير تقليدية»

ينتظر أن يخضع ملف «الحشد الشعبي» لنقاشات مع مفاوضين أميركيين، وفق مصدر غربي، وستحدد الشكل النهائي للمسار الفني بناءً على ما ستنتهي إليه تلك النقاشات.

وتريد الولايات المتحدة نزع سلاح الميليشيات التي تتهمها بسرقة موارد العراق لصالح إيران، حسبما قاله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال اتصاله مع رئيس الحكومة في 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ويقول المصدر العراقي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن «الإطار التنسيقي»، وبعد النتائج الإيجابية التي حققها في الانتخابات الأخيرة، يحتاج في المرحلة المقبلة إلى التصرف بشكل مباشر في هذا الملف، وإبعاد رئيس الوزراء من أن يكون هو جهة الحوار بشأن السلاح.

ورجح المصدر أن تنشأ بيئة تفاوض غير تقليدية بهامش واسع بين ممثلين عن الإطار التنسيقي، والمبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا، الذي سيلعب دوراً غير رسمي، لكنه سيعبر عن السخط الأميركي من محاولات تأخير وتسويف ملف السلاح في العراق.


مقالات ذات صلة

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية خلال الأيام الـ5 الماضية على مواقع «الحشد الشعبي» التي طالت أيضاً الجيش العراقي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي» p-circle 00:26

سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

استهدفت غارة جوية عنيفة موقعاً لقوات «الحشد الشعبي» بالأنبار غرب العراق وشوهد الدخان يتصاعد من الموقع.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)

خاص فالح الفياض... «ماكر» نجا من صدام والأميركيين

رغم المظهر «المتواضع والهادئ» الذي يبدو عليه رئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، فإن مراقبين كثيرين ينظرون إليه بوصفه شخصية «ماكرة» قادرة على «انتهاز الفرص».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

بشكل متزامن، يتحول العراق ساحة لضربات صاروخية من طرفي النزاع الإقليمي، إذ تهاجم واشنطن أهدافاً في «الحشد» وتقصف طهران «البيشمركة» الكردية.

فاضل النشمي (بغداد)

شيباني... دبلوماسي بمفاعيل استخبارية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
TT

شيباني... دبلوماسي بمفاعيل استخبارية

السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)
السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية، مع إعلان وزارة الخارجية اللبنانية سحب الموافقة على اعتماده واعتباره «شخصاً غير مرغوب فيه»، في خطوة تعكس مستوى التوتر القائم في العلاقات بين بيروت وطهران، وتعيد تسليط الضوء على مسيرة دبلوماسي ارتبط اسمه بأكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيداً.

بهذا القرار، تنتهي سريعاً مهمة رجل أعادت طهران الدفع به إلى الساحة اللبنانية مستندة إلى خبرته الطويلة في إدارة ملفات لبنان وسوريا، قبل أن تصطدم عودته بواقع سياسي لبناني أكثر حساسية تجاه حدود الدور الدبلوماسي الخارجي.

خبرة حرب وتموضع إقليمي

لم يكن شيباني اسماً جديداً على لبنان. فقد سبق أن شغل منصب سفير إيران في بيروت بين عامي 2005 و2009، في مرحلة تزامنت مع حرب يوليو (تموز) 2006 بين «حزب الله» وإسرائيل، ما منحه خبرة مباشرة في إدارة العلاقات خلال ظروف أمنية وسياسية معقدة.

وعندما أعيد تعيينه سفيراً مطلع عام 2026، بدا الاختيار امتداداً لنهج إيراني يعتمد على دبلوماسيين متمرسين في الساحات المعقدة، ولا سيما تلك التي تتداخل فيها السياسة بالأمن، وتتشابك فيها الحسابات المحلية بالإقليمية.

وجاء تعيينه خلفاً للسفير السابق مجتبى أماني، الذي أُصيب في حادثة انفجار جهاز «البيجر» في بيروت، في توقيت حساس تشهده المنطقة على وقع التصعيد، ما منح عودته أبعاداً تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.

بين بيروت ودمشق

ولد شيباني عام 1960، وبدأ مسيرته في وزارة الخارجية الإيرانية منذ ثمانينات القرن الماضي، متدرجاً في مواقعها، مع تركيز على ملفات الشرق الأوسط. إذ تولى منصب القائم بالأعمال في قبرص، ورئاسة مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر، قبل أن يُعيّن سفيراً في لبنان، ثم سفيراً في سوريا بين عامي 2011 و2016، حيث واكب المراحل الأولى من الحرب السورية. كما شغل لاحقاً منصب سفير إيران في تونس وسفيراً معتمداً (غير مقيم) لدى ليبيا، إلى جانب توليه منصب معاون وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط.

