موازنة الأربعاء تحدد مصير رئيس الوزراء البريطاني وسط تراجع شعبيته

الحكومة تستبعد خفض الإنفاق وتلجأ إلى «ضريبة الدخل» و«ضريبة الأميال» لمعالجة الدين

وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)
وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)
TT

موازنة الأربعاء تحدد مصير رئيس الوزراء البريطاني وسط تراجع شعبيته

وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)
وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)

بعد فوزه الكاسح في الانتخابات العامة العام الماضي، قدّم «حزب العمال» البريطاني موازنة وصفت حينها بأنها جرعة لمرة واحدة من الزيادات الضريبية، بهدف إصلاح المالية العامة، وخفض الدين، وتخفيف تكاليف المعيشة، وتحفيز النمو الاقتصادي. ولكن، بعد مرور عام، لا يزال التضخم مرتفعاً بعناد، وارتفع الاقتراض الحكومي، وبقي الاقتصاد راكداً. ومن المتوقع أن تحمل الموازنة السنوية، المقرر تقديمها يوم الأربعاء، المزيد من الزيادات الضريبية، سعياً وراء نفس الازدهار الاقتصادي المراوغ.

سيناريو «يوم جرذ الأرض»

تعكس الحالة الاقتصادية الحالية فشل الموازنة السابقة في تحقيق أهدافها، مما يثير قلقاً واسعاً في الأوساط التجارية، والسياسية، وفق «أسوشييتد برس».

وصفت رئيسة مجموعة اتحاد الصناعات البريطانية، راين نيوتن-سميث، الوضع قائلة: «لا نشعر بأننا نمضي قدماً، بل نشعر بأننا عالقون في (يوم جرذ الأرض)»، بمعنى أن الاقتصاد البريطاني، والسياسات الحكومية عالقة في دائرة مفرغة.

القلق لا يقتصر على قطاع الأعمال؛ فبسبب التصنيفات الكئيبة للحكومة في استطلاعات الرأي، يدرس بعض المشرّعين من «حزب العمال» فكرة لم تكن واردة من قبل، وهي الإطاحة برئيس الوزراء كير ستارمر، الذي قادهم إلى الفوز قبل أقل من 18 شهراً. وأشار مدير مركز «مور إن كومون» لاستطلاعات الرأي، لوك ترايل، إلى أن الناخبين «لا يفهمون سبب عدم حدوث تغيير إيجابي»، مضيفاً: «قد تكون هذه هي لحظة الفرصة الأخيرة للحكومة».

ناشطون يحملون لافتة كُتب عليها «افرضوا الضرائب على المليارديرات-أصلحوا عدم المساواة-افرضوا الضرائب على الملوثين-أصلحوا المناخ» (أ.ف.ب)

مساحة محدودة للمناورة بين الديون والتعهدات

تؤكد الحكومة أن وزيرة الخزانة، راشيل ريفز، ستتخذ «قرارات صعبة، لكنها صحيحة» في موازنتها، لتخفيف تكلفة المعيشة، وحماية الخدمات العامة، وإبقاء الدين تحت السيطرة. لكن مساحة مناورتها محدودة للغاية.

ويعاني الاقتصاد البريطاني، وهو سادس أكبر اقتصاد في العالم، من أداء أضعف من متوسطه على المدى الطويل منذ الأزمة المالية العالمية 2008-2009. وقد كافحت حكومة «حزب العمال» التي انتخبت في يوليو (تموز) 2024 لتقديم النمو الاقتصادي الموعود. وتتحمل المالية العامة في المملكة المتحدة أعباء متعددة تشمل تكاليف جائحة كوفيد-19، وتداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية، والتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما تتحمل بريطانيا العبء الإضافي للخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، الذي أدى إلى خسارة مليارات الجنيهات من الاقتصاد منذ عام 2020.

تنفق الحكومة حالياً أكثر من 100 مليار جنيه إسترليني (130 مليار دولار) سنوياً لخدمة الدين الوطني، الذي يقف عند نحو 95 في المائة من الدخل القومي السنوي. وتضاف إلى الضغوط حقيقة أن حكومات «حزب العمال» تاريخياً اضطرت إلى بذل جهد أكبر لإقناع قطاع الأعمال، والأسواق المالية بسلامتها الاقتصادية. وتدرك ريفز جيداً كيف يمكن أن تتفاعل الأسواق المالية عندما لا تتطابق أرقام الحكومة، مستذكرةً التجربة القصيرة لرئيسة الوزراء السابقة ليز تراس التي انتهت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 بعد أن تسببت حزمة تخفيضاتها الضريبية غير الممولة في زعزعة الأسواق.

