متري يلتقي الشرع في دمشق... وعودة منظّمة جديدة للنازحين

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبناني طارق متري في قصر الشعب (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبناني طارق متري في قصر الشعب (سانا)
TT

متري يلتقي الشرع في دمشق... وعودة منظّمة جديدة للنازحين

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبناني طارق متري في قصر الشعب (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبناني طارق متري في قصر الشعب (سانا)

أجرى نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري زيارة رسمية إلى سوريا، التقى خلالها الرئيس السوري أحمد الشرع وعدداً من كبار المسؤولين، في إطار مسار دبلوماسي متجدّد بين بيروت ودمشق لإعادة تنظيم الملفات العالقة وتعزيز التعاون الثنائي.

وبحث متري مع الرئيس السوري في سبل تحسين وتطوير العلاقات اللبنانية – السورية بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في تعزيز الاستقرار والتعاون على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبناني طارق متري في قصر الشعب (سانا)

كما عقد متري سلسلة لقاءات مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس، حيث جرى استعراض أبرز الملفات المشتركة، وفي مقدّمها ملف الموقوفين والمفقودين، ومسألة الحدود، والتعاون القضائي. وتم التأكيد على العمل الجاد لإيجاد حلول ومعالجات عادلة لهذه القضايا بما يضمن الحقوق ويعزّز مسار التنسيق بين البلدين.

وأكد الجانبان «أهمية مواصلة التنسيق وتطوير العلاقات في المجالات السياسية والأمنية والقضائية والاقتصادية»، وعدّ الزيارة خطوة إضافية نحو فتح آفاق جديدة للتعاون البنّاء بين بيروت ودمشق.

وفي سياق متصل بالملفات التي كانت على طاولة البحث، نفى مصدر سوري رسمي في تصريح لـ«قناة «إل بي سي» اللبنانية وجود أي اتفاق بين بيروت ودمشق يقضي بالإفراج عن 27 موقوفاً سورياً في السجون اللبنانية، مؤكداً أن «هذا الكلام غير دقيق ولا يعكس حقيقة المداولات الرسمية الجارية بين الطرفين».

استغاثة موقوفين سوريين من داخل سجن رومية اللبناني للإفراج عنهم (مواقع تواصل)

وأوضح المصدر أن المشاورات المتعلقة بملف الموقوفين «تجري ضمن إطارها القضائي والسياسي الطبيعي»، وأن أي خطوة أو تفاهم في هذا الشأن سيُعلن عبر القنوات الرسمية حصراً.

وكانت المباحثات التي عقدت سابقاً بين الطرفين قد عكست مرونة من قبل لبنان لجهة شمول الاتفاقية كلّ السجناء السوريين البالغ عددهم 2300 موقوف ومحكوم، على أن تُستثنى القضايا الكبرى المرتبطة بالقتل والاغتصاب وشبكات المخدرات الخطيرة، وهي لا تتجاوز 500 حالة.

ومن شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية، خصوصاً بعد أن بات السوريون يشكلون ما نسبته 35 في المائة من نزلاء السجون اللبنانية، ومن المتوقع أن ينتهي الطرفان من الصياغة النهائية للاتفاقية خلال الأسابيع المقبلة على أن تُعرض على مجلس النواب اللبناني وتصدر بقانون.

سياق أوسع للحوار

وتأتي زيارة متري في وقت تشهد العلاقات اللبنانية – السورية حراكاً دبلوماسياً متصاعداً، خصوصاً بعد زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت الشهر الماضي، حيث شدد على رغبة دمشق في تجاوز عقبات الماضي والانتقال إلى شراكة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وتشير مواقف الجانبين إلى إرادة سياسية لإعادة تنظيم الملفات الحساسة، وفي مقدّمها الموقوفون والحدود واللاجئون، وسط ضغوط اقتصادية وأمنية يتشارك البلدان تبعاتها.

عودة منظّمة جديدة للنازحين

وفي سياق متصل بملف العلاقات الثنائية، أعلن مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام، أن المديرية نظّمت صباح الخميس المرحلة العاشرة من خطة العودة المنظمة للنازحين السوريين من لبنان إلى سوريا، ضمن خطة الحكومة اللبنانية وبالتعاون مع مفوضية شؤون اللاجئين والصليب الأحمر اللبناني وعدد من المنظمات الإنسانية.

