لبنان: تراجع أعداد المغتربين الراغبين في التصويت بالانتخابات النيابية

معظم المسجلين من الحزبيين المسيحيين

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (إ.ب.أ)
TT

لبنان: تراجع أعداد المغتربين الراغبين في التصويت بالانتخابات النيابية

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (إ.ب.أ)

أَقفل باب تسجيل المغتربين اللبنانيين الراغبين في المشاركة في الانتخابات النيابية المزمع عقدها مايو (أيار) المقبل على 151985 ناخباً منتصف ليل الخميس الماضي.

وسجّل القسم الأكبر من هؤلاء قبل ساعات من انتهاء المهلة المحددة نتيجة التخبط الرسمي اللبناني في مقاربة ملف اقتراع المغتربين، وعدم اتضاح ما إذا كانوا سيصوتون لستة نواب مخصصين للاغتراب، كما ينص قانون الانتخاب الحالي، أو لـ128 نائباً، كل حسب دائرته الانتخابية على غرار ما حصل عام 2022.

ويعترض «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») و«التيار الوطني الحر» على تعديل قانون الانتخاب لعلمهم بأن أصوات المغتربين تخدم خصومهم السياسيين، وهذا ما بيّنته نتائج الانتخابات الماضية؛ لذلك يفضلون حصر تأثيرها في 6 مقاعد فقط أو الإطاحة بانتخاب المغتربين في الخارج ودعوتهم للمشاركة من الداخل، بحجة أن هناك ضغوطاً تمارس على مَن يؤيدون خيارات «الثنائي» السياسية خارج لبنان، كما أن مرشحي «حزب الله» غير قادرين على القيام بحملات انتخابية وجولات خارجية.

جلسة الحكومة اللبنانية الأربعاء برئاسة الرئيس جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

وعلى الرغم من الضغوط التي تمارسها القوى التي تُعرّف نفسها بـ«السيادية» وإحالة الحكومة اللبنانية مشروع قانون إلى المجلس النيابي لتعديل القانون للسماح للمغتربين بالتصويت للنواب وفق دوائرهم الانتخابية، فإن رئيس المجلس النيابي نبيه بري أحال المشروع إلى اللجنة النيابية التي تبحث قوانين الانتخاب؛ حيث من المتوقع، وفق المعطيات السياسية، ألا يعمد إلى إحالته إلى الهيئة العامة للتصويت عليه، ما يُهدد عملية تصويت المغتربين في الخارج، خصوصاً بعدما أعلنت الوزارات المختصة عدم وجود آلية تنفيذية تسمح بتصويتهم لنواب الاغتراب الستة.

«القوات اللبنانية» تُلوّح بالتصعيد

ويعدّ عضو تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب رازي الحاج أن «من حق اللبنانيين المقيمين في الخارج أن تسهل دولتهم عملية اقتراعهم، وهذا أمر بديهي ومبدئي، لكننا لا نعلم لماذا الإصرار على الإطاحة بحقهم في الانتخاب ككل».

ويوضح الحاج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة، أي السلطة التنفيذية التي تقع عليها مسؤولية تطبيق القوانين، تقول صراحة إن قانون الانتخاب الحالي بحاجة إلى تدخل تشريعي، لأن فيه مواد غير قابلة للتطبيق، وأرسلت لهذا الغرض مشروع قانون إلى مجلس النواب، ومن ثم امتناع المجلس عن عرض هذا القانون على الهيئة العامة للبرلمان يعيق عمل سلطة أخرى، والدستور واضح بقوله إنه لا يمكن لسلطة دستورية أن تعيق عمل سلطة دستورية أخرى، بل بالعكس يفترض أن يكون هناك تعاون بين السلطات لتطبيق النظام الديمقراطي البرلماني».

البرلمان اللبناني في إحدى جلساته (إعلام مجلس النواب)

ويقول الحاج: «إذا بقي رئيس البرلمان نبيه بري على موقفه الرافض وضع مشروع القانون على جدول أعمال الهيئة العامة، فهناك خطوات تصعيدية سنلجأ إليها»، مضيفاً: «كما أننا نناشد رئيس الجمهورية (جوزيف عون) وفق صلاحياته الدستورية، بتوجيه رسالة إلى المجلس النيابي لمطالبته بعدم إعاقة عمل الحكومة، وتسهيل تطبيق قانون الانتخاب، وضمان إجراء الاستحقاق النيابي في موعده الدستوري».

