إردوغان يتعهد بمتابعة «عملية السلام» في تركيا حتى تحقيق أهدافها

قال إن زيارة برلمانية مرتقبة لأوجلان ستعطي دفعة لجهود التخلص من الإرهاب

أكراد يرفعون صورة كبيرة لأوجلان خلال مسيرة بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر للمطالبة بإطلاق سراحه (د.ب.أ)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لأوجلان خلال مسيرة بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر للمطالبة بإطلاق سراحه (د.ب.أ)
TT

إردوغان يتعهد بمتابعة «عملية السلام» في تركيا حتى تحقيق أهدافها

أكراد يرفعون صورة كبيرة لأوجلان خلال مسيرة بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر للمطالبة بإطلاق سراحه (د.ب.أ)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لأوجلان خلال مسيرة بمدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر للمطالبة بإطلاق سراحه (د.ب.أ)

تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالاستمرار في اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب»، عاداً أن زيارة مرتقبة سيقوم بها وفد برلماني إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، ستسهم في دفع هذه العملية.

وقال إردوغان إن القرار الذي اتخذته اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الإطار القانوني لعملية «تركيا خالية من الإرهاب»، التي يطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، بزيارة «إيمرالي» (السجن الذي يقبع به أوجلان في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا منذ 26 سنة) «يمهد الطريق للعملية، ويُسهم فيها، ويُسرع القضاء على الإرهاب».

جانب من اجتماعٍ للجنة البرلمانية لوضع الإطار القانوني لعملية السلام وحل حزب «العمال الكردستاني» (البرلمان التركي - إكس)

وقررت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها البرلمان التركي، في 5 أغسطس (آب) الماضي، عقب تصويت داخلي أُجري الجمعة الماضي، تشكيل وفد للذهاب إلى «إيمرالي» للاستماع إلى آراء أوجلان وتقييماته حول العملية الجارية التي بدأت تتحرك فعلياً بدعوته في 27 فبراير (شباط) الماضي لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته.

زيارة لأوجلان

وفي خطوة غير مسبوقة وتثير جدلاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي، يُنتظر أن يزور وفد ثلاثي يضم نائب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان حسن يمان، ونائب رئيس حزب «الحركة القومية» فتي يلدز، ونائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» (المؤيد للأكراد) غولستان كليتش كوتشيغت، أوجلان خلال أيام، بعدما تم تقديم طلب لوزارة العدل لمنح التصريح بالزيارة.

ورفضت باقي الأحزاب الـ11 الممثلة في اللجنة من بين أحزاب البرلمان، وفي المقدمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، تسمية أعضاء للوفد، لرفضها الذهاب إلى أوجلان، ومطالبتها بالاستعاضة عن ذلك باتصال عبر دائرة مغلقة بين «إيمرالي» والبرلمان، مراعاة لحساسية المجتمع ورفض قطاع عريض الحوار مع أوجلان، الذي وضعه حزب «العمال الكردستاني» كشرط أساسي للمضي في نزع أسلحته.

جانب من استقبال إردوغان لـ«وفد إيمرالي» في 30 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من جوهانسبرغ بعد مشاركته في «قمة الـ20» نُشرت الاثنين: «سنواصل العمل بصبر وإخلاص وشجاعة وعزيمة حتى نحقق هدفنا المتمثل في (تركيا خالية من الإرهاب)».

وأضاف أنه يتشاور باستمرار مع حليفه دولت بهشلي، كما يستقبل دورياً «وفد إيمرالي»، المؤلف من نائبَي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، لافتاً إلى أن العملية وصلت إلى هذه المرحلة دون أي حوادث أو مشاكل.

وأوضح أن اللجنة البرلمانية كان لها دور حاسم، وأنجزت بمساهمة من الأحزاب المختلفة عملاً مهماً، مضيفاً: «قدمنا كل الدعم والمساهمة للجنة، وحرصنا على إبعاد (عملية تركيا خالية من الإرهاب) عن النقاشات المُرهقة في السياسة اليومية».