كما عمل لاحقاً مستشاراً وباحثاً أول في مركز الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية الإيرانية، قبل أن يعود إلى الواجهة مع تصاعد التوترات الإقليمية.

أدوار خاصة في مرحلة التصعيد

في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عُيّن ممثلاً خاصاً لوزير الخارجية الإيراني لشؤون غرب آسيا، ثم كُلّف في يناير (كانون الثاني) 2025 بمهمة المبعوث الخاص إلى سوريا، في أعقاب التطورات التي شهدتها دمشق، بما في ذلك إغلاق السفارة الإيرانية هناك.

كما أُوكلت إليه متابعة الملف اللبناني بصفة مبعوث خاص في مرحلة حساسة، ما عزّز موقعه كأحد الدبلوماسيين المعتمد عليهم في إدارة الأزمات.

تُظهر مسيرة شيباني تمايزاً داخل البنية الدبلوماسية الإيرانية، إذ يُصنّف ضمن الكادر المرتبط بوزارة الاستخبارات «إطلاعات»، وليس من بين الشخصيات المحسوبة على «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، وهو ما يعكس توزيعاً للأدوار داخل السياسة الخارجية الإيرانية.

إعلان شيباني «غير مرغوب فيه»

ولم يقتصر هذا التطور على بُعده السياسي، بل فتح الباب أمام نقاش قانوني ودستوري حول آلية اتخاذ القرار وصلاحيات الجهة المخوّلة به، وحدود تنفيذه في ضوء القواعد الدولية الناظمة للعمل الدبلوماسي.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي (الوكالة الوطنية)

في هذا السياق، أكد الخبير الدستوري سعيد مالك في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الأساس القانوني لقرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، «يستند إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية»، موضحاً أن هذه المادة «تمنح الدولة المعتمِدة حق اتخاذ قرار صرف الموظف الدبلوماسي أو اعتباره غير مرغوب فيه، من دون أن تلزمها بآلية محددة لاتخاذ هذا القرار، سواء عبر مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء أو بقرار صادر عن وزير الخارجية».

وأوضح مالك أن الإجراء المتخذ لا يندرج في إطار قطع العلاقات الدبلوماسية، بل يدخل ضمن التدابير المرتبطة بإدارة التمثيل الدبلوماسي، معتبراً أن «اعتبار دبلوماسي غير مرغوب فيه أو تخفيض مستوى التمثيل يبقى من صلاحية وزير الخارجية، استناداً إلى أحكام الفقرة الثانية من المادة 66 من الدستور».

وشدّد مالك على أن «قرار اعتبار السفير غير مرغوب فيه هو قرار نافذ وواجب التنفيذ»، مشيراً إلى أن «انتهاء المهلة المحددة لمغادرة الأراضي اللبنانية يجعل استمرار وجود السفير فاقداً لأي صفة قانونية، وبالتالي يُعدّ وجوده غير شرعي على الأراضي اللبنانية».

الدستور اللبناني (متداول)

ولفت إلى أن هذا الواقع يرتب مسؤولية مباشرة على الأجهزة الأمنية، التي تصبح «ملزمة بتنفيذ قرار الدولة الصادر عن وزارة الخارجية، والعمل على إخراجه من لبنان فور العثور عليه أو التمكن من توقيفه، باعتبار أن إقامته لم تعد مشروعة».

في المقابل، أوضح مالك أن تنفيذ القرار يبقى مقيداً بالقواعد الدولية، مشيراً إلى أن «وجود السفير داخل حرم السفارة يمنع القوى الأمنية اللبنانية من الدخول إليه أو اقتحامه، نظراً للحصانة التي تتمتع بها البعثات الدبلوماسية بموجب اتفاقية فيينا». قائلاً إن «هذه الحصانة لا تعني استمرار شرعية وجود السفير، بل تعني أن تنفيذ قرار إبعاده يبقى مرتبطاً بخروجه من حرم السفارة فقط»، حيث يمكن عندها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


«اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«اغتيالات وأجهزة تجسس تنفجر ذاتياً»... كيف تتحرك إسرائيل في مناطق «حماس»؟

أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يلعبون على حطام سيارة في مخيم بالنصيرات وسط غزة يوم الأربعاء (رويترز)

يُخيّم الجمود النسبي على المسار السياسي بشأن مستقبل قطاع غزة على خلفية الانشغال العالمي والإقليمي بالحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران؛ غير أن ذلك لم يمنع إسرائيل من مواصلة اغتيالاتها لقيادات عسكرية من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، معتمدةً على معلومات من متعاونين وأجهزة «تجسس» كُشف عن أحدها أخيراً في مخيم للنازحين وسط غزة قبل أن ينفجر ذاتياً خلال فحصه.

واغتالت إسرائيل أحمد درويش، أحد قادة النخبة في لواء الوسطى التابع لـ«القسام»، وبرفقته أحد مساعديه ويُدعى نادر النباهين، فيما أُصيب ثالث بجروح خطيرة، بعد استهدافهم من طائرة مسيَّرة إسرائيلية قبيل منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، خلال وجودهم قرب ملعب لكرة القدم جنوب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

فلسطينيون يبكون يوم الأربعاء فوق جثمان نادر النباهين المقاتل في «حماس» الذي قُتل مع آخرين بغارة إسرائيلية (أ.ب)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن درويش تعرض لمحاولات اغتيال متكررة خلال الحرب ونجا منها، وقال أحد المصادر إن درويش «كان ممن قادوا وحدة النخبة في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأسر عدداً من الإسرائيليين».

وأكدت المصادر أن درويش تحول في الآونة الأخيرة إلى إحدى الشخصيات المركزية في لواء الوسطى بعد الاغتيالات التي طالت قيادات بارزة خلال الحرب، وكان يعمل على إعادة هيكلة «القسام» برفقة قيادات أخرى.

وادَّعى الجيش الإسرائيلي في بيان له، أنه هاجم وقضى على عدد من عناصر النخبة في «حماس» خلال «إجرائهم تدريباً عسكرياً وسط قطاع غزة، وأنهم كانوا يشكلون تهديداً عسكرياً». وهو أمر نفته مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، وقالت إنهم «كانوا يتجمعون بشكل اعتيادي، وقُصفوا في تلك اللحظة».

هجوم متكرر على سيارات الشرطة

ومساء يوم الأحد الماضي، الموافق لثالث أيام عيد الفطر، هاجمت طائرة مسيَّرة مركبة تتبع لشرطة حكومة «حماس» في غزة، مما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم وإصابة آخرين، ليتبين أن من بينهم أحمد حمدان، وهو قائد ميداني في وحدة النخبة التابعة لكتيبة النصيرات التابعة لـ«القسام»، كما توضح المصادر الميدانية.

ولم يعلِّق الجيش الإسرائيلي على الهجوم الذي سبقه بأيام هجوم مماثل تقريباً عبر عربة جيب لشرطة حكومة «حماس»، مما أدى إلى مقتل 4 على الأقل من بينهم ناشطون بارزون في «القسام» وسط القطاع.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

وحسب رصد «الشرق الأوسط» فإن ما لا يقل عن 10 قيادات ميدانية منهم قادة سرايا ووحدات نخبة ونواب قادة كتائب من «القسام»، اغتالتهم إسرائيل في غضون 3 أسابيع، في سلسلة عمليات متتالية شهدها القطاع مؤخراً.

ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، فإن ما لا يقل عن 690 فلسطينياً قُتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، مما رفع العدد الإجمالي منذ بداية الحرب إلى أكثر 72265 شخصاً.

وتزامنت عمليات الاغتيال مع قصف جوي ومدفعي ونسف متواصل على جانبي الخط الأصفر، وهدم باستخدام جرافات منازل متبقية في مناطق واقعة على حدود شارع صلاح الدين الرئيسي بالقطاع، وتحديداً قبالة خان يونس ومناطق الشجاعية وجباليا وغيرها.

انفجار غامض لجهاز تجسس

وشهد محيط مخيم للنازحين في منطقة دير البلح وسط قطاع غزة، قبيل ظهر الأربعاء، انفجاراً غامضاً من دون وقوع إصابات، وكان يعتقد أن طائرة مسيَّرة نفذته.

