مصير «خطة ترمب» مُعلّق بين رفض كييف وشروط بوتين

تسريب محادثة ويتكوف وأوشاكوف أربك مسار محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

صورة للقاء عاصف بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أ.ف.ب)
صورة للقاء عاصف بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أ.ف.ب)
TT

مصير «خطة ترمب» مُعلّق بين رفض كييف وشروط بوتين

صورة للقاء عاصف بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أ.ف.ب)
صورة للقاء عاصف بين ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أ.ف.ب)

في الأيام والساعات الأخيرة، تسارعت التطورات المتعلقة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في أوكرانيا، حتى بات المشهد يبدو كسباق متداخل المسارات يقوده رئيس أميركي حائر بين أوروبيين قلقين، وأوكرانيين يقاومون ضغوطاً سياسية وعسكرية متصاعدة، وروس يترقبون اللحظة المناسبة لتعظيم مكاسبهم.

خطوة إلى الخلف

قبل أيام فقط، هدّد ترمب بوقف الدعم العسكري والمالي لكييف إذا لم تقبل بخطة سلام من 28 بنداً بحلول يوم الخميس، لكنه عاد وتراجع عن الموعد. ولم يُفهم هذا التراجع بعدّه مرونة فحسب، بل هو دليل على ارتباك داخل البيت الأبيض، خصوصاً بعد تسريب مكالمة لمبعوثه ستيف ويتكوف ظهر فيها وكأنه يقدّم نصائح لمستشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول كيفية التعامل مع الرئيس الأميركي.

روبيو وويتكوف شاركا في محادثات جنيف يوم 23 نوفمبر (أ.ب)

وقال ترمب إنه «غير جاهز» للقاء الرئيسين الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أو الروسي ما لم تكن الخطة «نهائية أو شبه مكتملة»، في محاولة واضحة لإبعاد نفسه قليلاً عن تفاصيل التفاوض، تاركاً خطوطه الحمراء الغامضة لصياغة مساعديه: ويتكوف، ووزير الجيش دان دريسكول، وربما صهره جاريد كوشنر الذي لمح إلى إمكانية زيارة موسكو.

هذا التخفيف الأميركي من الضغط منح كييف فرصة قصيرة لالتقاط الأنفاس، بعد أيام من محاولات دفعها إلى قبول خطة وُصفت بأنها «استسلام كامل»، ليس فقط من قبل الأوكرانيين، بل حتى من مشرّعين جمهوريين.

تسريب يهزّ مسار المفاوضات

تفاقمت الأزمة المحيطة بخطة ترمب إنهاء حرب أوكرانيا بعد التسريب الصوتي للمحادثة المزعومة بين ويتكوف ويوري أوشاكوف، المستشار الرئاسي الروسي. في التسجيل - الذي نشرته «بلومبيرغ» ولم ينفه البيت الأبيض - بدا ويتكوف وكأنه يشرح للروس كيفية «بيع» الخطة لترمب، وكيف يفضل الرئيس سماع عبارات المديح قبل الدخول في الملفات الشائكة.

جانب من استقبال بوتين لويتكوف في الكرملين يوم 6 أغسطس (رويترز)

وأشار ويتكوف، بحسب النص المنشور، إلى أن «دونيتسك وربما تبادل أراضٍ ما» قد يشكلان أساس التسوية، وكأنه يتحدث باسم أوكرانيا. كما نصح أوشاكوف بأن يتواصل بوتين مع ترمب قبل زيارة زيلينسكي للبيت الأبيض للتأثير في قرار يتعلق بصواريخ «توماهوك».

ورغم محاولة ترمب التقليل من أهمية التسريب وعدّه «أسلوباً تفاوضياً»، أثار التسجيل موجة انتقادات واسعة في واشنطن. فقد اتهمه مشرّعون جمهوريون بالتصرف وكأنه «يعمل لصالح الروس»، وطالبوا بإقالته فوراً، بينما دافع البيت الأبيض عنه، وعدّت متحدثته كارولين ليفيت ما حدث «تواصلاً طبيعياً» في مفاوضات حساسة.

لكن الضرر كان قد وقع بالفعل، إذ عزّز التسريب الانطباع بأن الخطة الأميركية انبثقت جزئياً من وثيقة روسية أصلية أُرسلت إلى واشنطن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول من يصوغ شروط السلام فعلياً.

أوكرانيا بين القصف وضغوط الحليف الأكبر

على الأرض، واصلت روسيا قصف كييف ومدن أخرى بعشرات الصواريخ والمسيّرات، ما أسفر عن سبعة قتلى وعشرات الجرحى ليل الثلاثاء - الأربعاء، فيما كانت الوفود الأميركية والأوكرانية تبحث عن صياغة معدلة للخطة الأولى.

زيلينسكي وزوجته يُكرّمان ذكرى الأطفال الذين قضوا في «المجاعة الكبيرة» بين 1932 و1933 (إ.ب.أ)

الأوكرانيون يرون أي تنازل يتعلق بالأراضي، خصوصاً تلك التي لم تُخسر عسكرياً، تهديداً جوهرياً لسيادتهم. ووفق «وول ستريت جورنال»، يعبر السكان - من ضحايا القصف إلى الجنود السابقين - عن غضبهم من خطة يعتبرونها «مكافأة للعدوان». وبحسب استطلاع حديث، يرفض 54 في المائة من الأوكرانيين أي تنازل حدودي حتى لو طال أمد الحرب.