وغادر 147 سورياً ضمن المرحلة التي نُفّذت من منطقة الكواشرة في عكار عبر مركز الأمن العام الحدودي في العريضة، وبالتنسيق الكامل مع السلطات الأمنية السورية، في إطار الجهود المتواصلة لتنظيم العودة الطوعية.

ممثلون عن الأمم المتحدة يشرفون على رحلة عودة لاجئين سوريين من لبنان إلى بلادهم الخميس الماضي (إ.ب.أ)

وكانت ممثلة «مفوضية اللاجئين» لدى لبنان، تيريزا فريحة، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن البرنامج «يهدف إلى دعم اللاجئين السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم طوعاً من خلال تزويدهم بالمعلومات، والمساعدة القانونية، والمساعدات النقدية، والنقل إلى سوريا عبر المعابر الحدودية الرسمية».

وأوضحت أنه «حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2025، عاد أكثر من 332 ألف لاجئ سوري إلى سوريا من لبنان، بينهم نحو 30 ألف لاجئ استفادوا من برنامج العودة المدعوم من المفوضية».


مقالات ذات صلة

لبنان يواجه «الرمادي» الإسرائيلي بالتمسك بـ«اتفاق الهدنة» والـ425 و1701

المشرق العربي جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)

لبنان يواجه «الرمادي» الإسرائيلي بالتمسك بـ«اتفاق الهدنة» والـ425 و1701

يفتح ما يُتداول في وسائل إعلام إسرائيلية عن احتمال اعتماد ما يسمى «الخط الرمادي» في جنوب لبنان نقاشاً لبنانياً يتجاوز تفاصيل أي تغيير محتمل في الانتشار العسكري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتجول في سوق النبطية الذي تعرض لتدمير إسرائيلي خلال الحرب الاخيرة خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني في زيارة مفاجئة إلى النبطية: الأمان حق للجنوبيين

تعهّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، بوقوف الدولة إلى جانب أبناء الجنوب، مشدداً على أننا «لن نترككم أبداً»، وذلك خلال زيارة مفاجئة إلى مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النيران تشتعل في مرتفعات «علي الطاهر» إثر تفجير إسرائيلي للمنشآت (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

لبنان يعوّل على «روما-3» لتثبيت وقف النار وإلحاق «علي الطاهر» بـ«المناطق التجريبية»

تلوذ قيادة «حزب الله» بـ«الصمت الاستراتيجي»، أسوة بصبرها الاستراتيجي، لدى سؤالها عن الأسباب الكامنة وراء عدم تدخل إيران لمنع إسرائيل من سيطرتها على «علي الطاهر»

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أرشيفية من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

إرجاء المحادثات الإسرائيلية اللبنانية المقررة في روما

أفاد مسؤول أميركي، الجمعة، أن الجولة المقبلة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان المقررة في روما Hرجئت إلى شهر (تشرين الأول). وقال المسؤول الذي طلب عدم كشف…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

ألقت الأجهزة الأمنية اللبنانية، اليوم الجمعة، القبض على ثلاثة أشخاص في منطقة البقاع، بعدما ضبطتهم بالجرم المشهود في أثناء تعاطي المخدرات وحيازتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يواجه «الرمادي» الإسرائيلي بالتمسك بـ«اتفاق الهدنة» والـ425 و1701

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)
TT

لبنان يواجه «الرمادي» الإسرائيلي بالتمسك بـ«اتفاق الهدنة» والـ425 و1701

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان... 27 يناير 2025 (أ.ب)

يفتح ما يُتداول في وسائل إعلام إسرائيلية عن احتمال اعتماد ما يسمى «الخط الرمادي» في جنوب لبنان نقاشاً لبنانياً يتجاوز تفاصيل أي تغيير محتمل في الانتشار العسكري، إلى المرجعيات التي تستند إليها بيروت في مقاربة الحدود والوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، بدءاً من اتفاقية الهدنة لعام 1949، مروراً بالقرارين 425 و1701 والخط الأزرق، وصولاً إلى «اتفاق الإطار».

