أحزاب عراقية تقترب من قرار حول مصير «الحشد الشعبي»

«الكلمة الأخيرة» لدى طهران... ونقاشات «غير تقليدية» مع واشنطن

عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)
عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)
TT

أحزاب عراقية تقترب من قرار حول مصير «الحشد الشعبي»

عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)
عنصر في «الحشد الشعبي» يحرس بوابة عليها صورة أبو مهدي المهندس في بغداد (أ.ف.ب)

تقترب أحزاب شيعية فائزة في الانتخابات الأخيرة بالعراق، من اتخاذ قرار يتعلق بمصير «الحشد الشعبي» وفصائل مسلحة موالية لطهران، لكن العملية تنتظر إجماعاً شيعياً داخل «الإطار التنسيقي» وموافقة إيرانية، ومفاوضات غير تقليدية مع واشنطن، في نهاية المطاف.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر في أحزاب وفصائل وجهات أمنية، أن أطرافاً شيعية تدفع الآن للنظر بجدية في ملف «الحشد الشعبي» وسلاح الفصائل «في لحظة تتضافر فيها عوامل ضاغطة على الملف؛ أبرزها الشعور بأن القوى الشيعية انهمكت في صراعات مدمرة، تتعلق بنفوذها داخل الحشد».

وفي حال اتخذ القرار السياسي، فإن الاتفاق على المسار الفني لحل أو دمج أو هيكلة «الحشد الشعبي»، لن يأخذ وقتاً طويلاً، لكنه سيكون عرضة لملاحظات أميركية، وفق المصادر.

ويمكن الاستنتاج من مصادر مختلفة أن ملف «الحشد الشعبي» متشابك ومعقد بسبب تداخل المصالح بين فاعلين محليين من جهة، وانتظار «كلمة أخيرة ضرورية» من إيران، والتكيف مع متطلبات أميركية على صلة بالوضع الجديد في الشرق الأوسط تشترط «إنهاء جميع مصادر التهديد» من جهة أخرى، وفق تعبير مسؤول عراقي.

وسبق للعراق أن دمج عناصر «منظمة بدر» الشيعية في وزارة الداخلية بسلاحها، وتحول زعيمها هادي العامري إلى العمل السياسي، وشارك بانتظام في 5 انتخابات عامة منذ 2003.

ورغم أن عديدين يتهمون وزارة الداخلية بالخضوع لمنهج ميليشيا شيعية، فإن مسؤولين أمنيين يرون أن عملية الدمج أخضعت المسلحين لقرار مركزي بيد وزير الداخلية.

وتبدو الحال مختلفة اليوم إلى حد بعيد، بسبب تعدد الفصائل وتقاطع المصالح بين زعاماتها، وتباين مواقفها من الدمج أو نزع السلاح، والانتقال إلى العمل السياسي.

عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (إعلام الهيئة)

«مرحلة جديدة»

وقال قيادي شيعي بارز لـ«الشرق الأوسط»، إن «العراق لن يحتاج إلى استخدام السلاح في المرحلة المقبلة». وأضاف أن «وضع البلد متماسك، ويتطلب إجراء تغييرات على مستوى الأمن».

وحتى قبل سنوات، كان هذا القيادي من أشد المدافعين عن «محور المقاومة» والرافضين لنزع سلاحه، لكن كثيرين من التحالف الشيعي الحاكم أجروا تعديلات على مواقفهم السياسية قبل أشهر من الاقتراع العام الذي أُجري في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وثمة انقسام حول تفسير هذا التغيير، بين هامش حرية سياسية للجماعات الشيعية نتيجة تراجع النفوذ الإيراني، أو أن طهران تحاول كسب الوقت وتحسين ظروفها التفاوضية لتجنب خسارة نفوذها في العراق.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات حول «الحشد الشعبي» تدخل في صلب مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة واختيار مرشح لرئاستها، مشيرة إلى أن «قوى شيعية تقترح أن يتضمن البرنامج الحكومي الجديد بنوداً واضحة تعالج هذه المسألة».

