الاتحاد الأوروبي لـ«الشرق الأوسط»: لا تساهل مع الحوثيين... وهدفنا عودة اليمنيين للمفاوضات

سفيره لدى اليمن أكد دعم بروكسل لإصلاحات الحكومة وأهمية سرعة التنفيذ

باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)
باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)
TT

الاتحاد الأوروبي لـ«الشرق الأوسط»: لا تساهل مع الحوثيين... وهدفنا عودة اليمنيين للمفاوضات

باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)
باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (تصوير: صالح الغنام)

في كل مرة تُطرح فيها الانتقادات بأن أوروبا «تتساهل» مع الحوثيين، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل فعلاً هناك تراخٍ في مواقف الاتحاد الأوروبي؟ سؤالٌ يردّ عليه باتريك سيمونيه، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن، بنفي قاطع، مؤكداً أن موقف بروكسل «أبعد ما يكون عن ذلك».

وأكد سيمونيه في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الهدف الأساس يبقى «إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، وعمّا إذا كانت هنالك نية لتصنيف الجماعة «إرهابية»؟، قال: «هناك نقاش داخل الاتحاد الأوروبي حول الخيارات المتاحة، لكنني لا أعتقد بوجود أي تساهل... لم نتساهل أصلاً».

باتريك سيمونيه رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: صالح الغنام)

وحسب مراقبين يمنيين، فقد شهد الموقف الأوروبي ما وصفوه بـ«التحول الإيجابي»، بعد أن كان الاتحاد يظهِر قدراً من التساهل مع الحوثيين، وينظر إلى الأزمة اليمنية من زاوية إنسانية بحتة من دون إدراك كافٍ للبعد السياسي الذي قاد إلى الكارثة الإنسانية.

ويؤكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد ملتزم بدعم مسار السلام الذي تقوده الأمم المتحدة، ويتطلع إلى تقدّم ملموس في «خريطة الطريق» الأممية. ويضيف أن الاستراتيجية الأوروبية تقوم على مساندة الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي، وتمكينهما من تقديم خدمات أساسية تعزّز الثقة والمصداقية لدى المواطنين.

ووصف سيمونيه الدور السعودي في اليمن، لا سيما التنموي والإنساني، بأنه «إيجابي للغاية»، مضيفاً أن الرؤية بين الطرفين «متقاربة جداً» حيال التحديات في اليمن والبحر الأحمر، وأن المرحلة الراهنة تتطلب «مقاربة جماعية» وهو ما يعمل عليه الاتحاد.

العلاقة مع الحكومة اليمنية

أكد باتريك سيمونيه، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، أن العلاقة مع اليمن «واضحة ومباشرة»، مشيراً إلى التزام الاتحاد بتحقيق السلام، ومواصلة دعم العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وتعزيز جهود المبعوث الأممي. ويأمل سيمونيه في «تقدم ملموس» في خريطة الطريق المطروحة أممياً، بما يعيد «الانخراط السياسي الجاد» حول مسار السلام.

رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي خلال تسليم أوراق اعتماده للرئيس اليمني (سبأ)

وأشار إلى أن الاستراتيجية الأوروبية تقوم على عنصرين رئيسيين: دعم الحكومة اليمنية، ودعم مجلس القيادة الرئاسي، عبر تمكينهما من تعزيز فاعليتهما ومصداقيتهما أمام المواطنين، وتقديم الخدمات الأساسية لهم، عادَّاً ذلك «جزءاً جوهرياً» من مقاربة الاتحاد في اليمن.

الإصلاحات الاقتصادية

أشاد سيمونيه بالإصلاحات الاقتصادية التي تبنّاها مجلس القيادة الرئاسي، عادَّاً أنها خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار المالي وترسيخ الشفافية وإطلاق الإمكانات الاقتصادية للبلاد. لافتاً إلى أن الاتحاد حاضر لدعم تنفيذ هذه الإصلاحات، وفي مقدمتها تحويل الإيرادات المحلية إلى السلطة المركزية «حتى تتمكن الحكومة من أداء مهامها»، مع ضمان تقاسم عادل للصلاحيات والموارد مع المستويات المحلية.

وشدد السفير على أن الاتحاد الأوروبي يدعم إصلاح سعر صرف الجمارك، مشيراً إلى أن «كل خطوة تعيد الطبيعة الاقتصادية إلى اليمن ستكون مفيدة». مع ذلك يقرّ سيمونيه بحجم التعقيدات السياسية، لكنه يشدد على أن المرحلة الحالية «مواتية لوحدة القوى السياسية» للمضي في مسار الإصلاح الاقتصادي.

وحدة مجلس القيادة الرئاسي

تشكل وحدة مجلس القيادة الرئاسي أهمية بالغة وسط تباينات على الإصلاحات الاقتصادية. وحيال ذلك، دعا الدبلوماسي الأوروبي إلى عدم المبالغة في القلق بشأن ما وصفها بـ«الاختلافات السياسية» الحاصلة في الساحة اليمنية؛ مبيناً أن هذا أمر طبيعي في كل الدول.

