تأرجح الملف النووي الإيراني بين الضغوط الدولية وغياب أفق التفاوض

قرار الوكالة الدولية ورقة ضغط إضافية على طهران والشروط المتبادلة للعودة إلى التفاوض أوصلتها إلى طريق مسدودة

مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً للصحافة عقب اجتماع مجلس المحافظين بمقر الوكالة في فيينا الأربعاء 19 نوفمبر (أ.ف.ب)
مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً للصحافة عقب اجتماع مجلس المحافظين بمقر الوكالة في فيينا الأربعاء 19 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

تأرجح الملف النووي الإيراني بين الضغوط الدولية وغياب أفق التفاوض

مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً للصحافة عقب اجتماع مجلس المحافظين بمقر الوكالة في فيينا الأربعاء 19 نوفمبر (أ.ف.ب)
مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً للصحافة عقب اجتماع مجلس المحافظين بمقر الوكالة في فيينا الأربعاء 19 نوفمبر (أ.ف.ب)

مرة أخرى تجد إيران نفسها في وضع لا تحسد عليه. فمن جهة، يواصل الغربيون (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا)، تشكيل جبهة متماسكة في مواجهتها، كان آخر تعبيراتها قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يطالب طهران بإعادة فتح مواقعها النووية أمام المفتشين، استناداً إلى التزامات معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

ويبدو جلياً أن الدول الغربية تستخدم هذا القرار، رغم تحذيرات طهران المتكررة، أداة ضغط رئيسية على إيران، وهي ورقة يمكن إشهارها في كل اجتماع مقبل لمجلس محافظي الوكالة. ومن جهة ثانية، تبدو موافقة إيران على المطالب الغربية وفتح منشآتها أمام المفتشين وكأن شيئاً لم يحدث.

وجل ما قبله الجانب الإيراني في «تفاهم القاهرة»، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) الماضي بين مدير الوكالة رافائيل غروسي ووزير الخارجية عباس عراقجي، هو السماح للمفتشين بزيارة المواقع النووية التي لم تستهدف خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً. وقد سارع عراقجي، الخميس، إلى إعلان أن هذا التفاهم، رغم محدوديته، لم يعد قائماً.

ولعل عراقجي بالغ الصراحة في سرد الحجج التي تمنع بلاده من تمكين الوكالة من الاطلاع على ما أصاب المواقع النووية الثلاثة التي استهدفتها الضربات الإسرائيلية ثم الأميركية (أصفهان ونطنز وفوردو). وقال في مقابلة مع موقع «خبر أونلاين» المحلي، حرفياً: «حقيقة أنهم جاءوا وهاجموا وغادروا... والآن تأتي الوكالة لإعداد تقرير لهم حول ما الذي تعرّض للهجوم، وماذا حدث، ومدى الضرر، هو أمر غير ممكن، ومن الواضح أنه لن يكون حكيماً».

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وسبق لإيران أن اتهمت الهيئة التابعة للأمم المتحدة بـ«التواطؤ» مع إسرائيل عبر إطلاعها على المعلومات التي يجمعها المفتشون بحكم مهامهم، وهو ما تنفيه الوكالة بشكل قاطع. وفي السياق نفسه، صرح عراقجي بأن التعاون مع الوكالة «في هذه الظروف» أمر غير ممكن.

القلق من غياب المفتشين

في المقابل، لا يخفي الغربيون قلقهم من غياب المفتشين عن المنشآت الإيرانية. فهاجسهم الأول يبقى معرفة مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي كانت إيران تمتلك منه، قبل الحرب، نحو 440 كيلوغراماً، إضافة إلى متابعة أي عمليات تخصيب إضافية.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية «لم تعد قادرة على التأكد من أن غاية البرنامج النووي الإيراني هي غاية سلمية»، مضيفة أن الوكالة «فقدت استمرارية معرفتها بالمواد والأنشطة النووية في إيران».