توزيع المسجلين للانتخابات

ووفق الأرقام الرسمية، فقد توزعت أرقام المغتربين الراغبين في المشاركة بالانتخابات حسب القارات على الشكل الآتي: أوروبا 56133، أميركا الشمالية 34969، آسيا 30147، أفريقيا 15857، أستراليا 11591، أميركا اللاتينية 3288.

وحسب مدير مركز الاستشراف للمعلومات، عباس ضاهر، فإنه وفي الانتخابات الماضية التي حصلت عام 2022 تم تسجيل 225583 ناخباً، اقترع منهم 141575، مقارنة بـ151985 سجلوا للمشاركة في الاستحقاق النيابي المقبل.

أبرز المسجلين للاقتراع

ويرد ضاهر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أسباب تراجع الأعداد هذا العام مقارنة بعام 2022 إلى أنه «كان حينها حالة ما سمي (الثورة) أو (انتفاضة 17 تشرين) وكانت هذه الحالة في أوجها، وشكلت أكبر حافز للمغتربين للتوجه للتسجيل، خصوصاً أنها ترافقت مع مواكبة من وسائل الإعلام ما أدّى لحماسة لدى المغتربين للمشاركة في الاقتراع».

ويُشير ضاهر إلى أنه «وحسب أول المعطيات، يبدو أن أبرز مَن سجلوا أسماءهم في الأسابيع الماضية للاقتراع هم من الحزبيين، علماً بأنه في الانتخابات الماضية حصدت الأحزاب 64 في المائة من أصوات المغتربين، في حين استحوذت القوى الأخرى على 36 في المائة من الأصوات... وقد كان لمجمل هذه الأصوات أثر على نحو 8 أو 9 دوائر انتخابية»، مضيفاً: «وكما في الانتخابات الماضية، فإن أعلى نسبة تسجيل في الاغتراب هي من أبناء الطائفة المسيحية».


مقالات ذات صلة

نتنياهو يصف الاتفاق مع لبنان بـ«التاريخي»... وبن غفير يعدّه «خطأً كبيراً»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو يصف الاتفاق مع لبنان بـ«التاريخي»... وبن غفير يعدّه «خطأً كبيراً»

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو السبت بالاتفاق مع لبنان الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، واصفاً إياه بأنه إنجاز «تاريخي» وجّه ضربة لإيران و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري أنصار «حزب الله» يرفعون الأعلام خلال مسيرة إحياء ذكرى عاشوراء في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

تحليل إخباري التزام معلن ورفع للسقف السياسي... «حزب الله» يربط وقف النار بالتفاهم الإيراني

تزامناً مع الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، واستمرار التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، حرص «حزب الله» على تثبيت معادلة مزدوجة

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: أوامر للجيش بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في لبنان

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس السبت إن الجيش تلقى أوامر بالاستعداد لـ«بقاء طويل» في المناطق التي يحتلها في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي من افتتاح جلسة المفاوضات الخامسة في واشنطن (الوكالة الوطنية للأنباء - لبنان)

14 بنداً في «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل: تصور كامل لإنهاء الصراع بين البلدين

تتضمَّن مسودة «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل، تصوراً متكاملاً لإنهاء الصراع بين البلدين، يقوم على ربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)

دعم عربي ودولي لاتفاق الإطار وتأكيد على سيادة لبنان

لاقى اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية دعماً عربياً ودولياً واسعاً

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان أمام امتحان داخلي بعد الاتفاق مع إسرائيل

لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)
لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

لبنان أمام امتحان داخلي بعد الاتفاق مع إسرائيل

لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)
لافتات تحمل شعار «لبنان أولاً» مرفوعة على طريق المطار باتجاه الجنوب (الشرق الأوسط)

يقف لبنان أمام امتحان داخلي مع بدء مرحلة تنفيذ اتفاق الإطار الذي وقّعه في واشنطن مع إسرائيل، في ظل انقسام سياسي حوله. فبينما أعلن «حزب الله» ورئيس البرلمان نبيه بري رفضهما الاتفاق، فإنه لاقى ترحيباً واسعاً من معظم القوى والشخصيات السياسية التي عدَّته فرصة لإنهاء الحرب وتعزيز سلطة الدولة، وحصر قرار الحرب والسلم في المؤسسات الشرعية، مع التشديد على أن نجاحه يبقى رهن حسن التنفيذ على الأرض.