موقف «الشعب الجمهوري»

في السياق ذاته، عبرت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، عن أملها أن يتراجع حزب «الشعب الجمهوري» عن قراره عدم المشاركة في الوفد البرلماني الذي سيلتقي أوجلان.

وقالت أوغولاري إن «عملية السلم والمجتمع الديمقراطي» تُجرى مع الدولة، وليس مع حزب «العدالة والتنمية» أو حزب «الحركة القومية» اللذين يشكلان معاً «تحالف الشعب»، مضيفة أن «الأحزاب التي تُناضل من أجل حل النزاعات في جميع أنحاء العالم تجلس إلى طاولة المفاوضات».

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في «إكس»)

وتابعت أن «الدولة هي المُحاور في هذه العملية، لكن للدولة أيضاً سلطة تنفيذية (الحكومة)؛ لذا تُجرى هذه المحادثات مع الحكومة الآن، هذا ليس نتيجةً لخيار سياسي».

ولفتت إلى أن هناك مخاوف كبيرة لدى العلويين، وكذلك لدى الشرائح الاشتراكية اليسارية، معتبرة أنها «مخاوف «مُبررة»؛ لأن «هذه الشرائح سئمت من هذا النظام، ومن هذه الحكومة، ومن سياسات الإقصاء والتهميش والقمع»، على حد قولها.

وقالت أوغولاري إنه «على الرغم من موقف حزب (الشعب الجمهوري) من زيارة أوجلان، فإننا نرفض، بأكثر الصور وضوحاً، الضغوط التي يتعرض لها، والتي تشبه الضغوط التي تعرض لها سابقاً حزبنا (الديمقراطية والمساواة للشعوب) - الذي كان يُعرف سابقاً بحزب (الشعوب الديمقراطية) - وسنواصل تضامننا معه».


مقالات ذات صلة

سوريا: لا خطط لوجود عسكري تركي في قاعدة جوية قصفتها إسرائيل

المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)

سوريا: لا خطط لوجود عسكري تركي في قاعدة جوية قصفتها إسرائيل

كشف ‌وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أنه أوضح لإسرائيل أنه لا خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في ​قاعدة أبو الظهور الجوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: إردوغان يجر تركيا لمغامرات خطيرة في سوريا

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس اليوم (الخميس)، في منشور على «إكس» أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «يجر ‌تركيا إلى ‌مغامرات ​خطيرة ‌في ⁠سوريا».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز) p-circle

تقرير: ضربة «أبو الظهور» تفاقم التوتر بين ترمب ونتنياهو

أفاد مسؤولون بأن إسرائيل أبلغت إدارة ترمب بأن هجومها الأخير على مطار أبو الظهور العسكري بإدلب جاء رداً على موافقة دمشق على نشر تركيا قوات في المطار

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والسفير لدى تركيا توم برّاك يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أنطاليا بتركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

برّاك: أميركا تعمل على آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك، الثلاثاء، إن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

عراقجي: تهديد ترمب بحرب اقتصادية ضدنا محاولة لصرف الأنظار عن مشكلاته الداخلية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي: تهديد ترمب بحرب اقتصادية ضدنا محاولة لصرف الأنظار عن مشكلاته الداخلية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير ​الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (الخميس)، إن الحرب الاقتصادية التي توعَّد ‌الرئيس الأميركي ‌دونالد ​ترمب ‌بإطلاقها ⁠ضد ​إيران ما ⁠هي إلا محاولة لصرف الأنظار عن المشكلات الاقتصادية في ⁠بلاده، وحذَّر ‌من ‌أن ​أي ‌ضغط إضافي سيفشل.

وأعلن ‌ترمب في وقت سابق إطلاق ما وصفها ‌بأنها «أقوى عملية اقتصادية ساحقة» يتم شنها ⁠ضد ⁠أي دولة، بهدف فرض عزلة اقتصادية على إيران.

وكتب ترمب على منصته، «تروث سوشال»: «أعلن اليوم أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية وشركاتها ومطاراتها وهيئاتها الحكومية بتقديم أي شكل من أشكال طوق النجاة لإيران، ستواجه تبعات اقتصادية وخيمة».