وكان رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، الذي يتفاوض على تشكيل ائتلاف حكومي جديد في البلاد، قد صرح مطلع الأسبوع، بأن «الفصائل تريد تسليم سلاحها الثقيل والانخراط في الدولة».

ويفترض بأي رئيس حكومة في العراق تقديم برنامج حكومي للتصويت عليه خلال منح الثقة في البرلمان العراقي.

وتخوض القوى الشيعية نقاشات صعبة في مسارين: تقاسم الحصص في الحكومة واختيار مرشح توافقي لرئاستها، وكتابة برنامج إصلاحي يستجيب بحدود لمتغيرات جيوسياسية في المنطقة.

وقال مسؤول في «الإطار التنسيقي»، إن اجتماعات التحالف الأخيرة، التي يفترض أنها مخصصة لبحث ملف تشكيل الحكومة، ناقشت مستقبل الفصائل وملف العلاقات الخارجية.

صراع ونفوذ ومخاطر

توصلت الأحزاب الشيعية التي تمتلك أذرعاً مسلحة، لا سيما تلك التي انخرطت أكثر في المؤسسات الحكومية، إلى قناعة بأن استمرار هيئة «الحشد الشعبي» بوضعها الحالي أداةً في الصراع الداخلي، بات يشكل خطراً عليها، بحسب تعبير المصادر.

وقالت المصادر إن «قادة أحزاب بدأت تتذمر من استغلال الحشد في التوازنات المحلية بين الحلفاء والخصوم، إلى جانب دخول فصائل فيها طرفاً في التوتر الإقليمي لفترات مختلفة».

وكان رئيسا الوزراء السابقان، نوري المالكي وحيدر العبادي، قد أصدرا علناً مواقف ناقدة لـ«الحشد الشعبي». ورغم دوافعهما المختلفة، فإن الهيئة كانت محل تصويب سياسي على الدوام من قبل قادة شيعة متنفذين.

وقالت المصادر إن الخلاف على منصب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» كان من أبرز ملامح الصراع خلال الأشهر الماضية، وسط تنافس بين الفصائل الشيعية للسيطرة على الموقع. وأشارت المصادر إلى أن أحزاباً شيعية قلقة أيضاً من انفلات القرار الأمني داخل هيئة «الحشد الشعبي»، الذي تتناوب عليه أطراف مختلفة تشكل قوام الهيئة ظاهرياً.

وقال مصدر مطلع على نقاشات على صلة بملف الحشد، إن «ازدياد القلق الشيعي يتزامن مع عوامل إقليمية ضاغطة، وفي جميع الأحوال لن يحدث شيء دون موافقة طهران».

وأضاف المصدر: «ملف (الحشد الشعبي) ليس شأناً محلياً (...) هناك ظروف داخلية تتطلب إجراء تغييرات، لكن الذهاب إلى مرحلة التنفيذ يحتاج إلى كلمة واضحة ومحددة من طهران».

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أبلغ المرشد الإيراني علي خامنئي، رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني، بـ«ضرورة تعزيز دور (الحشد الشعبي) وتوسيعه». وفي أبريل (نيسان) الماضي، قال مجتبى حسيني، ممثل خامنئي في العراق، إن المساعي الأميركية لحل فصائل المقاومة أمانٍ لن تجد طريقاً للتحقيق.

ورغم ذلك، يميل القيادي الشيعي إلى الاعتقاد بأن إيران «صاحبة الكلمة الحاسمة في هذا الملف، ليست هي نفسها قبل عامين، وليس من المتوقع أن تظهر موقفاً متزمتاً». وقال القيادي: «إيران في حال وافقت ستلجأ إلى طرق دمج أو حل سبق أن جربتها في العراق، ونجحت».

وقالت المصادر الموثوقة إن العملية المفترضة، في حال صدر قرار سياسي وحصل على «مباركة إيرانية»، فإن لمستشارين معنيين في «الحرس الثوري»، دوراً في وضع اللمسات الفنية.

عناصر في «الحشد الشعبي» خلال جنازة رفاق لهم قتلوا بضربة أميركية (أ.ف.ب)

مسارات فنية

لكل طرف شيعي في «الإطار التنسيقي» تصور مختلف عن معالجة وضع «الحشد الشعبي»، إلا أن الأفكار الرئيسية تتلخص في عدة مسارات أساسية.