لكن مع تراجع الموارد، وفضائح الفساد التي تطول مقربين من زيلينسكي، يخشى كثر أن يُفرض على أوكرانيا اتفاق لا تملك القدرة على منعه.

أوروبا وروسيا: رفض وتوجّس متبادلان

في المقابل، تحركت العواصم الأوروبية بوتيرة سريعة. فقد عدّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الخطة الأميركية «بحاجة إلى تحسينات»، مقترحاً نشر قوة «طمأنة» متعددة الجنسيات يوم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار. طرحٌ أثار غضب موسكو التي ترفض أي دور أوروبي خارج التفاهمات الثنائية بينها وبين واشنطن.

ويخشى الأوروبيون أن تعقد واشنطن صفقة مع موسكو تتجاهل حساباتهم الأمنية، سواء ما يتعلق بتوسّع «الناتو»، أو منح روسيا نفوذاً في شرق أوروبا، أو وضع بنود سرية خارج اطّلاعهم.

آثار ضربة جوية روسية على زابوريجيا يوم 25 نوفمبر (رويترز)

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مُحلّلين روس وغربيين أن بوتين أقل استعجالاً من الجميع، إذ يعتقد أن أوكرانيا تستنزف، وأن الغرب مرهق، وأن واشنطن لم تعد مستعدة لمنح كييف شيكاً على بياض. ولذلك فهو يرى أن الانتظار قد يمنحه أكثر مما تعطيه المفاوضات حالياً.

ورغم أن الخطة الأميركية تميل لمصلحة الكرملين، فهي بالنسبة لموسكو لا تزال بحاجة إلى مزيد من التشديد، سواء فيما يتعلق بحدود دونيتسك ولوغانسك، أو قيود الجيش الأوكراني، أو تجميد الإمدادات الغربية.

وفيما وافقت واشنطن على وضع بعض بنود الخطة في مسار تفاوضي منفصل لطمأنة الأوروبيين، أكد أوشاكوف أن الابتعاد عن «أسس» الاتفاق الأول بين ترمب وبوتين في قمة ألاسكا سيكون «غير مقبول».

تمهّل روسي وضبابية أميركية

بدت الصورة النهائية اليوم وكأنها لوحة معقدة من الضغوط المتداخلة، لكنها في الواقع محكومة بعامل واحد سيحدد مسار الأشهر المقبلة: مدى استعداد بوتين للقبول بتسوية أدنى من الحدّ الأقصى لطموحاته، أو مدى تمسكه بالانتظار على أمل انهيار أوكرانيا أو تراجع الإرادة الغربية.

وحتى الآن، تميل كل المؤشرات إلى الخيار الثاني. أما خطة ترمب، ورغم كل الضجيج المحيط بها، فلا تزال مجرد مشروع سلام معلّق بين عاصفة التسريبات، وحسابات القوة، وتضارب مصالح اللاعبين.


مقالات ذات صلة

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية سيرغي لافروف يقول إنه لا يوجد ما يدعو للتحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل للمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، إنه لا يوجد ما يدعو إلى التحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل أمام المفاوضات بشأن السلام في أوكرانيا، حسبما نقلت وكالة الإعلام الروسية.

ويأتي هذا في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام روسية عن دبلوماسي روسي رفيع المستوى قوله إن أي اتفاق لتسوية النزاع المستمر منذ ما يقرب ​من أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا يجب أن يأخذ في الاعتبار تقديم ضمانات أمنية إلى روسيا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، لصحيفة «إزفستيا»: «ندرك أن التسوية السلمية في أوكرانيا يجب أن تأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لأوكرانيا، ولكن العامل الرئيسي، ‌بالطبع، هو المصالح ‌الأمنية لروسيا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «إذا ‌نظرت بعناية ​ودرست ‌التصريحات التي أدلى بها قادة الاتحاد الأوروبي، فلن تجد أحداً يتحدث عن ضمانات أمنية لروسيا. وهذا عنصر أساسي في اتفاق السلام. ومن دونه، لا يمكن التوصل إلى اتفاق».

وأجرى مفاوضون من روسيا وأوكرانيا جولتين من المحادثات في الإمارات خلال الأسابيع القليلة الماضية مع ممثلين من الولايات المتحدة. ولم يتم التوصل إلى اتفاق ‌سلام، لكن الجانبَيْن اتفقا على أول تبادل لأسرى الحرب منذ خمسة أشهر في الاجتماع الأخير خلال الأسبوع الماضي.

وكانت الضمانات الأمنية لأوكرانيا إحدى النقاط المحورية في المناقشات، إلى جانب مدى سيطرة روسيا على أراضٍ أوكرانية وخطة تعافٍ لأوكرانيا بعد الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير ​زيلينسكي، في وقت سابق، أمس، إن الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا جاهزة. وقالت صحيفة «إزفستيا» إن جروشكو كشف بعضاً مما قد تتضمنه هذه الضمانات. وشملت هذه العناصر مطالب لموسكو منذ فترة، بما في ذلك حظر انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، ورفض أي نشر لقوات من دول الحلف في أوكرانيا بوصفه جزءاً من التسوية، ووضع حد لما وصفه باستخدام الأراضي الأوكرانية لتهديد روسيا.

واتفق الطرفان في المحادثات الأخيرة على حضور جولة مقبلة من المناقشات، لكن لم ‌يتم تحديد موعد لها. وقال زيلينسكي إن الاجتماع المقبل سيُعقد في الولايات المتحدة.


جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».