ووفق مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس، يكمن مصدر القلق في احتمال أن تكون إيران «استغلت الأشهر الخمسة التي انقضت منذ يونيو (حزيران) الماضي لتسريع إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب والاقتراب إلى أقصر مسافة من العتبة التي تمكّنها من إنتاج السلاح النووي».

وإذا صحت هذه القراءة، فإن طهران غير مستعجلة لعودة المفتشين، وهي بلا شك تسعى إلى «تأطير» مهامهم بدلاً من منحهم «شيكاً على بياض» للتحرك بحرية كاملة داخل أراضيها.

ثمة قناعة راسخة مفادها أن طهران تسعى إلى تجنّب حرب جديدة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وهي تقول ذلك صراحة على لسان كبار مسؤوليها. لكن هؤلاء يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد مع «الوكالة الذرية» من جهة، وحالة الجمود التي تطغى على الحراك الدبلوماسي من جهة أخرى، يمكن أن يوفّرا أرضية لعمل عسكري ضد إيران، وخصوصاً من الجانب الإسرائيلي، في ظل الضغوط الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ولا يبدو الخروج من هذا الفخ ممكناً إلا بالعودة إلى طاولة المفاوضات. لكن مع من؟

ورغم ورود أنباء (لا تزال تحتاج إلى تأكيد) عن محادثات مرتقبة بين إيران ودول «الترويكا الأوروبية» خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، فإن الموقف الإيراني الرسمي، كما عبر عنه عراقجي مؤخراً، يقوم على أن التفاوض مع الأوروبيين «لم يعد مفيداً»، وأن «الترويكا» ارتكبت «خطأ» عندما فعّلت «آلية سناب باك» في مجلس الأمن في سبتمبر الماضي، ما أدى إلى إعادة فرض عقوبات دولية قاسية على طهران كان قد تم تجميدها بين عامي 2015 و2025 بموجب اتفاق 2015 مع مجموعة خمسة زائد واحد.

مع ذلك، قد ترى طهران، في ظل غياب أي قناة تواصل مع واشنطن، أن التفاوض مع «الترويكا الأوروبية» ما زال يحمل فائدتين على الأقل: الأولى، توجيه رسالة إيجابية إلى الغرب بأنها جادة في السعي إلى تفاهمات جديدة بشأن برنامجها النووي، وأن الأوروبيين يمكن أن يضطلعوا بدور ناقل للرسائل بينها وبين الولايات المتحدة. أما الثانية، فهي كسب مزيد من الوقت بانتظار اتضاح صورة المسار التفاوضي الممكن مع واشنطن.

«صعوبة العودة»

حتى الآن، لا تزال شروط الطرفين للعودة إلى طاولة المفاوضات غير واضحة تماماً. فإيران، التي يرى مرشدها علي خامنئي أن «النهج الأميركي غير مقبول ولن يستسلم الإيرانيون له»، ما يعني أن لا فائدة من التفاوض مع واشنطن، تريد في حال حصول مفاوضات، أن تكون «محادثات حقيقية وأن تقوم على الاحترام المتبادل والمساواة» بحسب ما نقل عن كمال خرازي، مستشار خامنئي. ولم يقدم أي مسؤول إيراني تفسيراً دقيقاً لما يعنيه ذلك.

كذلك ترفض طهران المطالب الأميركية التي تصفها بأنها «ضارة بمصالحها»، وترفض إدراج برنامجها الصاروخي الباليستي أو سياساتها الإقليمية ضمن أي تفاوض. أما الأهم، فهو تمسّكها بحقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم على أراضيها. وهذا الملف، تحديداً، كان السبب الرئيسي في فشل خمس جولات من المفاوضات المتنقلة بين الجانبين؛ إذ جعلت واشنطن من مبدأ «صفر تخصيب» شرطاً لا يمكن تجاوزه. ويشبه الجدل بين الطرفين «حوار طرشان»؛ فطهران تشدد على أن انتماءها إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية يمنحها حق التخصيب أسوة ببقية الدول الأعضاء، وأنها مستعدة للتفاوض حول نسبة التخصيب لا مبدئه.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)

بينما يؤكد الغربيون أمرين: الأول أن العقوبات الدولية التي أعيد فرضها تحرم إيران من هذا الحق. والثاني أن طهران لا تحترم نصوص الاتفاقيات، بدليل أن اتفاق 2015 منحها حق التخصيب بنسب لا تتجاوز 3.67 في المائة وبكميات محدودة، بينما راكمت لاحقاً مخزوناً يتجاوز المسموح به عشرات المرات ومن دون مبرر، ورفعت نسبة التخصيب إلى 60 في المائة، مقتربة بشكل خطير من العتبة اللازمة لإنتاج السلاح النووي.