وقالت المصادر إن الآليات الفنية ليست جديدة، إذ إن بعضها مطروح منذ 8 سنوات، وقد أضيف عليها وجرى تعديلها مرات عديدة، لكنها جميعها وضعت على الرف بسبب غياب التوافق.

ويقضي أحد المسارات بدمج «الحشد الشعبي» ضمن هيكل الدولة، لضمان عدم تحويله إلى قوة موازية، لكن الخلاف حول المسار يتعلق بدمجهم أفراداً أو وحدات كاملة.

ويقترح مسار آخر تقليص عديد المقاتلين المنضوين تحت مظلة «الحشد الشعبي»، إلى الدرجة التي تسمح للقائد العام للقوات المسلحة بالسيطرة على تحركاتهم، وتخفيف الأعباء المالية على الموازنة، في حين يفترض مسار آخر الإبقاء على هيكل «الحشد الشعبي» الحالي لكن بعد فك ارتباط وحداته عن الجماعات السياسية والفصائل، بعد وضعها بإمرة قادة عسكريين يتبعون القائد العام للقوات المسلحة.

وترتبط كل وحدة في «الحشد الشعبي» بفصيل مسلح، وتتلقى أوامر مختلفة من قادة فصائل لا ينسقون ميدانياً بعضهم مع بعض، ولا يعودون في كثير من الظروف إلى رئيس الهيئة.

ويرى أصحاب مسار فك الارتباط أن هذا المسار متوازن بين الإبقاء على وجود الحشد، ووضعه تحت إشراف عسكري مؤسسي دون تفكيكه بالكامل.

وقال القيادي الشيعي إن «المسار النهائي قد يجمع بين المسارات الثلاثة»، مرجحاً السماح لشخصيات فصائلية بالانتقال إلى العمل السياسي.

وشهدت الانتخابات الأخيرة تفوقاً واضحاً لقوائم تمثل أجنحة مسلحة؛ مثل تحالف «حقوق» الواجهة السياسية لـ«كتائب حزب الله»، التي فازت بنحو 6 مقاعد، كما تضاعف وجود كتلة «صادقون» التي تمثل حركة «عصائب أهل الحق» في البرلمان الجديد، إلى نحو 26 مقعداً.

أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)

«مفاوضات غير تقليدية»

ينتظر أن يخضع ملف «الحشد الشعبي» لنقاشات مع مفاوضين أميركيين، وفق مصدر غربي، وستحدد الشكل النهائي للمسار الفني بناءً على ما ستنتهي إليه تلك النقاشات.

وتريد الولايات المتحدة نزع سلاح الميليشيات التي تتهمها بسرقة موارد العراق لصالح إيران، حسبما قاله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال اتصاله مع رئيس الحكومة في 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ويقول المصدر العراقي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن «الإطار التنسيقي»، وبعد النتائج الإيجابية التي حققها في الانتخابات الأخيرة، يحتاج في المرحلة المقبلة إلى التصرف بشكل مباشر في هذا الملف، وإبعاد رئيس الوزراء من أن يكون هو جهة الحوار بشأن السلاح.

ورجح المصدر أن تنشأ بيئة تفاوض غير تقليدية بهامش واسع بين ممثلين عن الإطار التنسيقي، والمبعوث الأميركي إلى العراق مارك سافايا، الذي سيلعب دوراً غير رسمي، لكنه سيعبر عن السخط الأميركي من محاولات تأخير وتسويف ملف السلاح في العراق.


مقالات ذات صلة

«حصر السلاح» يقسم التحالف الحاكم في بغداد

المشرق العربي رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

«حصر السلاح» يقسم التحالف الحاكم في بغداد

رفضت منظمة «بدر»، التي يتزعمها هادي العامري، توجُّه الحكومة العراقية نحو استخدام القوة لنزع سلاح الفصائل، في موقف يعكس تصاعد الخلاف داخل التحالف الحاكم.