شخص يسير بجوار خيام يستخدمها المشردون مأوى في لندن (رويترز)

بين الضرائب الجديدة وخفض الإنفاق

استبعدت الحكومة إجراء تخفيضات في الإنفاق العام على غرار ما شهدته البلاد خلال 14 عاماً من حكم المحافظين، كما تم إحباط محاولاتها لخفض فاتورة الرعاية الاجتماعية الضخمة من قبل مشرّعي «حزب العمال». وهذا يترك زيادة الضرائب على أنه خيار رئيس للحكومة لزيادة الإيرادات.

قالت الزميلة البارزة في مركز «معهد الحكم» للأبحاث، جيل روتر: «نحن لسنا في الموقف الذي كانت راشيل ريفز تأمل فيه. فبدلاً من اقتصاد (انطلق إلى الحياة) ليسمح بإنفاق أعلى، وضرائب أقل، يجب على ريفز أن تقرر ما إذا كانت ستملأ فجوة مالية سوداء كبيرة بزيادة الضرائب، أو خفض الإنفاق».

تأتي الموازنة بعد أسابيع من رسائل مختلطة، وفوضوية، شهدت إشارة ريفز إلى أنها سترفع ضرائب الدخل –ما يعد خرقاً لتعهد انتخابي رئيس– قبل أن تعود سريعاً. وفي خطاب ألقته في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، مهدت ريفز لزيادة ضرائب الدخل بالقول إن الاقتصاد أكثر مرضاً، والتوقعات العالمية أسوأ مما عرفته الحكومة عند توليها السلطة.

وبعد ضجة بين مشرعي «حزب العمال»، وتحديث أفضل من المتوقع للمالية العامة، أشارت الحكومة إلى أنها تفضل مجموعة من الإجراءات الصغيرة لزيادة الإيرادات، مثل «ضريبة القصور» على المنازل باهظة الثمن، وضريبة الدفع مقابل كل ميل على سائقي السيارات الكهربائية. وستحاول الحكومة تخفيف حدة الإجراءات بإضافة حوافز تشمل زيادة تفوق التضخم في مدفوعات المعاشات التقاعدية، وتجميد أسعار تذاكر القطارات.

ريفز تلقي خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني في ليفربول (رويترز)

مخاطر الانقسام السياسي على ستارمر وريفز

تأتي الموازنة في الوقت الذي يواجه فيه ستارمر قلقاً متزايداً من مشرعي «حزب العمال» بشأن تصنيفات استطلاعات الرأي المتردية، والتي تضع الحزب خلف حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتشدد. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أثار مكتب رئيس الوزراء تكهنات جامحة عندما أعلن استباقياً لوسائل الإعلام أن ستارمر سيقاتل أي تحدٍ لقيادته.

ويرى باتريك دايموند، أستاذ السياسة العامة في جامعة كوين ماري بلندن، أن إرضاء الأسواق والناخبين في آنٍ واحد أمر صعب. وقال: «يمكنك منح الأسواق الثقة، ولكن هذا يعني على الأرجح زيادة الضرائب، وهو أمر لا يحظى بشعبية كبيرة لدى الناخبين. ومن ناحية أخرى، يمكنك منح الناخبين الثقة بمحاولة تقليل تأثير الزيادات الضريبية، لكن ذلك يجعل الأسواق متوترة، لأنها تشعر بأن الحكومة ليست لديها خطة مالية واضحة».

رغم أن الانتخابات المقبلة لن تُجرى حتى عام 2029، وتأمل الحكومة في أن تحفز إجراءاتها الاقتصادية نمواً أعلى، وتخفف الضغوط المالية، يحذر المحللون من أن موازنة فاشلة يمكن أن تكون مسماراً آخر في نعش حكومة ستارمر.

واختتمت جيل روتر حديثها بالقول: «كل من ستارمر وريفز لا يحظيان بشعبية كبيرة حقاً... قد يكونان صامدين الآن، لكنني لا أعتقد أن الناس سيمنحونهما احتمالات كبيرة ببقائهما بالضرورة طوال مدة البرلمان».