ولا يزال الحديث عن «الخط الرمادي» في نطاق التداول الإعلامي، من دون صيغة رسمية نهائية تحدد مساره أو طبيعته. ولذلك يتركز النقاش اللبناني على موقع أي ترتيب ميداني محتمل من المرجعيات القائمة، وعلى ما إذا كان يشكل مرحلة ضمن مسار إعادة انتشار أوسع، أم صيغة مختلفة للوجود العسكري داخل الأراضي اللبنانية.

أي وجود داخل لبنان احتلال

وقال عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب محمد خواجة لـ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على ما يُتداول عن «الخط الرمادي»، إنّ «أي وجود إسرائيلي على متر واحد من الأراضي اللبنانية هو عملياً خرق لاتفاقية الهدنة لعام 1949». وتابع: «هذا الأمر يشكل أيضاً خرقاً للقرار 1701 والقرار 425 ولكل القرارات الدولية ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن. الحدود واضحة تماماً، وأي متر تبقى فيه إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية يعني خرقاً لهذه القرارات».

وشدد على أن «أي وجود إسرائيلي داخل الحدود اللبنانية ليس مسموحاً به، ولا يتمتع بأي شرعية أو وضع قانوني إطلاقاً»، مضيفاً: «إذا سألتني ماذا يسمى هذا الوجود، فلا أسميه إلا احتلالاً. أي وجود إسرائيلي على متر واحد من الأراضي اللبنانية هو احتلال، وخرق لاتفاقية الهدنة لعام 1949، وللقرارين 1701 و425، ولكل القرارات الدولية ذات الصلة».

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

ماذا تقول هدنة 1949؟

وتعيد مقاربة خواجة اتفاقية الهدنة اللبنانية - الإسرائيلية إلى صلب النقاش. فقد وقعت في رأس الناقورة في 23 مارس (آذار) 1949، ونصت على أن خط الهدنة يتبع الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين، كما حددت ترتيبات تتعلق بمواقع القوات وعدم تجاوز خط الهدنة.

ويستند الموقف اللبناني إلى هذه الاتفاقية باعتبارها إحدى المرجعيات الأساسية في الملف الحدودي، فيما يظل أي خط ميداني مستحدث منفصلاً عن هذه المرجعية ما لم يكن جزءاً من ترتيب متفق عليه بين الأطراف المعنية.

425 و«الخط الأزرق»

ويشكل القرار 425، الصادر عن مجلس الأمن عام 1978، مرجعية أخرى للبنان، إذ دعا إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية، وأنشأ «اليونيفيل» للمساعدة في التحقق من هذا الانسحاب واستعادة الاستقرار ومساندة الحكومة اللبنانية في بسط سلطتها.

وبعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، حددت الأمم المتحدة «الخط الأزرق» للتحقق من تنفيذ القرار. والخط الأزرق ليس ترسيماً نهائياً للحدود الدولية، بل خط انسحاب ذو وظيفة أممية محددة، وهو ما يجعله مختلفاً في طبيعته عن أي تسمية ميدانية أخرى.

دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان... 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

لا أثر قانونياً لأي خط مستحدث

بدوره، قال النائب في البرلمان اللبناني والنقيب السابق للمحامين ملحم خلف لـ«الشرق الأوسط» إن «أي حديث عن خط رمادي أو أي خط مستحدث خارج الأطر المعترف بها دولياً لا يرتب أي أثر قانوني، ولا يمكن أن يشكل أساساً لتغيير الحدود أو فرض وقائع جديدة على الأرض».

وشدد خلف على أن «الحدود الدولية لا تُغيَّر بإرادة منفردة، لا من دولة ولا من جهة ولا من أي طرف»، مؤكداً أن «لبنان متمسك بحقوقه المكرسة في شرعة الأمم المتحدة وبحدوده الدولية المعترف بها، وأي محاولة لتجاوز هذه الحدود أو استحداث خطوط موازية لها تبقى بلا قيمة قانونية».