حمزة مصطفى (بغداد )
المشرق العربي نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

بارزاني يحذر من «عزلة العراق» بسبب سلاح الفصائل

حذر رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، مما سماها «عزلة دولية» سيتعرض لها العراق إذا لم يُحسم ملف الفصائل المسلحة التي لا تزال ترفض تسليم سلاحها...

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014 p-circle 02:31

خاص «الشرق الأوسط» تكشف ملامح خطة «حصر السلاح» في العراق

كشفت مصادر عراقية عن ملامح خطة حكومية بعد انتهاء مهلة حصر السلاح في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمن «تفكيكاً تدريجياً لمواقع» فصائل يديرها «الحرس الثوري»

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

الزيدي لتشريع «قانون ملزم» لحصر السلاح بيد الدولة

قرر رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، في إطار ما تقول مصادر إنه استعداد لمواجهة متوقعة مع فصائل ترفض تسليم أسلحتها...

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية) p-circle

خاص العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات» وسط «معركة صامتة» مع الفصائل

قالت مصادر أمنية واستخبارية إن السلطات العراقية تشتبه في أن انفجاراً طال مخزناً استراتيجياً في شمال بغداد، مطلع أغسطس (آب) الجاري، كان نتيجة هجوم بطائرة مسيرة.

علي السراي (لندن)

القطاع الصحي في غزة... أزمات لا تنتهي وواقع ينذر بانهيار تام

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
TT

القطاع الصحي في غزة... أزمات لا تنتهي وواقع ينذر بانهيار تام

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

يواجه القطاع الصحي في قطاع غزة مزيداً من الأزمات التي لا تنتهي بفعل الواقع الذي يعيشه القطاع منذ بدء الحرب الإسرائيلية التي أعقبت تنفيذ «حماس» هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ولم تكتفِ إسرائيل بالإضرار بالمستشفيات من خلال اقتحامها، وقصفها، بل تواصل تحكمها بالمواد، والمستلزمات الطبية، وكذلك في سفر المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج، الأمر الذي يزيد من تعقيد الواقع الصحي.

فلسطيني يجلس على الرمال بين بقايا خيمته التي دُمّرت عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مستودعاً للإمدادات والمستلزمات الطبية والأدوية بالقرب من مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح في الأول من أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

محطات الأكسجين

وتمثلت أحدث تلك المعاناة، فيما ذكرته وزارة الصحة في غزة، في بيان لها، نشر السبت، أن الطاقة التشغيلية لما تبقى من محطات أكسجين استنزفت بالكامل، وتعمل فوق طاقتها القصوى، مع تفاقم الأعطال المتكررة، لافتةً إلى أن هناك 12 محطة أكسجين من أصل 34 تعمل في ظروف فنية وميكانيكية غاية في التعقيد يصعب معها تلبية احتياج المرافق الصحية، ومقدمي الخدمة من الأكسجين.

وأوضحت وزارة الصحة أن 4 أجهزة لتعبئة أسطوانات الأكسجين من أصل 30 جهازاً قد تتوقف في أي لحظة أمام عجز الفرق الهندسية عن إتمام تدخلات الصيانة الطارئة، مشددةً على أن توفر الأكسجين ليس رفاهية طبية، بل هو شريان الحياة لعدد من الأقسام الحيوية، والمنقذة للحياة.

وأكدت أن المحطات المتبقية تتهددها حالة من الشلل التام لتزويد المستشفيات والمرضى المنومين في منازلهم بالأكسجين، مطالبةً بالفتح الفوري والمباشر لمسارات إدخال قطع الغيار والمعدات الفنية اللازمة لصيانة المحطات، والتوريد الطارئ والعاجل لمحطات جديدة.

سيدة فلسطينية في محيط تعرَّض لضربات إسرائيلية في دير البلح بالقرب من مستشفى الأقصى في 1 أغسطس 2026 (أ.ب)

مرضى الكلى

ويأتي ذلك في وقت يشكو فيه مركز هند الدغمة لغسيل الكلى في مجمع ناصر الطبي من ضغط تشغيلي حاد وغير مسبوق في ظل استمرار تقديم الخدمة لأكثر من 200 مريض فشل كلوي، يصلون إليه من مختلف محافظات القطاع، في ظل النقص الحاد في المستهلكات الطبية، والأدوية، وتداعي الإمكانيات المتاحة.