لكنَّ مصادر ميدانية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «عناصر من فصيل فلسطيني مسلح اكتشفوا جهاز تجسس إسرائيلي في محيط المخيم، وخلال محاولة تفكيكه للحصول على الصور والتسجيلات الملتقطة عبره انفجر ذاتياً»، مضيفةً أنه «ربما انفجر نتيجة خلل فني أو من خلال طائرة مسيَّرة إسرائيلية تتحكم به من بُعد».

وبعد ساعات محدودة من الانفجار، هاجمت طائرة حربية موقع اكتشاف الجهاز، وقصفته، مما تسبب في مقتل شخص وإصابة 6 آخرين بينهم إصابة خطيرة.

جنديان إسرائيليان يشغِّلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للمصادر، فإنه قبيل الحرب وخلالها اكتشفت العناصر الميدانية للفصائل المسلحة في غزة عدة أجهزة تجسس، وتبين أنها مرتبطة بشكل مباشر بنقل الصورة للطائرات المسيَّرة التي تحلق في المنطقة التي يوضع فيها الجهاز، ومنها إلى غرف العمليات الإسرائيلية.

ويلاحظ تكثيف إسرائيل نشاطاتها الاستخباراتية والعملياتية بشكل أكثر في مناطق وسط قطاع غزة، وهي المناطق الأقل تضرراً خلال الحرب على القطاع، وكانت أقل المناطق التي شهدت هجمات برية وكذلك جوية مقارنةً بالأخرى، وتزعم وسائل إعلام عبرية أن كتائب «القسام» ما زالت تحافظ على قوتها في تلك المواقع.

إحباط محاولة اغتيال

يأتي النشاط العسكري، متزامناً مع استمرار عمليات العصابات المسلحة التي تنتشر في مناطق سيطرة إسرائيل.

وذكرت قوة «رادع» التابعة للفصائل المسلحة في غزة أنها تمكنت من إحباط محاولة عملية اغتيال كانت تستهدف أحد قادة «المقاومة»، وأنه جرى اعتقال عنصرين ومصادرة سلاحهما والأجهزة التي كانت بحوزتهما، فيما فرَّ عنصران آخران.

وأفادت بأن التحقيقات مع العنصرين المعتقلين «كشفت عن معلومات مهمة حول آليات التواصل والتوجيه بين العصابات المسلحة والمخابرات الإسرائيلية، مما سيسهم في تفكيك هذه العصابات وإنهاء وجودها».

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن الهجوم كان يستهدف قيادياً بارزاً في أحد الفصائل الفلسطينية، مشيرةً إلى أن الإجراءات الأمنية المشددة والموسعة بين فصائل القطاع أسهمت في إحباط هذه العملية، وأنه «تم العثور على مسدسات مزوَّدة بكواتم صوت، وكذلك كاميرات وأجهزة اتصال بشرائح هواتف إسرائيلية».

وتُكثف العصابات المسلحة من هجماتها التي تستهدف قيادات من الفصائل المسلحة وكذلك ضباط كبار من حكومة «حماس»، وتم إحباط هجمات مماثلة فيما نجحت أخرى خلال الأشهر الماضية.


هل يكون لبنان الخاسر الكبير بعد وقف النار؟

الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)
TT

هل يكون لبنان الخاسر الكبير بعد وقف النار؟

الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)

أعربت مصادر سياسية مطلعة في بيروت عن تخوفها من أن يكون لبنان هو الخاسر الكبير حين تنطفئ نار الحرب المشتعلة حالياً في المنطقة. ولخصت المصادر لـ«الشرق الأوسط» مخاوفها في النقاط الآتية:

واضح أن لبنان يتجه في الوضع الحاضر نحو أزمة مكونات لم يشهد مثيلاً لحدتها في تاريخه الحديث. وتدور الأزمة الحالية حول سلاح «حزب الله» الذي تتمسك الغالبية الشيعية ببقائه، في حين ترى غالبية المكونات الأخرى أن السبيل الوحيد لبقاء لبنان هو تنفيذ قرارات سابقة لمجلس الوزراء بـ«حصر السلاح» تجاوباً مع رغبة الأكثرية اللبنانية والإرادتين العربية والدولية. وتلاحظ غالبية المكونات أن «حزب الله» بادرَ مرة أخرى إلى الانخراط في حرب إقليمية تفوق قدرته على التأثير في مسارها وتنذر بتحميل لبنان أعباء لا قدرة له على احتمالها.