وأضاف: «هناك تعددية وآراء مختلفة، وهذا جزء من الحياة السياسية، المهم الآن أن اللحظة تتطلب قدراً من الوحدة السياسية والعمل المشترك، والتركيز على المصالح الوطنية العليا، اليمن بلد متنوع، وهذا أمر مفهوم، لكن في هذا التوقيت، ومع الزخم الإيجابي للإصلاحات، يجب أن تتكاتف الجهود (...) الاقتصاد يجب أن يكون أولوية، وقد تحمّل مجلس القيادة مسؤوليته، ويبقى التحدي الآن في التنفيذ السريع للإصلاحات».

وحول سؤال يطرحه يمنيون حول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي «متساهلاً» مع الحوثيين، وعمّا إذا كانت هنالك نية لتصنيف الجماعة «إرهابية»؟، يقرّ السفير باتريك سيمونيه بأن التساؤل «مشروع»، لكنه ينفي بصورة قاطعة وجود أي تهاون في موقف بروكسل. ويقول: «السؤال مشروع، يجري حالياً داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي نقاش حول مختلف الخيارات المطروحة، ما نريده في الأساس هو عودة الأطراف إلى طاولة التفاوض، لا يمكنني الخوض في جميع التفاصيل، لكنني لا أرى أي تساهل، لم يكن هناك تساهل».

السفير محمد آل جابر يستقبل سفراء الاتحاد الأوروبي في الرياض (حساب السفير السعودي على إكس)

وشدّد باتريك سيمونيه على وضوح الموقف الأوروبي في إدانة الهجمات التي استهدفت الملاحة البحرية، عادَّاً أنها «تمسّ المصالح الجماعية». وقال إن الهدف يبقى «إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، مشيراً إلى أن الاتحاد «يقوم بالكثير في اليمن»، مع الإعراب عن الأمل بأن «يبذل الشركاء الدوليون الجهد نفسه».

وأضاف السفير الأوروبي أن وجوده في الرياض يأتي ضمن «نقاشات ممتازة» مع الشركاء السعوديين، مؤكداً أن الرؤية بين الجانبين «متقاربة للغاية» حيال تطورات اليمن والبحر الأحمر، وأن المرحلة تتطلب «مقاربة جماعية» لمعالجة هذه القضايا.

وعن وجود تواصل أوروبي راهن مع الحوثيين، تجنّب السفير باتريك سيمونيه الخوض في التفاصيل، مكتفياً بالقول إن «كل الأطراف تدرك تماماً مواقفنا، فنحن نعلنها بوضوح». وأضاف أن لدى الاتحاد «أدوات متعددة» لدعم جهود السلام، سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو غيرها، مؤكداً أن «كل الخيارات مطروحة على الطاولة».

تحول في الموقف الأوروبي

تحدث مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، عن «تحوّل إيجابي» في الموقف الأوروبي الذي كان - حسب وصفه - يظهر قدراً من التساهل مع الحوثيين، وينظر إلى الأزمة اليمنية من زاوية إنسانية بحتة من دون إدراك كافٍ للبعد السياسي الذي قاد إلى الكارثة الإنسانية.

باتريك سمونيه خلال زيارته لمحافظة حضرموت اليمنية أخيراً (الاتحاد الأوروبي)

ويقول نعمان لـ«الشرق الأوسط» إن بعض الدوائر الأوروبية اعتقدت أن الميليشيات الحوثية يمكن دفعها نحو مسار سياسي عبر تكثيف التواصل الدبلوماسي، مستشهداً بزيارة سفيرة الاتحاد الأوروبي إلى صنعاء في عام 2018 ولقاءاتها مع قيادات حوثية، إضافة إلى «تخفيف الضغط السياسي وعدم إدانة الانتهاكات بحق اليمنيين».

ويرى أن الموقف الأوروبي «بدأ يتغير» منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) (2023)، مع استهداف الحوثيين الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وما رافق ذلك من موجة اعتقالات تعسفية طالت موظفي الأمم المتحدة، وأحكام «غير قانونية وجائرة» بحقهم.

بدوره، يرى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن دور الاتحاد الأوروبي شهد تحولاً لافتاً بعد بروز «حقائق دامغة» تكشف عن غياب أي نوايا حوثية للذهاب نحو السلام. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن التصعيد الحوثي الأخير، خصوصاً استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، أظهر بوضوح أن الميليشيات «ذراع عسكرية للنظام الإيراني»، وأن قرارها «مرتبط بالحرس الثوري».

وفقاً لمروان نعمان، وهو نائب المندوب اليمني السابق لدى الأمم المتحدة، فإن «المطلوب اليوم من الاتحاد الأوروبي هو «التعامل بجدية أكبر» عبر تصنيف الميليشيات الحوثية «منظمة إرهابية»، أسوة بدول غربية مثل الولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا ونيوزيلندا، إلى جانب اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لمنع تهريب الأسلحة إلى الحوثيين.