وأكد رياض بربخ، رئيس قسم غسيل الكلى، أن حجم الإقبال والضغط على الخدمة يتضاعف طردياً مع شح الأجهزة والمستلزمات العلاجية، ما أدى لظروف قاسية أسفرت عن فقدان عدد من المرضى نتيجة تعذر توفير كامل متطلبات الرعاية الحيوية لهم.

وقال بربخ، في بيان صحافي وزعه المجمع الطبي، إن جلسات الغسيل تعد الفاصل الوحيد بين حياة المرضى والموت، وإن أي اضطراب في توفير المستهلكات أو تعطل الأجهزة يهدد بكارثة مباشرة على حياة مئات المرضى، مناشداً الجهات الدولية والإغاثية ضرورة التدخل العاجل لتزويد القسم بالأجهزة والأدوية اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمة، وتفادي المزيد من الفقد.

فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة في 15 يوليو 2026 (رويترز)

مرضى السرطان

كما حذر محمد أبو ندى، المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، من تدهور كارثي وغير مسبوق في الحالة الصحية لمرضى السرطان في قطاع غزة، مؤكداً أن العجز الحاد في العلاجات الأساسية ومنع السفر يهددان حياة نحو 11 ألف مريض سرطان.

وبين أبو ندى، في إفادة صحافية مصورة وزعتها وزارة الصحة بغزة، أن غياب العلاجات اللازمة وتوقف خدمات الرعاية التخصصية يتسببان في وفاة 3 مرضى يومياً متأثرين بمضاعفات المرض، في ظل وجود نحو 4 آلاف مريض يحملون تحويلات طبية رسمية للعلاج أو التشخيص في الخارج، ودون تمكنهم من المغادرة بسبب القيود المشددة، والإغلاق المستمر للمعابر.

فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية أمس أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج في 6 يوليو 2026 (د.ب.أ)

وأشار المدير الطبي لمركز غزة للسرطان إلى أن منظومة الرعاية الصحية داخل القطاع تفتقر بشكل كامل للإمكانيات العلاجية المساندة، وعلى رأسها العلاج الإشعاعي، إضافة إلى النقص الحاد في العلاج الكيميائي، حيث تتصدر أدوية السرطان قوائم العجز الدوائي بنسبة 61 في المائة، إضافة إلى تدمير مراكز العلاج التخصصية، ما يضطر الطواقم الطبية إلى اتخاذ قرارات علاجية قاسية، من بينها اللجوء إلى الاستئصال الكامل للثدي في بعض حالات سرطان الثدي حتى المبكرة منها، نتيجة غياب العلاج الإشعاعي، وصعوبة السفر لتلقي العلاج بالخارج.

ولفت إلى أن مرضى الأورام في قطاع غزة يتعرضون لمعاناة شديدة نتيجة خروج مركز غزة للسرطان عن الخدمة، في ظل ما تعرض له المركز من تخريب كبير من قبل الاحتلال خلال الحرب على القطاع، داعياً المؤسسات الصحية الدولية إلى التحرك العاجل من أجل إدخال العلاج الكيميائي، والأدوية التخصصية بكميات كافية ومستدامة تلبي احتياجات المرضى، والعمل على تسهيل سفر المرضى المحولين لتلقي العلاج الإشعاعي والكيميائي في الخارج، بما يضمن حصول مرضى السرطان على الرعاية الطبية اللازمة لإنقاذ حياتهم.

فلسطينيان بجانب جثامين عدد من ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى بمدينة غزة في 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

تصعيد ميداني

ويأتي ذلك على وقع تهرب إسرائيل من التزامات الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً في القاهرة، والذي من بين بنوده البروتوكول الإنساني الذي كان يجب أن ينفذ في المرحلة الأولى، وامتنعت منذ ذلك الحين عنه، ومن بينه ترميم المستشفيات، وإدخال الأدوية، والمعدات اللازمة لها.

ويتزامن هذا التهرب مع استمرار التصعيد الميداني، والتزام إسرائيل جزئياً بوقف غاراتها المستمرة بعمق القطاع.