دخان متصاعد من صاروخ إسرائيلي أصاب بلدة زوطر الشرقية في منطقة مرجعيون جنوب لبنان الأربعاء (أ.ف.ب)

تكاليف باهظة

تمتاز الحرب الحالية في المنطقة بأنها حرب مرتفعة التكاليف والخسائر بالنسبة إلى المنخرطين فيها، وكذلك بالنسبة إلى المتضررين من تطاير شظاياها إلى خرائط كانت قد اختارت البقاء بعيدة عن الحرب ومجرياتها.

سيُظهر وقف النار لدى حصوله أن إيران أُصيبت في مؤسساتها الدفاعية والصناعية وبنيتها التحتية بخسائر تفوق كل ما عرفته سابقاً. وقد يكتشف الإيرانيون أن الحرب أعادتهم عقوداً إلى الوراء. لكنَّ إيران بلد كبير ويمتلك إمكانات نفطية وغازية وصاحب تجربة في التعامل مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وهذا يعني أن إيران قد تكون قادرة على التعامل مع ذيول الحرب ما لم يتصدع النظام تحت وطأة أرقام الخسائر الفادحة.

ستظهر مشاهد ما بعد الحرب أن الصواريخ الإيرانية ألحقت دماراً غير قليل بعدد من المؤسسات الإسرائيلية، وكذلك بالبنية التحتية رغم تمكن دفاعاتها الجوية من اعتراض نسبة عالية من الصواريخ التي استهدفتها. لكن فاتورة اعتراض الصواريخ شديدة الارتفاع اقتصادياً. ومع ذلك تبدو إسرائيل مستعدة لتقبل الخسائر فيما عدّتها «حرباً وجودية». تضاف إلى ذلك طبيعة الاقتصاد الإسرائيلي والمساعدات الأميركية السخية.

مخيم في وسط بيروت للنازحين من المناطق الجنوبية هرباً من القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

سيكون من الصعب على لبنان التغلب على آثار الحرب. فاقتصاده يعاني أصلاً من حالة تشبه الانهيار. ولا مبالغة في القول إن لبنان سيواجه وضعاً كارثياً. مليون نازح ودمار واسع في المنطقة الحدودية مع إسرائيل التي أعلنت بوضوح عزمها على إقامة «منطقة آمنة» داخل الأراضي اللبنانية، مما يعني عودة الاحتلال إلى أجزاء من لبنان «بانتظار ضمان سلامة سكان الجليل»، كما أعلن المسؤولون الإسرائيليون. وأخطر ما يمكن أن يواجهه لبنان هو أن تستمر الحرب الإسرائيلية على جبهته حتى ولو حدث وقف للنار على جبهة أميركا وإسرائيل مع إيران.

يضاعف من صعوبة مواجهة آثار الحرب أن الشرخ الذي تعمَّق بعد اندلاعها بين المكونات اللبنانية يُنذر بانتقال الصراع إلى الداخل اللبناني، في وقت يبدو فيه أن الدور الذي كان يلعبه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مجمَّد أو معطَّل، أو أن اتساع النزاع أدى بطبيعته إلى تقليص هذا الدور. وأشارت المصادر إلى أن «أزمة السفير الإيراني» الحالية هي مجرد تعبير عن الخلاف العميق بين المكون الشيعي والمكونات الأخرى حول السلاح والحرب وموقع لبنان الإقليمي.

رجل يعبر شارعاً مدمَّراً بعد قصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت الأربعاء (أ.ف.ب)

«استحالة التعايش»

لاحظت المصادر ارتفاع أصوات في الداخل اللبناني تتحدث عن «استحالة التعايش» مجدداً بين «شبه دولة» و«دويلة حزب الله». وأشارت إلى أن الدول التي كانت تبادر بعد أي محنة لبنانية إلى دعم جهود الإعمار، وتحديداً الدول الخليجية، ستكون معنية بالدرجة الأولى بمعالجة الخسائر التي لحقت بها من جراء الاستهداف الإيراني. يضاف إلى ذلك أن هذه الدول كانت قد أعربت في الفترة الماضية عن عدم استعدادها للانخراط في مساعدة لبنان ما لم تقم فيه دولة تحتكر فعلاً قرار الحرب والسلم.

وكررت المصادر الإعراب عن تخوفها من أن يكون لبنان الخاسر الكبير، خصوصاً إذا وسَّعت إسرائيل هجومها البري وتفاقم التباعد بين المكونات اللبنانية وبلغ حد التفكير في إعادة النظر بصيغة التعايش نفسها.