وصعّد «حزب الله» موقفه، محذراً من فرض الاتفاق بالقوة، ملوحاً بالحرب الأهلية، ووصف الأمين العام للحزب نعيم قاسم الاتفاق بأنه «مذلّة وعار وتنازل عن السيادة» و«منعدم الوجود»، معتبراً أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح الحزب يشكل «طرحاً خطيراً» يتجاوز كل الخطوط الحمراء.

وفي موازاة موقف الحزب، قال رئيس البرلمان نبيه بري لـ«الشرق الأوسط»، رداً على سؤال حول الاتفاق: «قرأته... ورأيت فيه الفتنة». وكشفت مصادر في «الثنائي الشيعي» عن أن بري فوجئ بمضمونه ولم يُستشر بشأنه قبل توقيعه، كما لم يُبلَّغ به رسمياً، بل اطلع عليه عبر وسائل الإعلام. ولاحقاً أصدر بري بياناً قال فيه: «يا أهلي في لبنان... كل لبنان... إنها الفتنة»، داعياً إلى «تجنب الانجرار إلى الانقسام».


الزيدي يرفض «إملاءات المحاور» قبل لقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
TT

الزيدي يرفض «إملاءات المحاور» قبل لقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أمس السبت، إن حكومته تتطلّع إلى إقامة «شراكة قوية» مع الولايات المتحدة، مؤكداً في الوقت نفسه أن علاقة بغداد مع طهران «قائمة على حسن الجوار والاحترام والمصالح المشتركة».

وفي تصريحات متلفزة نقلها الإعلام الحكومي، دعا الزيدي الفصائل المسلحة إلى «الحفاظ على تاريخها بعد أن أسهمت في محاربة الإرهاب، والعمل عبر الدولة»، مجدداً رفض حكومته «وجود سلاح خارج المؤسسات الرسمية».

وشدد الزيدي على «رفض العراق الإملاءات من أي طرف»، مؤكداً «عدم اتباع سياسة المحاور أو العداء»، وأن العراق «يريد أن يكون مساحة تواصل واستقرار وليس ساحة صراع»، في إشارة إلى التنافس بين الولايات المتحدة وإيران داخل العراق.

وعلى صعيد علاقات العراق الإقليمية، أوضح الزيدي أن «دول الخليج العربي تمثّل عمقاً تاريخياً وثقافياً واجتماعياً وعنصر قوة للعراق».


عون لترمب: لبنان سيضطلع بمسؤوليته في تنفيذ الاتفاق الإطاري

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون لترمب: لبنان سيضطلع بمسؤوليته في تنفيذ الاتفاق الإطاري

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون لنظيره الأميركي دونالد ترمب السبت، أن لبنان سيضطلع بمسؤولية تنفيذ الاتفاق الإطاري مع إسرائيل.

وطلب عون، خلال اتصال هاتفي مع ترمب، من الولايات المتحدة المساعدة في منع أي انتهاك للاتفاق والضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق الجنوبية.

وأفادت الرئاسة اللبنانية في بيان: «تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون اتصالا هاتفيا ليل اليوم من الرئيس الاميركي دونالد ترمب هنأه فيه على توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة اللأميركية، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب لبنان والشعب اللبناني والعمل على توفير كل ما من شأنه لتطبيق مندرجات الاتفاق لاعادة الامن والاستقرار إلى لبنان».

وأضاف البيان: «وأكد الرئيس ترمب أن الولايات المتحدة تتمنى للشعب اللبناني الخير والتقدم ولن توفر اي جهد لدعم سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه وبسط سلطة الدولة بقواها المسلحة على الأراضي اللبنانية كافة ووقف أي تهديد لاستقرار لبنان ودعم مواقف رئيس الجمهورية وقرارات الحكومة، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستساهم في دعم الاقتصاد اللبناني والقوى الامنية الشرعية، ليستعيد لبنان دوره الريادي في محيطه والعالم».

وشكر عون ترمب على «موقفه الداعم للبنان وسلطته الشرعية ومؤسساته الدستورية والأمنية وفي مقدمها الجيش، لافتاً إلى أن الدولة اللبنانية سوف تتحمل مسؤولياتها في تنفيذ الاتفاق الإطاري متمنياً أن تساهم الولايات المتحدة في منع أي خرق لهذا الاتفاق وتأمين الوفاء بكل الالتزامات التي تم التفاهم عليها، لاسيما الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي تحتلها في الجنوب لتسهيل انتشار الجيش حتى الحدود الدولية».

وفي نهاية الاتصال أشار ترمب، وفق بيان الرئاسة اللبنانية، إلى اللقاء قريباً مع الرئيس اللبناني في واشنطن.