وأصيب قبيل ظهر السبت 3 فلسطينيين، أحدهم وصفت حالته بالخطيرة، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية تجاه دراجة نارية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث نقل الجرحى لمستشفى شهداء الأقصى لتلقي العلاج.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية عدة مناطق من القطاع، وتحديداً في محيط الخط الأصفر، وسط عمليات نسف كبيرة نفذتها فجراً شرقي مدينة خان يونس جنوب القطاع. بينما أطلقت آليات ومسيرات النار تجاه فلسطينيين في مناطق عدة، بينما هاجمت الزوارق الحربية مراكب الصيادين التي تبحر لمسافة لا تزيد عن ميل بحري واحد على طول شواطئ مدينة غزة، ووسط القطاع، إلى جانب سواحل خان يونس فقط من الجهة الجنوبية.


ملف الموقوفين السوريين في العراق إلى الواجهة من جديد بعد زيارة زيدان

قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

ملف الموقوفين السوريين في العراق إلى الواجهة من جديد بعد زيارة زيدان

قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)

عاد إلى الواجهة مجدداً، ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من «سجن الهول»، وتوجهت لهم تهمة الانتماء إلى تنظيم «داعش»، غداة زيارة رئيس «مجلس القضاء الأعلى» في العراق، القاضي فائق زيدان، إلى دمشق الخميس الماضي، ومباحثاته مع المسؤولين السوريين التي ركزت على ملفهم.

وبينما أكد بعض أهالي هؤلاء السجناء «أن لا علاقة لأبنائهم بالتنظيم الإرهابي، وأن عملية اعتقالهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كانت بسبب قضايا كيدية أبرزها مناهضتهم للنظام السوري السابق»، جددوا مطالبتهم بإعادتهم إلى البلاد، والتأكد من صحة التهم الموجهة لهم، وإطلاق سراح من لم تثبت إدانته.

الرئيس الشرع خلال استقباله القاضي زيدان والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس (سانا)

إبراهيم عباس من أبناء قرية «الظاهرية» شرق مدينة القامشلي الواقعة شرق محافظة الحسكة، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «(قسد) اعتقلت ابني أخويه؛ عبد العظيم أحمد العباس، وعلاء الدين حسن العباس في عام 2017، بسبب معارضتهم لنظام بشار الأسد».

ويؤكد إبراهيم، وهو من «قبيلة الزويد» العربية، أن «عبد العظيم وعلاء ليس لهما أي علاقة بتنظيم (داعش)، وقد كنا نزورهما في سجن المالكية بشكل دوري مرة كل أسبوعين أو كل شهر، وفجأة تم نقلهما إلى سجن القامشلي، في حين أن المعتقلين المنتمين إلى (داعش) كانت زيارتهم ممنوعة»، مشيراً إلى أنه «عندما طلب التحالف الدولي أسماء السجناء (الدواعش) من أجل ترحيلهم إلى العراق، ضمت (قسد)، عبد العظيم وعلاء إلى تلك القوائم».

إبراهيم يشدد على «أن عبد العظيم وعلاء اعتقلا ظلماً... كانا بعمر العشرين والآن قاربا على الثلاثين عاماً»، مطالباً بإعادتهما إلى سوريا، وإعادة التحقيق معهما ومع كل السجناء السوريين المرحلين إلى العراق، «ومن تثبت إدانته بالانتماء إلى (داعش) يحاكم، ومن لا تثبت إدانته يطلق سراحه... نحن لا نريد إلا الحق والعدل».

معتقلون يشتبه في انتمائهم لـ«داعش» لدى قوات «قسد» في مارس 2019 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي، نشرت وزارة العدل العراقية جنسيات سجناء تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من سجون شمال سوريا التي كانت تديرها «قسد» إلى مرافق احتجاز بالعراق، في عملية قادتها القيادة المركزية الأميركية. وقد بلغ العدد الكلي للسجناء السوريين المنقولين 3 آلاف و543.

