ماذا وراء توجيه ترمب بدراسة حظر فروع تتبع «الإخوان»؟

خصّ أذرعها في مصر والأردن ولبنان

مقر «الإخوان» في القاهرة محترقاً صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» في القاهرة محترقاً صيف 2013 (غيتي)
TT

ماذا وراء توجيه ترمب بدراسة حظر فروع تتبع «الإخوان»؟

مقر «الإخوان» في القاهرة محترقاً صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» في القاهرة محترقاً صيف 2013 (غيتي)

تحرك أميركي جديد بشأن «جماعة الإخوان» المحظورة في بلد التأسيس مصر منذ 2013، وفروعها المنتشرة بدول عربية، في أول خطوة من نوعها في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، والثانية بعهده الرئاسي بعدما اعتزام حظر الجماعة في 2019 بولايته الأولى من دون أن يترجم إلى واقع.

هذه المرة ركّزت واشنطن على مصر (مقر التأسيس)، وفرعي تنظيمها المحظور بالأردن، والثالث الذي يحمل اسم «الجماعة الإسلامية» في لبنان، وهو ما يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» معالجة جزئية لتهديدات الجماعة، في ظل تحديات كبيرة وانتشارها الكبير تحت مسميات غير مباشرة عربياً وغربياً، متوقعين في ظل حظر الجماعة بمصر والأردن أن يطول «الجماعة الإسلامية» في لبنان التابعة للتنظيم الأمر ذاته، حال اعتبرتها واشنطن إرهابية، دون تأثير كبير على جسد الجماعة التي تتحرك بلا مركزية وبمسميات مختلفة.

تحرك جديد

ووفقاً لبيان صادر عن البيت الأبيض، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً، يوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، بتقديم تقرير حول ما إذا كان سيتم تصنيف أي من فروع «جماعة الإخوان المسلمين» (تأسست عام 1928) كتلك الموجودة في لبنان ومصر والأردن، وذلك في غضون 45 يوماً، بحسب ما نقلته «رويترز» الثلاثاء.

واتهمت إدارة ترمب فروعاً لـ«الإخوان المسلمين» في تلك الدول بدعم أو تشجيع شنّ هجمات عنيفة على إسرائيل وشركاء الولايات المتحدة، أو تقديم الدعم المادي لـ«حماس».

وفي تصريحات لموقع «جست ذا نيوز» اليميني الأميركي، الأحد، أكّد ترمب أن خطته لتصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» منظمة «إرهابية أجنبية» باتت في مراحلها الأخيرة، وذلك بعد خطوة حاكم ولاية تكساس الجمهوري، غريغ أبوت، الذي صنّف الأسبوع الماضي «الإخوان» ومجلس العلاقات الأميركية - الإسلامية (كير) «منظمتين إرهابيتين أجنبيتين ومنظمتين إجراميتين عابرتين للحدود»، وطعن المجلس على التنصيف.

وعن خلفيات ذلك القرار، قال الخبير المصري في شؤون الحركات الإسلامية، ماهر فرغلي، إن «واشنطن ترى أن (الجماعة الإسلامية) في لبنان التابعة للجماعة شنّت هجمات ضد إسرائيل وتحالفت مع (حزب الله) بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول 2023)، وكذلك التنظيم تم حظره في الأردن (في أبريل - نيسان 2025) بعدما تم القبض على شبكة كانت تجهز لعمليات ضد إسرائيل أيضاً، خاصة أن 60 في المائة من عناصرها موالون لـ(حماس)، وعناصر مصر الفارين بالخارج يدعمون تلك العمليات».

ويرى فرغلي أن اختيار هذه الفروع سهّل بالنسبة لواشنطن رصدها وتصنيفها بأمر تنفيذي، دون أن يكون لتلك القرارات المحتملة أي تأثير على جسد الجماعة، التي تتحرك بشكل لا مركزي في العالم، تحت لافتات منظمات وهيئات قانونية، وستنفي صلتها بالجماعة، وستكسب أي جولة قضائية ضده.

ويعتقد أنه لو حسمت واشنطن موقفها ضد الفروع الثلاثة باعتبارهم إرهابيين فلا تغيير بالنسبة لمصر والأردن، لكونهما بالأساس تعتبران الجماعة إرهابية، ولكن في لبنان يمكن أن تمضي السلطات في الحظر، ويمكن لـ«الجماعة الإسلامية» هناك أن تتحرك بإنشاء حزب أو هيئة باسم آخر.