ومما سبق، يتضح أن طريق المفاوضات بين واشنطن وطهران ما زالت مسدودة حتى اللحظة.

كذلك، فإن رهانات طهران على الدعمين الروسي والصيني، وعلى «الوساطات» التي اعتمدت عليها سابقاً من خلال سلطنة عمان وقطر والرسائل المتبادلة مع واشنطن، لم تفتح أمامها أي منفذ في الجدار المسدود.

مقاربة جديدة

ودعا عراقجي، الجمعة، إلى ضرورة اعتماد مقاربة جديدة لتمكين مفتشي «الوكالة الذرية» من دخول المنشآت النووية الإيرانية التي تعرضت للقصف في يونيو الماضي.

وقال عراقجي، في مقابلة مع مجلة «ذي إيكونوميست»، نشرها على حسابه عبر منصة «تلغرام»: «نحن بحاجة إلى طريقة أو إطار لعمليات التفتيش في هذه المنشآت». وأشار إلى وجود «مخاطر مرتبطة بالسلامة والأمن بسبب الذخائر غير المنفجرة والصواريخ وغيرها. وهناك أيضاً خطر الإشعاع»، مضيفاً أن «طهران لا تزال تتلقى تهديدات من الولايات المتحدة فيما يتصل بإعادة تشغيل هذه المنشآت النووية».

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن زيارة مرتقبة لعراقجي إلى عُمان وهولندا هذا الأسبوع.

وبحسب بقائي، سيسافر عراقجي، الاثنين المقبل، إلى مسقط للمشاركة في اجتماع «منتدى مسقط» واللقاء بنظيره العُماني، بدر البوسعيدي. كما سيشارك، الثلاثاء، في الاجتماع السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بمدينة لاهاي في هولندا.


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
مباشر
ترمب يبلغ نتنياهو إصراره على التفاوض مع إيران

مباشر
ترمب يبلغ نتنياهو إصراره على التفاوض مع إيران

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه يصر على مواصلة التفاوض مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء p-circle 01:23

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - تل أبيب)

ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
TT

ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد اجتماع استمر أكثر من ثلاث ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، أنه لم يتم التوصل بينهما إلى اتفاق نهائي بشأن إيران، باستثناء إصراره على مواصلة المفاوضات مع هذا البلد.

ووصف ترمب اللقاء بأنه «مثمر للغاية»، مشدداً على استمرار العلاقات الممتازة بين واشنطن وتل أبيب، ومؤكداً أن التفاوض يظل خياره المفضل، مع التلويح بـ«عواقب شديدة» إذا فشلت الجهود. وأشار ترمب إلى «التقدم الكبير» في غزة والمنطقة عموماً، معتبراً أن «السلام يسود بالفعل في الشرق الأوسط».

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة أن بلاده «لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي»، وأنها مستعدة لـ«أي تحقيق» يثبت الطابع السلمي لبرنامجها النووي، لكنه شدّد على أن إيران «لن تستسلم للمطالب المفرطة»، ولن تقبل بتجاوز ما وصفه بثوابتها السيادية.

من جهته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن القدرات الصاروخية لإيران تمثل «خطاً أحمر»، وهي «غير قابلة للتفاوض»، في ظل محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة.

إقليمياً، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مع ترمب، هاتفياً، خفض التصعيد، قبل أن يستقبل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في الدوحة، حيث جرى استعراض نتائج المفاوضات الأخيرة في مسقط.


البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».