الناشط صهيب اليعربي من أهالي شمال سوريا، أوضح أن «التنسيق بين دمشق وبغداد بشأن إعادة السجناء السوريين كانت تسير على قدم وساق، لكن الأمر توقف بسبب التوتر الذي حصل إثر اندلاع الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر».

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن أعداداً ممن كانوا معتقلين في سجون «قسد» ليست لهم علاقة بتنظيم «داعش»، وجرى اعتقالهم بسبب قضايا كيدية، لافتاً إلى أن «جميع المعتقلين لدى (قسد) لم يتم التحقيق معهم إلا من قبلها، وقد عدّتهم (دواعش)، وتم ترحيلهم إلى العراق».

وحسب اليعربي، فإن الحكومة العراقية «تريد إعادة هؤلاء السجناء ومحاكمتهم في سوريا، والحكومة السورية تريد إعادتهم أيضاً، ولكن أبرز المعوقات التي تحول دون ذلك هي عدم وجود مراكز احتجاز لهم».

وكان رئيس «هيئة الإشراف القضائي» في العراق، القاضي ليث جبر، أكد أن مباحثات زيدان في دمشق «ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجن الهول ووضعهم القانوني، وهؤلاء تم إجراء التحقيقات القضائية معهم في العراق، ووُفرت جميع الضمانات القضائية لهم وفق القانون».

جانب من «مخيم الهول» بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في يناير 2026 (رويترز)

وأضاف أن «الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم»، بينما أفادت مصادر مطلعة بقرب توقيع اتفاقية مشتركة بين العراق وسوريا تفضي إلى تنظيم عمليات نقل ومحاكمة المعتقلين السوريين الموجودين لدى الجانب العراقي.

وحسب اليعربي، فإن هذا الملف «ستتم معالجته بشكل كامل بعد زيارة زيدان دمشق» ومباحثاته مع المسؤولين السوريين، مشيراً إلى أن اللجنة التي تم تشكيلها «ستشرف على إعادة هؤلاء على دفعات وليس دفعة واحدة»، لافتاً إلى أن الحكومة السورية كانت أرسلت إلى الحكومة العراقية قائمة تضم أسماء سجناء سوريين مرحلين إليها، وطلبت إعادتهم، بعدما توفرت معلومات لديها بأن هؤلاء ليست لهم علاقة بتنظيم «داعش».

خبير القانون الدولي معتصم الكيلاني، يوضح «أنه من حيث المبدأ؛ اتهام الشخص من قبل (قسد) أو إدراج اسمه في سجل أمني، لا يكفي قانوناً لإثبات انتمائه إلى تنظيم (داعش)». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحل الأنسب لهذا الملف ليس إطلاقاً جماعياً ولا محاكمة جماعية، وإنما إنشاء آلية قضائية سورية - عراقية مشتركة تفرز الأشخاص إلى فئات قانونية واضحة».

«مخيم الهول» الذي أغلقته السلطات السورية بعد تسلمه (أرشيفية - أ.ف.ب)

والفئات القانونية هي: أولاً، أشخاص لا توجد بحقهم أدلة قضائية جدية، يجب إخلاء سبيلهم وإعادتهم إلى سوريا، والثانية: موقوفون لم تصدر بحقهم أحكام عراقية، وهنا يمكن لسوريا أن تطلب تسليم مواطنيها لمحاكمتهم أمام قضائها، والثالثة هي لمتهمين بجرائم وقعت داخل العراق أو ضد عراقيين، وللعراق أساس أقوى لمحاكمتهم، ويمكن تأجيل تسليمهم إلى حين انتهاء المحاكمة أو تنفيذ الحكم.

بينما الفئة الرابعة تتعلق بأشخاص صدرت بحقهم أحكام عراقية نهائية، وهؤلاء لا تعاد محاكمتهم تلقائياً في سوريا عن الفعل نفسه، والممكن هنا نقلهم إلى سوريا لتنفيذ بقية العقوبة، إذا وُجد سند اتفاقي أو ترتيب ثنائي ووافقت الدولتان.