وباعتقاد الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، فإن توجيه ترمب بدراسة حظر الفروع التابعة لجماعة «الإخوان» يثير جدلاً أوسع بالغرب، حيث يرى البعض إمكانية تحديد بعض الفروع ذات العنف الواضح للتصنيف، مع اعتبار بقية الشبكة جهات اجتماعية وسياسية شرعية، وهذا من المنظور الأمني الأكثر صرامة خطأ هيكلي، ولا بد من التنظيف الكامل.

وتعتبر تسوكرمان أن الإجراءات الجزئية جزء من المشكلة، باعتبارها تشير إلى أن الأنظمة الغربية لا تزال مُترددة في مواجهة جهة فاعلة عابرة لتلك الجماعة، ما يمنحها مزيداً من الوقت والحرية لصقل تكتيكاتها وترسيخ نفسها بشكل أعمق في النسيج المدني والسياسي للمجتمعات التي تستهدفها.

ويأتي التحرك الأميركي ضمن موجة أوسع من الإجراءات التي اتخذتها عدة دول عربية وأجنبية خلال السنوات الأخيرة ضد الجماعة، شملت حظراً قانونياً، وملاحقات قضائية، وتجفيفاً لمصادر التمويل، حيث حظرتها بلدان عدة أو وضعتها على قوائم الإرهاب، من بينها مصر والأردن والسعودية والإمارات والبحرين، في ظل اتهامات بتأجيج التوترات الإقليمية ودعم جماعات مسلّحة.

وتصنّف السلطات المصرية، «الإخوان»، «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في العام نفسه، بينما هناك آخرون هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري.

وفي 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015، انتقدت «جماعة الإخوان»، في بيان، تقريراً رسمياً بريطانياً خلُص إلى أن الانتماء إلى الجماعة أو الارتباط بها «مؤشر محتمل على التطرف». ووقتها، أشادت الحكومة المصرية بالتقرير باعتباره «خطوة هامة وجادة على مسار مكافحة ومحاصرة الفكر المتطرف والإرهاب»، وسط تقارير إعلامية لمنابر موالية للدولة ترحب بالتوجيه الجديد من ترمب.

وسبق في يناير (كانون الثاني) 2021، أن أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، أنها شدّدت العقوبات على حركة «سواعد مصر» المعروفة بـ«حسم» المتهمة من القاهرة بالانتماء لـ«الإخوان»، وأدرجتها كـ«منظمة إرهابية أجنبية».

وفي يوليو (تموز) 2025، أعلن مجلس الدفاع والأمن القومي الفرنسي، برئاسة إيمانويل ماكرون، عن اعتزام اتخاذ حزمة جديدة من الإجراءات الهادفة إلى تشديد القيود على «جماعة الإخوان» في فرنسا.

ووفقاً لما ذكرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأميركية، الثلاثاء، يجب أن يتبع دراسة ترمب خطوات عديدة، من بينها صياغة فهم مشترك مع الدولة المصنفة للجماعة إرهابية لتوسيع الإدراج على قوائم الإرهاب، واستهداف شبكات التمويل والتجنيد والدعم العملياتي للجماعات العنيفة.

ويعتقد فرغلي أن تلك القرارات التي تنضم لها محاولات أوروبية في فرنسا تبقى محدودة التأثير، في ظل صعوبة حسم الانتماءات أو التبعية، في ظل شبكات عربية وغربية متجذرة، لها ارتباطات بلا اسم مباشر، لافتاً إلى أن واشنطن اعتبرت تنظيم «حسم» الإرهابي في مصر الموالي لـ«الإخوان» جماعة إرهابية، فهل أثّر ذلك على وجوده أو منعه مستقبلاً؟ يجيب: «لا، الأمر أكبر من ذلك، لكنها قرارات معنوية مؤثرة فقط في تقييد الحركة أو الأموال التي تصل من هذه الفروع وإليها».

ونبّه إلى أن تضييق الخناق الحادث في أوروبا في إطار قانوني، ومؤسسات «الإخوان» هناك «تلعب بالقانون، وتقول إنها لا تتبع (الإخوان). وفي النهاية، المحصلة بقاء تلك المؤسسات وعدم وجود قرار حاسم يستطيع تقويضها بالكامل».

