«الدعم السريع» تعلن هدنة إنسانية في السودان من طرف واحد لثلاثة أشهر

لاجئون سودانيون وصلوا حديثاً من الفاشر هرباً من الاشتباكات المستمرة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني يجلسون على الأرض داخل مخيم في شرق دولة تشاد... 23 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئون سودانيون وصلوا حديثاً من الفاشر هرباً من الاشتباكات المستمرة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني يجلسون على الأرض داخل مخيم في شرق دولة تشاد... 23 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

«الدعم السريع» تعلن هدنة إنسانية في السودان من طرف واحد لثلاثة أشهر

لاجئون سودانيون وصلوا حديثاً من الفاشر هرباً من الاشتباكات المستمرة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني يجلسون على الأرض داخل مخيم في شرق دولة تشاد... 23 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئون سودانيون وصلوا حديثاً من الفاشر هرباً من الاشتباكات المستمرة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني يجلسون على الأرض داخل مخيم في شرق دولة تشاد... 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

أعلنت «قوات الدعم السريع» السودانية، الاثنين، هدنة إنسانية من طرف واحد تستمر ثلاثة أشهر، غداة إعلان قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه مقترحاً دولياً بالهدنة.

وقال قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو، في كلمة مسجلة: «انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية واستجابة للجهود الدولية المبذولة وعلى رأسها مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومساعي دول الرباعية... نعلن هدنة إنسانية تشمل وقف الأعمال العدائية لمدة ثلاثة أشهر» والموافقة على تشكيل آلية مراقبة دولية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد دقلو، في كلمته، «التزامنا بمسار سياسي يشارك فيه الجميع ما عدا (الحركة الإسلامية الإرهابية) و(الإخوان المسلمين) والمؤتمر الوطني؛ لأنهم يتحملون كل المأساة التي يعيشها شعبنا طيلة ثلاثة عقود».

وطوال العامين الماضيين، قام طرفا الحرب في السودان بخرق جميع اتفاقات الهدنة، ما أدى إلى فشل جهود التفاوض.

وفي وقت سابق، أكد القائد العام للجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، مجدداً رفضه لأي تسوية تُبقي على «قوات الدعم السريع» أو تعيدها إلى الشراكة في الحكم من خلال أي اتفاق للمرحلة الانتقالية أو مستقبل السودان. وهاجم البرهان بحدة لافتة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، معتبراً إياه منحازاً لـ«قوات الدعم السريع»، كما أبدى عدم ثقته بمبادرة «الرباعية الدولية» معتبراً إياها «أسوأ ورقة» قُدمت لهم لوقف الحرب، وانتقد مشاركة دولة الإمارات في «الرباعية» واتهمها بدعم «قوات الدعم السريع»، بينما أشاد بالدور السعودي ومبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وشن البرهان هجوماً حاداً على بولس واصفاً إياه بأنه «عقبة في سبيل السلام» في السودان، مضيفاً: «هو (بولس) يتصرف كأنه يريد أن يفرض علينا الحلول. فالورقة التي طرحها علينا أسوأ ورقة؛ لأنها تلغي وجود القوات المسلحة، وتطالب بحل الأجهزة الأمنية، وتحفظ لـ(قوات الدعم السريع) أماكنها ووجودها». وأعلن البرهان رفضه القاطع لخريطة طريق «الرباعية»، موجهاً حديثه لبولس بقوله: «ورقتك هذه غير مقبولة، لا تغني ولا تسمن من جوع».

وجاءت تصريحات البرهان لحسم الجدل بشأن مبادرة دول «الرباعية» التي تضم كلاً من الولايات المتحدة والسعودية، والإمارات، ومصر، والتي أعلنتها في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتشمل خريطة طريق لحل الأزمة في السودان، وأبرز معالمها هدنة إنسانية لثلاثة أشهر، ثم وقف دائم لإطلاق النار، وفترة انتقالية قصيرة تقود إلى حكومة مدنية مع التشديد على عدم وجود حل عسكري، وإبعاد الإسلاميين من المشهد السياسي لمرحلة ما بعد الحرب.

عنف مستمر

وكانت «قوات الدعم السريع» أعلنت في السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) موافقتها على مقترح الهدنة الإنسانية، غير أنها قامت في اليوم التالي بقصف الخرطوم وعطبرة الواقعتين تحت سيطرة الجيش.

وأعقب ذلك إعلانها وصول «حشود ضخمة» من مقاتليها إلى مدينة بابنوسة في غرب كردفان، في محاولة للسيطرة على مقر الجيش هناك، فيما يستمر حصارها لمدينتي كادوغلي والدلنغ بجنوب كردفان.

وفي منتصف نوفمبر استهدفت «قوات الدعم السريع» سد مروي الرئيسي في شمال السودان بضربات عدة بواسطة مسيّرات، كما قصفت مقر الجيش في المدينة.

وخسر الجيش في 26 أكتوبر (تشرين الأول) مدينة الفاشر بعد حصار طويل من جانب «قوات الدعم السريع» التي باتت تسيطر على كل غرب السودان.

وامتدت المعارك من إقليم دارفور إلى منطقة كردفان المجاورة الغنية بالنفط والتي تربط العاصمة الخرطوم بغرب السودان.

ومنذ سقوط الفاشر تتوالى تقارير عن عمليات قتل جماعي وعنف عرقي وخطف واعتداءات جنسية، فيما أشارت منظمات حقوقية إلى وقوع عمليات قتل على أساس عرقي في المناطق الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع».

وحسب المنظمة الدولية للهجرة، فرّ منذ نهاية الشهر الماضي أكثر من 100 ألف مدني من الفاشر إلى مدن مجاورة، إضافة إلى نحو 40 ألف نازح من شمال كردفان.

والأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء لقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في واشنطن عزمه على إنهاء «الفظائع» الدائرة في السودان بناء على طلب من ولي العهد السعودي.

ورحّبت «قوات الدعم السريع» والإمارات بإعلان الرئيس الأميركي، كما أكد البرهان استعداده للتعاون مع واشنطن والرياض لإنهاء الحرب.

وأدّت الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من عامين إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 12 مليون شخص، وتسببت في أزمة جوع حادّة تهدد ملايين المدنيين.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء ​السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

السودان يعود إلى منظمة «إيغاد» بعد عامين من خروجه منها

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق إفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.