وأضاف أن «المرجعيات الناظمة للعلاقة والوضع القائم واضحة، وهي شرعة الأمم المتحدة والمواثيق الدولية والشرعية الدولية والقرارات الأممية، وفي مقدمها القرار 425 وما تعزز به في القرار 1701، فضلاً عن اتفاقية الهدنة»، مشدداً على أن «هذه المرجعيات لا يمكن استبدال خطوط ميدانية أو ترتيبات أحادية تفرض بالقوة بها».

وأوضح خلف أن «ما ينظم الوضع قانونياً هو اتفاقية الهدنة والقرارات الدولية، وليس ما يسمى قواعد اشتباك تُستحدث خارج هذه الأطر»، معتبراً أن «أي وجود إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يبقى احتلالاً، وليس احتلالاً جديداً، واستمراره يشكل خرقاً للشرعية الدولية وللالتزامات القائمة».

وقال: «لا يمكن فرض أي إطار أو واقع بالقوة أو تجاوز المرجعيات القانونية والدولية القائمة. شرعة الأمم المتحدة والمواثيق الدولية والقرارات الأممية واتفاقية الهدنة هي التي ترعى الوضع، ولا سيما في ظل وجود حدود لبنانية دولية قائمة ومعترف بها».

وأكد أن «أي خط يُرسم خارج هذه المرجعيات، أياً كانت تسميته، لا يغيّر في الوضع القانوني للحدود اللبنانية ولا ينتقص من حقوق لبنان».

جنود في «اليونيفيل» ينفذون دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)

ماذا يضيف القرار 1701؟

ويضيف القرار 1701، الصادر عام 2006، إطاراً تنفيذياً يتعلق بترتيبات الجنوب، إذ ربط انسحاب القوات الإسرائيلية بانتشار الجيش اللبناني و«اليونيفيل»، وشدد على بسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها.

وفي القراءة اللبنانية، يظل هذا الإطار أساسياً عند تقييم أي تغيير في الانتشار العسكري، خصوصاً إذا كان التغيير مرحلياً أو مرتبطاً بترتيبات أوسع يجري التفاوض عليها.

من إعادة التموضع إلى واقع طويل الأمد

وفي قراءة سياسية لما قد يعنيه الطرح قال أستاذ العلوم السياسية في «الجامعة اللبنانية الأميركية» الدكتور عماد سلامة لـ«الشرق الأوسط»: «إذا صحّ ما يُتداول عن (الخط الرمادي)، فمن الصعب اعتباره مجرد إعادة تموضع مؤقت. الأخطر أنه قد يمهّد إلى احتلال طويل الأمد، وربما دائم أو ضمّ فعلي، لشريط من الأراضي اللبنانية مقابل انسحاب إسرائيلي جزئي وتوسيع (المناطق التجريبية)».

وأضاف سلامة: «وقد يترافق ذلك مع توسيع ما تسميه إسرائيل عملياً نطاقها العملياتي شمال الخط الرمادي، بحيث لا تحتل الأرض بصورة دائمة، لكنها تحتفظ بحرية التوغل والضرب والعمل العسكري فيها. وهكذا يصبح التفاوض حول شكل الاحتلال وحدوده بدلاً من إنهائه».

وتابع: «وهذا يتعارض مع منطق اتفاقية الهدنة والقرارين 425 و1701، القائمة على سيادة لبنان وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، كما يتناقض مع جوهر (اتفاق الإطار) إذا كان هدفه استعادة السيادة وحصر السلاح والسلطة الأمنية بيد الدولة».

وقال سلامة: «لذلك يمكن للبنان أن يقبل بتوسيع المناطق التجريبية كمرحلة انتقالية مرتبطة بانسحاب واضح ومحدد، لكن ليس مقابل تثبيت (الخط الرمادي) كحد أمني جديد أو منح إسرائيل حقاً دائماً في (احتلال عملياتي) للمناطق الواقعة شماله».