وفيما لم تصدر «الإخوان» موقفاً بعدُ مِن توجيه ترمب، تتوقع تسوكرمان أن يجادل المتحدثون باسم «الإخوان» وحلفاؤهم بأن عدم تصنيف الحركة بأكملها يُثبت أن أجهزة الأمن الغربية لا تعتبرها تهديداً موحداً، لافتة إلى أنهم سيُصوّرون تصنيف فروع محددة على أنه استثنائي، أو بدوافع سياسية، أو نتيجة ضغوط من خصوم إقليميين، وسيتحركون لتعديلات هيكلية في الفروع وكيانات الغرب لخلق انطباع بالانفصال.


مقالات ذات صلة

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تضييق فرنسي جديد على «الإخوان» يُعمّق الحصار الغربي للتنظيم

جاء قرار القضاء الفرنسي بحظر إقامة مؤتمر يتبع «جماعة الإخوان المسلمين» في مدينة نانت تعميقاً للحصار الغربي على التنظيم المحظور في عدد من الدول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

«توصيف أميركي» يزيد الخناق على «الإخوان»

تواجه جماعة «الإخوان المسلمين» تضييقاً أميركياً جديداً، بعد أن ربطت واشنطن بينها وبين تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي إدارة الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لـ«جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن السبت لمناقشة التعديلات على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيَّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شمال افريقيا مقر جماعة «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

من واشنطن إلى أمستردام... قرارات الحظر تحاصر «الإخوان»

ضربات تتواصل لجماعة «الإخوان المحظورة» ما بين قرارات حظر أميركية لأفرع الجماعة بعدة بلدان، وصولاً لحراك برلماني في هولندا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)
يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

أعلن مركز «عناوين للبحوث ودراسة التحولات» ومقره في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، تدشين نشاطه بوصفه مؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في دراسة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية في اليمن والمنطقة العربية، في خطوة تستهدف الإسهام في إنتاج المعرفة وتقديم قراءات معمقة للمتغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

وقال المركز في بيان الإشهار، إن تأسيسه يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى مؤسسات بحثية قادرة على متابعة التحولات المتشابكة وتحليلها في سياقاتها المحلية والإقليمية والدولية، في ظل مرحلة تتسم بدرجة عالية من التعقيد نتيجة تداخل العوامل السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وتنامي تأثير الفاعلين الإقليميين والدوليين في مسارات الأحداث.

ووفقاً للرؤية المعلنة، يسعى المركز إلى أن يكون مرجعاً بحثياً متخصصاً في دراسة التحولات وصناعة المعرفة في المنطقة العربية، من خلال إنتاج دراسات وأبحاث نوعية توفر أدوات تحليلية تساعد الباحثين وصناع القرار والإعلاميين والمهتمين بالشأن العام على فهم الاتجاهات المتغيرة واستشراف مساراتها المستقبلية.

مركز يمني وليد يُعنى بالبحوث ودراسة التحولات (إكس)

وأوضح المركز أن نشاطه لن يقتصر على إعداد الدراسات والتقارير، بل سيمتد إلى بناء قواعد بيانات ومؤشرات تحليلية متخصصة تساعد على قراءة الاتجاهات العامة، وتعزيز الحوار البحثي والأكاديمي، وتقديم الاستشارات والدعم المعرفي للجهات والمؤسسات المهتمة بالشأن اليمني والإقليمي.

ويغطي المركز عدداً من المجالات البحثية الرئيسية، تشمل التحولات السياسية ومسارات الدولة والحوكمة، والتحولات الاقتصادية والسياسات التنموية، والمتغيرات الاجتماعية والثقافية، فضلاً عن قضايا الأمن والنزاعات والتفاعلات الإقليمية والدولية.

وبالتزامن مع تدشين نشاطه، أطلق المركز منظومة من المنصات والأدوات الرقمية المساندة الموجهة إلى الباحثين والصحافيين وصناع القرار، تضم منصات للرصد والتحليل والتحقق والأرشفة، وقواعد بيانات متخصصة، ومؤشرات قابلة للتحديث، إضافةً إلى خرائط تحليلية للنزاعات والتحولات وأدوات لمتابعة المخاطر والاتجاهات.

ويقول القائمون على المركز إن هذه المنظومة تستهدف تحويل البيانات المتفرقة إلى معرفة منظمة تساعد على تتبع التطورات وفهم السياقات واستشراف السيناريوهات المحتملة، بما يعزز من جودة التحليل ويزيد من كفاءة الوصول إلى المعلومات.