وفي منشوره المطوَّل، أكد ترمب أن طهران «لم تعرف كيف تغتنم الفرصة الكبيرة» لإبرام اتفاق، وكتب: «لذلك، أعلن العملية الاقتصادية الأكثر سحقاً على الإطلاق التي تُتخذ ضد أي دولة!»، مشيراً إلى «حرب اقتصادية لم يسبق لها مثيل».

وتابع موجّهاً كلامه إلى دول يُشتبه في أنها تساعد إيران من دون تسميتها: «تهريب نفط، تبادل عملات، تحويلات سيولة نقدية، مكاتب صرافة، سجلات سفن، شركات وهمية... كل هذا يجب أن يتوقف الآن».

والأسبوع الماضي، هدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إيران بعزلة اقتصادية «لم يشهد العالم لها مثيلاً».

ورغم الهدوء النسبي الذي شهدته الضربات الصاروخية أخيراً، تواصل إيران فرض حصار على حركة الملاحة، عبر مضيق هرمز، عقب انهيار اتفاق إطار بين واشنطن وطهران كان يهدف إلى إعادة فتح هذا الممر الحيوي.

وفي الأيام الأخيرة، صرّح الجانبان بأن هناك تبادلاً للرسائل، إلا أن ترمب أصرّ الثلاثاء على أن المحادثات أُلغيت، ونشر خريطة تُظهِر مضيق هرمز، وتصفه بأنه «أرض أميركية جديدة»، وهو ما عدّته إيران بمثابة «أوهام».


كاتس: إردوغان يجر تركيا لمغامرات خطيرة في سوريا

وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: إردوغان يجر تركيا لمغامرات خطيرة في سوريا

وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس اليوم (الخميس)، في منشور على «إكس» أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «يجر ‌تركيا إلى ‌مغامرات ​خطيرة ‌في ⁠سوريا»، ​وإن إسرائيل ⁠لن «تسمح لأي كيان بتهديد أمنها»، وفق ما نشرت «رويترز».

ورفضت تركيا بشدة أمس الأربعاء ما ⁠وصفتها بأنها «ادعاءات ‌لا أساس ‌لها» من ​جانب ‌إسرائيل بشأن ‌وضع أنقرة العسكري في سوريا، وذلك بعد أن قصفت ‌إسرائيل قاعدة جوية سورية بالقرب من ⁠الحدود ⁠التركية بزعم أن سوريا كانت على وشك السماح لقوات تركية بالانتشار فيها.


«الناتو» يتأهب لردع تهديدات إيرانية

ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يتأهب لردع تهديدات إيرانية

ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أمس (الأربعاء)، أنه يستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع دوله الأعضاء، بعدما ظهرت مؤشرات على أن طهران درست استهداف أصول عسكرية أميركية في أوروبا، بالتزامن مع تحذيرات لدول تستضيف طائرات أميركية للتزود بالوقود.

وقال مسؤول في الحلف إن قدرات الردع والدفاع «في وضع قوي وفعال»، مشيراً إلى اعتراض دفاعات «الناتو» صواريخ باليستية إيرانية متجهة إلى تركيا في أربع وقائع العام الحالي، حسبما نقلت وكالة «رويترز».

وجاءت هذه التصريحات رداً على تقرير نشرته «فاينانشال تايمز»، عن مصدرين من داخل النظام الإيراني أن القوات الإيرانية قيّمت ضرب أصول أميركية في جنوب شرقي أوروبا، بينها بلغاريا وقبرص، ودرست استهداف كابلات الألياف الضوئية في مضيق هرمز إذا اتسعت الحرب.

وقال رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي، إن وجود طائرات عسكرية أميركية، خصوصاً طائرات التزود بالوقود، في قواعد خارج الولايات المتحدة من دون علم الدول المضيفة «يبدو مستبعداً»، مضيفاً أن أي «مساعدة أو تسهيل» للجيش الأميركي ستعدّه طهران «مشاركة» معه.

وكان مسؤول إيراني كبير قد أبلغ «رويترز»، الاثنين، أن طهران قررت الانتقال إلى «الهجوم بالكامل» إذا فشلت الدبلوماسية.