العراق يُعلن إعادة فتح تدريجي لمنافذه البرية مع إيران

معبر زرباطية الحدودي في محافظة ديالى (وكالة الأنباء العراقية)
معبر زرباطية الحدودي في محافظة ديالى (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق يُعلن إعادة فتح تدريجي لمنافذه البرية مع إيران

معبر زرباطية الحدودي في محافظة ديالى (وكالة الأنباء العراقية)
معبر زرباطية الحدودي في محافظة ديالى (وكالة الأنباء العراقية)

قررت السلطات العراقية، الأحد، القيام بعملية فتح تدريجي للمنافذ البرية الثلاثة مع إيران، بعد أن كانت أغلقتها على خلفية الاعتداء بطائرات مسيّرة استهدفت خط أنابيب للنفط في المملكة العربية السعودية، أقرت بغداد بأنها انطلقت من العراق.

​وقالت «خلية الإعلام الأمني» الرسمية، إن توجيهات صدرت عن رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، «بوضع توقيتات محددة لعملية الافتتاح... وبعد إجراء مراجعة لواقع عمل المنافذ الحدودية، وتحديد احتياجاتها التنظيمية والفنية، وبالتنسيق مع جميع الدوائر والأجهزة العاملة فيها، وبما يعزز أمن المنافذ ويحافظ في الوقت نفسه على انسيابية الحركة التجارية وحركة المواطنين، تقرر إدراج التوقيتات أدناه لاستكمال المتطلبات التنظيمية والتأهيلية في منافذ: الشلامجة، ومندلي، والشيب».

وتقع المنافذ الثلاثة المذكورة في محافظات البصرة وميسان ومندلي، ونفذت الاعتداءات ضد المملكة العربية السعودية من المنطقة القريبة لمنفذ الشيب في محافظة ميسان، ما دفع رئيس الوزراء إلى إعفاء قائد شرطة المحافظة من منصبه، ونقل مديري الأجهزة الأمنية فيها إلى «الإمرة» وإحالتهم للتحقيق.

قوى الأمن العراقية خلال إقفال معبر الشلامجة (رويترز)

وأشار بيان الخلية إلى أن المراجعات المتخذة تمهد «لإعادة العمل فيها (المنافذ) وفق الإجراءات المطلوبة، وبما يحقق أعلى درجات التنظيم والسيطرة والانسيابية. ​وبعد التنسيق والتكامل بين مكتب القائد العام للقوات المسلحة وهيئة المنافذ الحدودية فيما يخص تنظيم واستكمال تحديثات الأنظمة والبرامج والإجراءات المعتمدة بالعمل داخل المنافذ الحدودية».

وتقرر، حسب البيان، «استئناف دخول المسافرين من منفذي الشيب والشلامجة بدءاً من فجر الأحد 13-9-2026 الساعة السادسة صباحاً، ثم استئناف التجارة في منفذ الشلامجة بدءاً من يوم الاثنين المصادف 14-9-2026 الساعة السادسة صباحاً. وأخيراً استئناف التجارة في منفذ مندلي بدءاً من يوم الثلاثاء المصادف 15-9-2026 الساعة السادسة صباحاً. وكذلك استئناف التجارة في منفذ الشيب الحدودي يوم الخميس المصادف 17-9-2026 الساعة السادسة صباحاً».

وأكد البيان أن «حركة العبور والتجارة مع الجانب الإيراني لم تتوقف، ومستمرة بالعمل على مدار 24 ساعة في منفذي زرباطية والمنذرية».

وكان مراقبون ومحللون تحدثوا عن أن خطوة غلق الحدود مع إيران مثّلت نوعاً من «رسالة تحذير» غير مسبوقة للجانب الإيراني، غير أن رئيس «خلية الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، تحدث عن أن «الغلق جاء مؤقتاً لمراجعة قضايا تنظيمية وإدارية واستخبارية وفحص أجهزة السونار».

وقالت الخلية، عقب الاعتداء على المملكة العربية السعودية، إن «الجهات الأمنية المختصة باشرت بعمليات ترتيب إداري وأمني في عدد من المنافذ الحدودية، وهذا يستوجب إغلاقها، واتُّخِذَت سلسلة من الإجراءات القانونية اللازمة، وتكثيف العمل الاستخباري والتحقيق والتدقيق لمعرفة ملابسات الخروقات والمخالفات التي حصلت في هذه المنافذ».

مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

وهذه الإجراء كانت بمثابة «محاولة لقطع الطريق أمام الجهات المنفذة للهجوم من الهروب إلى إيران»، طبقاً لبعض المصادر الأمنية، لكن هذه المصادر تؤكد «وقوع خروقات عديدة في معظم المنافذ الحدودية بالنظر للنفوذ الذي تحظى بها فصائل وجماعات مقربة من الشخصيات والأحزاب النافذة».

وشكل رئيس الوزراء علي الزيدي لجنة خاصة للتحقيق في حادث الاعتداء ضد المملكة العربية السعودية، وأفادت مصادر أمنية بأن اللجنة باشرت أعمالها السبت، «قبل أن تنسحب من المكان الذي انطلق منه الهجوم، واستقرت في مركز محافظة ميسان بانتظار أوامر القائد العام».

وترجح المصادر أن تعود اللجنة إلى «بادية الطيب» في ميسان لاستكمال التحقيقات الجنائية.


بعد الولايات المتحدة... الزيدي يفتح باب الشراكات مع أوروبا

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

بعد الولايات المتحدة... الزيدي يفتح باب الشراكات مع أوروبا

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

بعد زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، «التي فتحت آفاقاً جديدة في العلاقات بين البلدين»، ووضعتها على أعتاب «تطور كبير» حسب القائم بالأعمال الأميركي في بغداد ستيفن فاغن، بدأ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الأحد زيارة إلى فرنسا وبعدها سيتوجه لألمانيا.

وأكد البيان الصادر عن المكتب الإعلامي للزيدي أن«العراق يجب أن يستعيد مكانته، وأن يبني علاقاته على أساس المصالح المشتركة»، مشيراً إلى «أننا سنفتح مع باريس أبواباً جديدة للتعاون والاستثمار والتنمية». ومع ألمانيا التي سيزورها بعد فرنسا، أكد البيان أنه «مع برلين سنعمل على تأسيس شراكات للمعرفة والتكنولوجيا والصناعة تقوم على المصالح المشتركة والتنمية». ولفت إلى أن«العراق اليوم ينظر إلى العالم بثقة، ويعمل على بناء شراكات حقيقية تترجم إمكاناته إلى قوة اقتصادية وإقليمية فاعلة في محيطه الدولي».

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

وتأتي زيارة الزيدي إلى كل من فرنسا وألمانيا في ظل تحديات وتطورات في المنطقة وآخرها الاعتداء على خط نفطي للمملكة العربية السعودية من قبل فصائل مسلحة عراقية أدت بالزيدي إلى القول مجدداً إن «العراق لن يكون ساحة لصراعات الآخرين أو منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، ومشدداً على «تعزيز سلطة الدولة واستقلال قرارها ودعم المؤسسات الأمنية».

الزيدي وفي كلمة له خلال رعايته حفل تخرج طلبة «كلية الشرطة»، بدورة الضباط العالية السادسة والخمسين (دورة أسود الرافدين)، والدورة الـ31 لطلبة «المعهد العالي للتطوير الأمني والإداري» في بغداد، قال إن «محاولات العبث بأمننا ستنكسر أمام وحدة شعبنا ووقوفه مع حكومته وقواته المسلحة»، مؤكداً أن «قوة الأجهزة الأمنية تشكل رادعاً لمحاولات النيل من أمن العراق». وبيّن أن دورة «أسود الرافدين ستلتحق بالخدمة في ظرف دقيق وحسّاس»، مشيراً إلى «أن العراق يقف عند بوابة مهمة يحتاج فيها إلى دور الخريجين لاستكمال أركان السيادة، ومحاربة الفساد، واستعادة قوة وجوده التاريخي، وترسيخ السلم الأهلي والمجتمعي».

وطبقاً لمراقبين سياسيين في العاصمة العراقية، فإن الزيدي يريد وبالتزامن مع جولته الأوربية، أن يؤكد للشركاء الأوروبيين الجدد وفي مقدمتهم فرنسا وألمانيا، أن حكومته باتت قادرة على فرض الأمن والاستقرار الذي يهيئ الأرضية لدخول كبريات الشركات في هذه الدول للسوق العراقية.