مؤسسة متكاملة

في هذا السياق، قال صالح البيضاني، رئيس ومؤسس مركز «عناوين»، إن المركز ينطلق من قناعة بأن فهم التحولات يمثل المدخل الأساسي لبناء معرفة رصينة وفاعلة، مؤكداً أن الهدف يتمثل في إنشاء مرجع بحثي جاد يسهم في قراءة التحولات المعقدة التي يشهدها اليمن والمنطقة وتقديم أدوات تحليلية تساعد على فهم الواقع واستشراف المسارات الممكنة.

وأضاف البيضاني الذي يشغل منصب المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالرياض، أن المركز يضم نخبة من الباحثين اليمنيين الشباب إلى جانب خبرات بحثية وإعلامية متخصصة تعمل وفق منهجية تجمع بين البحث والرصد والتحليل والتحقق، وبناء قواعد البيانات، وتطوير المنصات الرقمية الحديثة.

وأكد البيضاني، وهو أيضاً رئيس دار النشر اليمنية «عناوين بوكس»، أن المركز لا يطمح إلى أن يكون مجرد منصة لنشر المقالات أو التقارير فقط، بل ليكون مؤسسة معرفية متكاملة توظف الأدوات الرقمية الحديثة إلى جانب التحليل الاستراتيجي والخبرة الميدانية، بما يمكِّنها من مواكبة التحولات المتسارعة وتقديم قراءات أعمق للأحداث.

وشدد المركز الوليد على التزامه بالمعايير المهنية والبحثية، وسعيه إلى بناء شراكات معرفية مع الباحثين والخبراء والمؤسسات ذات الصلة، بما يسهم في تعزيز النقاش العام وتوسيع دائرة المعرفة وتقديم مقاربات أكثر عمقاً لقضايا اليمن والمنطقة العربية.

Your Premium trial has ended


السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)
فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)
TT

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)
فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

كثّفت السعودية، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، دعمها للقطاع الصحي في اليمن من خلال تجهيز فرق طبية متنقلة لمكافحة الملاريا وتعزيز قدرات الاستجابة السريعة للأوبئة، في ظل استمرار التحديات الصحية والإنسانية واتساع احتياجات النازحين في عدد من المحافظات.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن الوصول إلى الرعاية الصحية لا يزال يمثل تحدياً كبيراً لآلاف الأسر النازحة، مشيرة إلى أن الفرق المتنقلة المدعومة من مركز الملك سلمان تقدم خدمات الفحص والوقاية والعلاج للمجتمعات الأكثر ضعفاً، خصوصاً في المناطق النائية ومخيمات النزوح.

وأوضحت المنظمة أن صعوبة وصول كثير من النازحين إلى المرافق الصحية دفعت إلى توسيع نشاط الفرق المتنقلة لمكافحة الملاريا، بما يتيح تقديم خدمات الفحص المبكر والعلاج والوقاية والحد من انتشار المرض.

بدعم سعودي... عيادات متنقلة تقدم الخدمات للنازحين اليمنيين (الأمم المتحدة)

وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة اليمنية، وبدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، جرى تزويد فرق الاستجابة السريعة في المحافظات اليمنية بـ333 حقيبة طبية متخصصة، أسهمت في تجهيز 154 فريقاً على مستوى المحافظات والمديريات بالمستلزمات اللازمة للكشف عن الأوبئة وتقييمها والاستجابة لها.

وقالت المنظمة الأممية إن هذا الدعم يأتي في إطار تعزيز قدرات الكشف المبكر والاستجابة السريعة للأوبئة، ودعم صمود النظام الصحي الذي يواجه ضغوطاً متزايدة بفعل الحرب وتراجع الخدمات الأساسية.

وكانت وزارة الصحة اليمنية قد أطلقت الجولة الأولى من النشاط الإيصالي التكاملي للعام الحالي بدعم من منظمة الصحة العالمية، حيث قدمت خدمات صحية متكاملة في 127 مديرية ضمن 15 محافظة، مستهدفة نحو نصف مليون شخص، معظمهم من الأمهات والأطفال دون الخامسة، عبر 2171 جلسة خدمية نفذها 8538 عاملاً صحياً.

إمدادات ولقاحات

وفي سياق الجهود الإنسانية، وصلت إلى مدينة عدن شحنة إمدادات طبية مقدمة من منظمة الصحة العالمية تضم أكثر من 13.3 طن من الأدوية الأساسية والمستلزمات المنقذة للحياة؛ بهدف دعم الخدمات الصحية في مختلف أنحاء البلاد.