بينما يعتقد صالح البيضاني أن التراكم من الوقائع الذي أسهم في «تعرية النوايا الحوثية وافتضاحها»، وقاد إلى قناعات دولية جديدة، «نأمل أن ينعكس على موقف الاتحاد الأوروبي ليصبح أكثر حزماً وصرامة في التعاطي مع الميليشيا».

دور سعودي إيجابي

يصف السفير باتريك سيمونيه السعودية بأنها «شريك بالغ الأهمية» للاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن العلاقة بين الجانبين «قوية»، وأن التنسيق قائم بصورة مستمرة حيال التحديات والفرص المرتبطة بالملف اليمني. ويشير إلى أن زيارته لحضرموت أتاحت له الاطلاع على مشاريع نفذها الجانب السعودي، قائلاً إن «هناك مساحات واسعة للعمل المشترك».

ويضيف سيمونيه أن الدور السعودي في اليمن، سواء في الإغاثة الإنسانية أو في جهود التنمية، «دور إيجابي للغاية»، مشدداً على رغبة الاتحاد الأوروبي في «تعزيز التعاون» مع الرياض في هذا المسار.

الدعم الإنساني والتنمية

ويشرح السفير باتريك سيمونيه بأن الدعم الإنساني الأوروبي يغطي «جميع مجالات الإنقاذ الأساسية»، لافتاً إلى أن الاتحاد أطلق جسراً جوياً خلال الصيف الماضي لنقل مساعدات إنسانية «في ظل مخاوف جدية من تفشي الكوليرا». مبيناً أن الهدف لا يقتصر على توفير التمويل، بل «ضمان وصول المساعدات إلى مختلف أنحاء اليمن»، وهي مساهمة يصفها بأنها «فريدة» في نوعها.

سيمونيه خلال زيارته الأخيرة لمدينة شبام التاريخية (بعثة الاتحاد الأوروبي)

ويذكر أن الاتحاد الأوروبي قدّم منذ عام 2015 ما قيمته مليار يورو من المساعدات الإنسانية والتنموية، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الإنساني، بل يشمل الأنشطة الاقتصادية الصغيرة؛ إذ دعم الاتحاد التمويل الصغير في حضرموت، إضافة إلى إعادة فتح أسواق تصدير الأسماك والبصل والتمور وغيرها.

كما يشير السفير إلى دعم مشاريع ثقافية، موضحاً أنه زار مشروع ترميم مباني شبام الذي جرى تنفيذه بالتعاون مع «يونيسكو» على مدى أربع سنوات، وتم خلاله «إنقاذ نحو ثلث المدينة تقريباً».

وعن أداء المبعوث الأممي، يؤكد السفير باتريك سيمونيه أن الاتحاد الأوروبي «يدعمه بالكامل»، مشيراً إلى أن مهمته «شديدة الصعوبة»، لكنه «يقوم بعمل ممتاز». ويقول إن رسالة المبعوث واضحة: «لا حل عسكرياً للنزاع، والحل يجب أن يكون سياسياً ومستداماً».

ويضيف أن الحديث قبل أسابيع عن «نافذة للسلام» ما زال قائماً، معرباً عن تفاؤل «حذر». ويشدّد على أنه «إذا أردنا السلام، فعلينا جميعاً العمل من أجله»، مؤكداً التزام الأمم المتحدة، والتزام الاتحاد الأوروبي بدعمها.


مقالات ذات صلة

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

العالم العربي عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

تصاعد صراع داخلي بين قادة الحوثيين في صنعاء بسبب اتهامات متبادلة بالفساد ونهب أموال الزكاة والأوقاف، وسط أزمة معيشية حادة وتفاقم مخاطر الجوع لدى ملايين اليمنيين

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

ربط زعيم الحوثيين التدخل العسكري إلى جانب إيران بتطورات المعركة، مع استمرار التصعيد الخطابي، وسط حسابات تتعلق بتوقيت التدخل والمخاوف من تبعاته.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

رغم استقرار أسعار السلع الأساسية فإن اليمنيين يخشون صدمات اقتصادية وتضخم الواردات بسبب الحرب الإقليمية واستهداف مصادر الطاقة وسط مطالب بدعم السياسات الاحترازية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

تصعيد في البيضاء بعد كمين قبلي يقتل عناصر حوثية تقابله اعتقالات واسعة بالتزامن مع إحباط تهريب أسلحة بحضرموت ومساعٍ حكومية لتوحيد الأجهزة الأمنية في عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

الأمم المتحدة تدين احتجاز الحوثيين لـ73 موظفاً لديها، بعضهم منذ 5 سنوات، والقوات اليمنية تضبط شحنة إيرانية متجهة للحوثيين محملة بأدوية وأسلاك مزدوجة الاستخدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.