القائم بالأعمال في بغداد ستيفن فاغن (منصة إكس)

في مقابل ذلك، وفي تصريح لافت أكد القائم بالأعمال الأميركي الجديد في بغداد، ستيفن فاغن، أن العلاقة بين بغداد وواشنطن على أعتاب «تطور كبير». وقال في مؤتمر له، حسبما أوردت السفارة: «عندما زار رئيس الوزراء علي الزيدي واشنطن خلال الصيف الماضي، كان يحمل تفويضاً من الشعب العراقي لبناء عراقٍ ذي سيادة وآمن ومزدهر، حيث صرّح قائلاً إن عراق اليوم لا يُنظَر إليه كأنه عراق الأمس... بل أصبح اليوم بلداً يحفل بالفرص العظيمة». وتابع: «الرئيس دونالد ترمب لديه تطلعات بشأن العلاقات الثنائية، ولديه شراكة مثمرة مع الشعب العراقي قائمة على نتائج حقيقية وملموسة».

وأضاف فاغن: «شملت الاتفاقيات الموقعة خلال زيارة الزيدي قطاعات الطاقة، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا، والقطاعات المالية بقيمة بلغت 60 مليار دولار». وأكد: «خلال فترة عملي بصفتي قائماً بالأعمال في البعثة الأميركية في العراق، فإن هدفي واضح، وهو السعي إلى تعميق الفرص الاقتصادية، وتحقيق إنجازات تصب في مصلحة بلدينا». وأشار إلى أنه «نحن على أعتاب مرحلة تحوّل في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق، في ظل اهتمامنا المشترك بتوسيع الفرص التجارية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وفي شأن زيارة الزيدي الأوروبية، قال رئيس «مركز التفكير السياسي» إحسان الشمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيارة تأتي إكمالاً لفلسفة جديدة تتبناها الحكومة العراقية لإيجاد مراكز قوى دولية». وأوضح أن«الحكومة الحالية تسعى إلى تعزيز شراكاتها الدولية عبر بوابة الاقتصاد والاستثمار، لكن زيارة فرنسا لها خصوصية لا سيما في الجانب الأمني والعسكري، حيث من الممكن التباحث حول شراء أنظمة عسكرية حديثة مثل منظومات الدفاع الجوي، خصوصاً بعد انسحاب التحالف الدولي».

وبدوره، قال أستاذ العلاقات الدولية في «الجامعة المستنصرية» عصام الفيلي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزيارة تأتي لتعزيز نهج الدولة لا سيما في الاستثمار والاقتصاد والحوكمة والتحول الرقمي لما تمتلكه تلك الدول من تقنيات وشركات متقدمة».

وبيّن الفيلي أن «فلسفة حكومة الزيدي تقوم على تعزيز دور الجيش العراقي مجدداً بعد التحولات التي تمر بها المنطقة، لذلك قد نشهد اتفاقيات في مجال التسليح». وأشار إلى أن «التغيرات التي طرأت في المنطقة مؤخراً دفعت العراق للتفكير جدياً في إيجاد طرق ومنافذ بديلة، أهمها العمل على تفعيل طريق التنمية وإيجاد منافذ دولية له، فضلاً عن البدء في شراكات اقتصادية مع الدول الأوروبية لما تمتلكه من شركات ضخمة يمكنها الاستثمار في العراق».

ومن جانبه، عدّ الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية عباس عبود في حديث له لـ«الشرق الأوسط» ،أن زيارات الزيدي هي جزء من إيجاد مساحة دولية جديدة لا سيما بعد التغييرات التي تحصل في منطقة الشرق الأوسط. وقال إن «لدول الاتحاد الأوروبي شراكات طويلة مع العراق، وهي تحاول دعم التجربة العراقية ما بعد 2003 لتثبيت عهد جديد من الشراكة الاقتصادية والتنموية والاستثمارية».

وأضاف عبود أن «الانفتاح على دول أوروبا ضرورة بالنسبة لكلا الطرفين، فالعراق يبحث عن شراكات اقتصادية، ودول أوروبا تبحث عن تدعيم اقتصادها لا سيما بعد الحرب الروسية الأوكرانية التي استنزفت الكثير».