وشملت الشحنة مضادات حيوية وإنسولين وأدوية للطوارئ والعناية الحرجة، إلى جانب مستلزمات طبية أساسية لتعزيز قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة وضمان استمرار تقديم الرعاية للمرضى.

اللقاحات الجديدة تحمي أكثر من 200 ألف طفل يمني (الأمم المتحدة)

كما ستسهم اللقاحات المصاحبة للشحنة في حماية أكثر من 200 ألف طفل من أمراض يمكن الوقاية منها، من بينها الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا، ضمن جهود الحد من تفشي الأوبئة بين الأطفال.

رفع الجاهزية للطوارئ

وبالتنسيق مع وزارة الصحة العامة والسكان في اليمن، واصلت منظمة الصحة العالمية برامجها الرامية إلى تعزيز القدرة على رصد التهديدات التنفسية والاستجابة لها، من خلال تنظيم ورشة تدريبية للعاملين الصحيين ومنسقي الترصد الوبائي في عدن، وتعز والمكلا حول حالات العدوى التنفسية الحادة والأمراض الشبيهة بالإنفلونزا.

وهدفت الورشة إلى تحسين نظم الترصد والكشف المبكر والإبلاغ، وتطوير إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها، ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة الإنفلونزا الموسمية والتهديدات الصحية الناشئة.

جهود متواصلة لتعزيز الاستجابة للطوارئ الصحية في اليمن (إعلام محلي)

كما تواصل منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة اليمنية، بدعم من المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية، تنفيذ برامج لتعزيز التأهب للطوارئ الصحية عبر ورش عمل مخصصة لتسريع عمل الفرق الطبية الطارئة الوطنية بمشاركة قيادات القطاع الصحي والشركاء الدوليين.

وتهدف هذه الأنشطة إلى تعزيز القدرات الاستيعابية للقطاع الصحي اليمني، وتطوير آليات استجابة منسقة؛ ورفع مستوى الجاهزية لضمان تقديم خدمات صحية أسرع وأكثر فاعلية خلال الأزمات في مختلف أنحاء البلاد.


أميركا تدفع باتجاه «تهدئة تدريجية» بين لبنان وإسرائيل

تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

أميركا تدفع باتجاه «تهدئة تدريجية» بين لبنان وإسرائيل

تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

قال مسؤول أميركي إن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدث مع كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن المفاوضات الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان واقترح خطة تتيح «تهدئة تدريجية».

وأوضح المسؤول يوم الأحد أن الولايات المتحدة اقترحت، كخطوة أولى، أن يوقف «حزب الله» جميع هجماته على إسرائيل، وفي المقابل تُحْجِم إسرائيل عن التصعيد في لبنان، وفق ما أوردته «رويترز».

وقال: «سيُفسح هذا المجال للتهدئة تدريجياً ووقف فعلي للأعمال القتالية»، وأضاف المسؤول أن عون حاول المضي قدماً بشأن هذا الاقتراح، لكن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ألقى على عاتق إسرائيل مسؤولية الامتناع عن «إطلاق النار أولاً».

من جانبه، عدّ الرئيس اللبناني جوزيف عون الاثنين أن بلده يواجه «عدواناً إسرائيلياً شرساً»، فيما يُنتظر أن يعقد مجلس الأمن الاثنين جلسة طارئة عن لبنان بعد إعلان إسرائيل السيطرة على مرتفع استراتيجي في جنوب لبنان وتوسيع عملياتها ضد «حزب االله».

وقال عون في بيان إن لبنان «يواجه عدواناً إسرائيلياً شرساً ومداناً»، متعهداً «العمل لإنهاء معاناة اللبنانيين عموما والجنوبيين خصوصا ووضع حد لعذاباتهم».

وكان ​نتنياهو قد قال ‌أمس الأحد إنه أمر القوات ‌الإسرائيلية بزيادة التوغل في لبنان في إطار المعركة ضد جماعة «حزب الله»، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن قبل أكثر ‌من ستة أسابيع.

وفي أحدث تطور، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته ⁠سيطرت ⁠على قلعة الشقيف التي يعود تاريخها إلى 900 عام ومنطقة التلال الاستراتيجية المحيطة بها في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم شهد أكثر ضربات «حزب الله» كثافة على شمال إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، مما استدعى إغلاق المدارس وفرض قيود.

وقال المسؤول الأميركي إن الولايات ​المتحدة لا تتوقع ​أن تتحمل إسرائيل الهجمات المستمرة التي يشنها «حزب الله» على المدنيين.