أما الفئة الخامسة فتتعلق بضحايا محتملين للاعتقال الكيدي أو التعذيب، وهؤلاء ينبغي منحهم ومحاميهم حق الاطلاع على ملف الاتهام والطعن في قانونية التوقيف والتحقيق في ادعاءات التعذيب، وإذا كان الدليل الوحيد اعترافاً منتزعاً بالإكراه أو إفادة أمنية غير قابلة للفحص، فلا يصح بناء الإدانة عليه.


عون يعدّ الانتهاكات الإسرائيلية «رسالةً للمسار التفاوضي»... وبري يضعها برسم رعاة المفاوضات

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون يعدّ الانتهاكات الإسرائيلية «رسالةً للمسار التفاوضي»... وبري يضعها برسم رعاة المفاوضات

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب، مؤكداً أن «هذه الانتهاكات تُشكّل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق». فيما وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداءات برسم رعاة المفاوضات، وشدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلّام على أن التصعيد الإسرائيلي أمر بالغ الخطورة، ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب.

وقال عون في بيان: «الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب، ولا سيّما على منطقة النبطية ومحيطها، وخروقاتها المتكررة لاتفاق الإطار ولعمل مجموعة التنسيق العسكرية وللقوانين الدولية بحماية المدنيين أدّت إلى استشهاد عائلة كاملة من بلدة أنصار».

من جهته، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن المجزرتين اللتين ارتكبتهما طائرات الجيش الإسرائيلي في بلدة أنصار ودير الزهراني، تندرجان في سياق استكمال حرب الإبادة التي تواصل آلة القتل والدمار الإسرائيلية شنّها ضد الحجر والبشر والتراث وكل ما هو متصل بحياة الإنسان في الجنوب، وهي بالدليل القاطع تثبت أن المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية لا تقيم وزناً لأي اتفاقات وقوانين وجهود لإنهاء الحرب والتوتر في لبنان، وكذلك في المنطقة.

وقال بري: «إن العدوان على بلدات أنصار ودير الزهراني والمنصوري وقرى قضاء النبطية هو دعوة ممهورة بدماء الأطفال والنساء إلى اللبنانيين جميعاً، ولا سيما القوى السياسية على اختلاف مواقعها، لمقاربة العدوان الإسرائيلي وتداعياته وأبعاده مقاربةً وطنية، بعيدةً عن أي شكل من أشكال الانقسام المناطقي أو الطائفي أو الحزبي. وهو أيضاً دعوة إلى ترسيخ مناخات الوحدة الوطنية، ووضعٌ برسم رعاة المفاوضات واتفاقات وقف إطلاق النار لتحمّل مسؤولياتهم والعمل على وقف حرب الإبادة قبل فوات الأوان».

بدوره، أكد سلام في بيان أنّ «التصعيد الإسرائيلي الذي تشهده مدينة النبطية وبلدة أنصار ودير الزهراني والقرى المجاورة منذ فجر اليوم، وما رافقه من غارات وقصف كثيف وترهيب للأهالي في منازلهم، أمر بالغ الخطورة، ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب».

وأضاف: «إنّ شهداء الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار السبعة ليسوا (بنية تحتية عسكرية)، والأطفال والنساء الذين قُتلوا فيه ليسوا أهدافاً عسكرية. مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي اللبنانية، هي مسؤولية الدولة اللبنانية حصراً، من خلال الجيش اللبناني ومؤسساتها الشرعية، ولا يمنح وجودها إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر».

وأكد أنه «على إسرائيل وقف هذا التصعيد، فأمن أهلنا وحقهم في الحياة على أرضهم ليسا موضع تفاوض أو مساومة».

وكانت «الوكالة الوطنية ‌للإعلام» فد أعلنت عن سقوط قتلى وجرحى في غارة جوية إسرائيلية في الساعات الأولى من صباح يوم السبت على جنوب ​لبنان.

وتُعد هذه الغارة من بين أكثر الهجمات دموية في الأسابيع التي أعقبت موافقة لبنان على إطار سلام بوساطة أميركية مع إسرائيل. وتنص بنود الاتفاق على بقاء القوات الإسرائيلية داخل المناطق التي سيطرت عليها في ‌جنوب لبنان إلى ‌حين نزع سلاح «حزب ​الله»، ‌وتولي ⁠الجيش اللبناني ​السيطرة.