مقالات ذات صلة

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

قدمت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، موازنة ذات قيمة «ضخمة»، لكنها غير تقليدية في هيكلها. إذ تضمنت زيادة ضريبية كبيرة بلغت 26 مليار جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المشرعون يتابعون خطاب ريفز (أ.ف.ب)

الموازنة البريطانية... زيادة الضرائب بـ26 مليار جنيه إلى مستويات قياسية

أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز عن حزمة ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (حوالي 34.3 مليار دولار) مما يدفع العبء الضريبي إلى أعلى مستوى

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ريفز تزور متجر «بريمارك» في لندن (رويترز)

موازنة بريطانيا... ريفز تختبر اليوم ثقة المستثمرين والحزب بحزمة ضريبية ضخمة

تستعد وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، لإلقاء خطاب الموازنة الذي من المرجح أن يتضمن عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية في صورة ضرائب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص من دون مأوى يتوسل بينما تواجه وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز قرارات مالية صعبة (رويترز)

عام على موازنة ريفز الأولى... كيف كان أداء الاقتصاد البريطاني خلاله؟

تعهدت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز على مدار العام الماضي بتسريع وتيرة الاقتصاد البريطاني إلا أن وتيرة النمو تباطأت مؤخراً وسط ترقب لموازنة 2026

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.


العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
TT

العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)

انخفضت ‌العقود الأميركية الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 2 في المائة إلى أدنى مستوى لها في 16 أسبوعاً، اليوم الأربعاء، بسبب توقعات الطقس الدافئ وانخفاض الطلب خلال الأسبوع المقبل عما كان متوقعاً ​سابقاً.

وانخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم مارس (آذار) في بورصة نيويورك خمسة سنتات أو 1.6 في المائة إلى 3.065 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما وضع العقد على مسار أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وأغلقت العقود الأقرب للتسليم أمس الثلاثاء عند أدنى سعر منذ 16 يناير (كانون الثاني).

وظل متوسط الأسعار في مركز «واها» بحوض بيرميان في غرب تكساس في المنطقة السلبية لليوم الخامس على التوالي ‌وللمرة الرابعة عشرة ‌هذا العام، إذ أدت القيود على خطوط أنابيب ​الغاز ‌إلى ⁠توقف ​ضخ الغاز في ⁠أكبر حوض لإنتاج النفط في البلاد.

وانخفضت أسعار «واها» اليومية لأول مرة إلى ما دون الصفر في 2019. وتكرر ذلك 17 مرة في 2019 وست مرات في 2020 ومرة واحدة في 2023 و49 مرة في 2024 و39 مرة في 2025.

وبلغ متوسط أسعار واها منذ بداية العام 1.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بنحو 1.15 دولار في 2025 ⁠ومتوسط خمس سنوات (2021-2025) قدره 2.88 دولار.

‌العرض والطلب

قالت مجموعة بورصات لندن إن ‌متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية المتجاورة، وعددها ​48، ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة في اليوم حتى الآن في فبراير (شباط)، ارتفاعاً من ‌106.3 مليار قدم مكعبة في اليوم في يناير.

وبعد موجة البرد الشديد خلال الأسابيع القليلة الماضية، توقع خبراء الأرصاد الجوية أن يظل الطقس في جميع أنحاء البلاد أكثر دفئاً من المعتاد حتى 26 فبراير.

وسحبت شركات الطاقة رقماً ‌قياسياً بلغ 360 مليار قدم مكعبة من الغاز من المخزون خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير لتلبية ⁠الطلب المتزايد ⁠على التدفئة خلال موجة البرد، مما أدى إلى خفض المخزونات بما يصل إلى 1 في المائة أقل من المستويات العادية في هذا الوقت من العام.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الطقس البارد إلى خفض المخزونات أكثر إلى نحو 6 في المائة أقل من المعدل الطبيعي خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير.

ومع ذلك، أشار محللو الطاقة إلى أن الطقس المعتدل المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة قد يقضي على معظم هذا العجز في المخزون بحلول أوائل مارس.

وتخزن شركات الطاقة الغاز خلال فصل الصيف (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر) عندما يكون الطلب أقل عموماً من ​الإنتاج اليومي، وتسحب الغاز من المخزون ​خلال فصل الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني إلى مارس) عندما يكون الطلب على التدفئة أعلى عادة من الإنتاج اليومي.